موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الحوار الكامل مع جريدة ” السبيل ” الأردنية الشَّامِل لما قد تمَّ حذفه من قِبَل الجريدة

0 541

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ أبي بصير الطرطوسي حفظه الله ورعاه..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
يسرنا في صحيفة “السبيل” أن توافقوا على إجراء حوار يتناول قضايا دعوية تتعلق في مجملها بالسلفية الجهادية، وهذه الأسئلة بين أيديكم، تفضلوا بالإجابة على ما تشاؤون منها، ونرجو أن تتناول الإجابات أكثرها على الأقل، وأن لا تكون الأجوبة طويلة قدر الإمكان …[[1]].
س1: علاقة “أبو بصير” بالدعوة كيف بدأت؟ أهم التحولات الفكرية؟ رحلتكم إلى الأردن ثم إلى اليمن ثم إلى لندن؟ هل لكم مشاركات في الجهاد الأفغاني أو غيره؟ وهل طرأ تغير على فكركم وطروحاتكم الفقهية نتيجة تغير البيئات الثقافية والاجتماعية ما بين الشرق والغرب؟ وإن كان ذلك صحيحاً فما هي أهم هذه التغيرات الفكرية والمواقف الفقهية؟
   الجواب: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد .. وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته .. اعلم يا أخي أنني من أكثر الناس تحرجاً من الحديث عن نفسي .. لكن قد كثر السؤال .. وخاض الخائضون بنا بغير علم .. ومن جهات وأطراف عدة .. فكان لا بد مما لا بد منه .. سائلاً الله تعالى أن يعفو عني .. ويغفر لي زلتي وتقصيري، إنه تعالى كريم عفو رحيم.
فأقول: من فضل الله تعالى علي ونِعمه التي لا تُحصى .. أنني نشأت في عائلة متدينة ملتزمة .. سنية سلفيّة .. كان لها احتكاك مبكر بالشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله قبل أن يُغادر سورية مهاجراً إلى الأردن .. وعيتُ الحياة وأنا من أهل الصلاة والالتزام .. لا أعرف متى بدأت ولا متى التزمت .. منذ نعومة أظافري ومنذ أن وعيت الحياة، وأنا أعي حقيقتين: أولهما؛ أن الإسلام هو دين الله .. وهو حق مُطلق .. لا يُجاريه ولا يوازيه دين .. وأن هذا الحق المُطلق .. لا تَقوم له قائمة .. ولا يسود له سلطان .. إلا بقوة تحميه .. وجهادٍ في سبيل الله يذود عن حماه وحمى أهله وأتباعه .. هذه القناعة كانت ـ ولا تزال ـ تترسخ وتزداد في نفسي يوماً بعد يوم .. لموافقتها للنقل والعقل، والواقع .. لا أعرف نفسي يوماً أنني قد غيرت أو بدلت، أو عدلت شيئاً قليلاً عن هذا المنهج والفهم .. فالذي أنا عليه اليوم ـ بفضل الله تعالى ـ كنت عليه قبل أربعين عاماً .. والأيام .. والأسفار .. والتجارب .. والمحن .. وأجواء الشرق والغرب .. لم تزدني إلا يقيناً بصواب وأحقية ما أنا عليه من منهج واعتقاد .. والفضل في ذلك كله لله تعالى وحده. 
أما فيما يخص الحديث عن بعض تنقلاتي وأسفاري، والدول التي أقمت فيها ـ كما ورد في السؤال ـ فالقصص والمحطات كثيرة وطويلة .. والحديث عنها يطول .. وأنت في مقدمتك قد ألزمتني الاختصار والإيجاز .. لذا فأقول على سبيل الإيجاز والاختصار: لما نشبت الحركة الإسلامية الجهادية في سورية لمواجهة طغيان وكفر وظلم وفساد النظام الطاغي الطائفي الحاكم في سورية .. كنت من أوائل جنودها .. فاشتدّ عليّ الطلَب .. وقويت الملاحقة .. واستمرت مطاردتي وملاحقتي من قبل الطغاة الظالمين لأكثر من ستة أشهر .. إلى أن شعرت بضرورة الخروج والهجرة من سورية الحبيبة .. فكان خياراً صعباً بالنسبة لي .. لكن كان لا بد منه .. فقدر الله لنا الخروج .. وأعمى الله أبصار الظالمين عنا .. وكان ذلك في عام ” 1980 “م، فمررت بمحطات ودول عدة .. إلى أن وصلت باكستان .. ومن هناك قدر الله لي أن أدخل إلى أفغانستان مع المجاهدين .. وكان ذلك أوائل عام “1981 ” م، ومما أخبرني به المجاهدون ـ جماعة حكمتيار ـ يومئذٍ .. أنني أول مجاهدٍ عربي يدخل أفغانستان .. حيث كان وجود العرب على الساحة الأفغانية ـ في مدينة بيشاور ـ قليل جداً إن لم يكن نادراً .. هناك تعرفت والتقيت بعدد من شيوخ وقادة الجهاد الإفغاني يومئذٍ منهم: حكمتيار .. وسياف .. وفيما بعد الشيخ عبد الله عزام رحمه الله .. ومن المرات التي دخلت فيها للجهاد في أفغانستان كنت برفقة الشيخ عبد الله رحمه الله .. كما تعرفت والتقيت فيما بعد بالشيخ جميل الرحمن رحمه الله .. ومكثت معه في بيته الخاص أعمل معه ومع جماعته .. لأكثر من خمسة أشهر .. كما كان لي الشرف أن دخلت الجبهات التي كانت تتبع للشيخ .. كذلك كان لي نشاط في المجالات الإنسانية وخدمة المهاجرين في المخيمات .. ثم بعد ذلك .. وبعد أسفار ومحطات عدة .. عدت إلى الأردن .. حيث كان قد سبق لي زيارتها من قبل .. فمكثت في الأردن عدة سنوات .. من الأحياء التي سكنتها في الأردن .. ” حي معصوم، حي الكسّارات ” في الزرقاء .. ومن الأمور التي تُذكر في هذا الإيجاز والاختصار .. أن منزل أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله في الحي كان لا يبعد عن منزلي سوى عشرات الأمتار .. وكان ذلك في عام ” 1987 “م .. وكان الأخ ـ رحمه الله ـ في أول التزامه .. قد استأنس بي .. وببعض كتبي .. وكان يُراجعني في كثير من المسائل .. التي كان يُثيرها بعض مشايخ الإرجاء المقيمين في الأردن .. كما كانت لي علاقة طيبة بعائلته الكريمة .. كجيران لي .. صدر لي في الأردن عدة مؤلفات منها” حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية، وصفة الطائفة المنصورة التي يجب أن تكثر سوادها، والعذر بالجهل ” وغيرها  .. كلها مجازة من المطبوعات والجهات الرسمية المختصة .. إلا أنه بلغني ضيق صدر المخابرات الأردنية بي وبكتبي .. فطلبوا مني عن طريق الإخوان المسلمين السوريين .. بأن لا أطبع أي كتاب ـ حتى لو كان مجازاً من قبل المطبوعات الأردنية ـ إلا بعد أن يمر أولاً على الإخوان السوريين .. ومن ثم على المخابرات الأردنية .. ثم بعد هذه السلسلة من الرقابة .. إن أجيز الكتاب يُطبع، وإلا فلا .. فإن لم ألتزم بهذه السلسلة وهذا القيد .. سوف أسَفَّر من الأردن .. فكان أمراً طبيعياً أن لا ألتزم بقيدهم هذا .. فصدر لي بعدها كتاب ” قواعد في التكفير ” قامت بطبعه ونشره دار البشير .. فاستدعيت من قبل المخابرات الأردنية فاعتقلوني .. وأخبروني برغبتهم في تسفيري .. وضرورة خروجي من الأردن .. وأنا في القيد وتحت إشراف ورقابة الأمن الأردني حتى دخولي الطائرة .. فعلي أن أختار الوجهة التي أريدها .. فاخترت اليمن .. وكيف لا وقد اختارها لنا النبي r بعد الشام، فقال r:” عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستقِ من غُدُره “.
