موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الرد على سعود بن عبد الله الفنيسان في تجويزه صرف الزكاة للانتخابات التشريعية البرلمانية العراقية

0 510

بسم الله الرحمن الرحيم
          السؤال: قد نشر موقع الإسلام اليوم ـ الذي يُشرِف عليه الشيخ سلمان العودة ـ فتوى للدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان مفادها: أنه يجوز للمسلمين في العراق أن يدفعوا زكاة أموالهم لممثلي السنَّة من أجل أن يرشحوا أنفسهم للانتخابات التشريعية البرلمانية القادمة، وكنفقات تُصرف على تكاليف العملية الدعائية الانتخابية للمرشَّح، وعدَّ الدكتور الفنيسان أن صرف الزكاة في هذا السبيل هو مما يدخل في معنى ” في سبيل الله “، ومما جاء في كلامه قوله:” وبناءً على هذا فإني أرى جواز دفع الزكاة لإخواننا أهل السنة في العراق للمشاركة في الانتخابات البرلمانية ودعم المرشحين منهم؛ وذلك إذا كان في دخولهم الانتخابات مصلحة راجحة، وتقليل للشر، ودفع ومدافعة لمخالفيهم من الكفار وحلفائهم الذين يسوقون لمشروع المحتل. وإنني لأهيب بإخواني المسلمين المبادرة إلى ذلك؛ نصرة للحق ومنعاً للباطل وأداءً للواجب “ا- هـ.

          ومما زاد من انتشار فتوى الدكتور الفنيسان هذه، نشرها في موقع ” الإسلام اليوم “، حيث اعتُبر ذلك نوع إقرار وموافقة من الشيخ سلمان العودة ذاته .. وقد كثر لغط الإخوان حول هذه الفتوى بين مؤيد ومعارض .. لذا نرجو منك يا شيخنا أن تبين لنا وجه الحق والصواب في هذه المسألة، وهل فعلاً يجوز دفع أموال الزكاة لمن يرشح نفسه من المسلمين للانتخابات البرلمانية التشريعية … وجزاكم الله خيراً؟
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. فقد اطلعت على كامل كلام الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان كما هو منشور في الموقع المُشار إليه في السؤال .. وعليه فأقول: فتوى الدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان خطأ .. وهي باطلة، يُرد عليها من أوجه:
          منها: أن العمل النيابي التشريعي ـ كما هو سائد ومعمول به في الأنظمة الديمقراطية ـ يعني رد خاصية التشريع، والتحليل والتحريم، والتقبيح والتحسين للمخلوق من دون الخالق سبحانه وتعالى .. وهذا عين الشرك، كما قال تعالى:) وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (الكهف:26. وقال تعالى:) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (يوسف:40. وقال تعالى:) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ( التوبة:31. وذلك عندما ردوا إليهم خاصيَّة
التشريع، والتحليل والتحريم، من دون الله، واتبعوهم في ذلك.
          وهذا معناه أنه لا يجوز لنا ابتداءً  أن نقر أو نشجع المسلمين على أن يسلكوا هذا المسلك الشركي في عملية الإصلاح والتغيير كما يزعمون .. ونجعل منهم أرباباً من دون الله .. فضلاً عن أن نفتي الناس بأن يُعينوهم على هذا المنكر الأكبر، ويدفعوا لهم زكاة أموالهم!
          فالمنكر وكذلك الضرر يُزال ولكن لا يُزال بمنكر أكبر وضرر أشد؛ ولا منكر أكبر، ولا ضرر أكبر من منكر وضرر الشرك، ودخول المخلوق في عبادة وطاعة وتأليه المخلوق، كما قال تعالى:) إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان:13. لا يعلوه ولا يوازيه ظلم.
          ومنها: أن النائب العراقي ملتزم بالدستور الشركي الذي هو من صنيع وإعداد الغزاة الصليبيين وحلفائهم، فالمرجعية التي يجب الرجوع والتحاكم إليها هي الدستور؛ أي لا يجوز للنائب أن يفرض أو يُطالب بأي قانون يتعارض مع مبادئ ومواد الدستور، ومن مواد الدستور العراقي، قولهم:” لا يجوز سن أي قانون يتعارض مع الديمقراطية “؛ والحدود الشرعية كلها تتعارض مع الديمقراطية، وبالتالي لا يجوز إقرارها أو المطالبة بها ابتداء، وهذا يعني أن النائب مقيد ابتداء بمواد وقوانين دستورهم الجاهلي التي تكبله وتمنعه من أن يمرر أي شيء يُناقض ويخالف الدستور .. وبالتالي لا مجال لإقحام الحديث عن المصالح الراجحة وتقليل الشر من وراء دخول المسلمين تلك المجالس البرلمانية الشركية .. وإقحام ذلك هو من قبيل قلب الحقائق والتلبيس على الناس.
          ومنها: أن مشاركة المسلمين العراقيين في الانتخابات البرلمانية التشريعية ـ وبخاصة وهم تحت احتلال وهيمنة الغزاة المستعمرين ـ يعني الاعتراف بشرعية النظام الذي يرعاه ويفرضه الغزاة الصليبيون .. ويعني الدخول في مشروعهم ومخططاتهم الاستعمارية في المنطقة كلها .. ويعني التخلي عن الجهاد والمجاهدين .. وجميع أنواع المقاومة المشروعة واللازمة للغزاة وعملائهم .. بل ويعني بطلان جهاد المجاهدين .. وهذه محاذير كان ينبغي على المفتي ” الفنيسان ” أن يتنبه لها قبل أن يتسرع في إفتاء من استفتاه!
          ومنها: من خلال ما تقدم ذكره فقد تبين لنا أن العمل بمقتضى فتوى ” الفنيسان ” يعني أن الزكاة لا ولن تُصرف في سبيل الله كما زعم .. وإنما ستُصرف في سبيل الشرك .. وإعانة الناس على الشرك والباطل .. وخذلان الجهاد والمجاهدين، والله تعالى يقول:) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة: 2.  
          لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر قلنا ببطلان وخطأ فتوى الدكتور ” سعود بن عبد الله الفنيسان “، وأنه لا يجوز أن يُتابع فيها .. ونقول: إن الزكاة تُدفع للفقراء والمساكين وما أكثرهم في العراق .. كما وتدفع للجهاد في سبيل الله وأغراضه وهو باب مفتوح في العراق ولله الحمد .. هذا الذي نوصي به الناس، وهذا الذي ينبغي أن يحرصوا عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
          11/9/1426 هـ.                               عبد المنعم مصطفى حليمة
          14/10/2005 م.                                   أبو بصير الطرطوسي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.