موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الملك السعودي قد وفَّى بوعده!

0 538

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد.
          لعلّكم تَذكرون مقالتنا المعنونة بـ ” ولي العهد السعودي وحُمار جُحا “، والمؤرخة بتاريخ 18/4/2005، والتي نقلنا فيها بعض تصريحات الملك السعودي عبد الله ـ يوم أن كان ولياً للعهد ـ لبعض وسائل الإعلام، وجاء في قوله:” نعمل لإرساء الديمقراطية الحقيقية، ونأمل في تحقيقها خلال أقل من 20 عاماً ..” ولكن خطوة خطوة!

ومما جاء في ذلك اللقاء الذي أجرته معه صحيفة ” لوموند الفرنسية ” بواسطة صحفيتين فرنسيتين:
الصحفيتان: نحن سيدتان صحفيتان وقد وافقتم على استقبالنا، وعلى الرد على أسئلتنا، متى ستتمكن نظيراتنا السعوديات من القيام بذلك؟
ولي العهد: في وقت أقل من ذلك الذي تطلبه ذلك لديكم، أن تقوم امرأة بإجراء لقاء مع رجل ..!
الصحفيتان: إذن، غداً ستتمكن صحفية سعودية من إجراء مقابلة معكم؟
ولي العهد: السعوديات دخلن منذ فترة ميدان الحياة العملية؛ إنهن عاملات في المصارف والقطاع العام، ومع الوقت ستتطور عقليتهن وكذلك ذهنية أزواجهن وأبنائهن، وهذا سيتطلب سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة ..” انتهى.
وها هو ولي العهد بعد أن أصبح ملكاً قد وفَّى بوعده بالسير نحو تحقيق الديمقراطية ـ بالمعنى الذي يرضي فرنسا وغيرها من دول الغرب ـ بافتتاح أول جامعة ضخمة يقوم نظامها على الطريقة الغربية الأمريكية بتكريس الاختلاط بين الطلاب والطالبات .. وغض الطرف عن سلوك الطلاب والطالبات ولباسهن .. والتي سماها باسمه ” جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا “، كخطوة نحو إرساء الديمقراطية الحقيقية كما يراها الملك السعودي .. وكما يريدها النصارى في دول الغرب أن تكون في الجزيرة العربية .. حفظها الله وأهلها من كل سوء.
الملك السعودي عندما رمى شعبه بالتخلف .. وراهن على بضع سنوات كفيلات بأن تطوره وتنقله من دائرة المحافظة والالتزام إلى دائرة التفلَّت والخنزرة والدياثة والفسوق .. ليسهل عليه بعدها بتطبيق الديمقراطية ـ بمعناها الإباحي والمرضي لدول الغرب ـ بخطى سريعة أسرع من سرعة نشأتها في بلاد الكفر .. من دون أن يجد تلك المعارضة المؤثرة من شعبه المسلم المحافظ  .. فهو كان يعني ما يقول .. ويخطط لما يقول!
عندما قال الملك السعودي:” وهذا سيتطلب سنوات أقل من أصابع اليد الواحدة ” قد وفَّى بوعده .. وترجمه بقيام أكبر صرح تعليمي يُقام في جزيرة العرب على أساس الاختلاط والتفلت من القيود الشرعية .. وهو ماضٍ في تنفيذ وترجمة وعده .. وهذا الصرح الجامعي الضخم القائم على أساس الاختلاط .. ليس أول خطوة ولا آخر خطوة .. نحو دمرقطة الجزيرة العربية وقرمطتها .. فقد سبقتها خطوات عديدة .. وستليها خطوات عديدة أخرى .. ستكون أشد خطراً وإيلاماً وانحرافاً من مجرد قيام صرح علمي على أساس الاختلاط .. والأيام فيما بيننا .. وستذكرون ما أقوله لكم!
أكثر دولة عربية ترسل شبابها وبناتها إلى أمريكا ودول الغرب للدراسة .. هي السعودية .. وهي لا ترسلهم فقط من أجل تحصيل المواد العلمية التجريبية .. ليعودوا بخبرات نافعة إلى بلادهم .. بل ترسلهم كذلك من أجل دراسة المواد الأدبية والإنسانية والشرعية .. ليعودوا إلى بلدهم مشوهين .. ومدجّنين ومروضين على قبول التطورات الديمقراطية التي قد وعد بها الملك عبد الله ويسعى إلى تحقيقها في عقر وقلب بلاد الإسلام والمسلمين .. وليستلموا بدورهم المؤسسات التعليمة .. القائمة على الاختلاط .. والتي تخرج الأجيال وتنشئهم على العلمانية والليبرالية والديمقراطية!