خرجت من الأردن مكرهاً .. ولم يكن بودي أن أخرج منه لو لم تُجبرني السلطات الأمنية على الخروج منه .. وأنا إذ أذكر ذلك .. لا يفتني أن أذكر فضل الشعب الأردني المسلم الوفي الأبي .. حيث لي منهم أحبة .. وأصدقاء .. ورحم .. فهؤلاء لهم مني كل حب واحترام وشكر وتقدير.    
فقصدت اليمن .. فمكثت فيه ما يُقارب سنتين ونصف .. ثم تنبه ” أبو يمن ” لوجودي في اليمن .. وكأنهم قد وقعوا على صيدٍ ثمين .. فداهموا بيتي وصادروا عدداً من كتبي ـ غير كتاب الانتصار لأهل التوحيد الذي أعادوه لي فيما بعد ـ وقاموا باعتقالي .. وبعد بضعة أشهر من الاعتقال .. أخبروني بضرورة الخروج من اليمن .. لكن هذه المرة إلى أين .. وبخاصة أن العائلة قد كبرت .. والأطفال لا يعرفون شيئاً عما يجري لأبيهم .. فبعد البحث والاستخارة والاستشارة .. وقع الخيار على بلاد الوقواق ” ماليزيا ” .. فخرجت من اليمن ولولا أنهم أخرجوني لما خرجت .. فعشت في ماليزيا عدة أشهر ـ بطريقة غير قانونية ولا رسمية ـ على أمل أن أجد الجهة أو الجماعة التي تقدر على أن تمنحني إقامة رسمية لي ولأطفالي .. فعرضت نفسي على جميع المسلمين هناك .. وقصدت ولاية كلِنتان الإسلامية .. أملاً في أن أجد عندهم من يأويني ويقبل بإقامتي مع أطفالي .. لكن كلهم كانوا يقولون لي لا بد لك من الخروج ـ وبخاصة بعد أن علموا شيئاً عن ظروفي وأنني مقيم بطريقة غير قانونية ـ ومن الممكن أن أتعرّض للاعتقال ومن ثم التسفير إلى سورية في أي وقت .. ولكن إلى أين هذه المرة .. قالوا: جرب تايلند .. مالك منفذ غير تايلند! .. تايلند بلد الشرك والأوثان؟! .. ماذا أفعل فيها .. وورائي عائلة وأربعة أطفال؟! قالوا: إما تايلند .. وإما السجن والتسفير القصري إلى بلدك .. ولا خيار لك .. فقلت: حسبي الله ونعم الوكيل .. إلى تايلند .. فقصدت تايلند .. وكان الفرج هناك ينتظرني .. من حيث لم أحتسب ولم أتوقع .. بعد أن بلغ الكرب ذروته .. وفقدت المتر المربع الذي أقف فيه .. فقدر الله لي من هناك السفر إلى بريطانيا .. وكان الذي كان .. والحمد لله رب العالمين.   
س2: البعض يتهمكم بأنكم تتجنبون إنزال فتاويكم على الواقع، وتكتفون بالعموميات فقط .. هل هذا صحيح؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. من اطلع على كتاباتنا ومقالاتنا أدرك أن هذا الاتهام .. هو مجرد اتهام غير صحيح .. فأحياناً نشير ونخصص .. وأحياناً نعمم .. بحسب ما تقتضي الحكمة والفائدة، والمصلحة. 
ثم أنني أصارحك القول: فنحن نعيش في ظروف صعبة .. لا تسمح لنا أن نتكلم على كل حدَثٍ بعينه .. كما لا نملك الوقت لذلك .. فالذي لا يفهم ولا يقتنع منا إلا بعد أن نشير إلى كل حدث بعينه وباسمه ـ وما أكثر الأحداث التي تحصل في اليوم الواحد ـ فهذا نعتذر إليه .. ونستسمحه لو لم نستطع أن نلبي طموحه وفضوله!
س3: البعض يتهمكم بأنكم تركزون على الكتابة والتأليف على حساب العمل الدعوي والجهادي، وبالتالي أنه ليس لديكم مشروع دعوي متكامل، ما ردكم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الاتهام سهل .. فنحن لا نعمل للناس .. كما لا نستطيع أن نمنع الناقمين من الناس من أن يتهمونا .. ثم إذا لم تدخل الكتابة والتأليف في العمل الدعوي الجهادي .. فما الذي يدخل .. إذا لم تكن كلمة الحق التي تُحي الأمة .. ويُقذَف بها الباطل فيدمغه بإذن الله فإذا هو زاهق .. من الدعوة والجهاد .. فماذا يكون .. وهل ينقم منا الطغاة الظالمون إلا بعض كتاباتنا ومؤلفاتنا .. وهل الحركات الجهادية المعاصرة إلا عبارة عن وليدة لتلك الكتابات والمؤلفات الراشدة الملتزمة التي قام بتأليفها بعض العلماء العاملين .. من السلف والخلف سواء؟! 
