موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مذاهب الناس في الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

0 4٬149

 

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد.
          ما من قضية من قضايا الدين وأصوله إلا وتجد الناس يذهبون فيها إلى ثلاثة فرق ومذاهب، فريق يجنح إلى الإفراط والغلو والتشدد والتنطع .. وفريق آخر مقابل له يجنح إلى الجفاء والتفريط .. وبينهما فريق وسط؛ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. لا إلى الإفراط والغلو يجنح ولا إلى التفريط والجفاء يجنح .. وإنما يلتزم الوسطية المتمثلة في التزام المشروع المنصوص عليه من غير زيادة ولا نقصان .. ومن غير غلو ولا جفاء، وهم الجماعة الذين يكونون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من السنة والهدي والالتزام.
          ومن هذه القضايا الهامة مواقف الناس ومذاهبهم من العلماء .. قديماً وحديثاً .. قديماً نجد الناس تقاتلت وتفرقت، وعقدت الولاء والبراء على الأئمة الأربعة .. إلى حد وصل بالناس أن لا يزوجوا ابنتهم ممن ينتسب إلى مذهب العالم الآخر .. فالشافعي لا يزوج ابنته من حنفي .. والحنفي لا يزوج ابنته من شافعي ..!!

 

          فالنبي صلى الله عليه وسلم بين لأمته المقياس والميزان الذي به وعليه تقبل الرجال أو ترد، فيقول:” من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه ” .. بينما ساداتنا الأحناف تنادوا وقتئذٍ إذا أتاكم الحنفي فزوجوه .. وفي المقابل تنادى ساداتنا الشافعية فقالوا إذا أتاكم الشافعي فزوجوه .. وهكذا تعالت الصيحات الجاهلية من جديد، ولكن هذه المرة باسم العلماء ومذاهبهم، وليس باسم القبائل أو الانتماءات الجنسية والقومية ..!!
          وفي زماننا تشابهت صيحات الناس بمن تقدم ذكرهم من الناس من قبل .. فتنادوا مصبحين وممسين .. وفي السر والعلن .. وفي كل وادٍ وناد أن لا تقبلوا الحق إلا من الشيخ فلان وفلان .. وفلان .. فالقول قولهم والدين دينهم .. ولا دين غير دينهم .. فالحق ما قالوا، وكل قول يخالف قولهم فهو باطل ومحدث ومردود ولو كان منصوصاً عليه في الكتاب أو السنة .. لا تقبلوا الحق إلا إذا جاء من طريق الشيخ فلان .. ولو جاء الحق من غير طريقه وقوله فهو مردود وخروج عن الطاعة والإجماع أو على الأقل لا يُرفع له رأساً ولا اعتباراً ولا بالاً كما لو جاء عن طريق الشيخ .. من والى الشيخ واليناه مهما كان منه من عمل .. ومن جافاه وعاداه أو نقده بقول أو فهم عاديناه وجافيناه، واستعدينا عليه الناس مهما كان منه من عمل ..؟!!
          يكفي لتجار الدين حتى تروج بضاعتهم وتنفق كتبهم في الأمصار .. وتُشهر أسماؤهم .. أن يقول أحدهم: أنا من تلاميذ الشيخ فلان .. أنا أحب الشيخ فلان .. أنا جالست الشيخ فلان أنا سافرت مع الشيخ فلان .. أنا آكلت الشيخ فلان .. أنا من حزب الشيخ فلان .. يكفيه أن يقول ذلك ـ صادقاً كان أم كاذباً ـ لتُقبل الناس على شراء كتبه واقتنائها ـ بغير وعي ولا دراية ـ على ما فيها من غثائية وقيح، ودم فاسد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله !!
          من هؤلاء الشيوخ والعلماء الذين اختلف عليهم الناس، وذهبوا فيهم مذاهب: الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
          فريق غالى في موالاته: فعقدوا عليه الولاء والبراء .. فوالوا فيه وعادوا فيه .. وتعصبوا لأقواله وأفعاله كأنها أحرف منزلة من السماء لا تقبل التعقيب أو الرد .. يكفي أحدهم لكي يقرر مسألة أو يرد على مخالف أن يقول له: قال الشيخ ناصر .. وليس بعد قوله قول .. ولو تجرأ المخالف على الرد والتعقيب ـ ولو كان محقاً ـ لقالوا له: من أنت حتى ترد على الشيخ قوله .. أنت ترد على السنة .. أنت من أعداء السنة وأهل السنة !!