أما الشيوخ المحافظون المتشددون والتقليديون .. الذين يُعادون التطور والانفتاح والديمقراطية والاختلاط ـ بعد أن تكون قد تحققت لهم العزلة التامة عن المجتمع والشباب السعودي من خلال تلك الخطة في تغريب العملية التعليمة .. وتغريب الشباب السعودي في أمريكا وبلاد الغرب .. ومن ثم تغريب عقولهم وطريقة تفكيرهم وحياتهم ـ فهؤلاء وظيفتهم تقتصر على العمل عند النظام الحاكم كشاهدي زور .. صم بكم عمي .. لا يسمعون ولا يبصرون من واقع الأمة ومشاكل شبابها شيئاً إلا ما يُسمعهم ويُريهم إياه النظام الحاكم .. ولا يتكلمون إلا ما يأذن به النظام أن يتكلموا به .. مقابل راتب ضخم يأتيهم نهاية كل شهر .. لا يعدو عن كونه رشوة يشترى به النظام الحاكم دينهم وكلمتهم وذمتهم .. وحريتهم .. ومن يُحاول منهم أن يخرج عن هذا الطوق والحصار .. والنظام الوظيفي القاتل والممل .. ويتفوه بكلمة واحدة تأتي في الاتجاه المعاكس لسياسات وتوجهات النظام الحاكم .. نحو التطور إلى التحلل والانفلات والديمقراطية التي يسعى لها نظام الملك .. فمآله إلى الطرد .. والفصل من وظيفته .. وحرمانه من جميع مخصصاته وحقوقه .. وأن يُفرَض عليه حظر يمنع عنه جميع أنواع وصور التواصل بينه وبين الناس .. ليكون عبرة لغيره من المشايخ ممن تُراودهم أنفسهم أن يتكلموا أو يتنفَّسوا .. والشيخ سعد الشثري العضو في هيئة كبار العلماء السعوديين .. وما حصل له بسبب كلمة واحدة قالها عن الاختلاط؛ جاءت في الاتجاه المعاكس لتوجهات وسياسات ومخططات الملِك الجاهل .. مثال صريح على ما ذكرناه! 
الليبراليون العلمانيون، والإباحيون في المجتمع السعودي .. لهم كامل الحق والحرية في أن يعبروا عن أفكارهم وكفرهم وزندقتهم عبر جميع الوسائل .. وهم يلقون كامل الدعم والتشجيع من العائلة المالكة ـ تركي الحمد مستشار الملك السعودي مثال على ذلك ـ بينما العضو من هيئة كبار العلماء لا حرية له البتة في أن يتكلم أو أن يفتي أو أن يتنفس .. إلا بإذنٍ من النظام الحاكم .. وفيما يُلامس أهواء الحاكمين والمتنفذين من العائلة المالكة .. من شروط التحاق أي عالم بهيئة كبار العلماء .. أن لا يتفوه بأي كلمة تُخالف سياسات وتوجهات وأهواء العائلة الحاكمة .. وعلى مبدأ الطاغية فرعون مع قومه:) قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (غافر:29.
زعموا أن دولتهم قائمة على التوحيد؛ وهم ـ مع هذا الزعم الكبير ـ يذلون ويهينون أهل الطّاعة والتوحيد .. حتى جعلوا منهم سخرية وأضحوكة للناس .. وفي المقابل يعزون ويكرمون أهل الكفر والفسوق والعصيان .. وإنه لزعم أثقل في ميزان الحق على الحق من الباطل ذاته!
أيها العلماء ـ وأعني علماء هيئة كبار العلماء ـ النظام السعودي قد أذلّكم أيما إذلال .. واستخدمكم لمآربه وأهوائه وسياساته .. بطريقة لم يستخدمها نظام أو طاغية من قبل مع علماء بلده .. واعلموا أن العمل عنده كشاهد زور حرام بنص الكتاب والسنة .. وهو سُبَّة لكم أبد الدهر في الدنيا والآخرة سواء .. لا فخر لكم فيه أبدا .. وعندما يخوض الشباب المسلم فيكم .. وفي أمانتكم .. ومدى خذلانكم للأمانة الملقاة على عاتقكم .. فلا تلوموا إلا أنفسكم .. أنتم بأنفسكم رضيتم لأنفسكم هذا الذل والهوان .. وأوردتموها موارد الشبهات .. والخرسان والعميان .. ورضيتم أن تجلسوا في مجالس الزور والظلم .. وأن تعملوا ـ في نظام الملِك ـ كشاهدي زور .. وليس كعلماء ربانيين .. بينما الملك ونظامه لا يهمه من وجودكم سوى كيف يستثمركم لمآربه وأهوائه .. وكيف تتحدثون ـ باسترسال وتوسع ـ عن الفئة الضالة!