س4: تُحسبون على “السلفية الجهادية” ولكن لا نراكم تستخدمون هذا المصطلح في كتاباتكم .. هل تصنيفكم تحت هذا المصطلح صحيح؟ وهل لكم تحفظ على مصطلح “السلفية الجهادية”؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أستخدم هذا المصطلح .. ولا أستبدل عن اسم ومصطلح ” مسلم .. ومجاهد ” مصطلحاً واسماً آخر .. لكن لا أنكر على من يستخدم مصطلح السلفية الجهادية  .. وبخاصة عند تزاحم واختلاط الرايات والمسميات والعناوين .. فحينئذٍ ليتميز المجاهدون الذين هم على منهج وفهم السلف الصالح .. عن غيرهم .. لا حرج عليهم ـ إن شاء الله ـ لو استخدموا هذا المصطلح أو غيره، والله تعالى أعلم.
س5: ألا ترون أن أفراد التيارات السلفية الجهادية يفتقرون إلى قاعدة صلبة من العلم الشرعي؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. بل على العكس؛ في اعتقادي أن أفراد التيارات السلفية الجهادية ـ على ما هم عليه ـ  هم أفقه وأدرى من غيرهم من الأفراد في التيارات والتجمعات الأخرى .. بالنقل وبالواقع .. وهم أكثر وعياً ودراية بسبل ومكائد المجرمين .. وهذا لا يعني أنه لا يوجد فيهم الضعيف ومن هو قليل علم .. لكن هذه الظاهرة في الجماعات الأخرى أكثر ظهوراً، والله تعالى أعلم. 
س6: ألا ترون أن التيار السلفي الجهادي يفتقر إلى مرجعيات علمية تملك أدوات الاجتهاد في ترجيح الحكم الشرعي ومن ثم إسقاطه على الواقع؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أستسمحك لو قلت لك: في سؤالك هذا تعريض ونيل من علماء الأمة بطريقة خفية .. لماذا يفتقر المجاهدون إلى مرجعيات علمية .. لماذا لم يحتضنهم علماء الأمة .. ويكونون لهم مراجع ومُفتين وموجهين .. أليس المجاهدون من أبناء هذه الأمة .. لهم حق عليها .. وعلى علمائها؟! لماذا علماء الأمة يكونون في وادٍ .. ومجاهدوها في وادٍ آخر .. إلى درجة أننا نتساءل عن مراجع المجاهدين وعلمائهم .. ثم إذا كان هؤلاء العلماء لا يستفيد المجاهدون منهم ومن علمهم .. فمن سيستفيد .. وخيرهم على من سيرتد؟!
أيكون لطغاة الحكم الظالمين نصيباً من هؤلاء العلماء .. يرجعون إليهم .. ويتكئون عليهم في ظلمهم وشؤون حكمهم وملكهم .. أكثر من المجاهدين؟!
لا بارك الله في عالم يستفيد منه ومن علمه الطغاة الظالمون .. أكثر مما يستفيد منه المسلمون والمجاهدون!
أطمئنك .. المجاهدون بخير .. هم غرس الله الذين يستخدمهم الله في طاعته وخدمة دينه، والجهاد في سبيله .. فيهم العلماء وطلبة العلم .. قد تكفل الله تعالى بحفظهم ورعايتهم وهدايتهم وتعليمهم .. ومن تكفّل الله به فلا ضيعة عليه .. كما قال تعالى:) وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا (العنكبوت:69.
س7: هل اطلعتم على الحوار الذي أجرته “السبيل” مع أبي محمد المقدسي؟ وكيف تقيمون ما طرحه المقدسي في الحوار من أفكار ومواقف؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. نعم قد اطلعت على الحوار الذي أجرته ” السبيل ” مع أخي أبي محمد .. فألفيت فيه النضج .. والشعور بالمسؤولية .. والدراية بالنقل والواقع .. فجزاه الله خيراً.
س8: هل ترون أن التيار السلفي الجهادي بحاجة إلى مراجعة جادة تعيد بلورة أفكاره وأدبياته؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. إن كنت تعني بالمراجعة؛ إجراء عملية تقييم ونقد ذاتي وداخلي جريء .. نعم؛ فالجماعات الجهادية بحاجة ماسة ـ أكثر من غيرها ـ إلى  إجراء عمليات تقييم لأعمالها ولسياساتها .. وأساليبها .. فتنظر في مواطن الخلل والقصور والخطأ فتصلحها .. ومواطن الإصابة فتعمل على تنميتها وزيادتها .. فالمراجعة بهذا المعنى محمودة وضرورية، وظاهرة صحية.
س9: هل ترون أن هناك تطوراً في منهجية الحركة السلفية الجهادية في التغيير؟ وهل تستطيع أن تصنف لنا مراحل هذا التطور؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما تطور ـ سواء في الاستراتيجيات أو الأساليب ـ ينبغي أن يُنظر إليه إن كان موافقاً للنقل والعقل .. وتقتضيه المصلحة والسياسة الشرعية .. فإن كان نعم؛ فهو تطور مبارك وفي الاتجاه الصحيح .. وإن كان بخلاف ذلك؛ أي أنه يُخالف النقل والعقل، وما تقتضيه المصلحة والسياسة الشرعية .. فحينئذٍ ينبغي أن يُعاد به إلى أصله .. ويكون هذا التطور حينئذٍ تخلفاً .. وتطوراً نحو التخلّف والضرر! 
أكثر ما يُقلقني في الاستراتيجيات الجهادية القتالية المتبعة .. هو تكثير عدد جبهات القتال وتوسيعها فوق طاقة وقدرات المجاهدين .. وفتح معارك ثانوية جانبية لا قيمة لها على حساب المعركة الأساس .. واعتماد وسائل وأساليب قتالية محرمة أو متشابهة .. في ساحات وميادين محرمة أو متشابهة .. لعلمي أن ذلك سيرتد عليهم بالخسران يقيناً!
س10: ألا ترون أن تيار السلفية الجهادية عنده قصور فيما يسمى بفقه الخلاف، وأنه سلبي جداً في موقفه من فكرة التعاون والالتقاء مع الجماعات الإسلامية الأخرى؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. دعني أصارحك أن أصحاب التيار السلفي الجهادي هم أقرب الناس إلى الحق وإلى فهم النص .. وأوفرهم به حظاً .. ومن يُصب الحق ـ حتى يُصبح عنده كأنه عين اليقين ـ يضيق صدره بالمخالف الجاهل .. والحق معه في أن يضيق به صدره .. فالمرء كلما تيقن الحق .. وكان الحق معه .. كلما ضيق ساحة الأعذار على مخالفيه .. وضاق بجهالاتهم ذرعاً. 