          ومن شذوذات هذا الفريق من الناس وغلوهم: أنهم جعلوا كلام الشيخ ناصر هو المعيار والمقياس للسلفية، ولمعرفة من هو سلفي ومن هو غير سلفي .. فكل قول قال به الشيخ ناصر أو وافق عليه فهو سلفي ومن السلفية، وإن لم يكن عليه هدي السلف الأول .. وكل قول لم يقل به الشيخ أو لم يوافق عليه فهو ليس سلفي ولا من السلفية في شيء .. وإن كان يقول به السلف الأول رضي الله عنهم أجمعين([1]) !!
          وهذا الكلام فيه من الغلو ما فيه .. فهو أولاً زكاهم على الله .. فهو لم يقل نحسبهم كذا وكذا ولا نزكيهم على الله .. كما أمر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه فقال:” من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلاناً، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه “.
          قد يرد علينا الحلبي الكذاب بقوله: إطراء مشايخنا هؤلاء ومدحهم لا يُخشى عليهم منه الفتنة .. وبالتالي مدحهم وإطراؤهم وعدمه سواء!
          فنقول له قد جاء في صحيح البخاري عن أبي مُليكة قوله: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول: إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
          ولا نظن أحداً من مشايخنا الفضلاء هؤلاء .. قالوا عن أنفسهم أو أحداً غيرهم قال عنهم أنهم أفضل أو مثل الصحابة الثلاثين هؤلاء رضي الله عنهم .
          وفيه كذلك ـ أي قول الحلبي المتقدم ـ : أنه جعل اتفاق هؤلاء العلماء الثلاثة على شيء هو الإجماع الذي لا تجوز مخالفته .. فمن تبعه فقد نجى .. ومن خالفه فقد هلك !!
          وهذه فرية عظيمة على العلم وأهل العلم .. وجهالة لا ينبغي لطويلب العلم أن يقع فيها .. فهذا الادعاء لم يتجرأ عليه أحد من أهل العلم أن يدعيه للأئمة الأربعة لو اتفقوا على شيء فاتفاقهم يعني الإجماع الذي يأثم مخالفه .. والأئمة الأربعة بيقين هم أفضل من هؤلاء العلماء الثلاثة .. وإجماعهم على شيء بيقين هو أقوى من إجماع هؤلاء العلماء الثلاثة .. ومع ذلك لم يتجرأ أحد من أهل العلم على تأثيم من يخالف الأئمة الأربعة من أهل العلم على أنه قد خالف الإجماع !!
       وفيه كذلك: أن من مقتضى كلامه أنه جعل مثوى هؤلاء العلماء الجنة بيقين .. وهذا مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة التي تنص على أنه لا يُشهد لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار، إلا من جاء فيهم نص يفيد أنهم من أهل الجنة .. وهو إضافة إلى ذلك فيه من التألي على الله بغير علم .. نسأل الله تعالى أن يعفو عن الشيوخ ويغفر لهم ويرحمهم، ويُسكنهم فسيح جناته .. فهذا خير لهم من إطراء وتزلف، وغلو وتألي علي الحلبي!!
          فإن قيل قد رميت الرجل بالكذب فما برهانك على ذلك ..؟!
          أقول: لو كان كذب الرجل مقصوراً على الدرهم والدينار والمعاملات المادية والدنيوية لما عنيناه بالذكر، ولما رميناه بهذه الخصلة المشينة .. أما أن يكذب على أهل العلم وفي مسائل الإيمان والكفر ـ انتصاراً لمذهبه الخبيث في الإرجاء الذي لم يعد يعرف كيف يتملص منه ومن تبعاته، خوفاً على مستقبل كتبه ورواجها في بلاد الحرمين ـ فهذا مالا نرضاه ولا نسكت عليه، وإليك المثال التالي على سبيل البرهان والتدليل على ما رميناه به لا الحصر: قال في تعليقاته وتشويهاته على كتاب ” التحذير من فتنة التكفير ” ص74 ، نقلاً عن الشيخ ابن العثيمين قوله:” قد يكون ـ أي الذي يطبق قانوناً مخالفاً للشرع ـ الذي يحمله على ذلك خوفاً من أناسٍ آخرين أقوى منه إذا لم يطبق، فيكون هذا مداهناً لهم، فحينئذٍ نقول: هذا كالمداهن في بقية المعاصي ” انتهى نقله الأمين عن الشيخ ابن العثيمين رحمه الله !