ولأهلنا في الجزيرة العربية ـ حفظهم الله من كل سوء ـ أقول: اعلموا أن تقرير نظام الاختلاط في جامعة الملك عبد الله .. ما كانت أول الشر .. ولن تكون آخر الشر .. بل هي خطوة من تلك الخطوات التي وعد بها الملك الجاهل .. نحو تعرية نسائكم ودمرقطة وقرمطة المجتمع السعودي .. وحصول الفواحش ما ظهر منها وما بطن .. كما نجحوا من قبل في تعرية وإفساد نساء القاهرة .. ودمشق .. وتونس .. وغيرها من البلدان .. إلا من رحمه الله وعصمه .. وهذا كله من أجل عيون الغرب وأمريكا .. مقابل أن يرضوا عن آل سعود وعن حكمهم للبلاد والعباد! 
ملككم الجاهل قال ” خطوة .. خطوة “؛ وقد صدقكم في هذه .. فالخطوة الأولى أدخل بيوتكم عشرات القنوات الفضائية الفاضحة والإباحية .. والممولة بالمال السعودي .. ولكي تتجرؤوا على دخول تلك القنوات الماجنة .. وإدخالها إلى بيوتكم .. أذن النظام لبعض الشيوخ السعوديين أن يتكلموا في بعض تلك القنوات .. ليكون العذر أنكم تدخلون إلى تلك القنوات لتتابعوا حلقات ودروس الشيخ .. وليس لشيءٍ آخر .. والشيخ بدوره لا يتردد بإصدار الفتاوى الشرعية الداعمة لتلك القنوات الماجنة التي ” يعنتظ ” فيها!
ثم الخطوة الثانية .. أرسل شبابكم وبناتكم .. إلى أمريكا ودول الغرب .. ليتلقوا القيم الديمقراطية الليبرالية من جامعاتهم ومعاهدهم .. ليعودوا إليكم دعاة وأساتذة في الديمقراطية والليبرالية والإباحية!
ثم تبعها خطوة إخراج المرأة من بيتها طلباً للوظيفة في مكاتب الرجال .. بزعم الفاقة والحاجة .. بينما ملككم أغنى رجلٍ في العالم .. لو نثر عليكم قليلاً مما يملك ـ بغير حق ـ لأصبحتم أغنى شعب في العالم .. ثم خطوة إنشاء مسابح وصالات رياضية للنساء .. وبعد ذلك فرق رياضية نسائية؛ فريق لكرة السلة .. وفريق لكرة القدم .. وفريق لكرة الطائرة .. ومجلات خليعية متخصصة للمرأة الخليجية .. وبعدها فنادق خاصة للنساء .. وسينمات للنساء غير مختلطة! .. ثم جاءت خطوة الاختلاط بين الجنسين في مقاعد الدراسة .. وهكذا خطوة .. خطوة .. نحو طريق الانحلال والتفسخ القيمي والأخلاقي .. ولو جاء الوقت الذي ترون فيه الشباب يتأبطون الفتيات في الشوارع بالحرام .. على مرأى ومسمع من الناس .. وشيوخ هيئة كبار العلماء .. من دون أن تقدروا أن تفعلوا أو تنكروا شيئاً .. فلا تلوموا ـ حينئذٍ ـ إلا أنفسكم .. واعلموا أن صمتكم على الخطوة الأولى نحو الانحراف هو الذي أوصلكم إلى الخطوة الأخيرة ـ وما بعد الأخيرة ـ نحو الانحراف!
قد انهارت ـ أمام مخططاتهم ومكائدهم ـ جميع الحصون .. وفي جميع بلاد المسليمن تقريباً .. وغاظهم حصن المرأة المسلمة في الجزيرة العربية .. في مكة المكرمة .. ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم .. الذي لم يتسوروا محرابه وأسواره بعد .. وها هم يُحاولون .. لكن هذه المرة عن طريق ملككم الجاهل .. عساه أن يحظى منهم على نظرة رِضى عليه وعلى حكمه ونظامه .. صدق الله العظيم:) وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (البقرة:120.
حفظكم الله ـ ودياركم ـ من كل سوء .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

21/10/1430 هـ. 10/10/2009 م.

 

 

           
                  
         

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.