وفي المقابل كلما كانت الجماعة بعيدة عن الحق .. قد تشعبت بها الأهواء .. والبدع والمخالفات .. كلما كانت أكثر حرصاً على الدعوة إلى الاختلاف .. وتعايش المختلفين .. وتعاون المختلفين .. والاعتراف بشرعية المختلفين على اختلاف مشاربهم وأهوائهم .. عساها بعد ذلك أن تحظى مخالفاتها وبدعها بالشرعية والاعتراف والاحترام من قبل الآخرين .. فهذه حيلة لا ينبغي أن تنطلي على العاملين من أجل الإسلام! 
وما تقدّم لا يعني .. ولا ينبغي أن يُفهم منه أنني ألغي ساحة الأعذار مُطلقاً بين المختلفين .. أو ألغي مُطلق التعاون والتفاهم بين المختلفين، أياً كان هؤلاء المختلفين ولأدنى اختلاف بينهم .. فهذا المعنى لا أقصده ولا أريده .. وأنا لي كتاب حول هذه المسألة الشائكة بعنوان ” فقه الاختلاف عند أهل السنة وأهل البدع “، فليراجعه من شاء.  
س11: القائلون بجواز المشاركة في البرلمانات اعتمدوا في ذلك على فتاوى لعلماء أجلاء لا يُنكر علمهم ولا صدقهم، أمثال الدكتور عمر الأشقر مثلاً .. هل تعذرون هؤلاء، وأنتم القائلون: “لا يُمكن لجماعة من الجماعات أن تعتبر المسائل الفقهية الخلافية التي يُستساغ فيها الاختلاف والاجتهاد – وعلماء الأمة قد اختلفوا فيها، ولا يزالون – من الثوابت .. والكليات العامة التي لا تقبل النقاش”.
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الانتخابات البرلمانية التشريعية الشركية ليست من المسائل الفقهية التي يُستساغ فيها الخلاف .. وإنما هي مسألة عقدية كبيرة لها مساس بسلامة العقيدة والتوحيد .. كما بينا ذلك في أكثر من كتاب ومقال لنا .. ومع ذلك .. حباً منا للعذر .. والتماساً منا للأعذار الشرعية عند الآخرين المخالفين في المسألة ما أمكن .. فنحن نعذرهم ونتأول لهم؛ فنخطئهم ونخالفهم .. ولكن لا نُكفرهم .. وبالتالي لا وجه للتعارض بين ما نقلت عني أعلاه .. وبين موقفي المعروف من الانتخابات التشريعية، وممن سلكوا هذا الطريق!
س12: تدعون إلى مراجعة مسيرة الجهاد والجماعات الجهادية، وألفتم في ذلك كتاب ” الجهاد والسياسة الشرعية.. مناصحة ومكاشفة للجماعات الجهادية المعاصرة “.. إلى أي مدى تلاقي هذه الدعوة تجاوباً.. لو تذكرون لنا أمثلة على هذا التجاوب إن وجدت؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لست على دراية تامة بمدى تجاوب الناس والأطراف المعنية من كتابي .. لكن حسبي أنني أُعذِرت ونصحت .. وأنني وضعت كلماتي بين أيديهم .. نسأل الله تعالى القبول. 
س13: ما رأيكم بالتعرض للسياح والمعاهدين والمؤتمنين في بلاد المسلمين اليوم؟ البعض يقول إن هؤلاء لا شرعية لعهدهم ولا لأمانهم؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز التعرّض بسوء لمن يدخل بلاد المسلمين سائحاً، أو زائراً أو تاجراً أو عاملاً أو طالباً .. ونحوهم من المدنيين ممن لهم عقد أمان مع المجتمع والمسلمين .. وأيما اعتداء عليهم هو من الغدر الصريح .. ومن عواقب الغدر في الدنيا ـ قبل الآخرة ـ أن يُسلط الله تعالى العدو على الغادر، كما في الحديث:” ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو “. والمسألة ومتعلقاتها قد ألفت فيها كتباً ومقالات عدة منها كتاب ” الاستحلال ” فليراجعه من شاء. 
والذي يقول بخلاف ذلك فهو واحد من اثنين: إما أنه جاهل .. وهذا نقول له تعلم قبل أن تخوض في الدماء والحرمات .. وتُسيء للإسلام والمسلمين .. وإما أنه موتور .. لا يمكن أن يسمع إلا لنداء التشفي والانتقام .. ولو كان ذلك بالحرام .. وهذا نتفهم مشاعره .. لكن نقول له: حكم الله تعالى وشرعه .. مقدم على حب التشفي والانتقام.
س14: ما هو سبب فشل الحركات السلفية الجهادية في ما تصبو إليه من إقامة الدولة الإسلامية؟ 
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز أن نفترض القصور في المنهج الرباني في التغيير .. وإنما القصور في أنفسنا .. وهو من عند أنفسنا ..  والقصور منه ما يتعلق بجانب الاعداد والاستعجال .. ومنه ما يتعلق بالاستراتيجيات المتبعة .. وتكثير الجبهات والأعداء أكثر من القدرات والإماكنيات .. والانشغال بالصعاليك وبمن لا زبر له يزبره .. وبالمتشابهات .. على حساب الأهداف العامة والكبيرة ..  ومنه اقتصار مهمة التغيير على فئة قليلة من الشباب المسلم المجاهد .. بينما عملية التغيير مسؤولية الأمة كلها .. شيباً وشباناً .. نساء ورجالاً .. ومنه خذلان علماء الأمة ومن معهم للمجاهدين وعدم تحمل مسؤولياتهم نحو أمتهم .. ومنه الاقتصار على استراتيجيات ما قبل النصر والفتح .. دون التفكير ووضع الاستراتيجيات لما بعد النصر والفتح .. ومنه عدم الاستفادة الكافية من التجارب الجهادية السابقة .. فكل تجربة جديدة تبدأ من حيث بدأت به التجربة السابقة من الأخطاء وكان الصواب أن تبدأ من حيث انتهت إليه تلك التجارب من الإيجابيات والإصابات .. فتبني على صواب التجارب السابقة .. ومنه الوقوع في بعض الأعمال التي يمكن أن تدخل في خانة ومعنى ” الغدر ” الذي يجعل الديار بلاقع .. كذلك يُذكر الجانب والوضع الأمني الصعب الذي لا يسمح بإجراء عملية التواصل والتناصح بين الجماعات الجهادية وقادتها .. يُضاف إلى ذلك هذا التواطئ الدولي والأممي على كل ما يُسمى إسلامي .. فهذا كله مما يُؤثّر على النتيجة .. ويُؤخر من عملية التغيير!