          وقد قدر الله أن ينقل نفس كلام الشيخ ابن العثيمين ” أبو أنس علي بن حسين أبو لوز ” في تعليقاته على كتاب ” فتنة التكفير ” ص28، فقال: قال الشيخ ابن العثيمين:” قد يكون الذي يحمله على ذلك خوفُ من أناس آخرين أقوى منه إذا لم يطبقه، فيكون هنا مداهناً لهم، فحينئذٍ نقول: هذا كافر، كالمداهن في بقية المعاصي ” انتهى.
          أرأيت الفارق في النقل أيها القارئ .. الحلبي ينقل عن الشيخ قوله:[ فحينئذٍ نقول إن هذا كالمداهن في بقية المعاصي ]، وأبو لوز ينقل عن الشيخ قوله:[ فحينئذٍ نقول هذا كافر، كالمداهن في بقية المعاصي ]. والفرق بين المداهن العاصي، والمداهن الكافر فرق كبير يترتب عليه مسائل ومسائل .. ولو أثبت علي الحلبي كلمة ” كافر ” ولم يغيرها ويحرفها، لأبطل مذهبه الإرجائي كله ..!!
          فإن قيل ـ وهذا من حق القارئ المنصف ـ لماذا يكون الحلبي هو الكذاب في نقله عن الشيخ ابن العثيمين وليس أبا لوز ..؟!
          أقول الذي حملنا على الترجيح بأن الكذاب هو علي الحلبي وليس أبا لوز .. أن الأصل في المسلم العدالة والبراءة حتى يثبت في حقه الدليل الذي يطعن بعدالته .. فبالنسبة ” لأبي لوز ” لا نعرف عنه دليلاً  يسمح لنا أن نطعن في عدالته .. فهو على البراءة الأصلية التي منحها له الإسلام .. أما علي الحلبي فقد عهدنا عليه الكذب من قبل على أهل العلم انتصاراً لهواه وما يميل إليه من مسائل .. لذا رجحنا أن يكون هو الكذاب .. وإليك هذا البرهان والدليل على سبيل المثال لا الحصر.
          قال علي الحلبي في رسالته الصغيرة الحجم والشأن ” البيعة بين السنة والبدعة ” طبع المكتبة الإسلامية، ص36، ناقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ قوله في إبطال شرعية البيعة الاستثنائية لغير الإمام العام كما زعم، من مجموع الفتاوى 28/18:” من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة التعاون على البر والتقوى، فهذا قد أمر الله به ورسوله، له ولغيره، دون ذلك الاتفاق، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان، فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير، ففي أمر الله ورسوله بكل معروف، استغناء عن ذلك الاتفاق، وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله ” ا- هـ .
          قلت: ليس هذا هو نفس كلام ابن تيمية رحمه الله كما في الفتاوى 28/18، فشيخ الإسلام لم يتعرض قط لذكر البيعة أو الاتفاق، وكان رحمه الله يتكلم عن شرعية شد وسط التلميذ لمعلمه .. وإليك كلامه بتمامه كما في الفتاوى 28/18:” ولا يشد وسط التلميذ لمعلمه ولا لغير معلمه؛ فإن شد الوسط لشخصٍ معين وانتسابه إليه من بدع الجاهلية، ومن جنس التحالف الذي كان المشركون يفعلونه، ومن جنس تفرق قيس ويمن .. فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر والتقوى فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشد،  وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان فهذا قد حرمه الله ورسوله، فما قصد بهذا من خير ففي أمر الله ورسوله بكل معروف استغناء عن أمر المعلمين، وما قصد بهذا من شر فقد حرمه الله ورسوله، فليس لمعلم أن يحالف تلامذته على هذا ” انتهى.
          فتأمل الفارق بين نقل الحلبي عن ابن تيمية .. وبين حقيقة كلام ابن تيمية .. وكيف أن الحلبي قد قول ابن تيمية ما لم يقل .. فجعل قوله:” فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون ..” كالتالي:” من أنه إذا كان مقصودهم بهذا الاتفاق والانتماء والبيعة ..!!” وغير ذلك من التحريفات والتزويرات التي لا تخفى على من يدقق بين القولين المنقولين عن ابن تيمية رحمه الله.                                                                    
هذا مثال أيها القارئ .. لم نرد منه استقصاء كذبات هذا الرجل على أهل العلم، فالموضع هنا لم يخصص لذلك .. وإنما خصص لمذاهب الناس في الشيخ ناصر رحمه الله.