لكن رغم كل هذا الذي تقدم فإني متفائل بعض الشيء ـ بإذن الله ـ  ببزوغ فجر دولة إسلامية راشدة .. وما ذلك على الله بعزيز.
س15: الخلافات بين الحركات السلفية الجهادية، ما هو السبب الحقيقي لها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما خلاف فيما بين الجماعات الإسلامية؛ الجهادية منها وغير الجهادية فإني أعزوه إلى نسيان حظٍّ من الدين .. وبسبب البعد عن النص وفهم النص وفق مراد الله تعالى ومراد رسوله r، كما قال تعالى:) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (المائدة:14. وهذا مثل ضُرب في النصارى وهو يعنينا ويشملنا؛ أي إذا فعلنا فعلهم فنسينا حظاً من الدين والتوحيد .. النتيجة المتوقعة ) فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء (؛ والعداوة والبغضاء تكون على قدر النسيان كمّاً ونوعاً.
س16: البعض يتهم التيارات السلفية الجهادية بالافتقار إلى العملية التربوية الإيمانية، هل هذا صحيح؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أعرف موطناً يهذّب النفسَ، ويرقى بإيمانياتها .. ويُقرّب العبدَ من ربه .. كمَواطِن وساحات الجهادِ في سبيل الله .. ولا أعرفُ موطناً يُضعِفُ الإيمانَ .. ويحط من مستوى الإنسان .. كمواطن الفراغ التي لا يُحسَن استغلالها فيما ينفع .. حتى لو كان ينتمي إلى التيار السلفي الجهادي أو غيره .. فمجرد الانتماء أو زعم الانتماء لا يكفي ولا يُغني.
أعترف أنه يوجد في الصف الإسلامي والعمل الإسلامي ككل أزمة تربية .. وأزمة أخلاق .. وعلاج هذه الأزمة منوط بجميع علماء ومربي الأمة.
س17: ما هي أهمية النظر إلى مآلات الأفعال وما يترتب عليها من مصالح ومفاسد بالنسبة للحركات الجهادية؟ وأهمية الوعي السياسي والتعاطي مع السياسة الشرعية في ساحات الجهاد؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. عند القيام بأعمال كبيرة ترتد آثارها على جميع الأمة أو على شريحة واسعة من الأمة .. لا يكفي النظر إلى مجرد جواز أو إباحة تلك الأعمال .. بل يجب أن يُضاف إلى ذلك مراعات واعتبار مآل تلك الأعمال .. وما يمكن أن يترتب على تلك الأعمال من مصالح أو مفاسد وآثار .. وفي موقف النبي r من مقتل رأس النفاق ابن أُبي .. وامتناعه r عن قتله حتى لا يُقال أن محمداً يقتل أصحابه .. وحتى لا تحصل فتنة بين الصحابة بسبب مقتله .. من الفقه ما يُستفاد منه إلى ما أشرنا إليه، وكذلك امتناعه r من أن يغزو بالنساء حتى لا يظن العدو ضعف المسلمين .. وحتى لا يُقال أن محمداً r يغزو بالنساء.
 ونحو ذلك منعه r للشاب أن يُباشر زوجته وهو صائم .. خشية أن يقع في المحظور .. فمنعه من مُباح مراعات للنتائج والمآلات الخطيرة التي يمكن أن ينتهي إليها .. بينما في المقابل قد أجاز للشيخ الكبير أن يُباشر زوجته وهو صائم .. لسلامة المآلات .. وانعدام حصول المحظور الأكبر بحقه.
وكذلك قول ابن عباس لمن أفتاه: أترى للقاتل توبة؟ قال له ابن عباس t: لا؛ ليس له توبة! ولما رُوجع ابن عباس في قوله هذا، قال: رأيت في عينيه رغبةً في القتل، فأراد أن يمنعه. والشاهد مما تقدم أن هذا الفقه؛ وهو النظر إلى مآلات ونتائج وآثار الأعمال معتبر في ديننا .. يجب مراعاته وبخاصة في العمل الجهادي.
س18: ما رأيكم في عمليات خطف مندوبي هيئات الإغاثة الدولية؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يأتي بلاد المسلمين من غير المسلمين كمندوبٍ لهيئات الإغاثة، ثم يقتصر عمله على الجانب الإنساني، وتقديم الخدمات للمنكوبين وذوي الحاجة .. فهذا آمن .. وهو في عقد وعهد مع من حلّ في ديارهم وبلادهم من المسلمين .. لا يجوز ترويعه ولا خطفه أو الاقتراب منه بسوء .. بل يجب أن يُشكَر على جهوده التي يُقدمها .. أما إن كانت له مهام عسكرية عدائية ضد المسلمين ومجتمعاتهم .. وعُرِف عنه ذلك يقيناً .. فهو غير آمن .. حتى لو جاء تحت غطاء الهيئات الإغاثية الدولية.

س19: ما رأيكم في الهجوم على الكنائس وتفجيرها؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز قصد الكنائس بسوء لكونها دور عبادة للنصارى .. إلا إذا تحولت هذه الكنائس إلى قلاع وحصون عسكرية للعدو .. أو إلى سجون سرية لفتن المسلمين والمسلمات وتعذيبهم وصدهم عن دينهم .. فحينئذٍ تفقد هذه الكنائس صفتها ووظيفتها الدينية .. كما تفقد حصانتها .. وتُصبح كأي بناء أو مكانٍ يتترس به العدو.  

س20: ما رأيكم في الهجوم على الحسينيات الشيعية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. ما يجري في الحسينيات من شركيات وبدع، وشتم لكبار الصحابة، وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين .. منكر عظيم .. يجب أن يُنكر ويُزال إن توفرت القدرة والاستطاعة على ذلك .. وقولي هذا لا يعني قصد تلك الحسينيات بتفجيرها وقتل جميع من فيها ومن يرتادها .. فهذا المعنى لا أقصده، ولا أجيزه .. فالحسينيات تضم الأطفال والنساء والشيوخ والعوام الجهال .. وهناك من يرتادها ليتناول الطعام الذي يُطبخ فيها ثم يمضي .. وهؤلاء أرى نصحهم وتعليمهم ومحاورتهم ودعوتهم إلى الحق لا قتلهم، أو مبادأتهم بقتال.
المشكلة مع الشيعة الروافض .. مشكلة كبيرة ومتشعبة .. وهي قديمة جديدة .. أرى حلها وعلاجها .. عبر الحوار والنصح والتعليم .. لا بالقتل والقتال .. إلا من بدأ منهم بقتال أو تواطأ مع العدو على قتال المسلمين .. فهذا وأمثاله يُقاتَلون .. ويُعامَلون معاملة العدو سواء!  

س21: ما رأيكم في تفجير صالات السينما؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا أرى جواز تفجير صالات السينما .. فهو من قبيل إنكار المنكر بما هو أنكر منه وأشد .. وهذا لا يجوز .. ثم أن العصاة من المسلمين من حقهم علينا .. وعلى غيرنا من الدعاة والعلماء .. أن يُنصَحوا .. ويُعلَّموا .. ويُؤخذ بأيديهم برفق إلى جادة الحق والصواب .. فالله تعالى رفيق يحب الرفق في الأمور كلها .. ويُجازي على الرفق مالا يُجازي على العنف والشدة.  

س22: ما رأيكم في قتل المدنيين من أجل تنفيذ عملية لقتل بعض الجنود المحاربين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا يجوز قصد قتل المدنيين ممن صان الشرع حرماتهم من أجل قتل بعض الجنود المحاربين .. لكن قد يُصاب منهم تبَعاً لا قصداً .. كما أن هناك حالة التترس بقيودها وشروطها المعروفة؛ فهي أيضاً حالة مستثناة، كما بين ذلك العلماء.
وإنها لمناسبة في أن نذكّر ونقول: بأن شأن الدماء شأن عظيم .. وأن المرء ـ كما ورد في الحديث ـ لا يزال دينه بخير، مالم يُصِب دماً حراماً .. فالمطالب ـ من المجاهدين المقاتلين حفظهم الله ـ الاحتياط والتورّع الشديدين في شأن الدماء المصانة شرعاً ما أمكن لذلك سبيلاً .. وأن لا يقيسوا أنفسهم على العدو وعلى طريقته في القتال التي تشمل الأبرياء قبل المحاربين .. فالمجاهدون يُقاتلون في سبيل الله .. وفق أخلاقيات سيد الخلق محمد r .. والعدو يُقاتل في سبيل الطاغوت .. وفق أخلاقيات الشيطان .. فلا يستويان مثلاً .. وبالتالي لا ينبغي أن يستويا طريقة وعملاً!
س23: تحذرون من الغلو في التكفير، ومع ذلك تكفرون الدكتور يوسف القرضاوي.. أليس هذا تناقضاً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. الغلو في التكفير هو أن تكفّر بغير موجبٍ شرعي أو أن تكفر من أمسك الشارع عن تكفيره ومنع من تكفيره .. أما أن تُكفّر من كفَّره الله ورسوله r .. وحكم الله تعالى على أقواله وأفعاله واعتقاداته بالكفر في صريح آياته .. فهذا ليس من الغلو في التكفير .. وإنما هو من الحكم بما أنزلَ الله .. فنحن ـ بفضل الله تعالى ـ كما نُحذر من الغلو في التكفير .. نُحذر كذلك من الإرجاء والتفريط في التكفير .. إذ كلاهما مزلقان خطيران ينبغي الحذر منهما.
أمّا بالنسبة للقرضاي فقد وقع في الكفر البواح الذي لنا فيه برهان من كتاب الله تعالى، ومن سنة نبيه r .. ودرءاً للتوسع .. ونزولاً عند رغبتكم في الاختصار والإيجاز أحيل القارئ إلى مقالي المعنون:” لماذا كفرت يوسف القرضاوي ” وهو مقال تتعدى صفحاته العشرين صفحة .. وهو منشور في موقعي .. من خلاله يتعرف القارئ على الأسباب التي حملتني على القول بكفره وتكفيره. 
س24: دعوتم في بعض مقالاتكم إلى “عدم القتال في ساحات المتشابهات” مثل ماذا؟ هل تقصدون العراق مثلاً؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. لا؛ لم أقصد العراق .. وإنما قصدت المواضع والأهداف المتشابهة التي عليها مقال .. وقصدها بقتال فيه نظر من الناحية الشرعية .. والتي هي ليست إلى الباطل الذي يستوجب قتاله .. ولا إلى الحق الصريح الذي يستوجب الإمساك عن قتاله .. وإنما هي بينهما .. تحتمل الأمرين من أوجه مختلفة .. فهذه المواضع والساحات المتشابهة أرى اعتزالها .. وبخاصة عند وجود الساحات والمواضع المحكمة التي لا يُختلف عليها شرعاً ولا عقلاً .. هذا الذي عنيته، وهذا الذي قصدته!
س25: كيف تقيمون الحالة الجهادية في العراق .. ما هو الحل في نظركم لما يجري في العراق؟ وما النصيحة التي توجهونها إلى التنظيمات الجهادية هناك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال كبير .. الجواب عنه يطول .. وأقول هنا على سبيل الاختصار والإيجاز: العراق جرح كبير .. وممن يُعمق هذا الجرح ويُطيل من نزيفه إيران الصفوية وتواجدها المخابراتي الكثيف على أرض العراق .. والغزاة الوافدون .. والشيعة الروافض العراقيون أتباع وعملاء إيران .. الذين يتربعون على سدة الحكم برعاية وحماية الأمريكان.
المشكلة في الشيعة الروافض أن حقدهم الطائفي البغيض أوقعهم في التخلف العقلي؛ الذي لا يسمح لهم بقيادة العراق .. وقيادة شعب العراق .. أو أي حكومة عراقية راشدة .. فهم لا يعرفون .. ولا يفهمون .. ولا يرجون من أي عمل سياسي .. أو وصول إلى سلطة أو حكم .. سوى كيف ينتقمون لأحقادهم القديمة من المسلمين السنة .. فكل استراتيجياتهم ومخططاتهم تصب في هذه النتيجة البغيضة وحسب .. فإن لم يحققوها من خلال حكمهم؛ يعني أنهم لم يُحققوا شيئاً .. وهم عندما يجدون أنفسهم قادرين ومتمكنين من تنفيذ هذه المهمة البغيضة المدمرة للبلاد .. يُظهرون غناهم عن الغزاة .. ويُطالبونهم بالخروج من العراق .. ويهتفون:لا .. لا .. لأمريكا! .. وعندما يجدون أنفسهم عاجزين عن تنفيذ هذه المهمة الحقيرة المدمرة بأنفسهم .. يُطالبون الغزاة الأمريكان وغيرهم بالمكث والبقاء في العراق إلى أن يتحقق لهم التمكين .. الذي وراءه ما وراءه!
هذه التفجيرات التي تحصل في شوارع العراق .. وتستهدف المارة والناس الأبرياء في الشوارع .. لا يمكن أن نبررها .. كما لا يمكن أن نصدق بأن المجاهدين المخلصين ـ الذين أخذوا على عاتقهم وأنفسهم الذود عن الحقوق والحرمات ـ يمكن أن يفعلوا شيئاً من ذلك ـ حاشاهم! ـ فإن قيل فمن يكون الفاعل إذاً؟! أقول: فتشوا عن الفاعل المجرم بين الأصناف التالية: إيران الصفوية ـ ومصلحتها من وراء ذلك الانتقام وإرواء غليلها وأحقادها .. وإشغال أمريكا والمجتمع الدولي في المستنقع العراقي عن مشاكلها الداخلية ومشروعها النووي أكبر قدر ممكن ـ أو الغزاة الأمريكان ـ ليعطوا لأنفسهم مزيداً من المبررات للبقاء والمكث في العراق .. والتدخل في شؤون العراق ـ أو الحكومة العراقية الرافضية ـ لتقنع الأمريكان بالبقاء لمزيد من الوقت لتستكمل مخططاتها الطائفية ـ أو الجماعات الشيعية المحلية المسلحة ـ كتصفية حسابات فيما بينهم .. وتقاتل على المغانم والمكاسب .. وإرواء لأحقادهم ـ أو من موتور مُصاب في أهله وذويه .. فحمله حب التشفي على الانتقام بهذه الطريقة الظالمة .. وهذا الأخير لا يُستبعَد أن يكون مُستغَلاً من قبل طرف من الأطراف الآنفة الذكر!
المجاهدون، والجماعات الجهادية في العراق .. يعيشون هذا الواقع الأليم بكل مشاكله وتناقضاته .. ومداخلاته .. مما يُضاعف عليهم المسؤوليات والواجبات، وأن يعوا حقيقة دورهم في هذه المرحلة العصيبة .. وهذا يقتضي منهم جملة من الأمور: أن يعملوا على توحيد كلمتهم قدر الإمكان والمستطاع .. مهما اشتد الخلاف فيما بينهم لا يجوز لهم أن يلتجئوا أو يحتكموا إلى السلاح .. أن لا ينشغلوا بمعارك داخلية فيما بينهم .. وبمعارك ثانوية متشابهة عن المعركة الأساس .. أن يدركوا أن مهمتهم الأساسية تكمن في حماية العراق .. وشعب العراق المسلم .. مما يتهدده ويتهدد حرماته وحقوقه من أخطار خارجية وداخلية .. أن يتوسعوا في التأويل للناس .. ويُقيلوا عثرات العباد ما أمكن لذلك سبيلاً .. فمعركتهم ليس مع الناس .. وإنما مع الطغاة الذين يستعمرون ويستعبدون ويستذلون الناس .. ذكر ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين:” أن عمر t أُتي بامرأة جهدها العطش، فمرت على راعٍ فاستقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناسَ في رجمها، فقال علي t: هذه مضطرة أرى أن يُخلّى سبيلها:) فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ (البقرة: 173 . فخلّى عمر سبيلها “. فكيف بشعب مسلم قد اجتمعت عليه البلايا كلها .. وتكالبت عليه أعداء الخارج والداخل .. لا شك أنه أولى بأن تُقال عثراته وكبواته .. ويُتوسّع له في التأويل!
كما نحذرهم من الغلو وعواقبه .. والغلو قد يسري من صاحبه وصاحبه لا يدري .. والخطأ في العفو والرفق خير ألف مرة من الخطأ الناجم عن الشدة والعنف .. لذا ننصح بالرفق وبتقوى الله ومراجعة ومراقبة الأنفس وكل من يخرج عن حد الاعتدال والتوسط الذي يرضاه الله تعالى ورسوله r .. نريد أن نسمع من قادة الجماعات الجهادية في العراق قولهم: هذا المجاهد منا .. ونحن نبرأ إلى الله تعالى مما فعل .. ويتحملون تبعات خطئه .. إن ارتكب خطأ أو خرج عن حدود الاعتدال والتوسط .. لنطمئن أكثر ويطمئن الناس إلى سلامة مسيرتهم وجهادهم .. ثم هذا الذي يقتضيه العمل بقانون العدل .. كما فعل النبي r عندما أخطأ خالد بن الوليد t .. فقتل النفر الذين قالوا: صبأنا .. يريدون أسلمنا فأخطأهم التعبير .. فقال r مغضباً:” اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد .. ثلاثاً “. وكذلك إنكاره r الشديد على أسامة بن زيد t عندما قتل من قال لا إله إلا الله .. ظناً منه أنه قالها تعوذاً من السيف!
عليهم أن يُقنِعوا الناسَ بهم وبجهادهم .. وأن يُأمِّنوهم .. وأنهم ما نهضوا للجهاد في سبيل الله إلا من أجل حمايتهم وحماية دينهم وحقوقهم وحرماتهم .. فهم المحضن والمدد لكل جهاد يُراد له الاستمرار .. والعدو يُنافسهم على كسب ودّ الناس .. فلا يسبقنّهم إليهم .. بمراعاة هذه الأمور مجتمعة نرجو لجهاد المجاهدين بإذن الله أن يتأتّى ثماره المرجوة .. ومن دونها .. وبتجاهلها .. يعني أن المعاناة ستطول .. وأن جرح العراق سيزداد نزيفاً .. لكن هذه المرة قد نكون نحن من يُشارك في نزيفه وتعميق جرحه ونحن لا ندري .. ومن جهتنا فإننا لا نظن بالمجاهدين المخلصين إلا خيراً .. فهم الأمل .. وعليهم التعويل بعد الله .. نسأل الله تعالى أن يحفظهم وينصرهم .. وينصر الملّة والأمة بهم.
بهذا أجيب عن السؤال أعلاه .. ولمن أراد أن يستزيد فليراجع مقالنا:” كلمات حول الجهاد في العراق ” ففيه زيادة وتفصيل.

س26: ما يجري في الصومال، هل هو جهاد؟ أم صراع على السلطة؟ أم ماذا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. من الأخطاء القاتلة التي ارتكبها الشيخ شريف أنه اتخذ قرار المشاركة في رئاسة الحكومة الصومالية الحالية منفرداً ومن دون أن يستشير إخوانه في بقية الجماعات والفصائل .. فحصل الذي حصل .. وإلى عهد قريب كنت أستحسن فتح حوار صادق معه ومع حكومته .. من قبيل الإعذار إلى الله تعالى وإلى عباده .. لكن تبين أن شهوة الحكم والرياسة عند الرجل حملته صراحة على أن يقف مع العدو الصليبي .. وأن يستنجد بالعدو الصليبي الأجنبي ضد مجاهدي ومسلمي أهل الصومال .. وأن يستحسن حكم وحماية الغزاة الصليبيين على حكم وانتصار المجاهدين المسلمين .. وبالتالي فإن صد ومواجهة حاكم عميل خائن مرتد كالشيخ شريف .. ومواجهة أعوانه وأنصاره من الصليبيين الذين يغزون الصومال .. ويهمون بغزو الصومال .. هو من أعظم الجهاد في سبيل الله .. وهو من قبيل جهاد دفع العدو الصائل .. أسأل الله تعالى أن يحفظ المجاهدين، وأن ينصرهم على أعدائهم أعداء الدين.

س27: والذي يجري في الجزائر، ما موقفكم منه؟ وما هو الحل؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. موقفي .. هو موقفي من كل نظام كافر طاغٍ عميل فاسد .. يحكم البلاد والعباد بالكفر والظلم والحديد والنار .. فهكذا أنظمة قد نص الكتاب والسنة على وجوب جهادها ومقاومتها .. وبالتالي ليس من الدين والأمانة العلمية أن نجادل عن هكذا أنظمة .. أو أن نمنع الشعوب المسلمة من أن تجاهد وتنتفض .. وتنتصف لحقوقها .. وحرماتها المنتهكة .. من هكذا أنظمة!
هذا الموقف من هذه الأنظمة الطاغية الذي أنا عليه .. قد وافقت عليه الشعوب كلها، بما فيهم ذوو الأقلام .. وبعض الشيوخ .. الذين ينتفضون مع الجماهير الغاضبة .. ويخبون ويخنسون ويسكتون وينطفئون .. مع سكوت وانطفاء الجماهير .. وذلك في أحداث غزة؛ عندما هجم الصهاينة اليهود على مدينة غزة المصابرة المرابطة المجاهدة .. حيث كل الشعوب .. وكل الشيوخ .. وكل المثقفين .. قالوا عبر القنوات والبرامج الحوارية: يجب على الأمة أن تتحرر من هذه الأنظمة العميلة الخائنة .. وأنها أنظمة غير شرعية .. لا تُحافظ على حقوق وحرمات البلاد والعباد .. وأن خلعها مطلب شرعي وجماهيري .. كلهم كانوا يقولون ذلك .. ويهتفون بذلك .. وما البيان الذي وقع عليه أكثر من أربعين شيخاً ومثقفاً عنكم ببعيد .. لكن لما انتهت أحداث غزة .. وانطفأ غضب الجماهير .. وانطفأ بانطفائهم كثير من الشيوخ والمثقفين .. وعاد كل واحد منهم إلى منزله وأهله ولهوه القديم .. بقينا بمفردنا في الميدان .. وعاد هؤلاء الشيوخ والمثقفين ليقتاتوا برمينا من جديد بأننا نحن فقط الذين نقول بهذا القول .. وأن قولنا في هؤلاء الطغاة الآثمين هو قول الخوارج .. الذي يستحق النكير والعقاب … حسبي الله ونعم الوكيل!
وقولي هذا .. لا يعني أنني أوافق أو أبرر الأعمال غير الشرعية ـ حتى التي يُنسَب منها إلى الجهاد والمجاهدين ـ بحق الأبرياء الآمنين من المسلمين والمعاهدين .. فهذا المعنى لكثرة ما كررته ـ وفي مواضع عدة ومختلفة ـ أصبح القاصي والداني يعلمه عني، ولله الحمد.
س28: كنتم قد هاجمتم الشيخ محمد إبراهيم شقرة في كتبكم، ثم فيما بعد اعتذرتم عن ذلك، ما سبب هذا التحول؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. السبب قد أوضحته في الموضع الذي اعتذرت فيه للشيخ حفظه الله .. فنحن ـ ولله الحمد ـ نحب في الله، ونبغض في الله .. كان للشيخ مواقف وأقوال قديمة استدعت منا شرعاً الموقف القديم .. ثم كان من الشيخ ولله الحمد .. المواقف والأقوال والأعمال الجديدة ما ينسخ وينسف تلك الأقوال والمواقف السابقة .. والتي استدعت منا موقفنا الجديد من الشيخ حفظه الله.
أحب أن أؤكد هنا للمرة الثانية .. أنني فخور بالشيخ .. وأنني واحد من الآلاف الذين يُحبون الشيخ .. ويدعون له بالخير .. وللشيخ خصال نبيلة عدة لا يجحدها إلا ظالم .. من أعظمها .. إنصاف الحق من نفسه ـ وهو الشيخ الكبير في عمره وأدبه وعلمه وقلبه ـ ولو جاء هذا الحق من صغير .. نحسبه كذلك ولا أزكي نفسي وإياه على الله. 

س29: هل من كلمة أخيرة؟

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله على محمد النبيِّ الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
18/7/1430 هـ. 11/7/2009 م.
 

 


 


[1]  رغم تحفظي على المقابلات والحوارات الصحفية .. لعلمي أن لكثير من هذه الصحف دور آخر غير الدور الإعلامي المهني الصحفي .. فقد وافقت على إجراء الحوار مع جريدة ” السبيل ” الأردنية ذات التوجه الإخواني .. بشرط أن لا يحذفوا من كلامي وإجاباتي شيئاً .. فوافقوا وكان ردهم ما لم أتجاوز الخطوط الحمراء .. فالتزمت لهم بشرطهم؛ فلم أتجاوز الخطوط الحمراء ولا الزرقاء ـ كما سيظهر للقارئ ـ  ثم فوجئت بعد أن خرجت الإجابات من عندي وذهبت في كل اتجاه وواد من دون الناس .. وفقدت الخيرة في أن ألغي الحوار أو أن أوقفه، وانعدم النفع من فكرة الإلغاء .. أن أي إجابة أو كلمة تتعارض مع منهج وتوجهات وسياسة الجريدة ذات التوجه الإخواني يجب أن تُحذَف .. وقد تمّ بالفعل ـ وللأسف ـ حذفها .. مما أخل ببعض الإجابات .. ومن الأسئلة ما رُجِعت فيها وطُلِب مني التفصيل في الإجابة عنها .. ولما أجبت وفصلت وجاءت الإجابة بخلاف توجهات وسياسة الجريدة .. قاموا بحذف السؤال والجواب معاً .. وهذا مما ساءني .. لذا رأيت إعادة نشر الحوار كاملاً في موقعي .. ولكي يعرف القارئ ما الذي تم حذفه من الحوار مما لم يُحذَف، أظلل المحذوف منه باللون الأزرق.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.