          والعجيب في الأمر أن أتباع الحلبي من الشباب المتعصب المضلل .. رغم أنهم يعرفون أو سيعرفون كل ما تقدم بيانه عن هذا الرجل .. ومع ذلك يظلون يتابعونه، ويستأمنونه على دينهم ..؟؟!!
          يشكون من الحزبية والتحزب الذي يقع به الناس ويقعون في أسوئه .. ويشكون من عصبية الناس للمذاهب والرجال على حساب الحق .. ويقعون في أسوئه .. وهذا كله يتم باسم السلفية واتباع السلف ..  ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
          ـ تنبيه: درج مؤخراً أن تصدر كتب وأبحاث .. بعناوين وأسماء لا تصح شرعاً، كقولهم:” التحذير من فتنة التكفير ” أو ” فتنة التكفير ” أو ” ظاهرة التكفير ” ونحو ذلك .. فهذه عناوين غير شرعية؛ لأن الكفر أو التكفير حكم شرعي أطلقه الشارع، وألزم به العباد .. وهو ظاهرة شرعية كأي حكم من أحكام الشريعة، لا يجوز وصفه بأنه فتنة، أو تحذر منه على أنه فتنة ..!!
          ولو قالوا: التحذير من فتنة الغلو في التكفير .. أو من ظاهرة الغلو في التكفير .. لكان التعبير دقيقاً، ومقبولاً شرعاً !
قال ابن تيمية في الفتاوى 10/267: فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه، وإن خالف أمر الله ورسوله فقد جعله نداً، وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح، فهذا من الشرك الذي يدخل صاحبه في قوله تعالى:) ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله ( ا- هـ.
ومن آثار هذا الغلو ـ أو الإرهاب الفكري باسم الدين! ـ أن كثيراً من طلاب العلم والباحثين لا يجرؤون أن يتصدوا للشيخ ناصر في بعض ما أخطأ فيه، أو يُنصفوا الحق منه .. خشية أن يُرموا من هذا الفريق من الناس ـ الواسع الانتشار في الأمصار ـ بأنهم غير سلفيين، أو أنهم أعداء للسنة .. ولمنهج أهل السنة !! 
وهذا الفريق من الناس ـ سواء علموا أم لم يعلموا ـ يطالهم قوله تعالى:) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله (التوبة:31. كل بحسب ما فيه من الانحراف والتشبه بالذين نزلت فيهم هذه الآية الكريمة.
قال البغوي في التفسير 3/285: فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان ـ بمعنى الركوع والسجود ـ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله، واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب.
وعن عدي بن حاتم t قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي:” يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك “، فطرحته فلما انتهيت إليه وهو يقرأ:) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ( حتى فرغ منها قلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال:” أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتستحلونه ؟”، قال: قلت بلى، قال:” فتلك عبادتهم ” ا-هـ.
هذا فريق .. وفريق آخر مقابل هذا الفريق قد غالى في مجافاة الشيخ ومعاداته: يتمثل هذا الفريق في أعداء الشيخ وخصومه من الصوفية، والأشاعرة، وغلاة التكفيريين .. وهؤلاء اختلفت إطلاقاتهم وأحكامهم في حق الشيخ؛ فهي تدور بين التفسيق، والتضليل، والتكفير، والتجهيل..!
نعم بلغ العداء والحقد، والجهل بفريق من الناس مبلغاً أوصلهم إلى تكفير الشيخ والعياذ بالله .. إلى حدٍ أنهم لو سمعوا من أحدٍ يترحم على الشيخ، أو يخصه بالرحمة عند ذكر اسمه لسرعان ما يبادرون إلى نهيه، والإنكار عليه .. على أنه كافر لا تجوز الرحمة عليه !!
ومن أبرز هؤلاء الظالمين المارق البوطي .. حيث يتهم الشيخ في كتابه السيء ” الجهاد في الإسلام ” ـ الذي جاء تشويهاً لمبدأ الجهاد في الإسلام، وخدمة كبيرة لطاغية الشام، وتبريراً لإجرامه بحق الإسلام والمسلمين في بلاد الشام ـ بأنه عميل لليهود .. وأنه رجل مشبوه من هذا الجانب .. وأن الذي حمله على القول بهجرة المسلمين من فلسطين ممن يتعرضون لفتنة وإرهاب اليهود .. هو خدمة اليهود .. وعلاقته المشبوهة باليهود ..!!
هذا هو قوله الظالم في الشيخ ناصر .. ما حمله عليه إلا الكبر، والحسد، والهوى وبغض الاتجاه السلفي بكل تشعباته .. بينما قوله في طاغية الشام الهالك يرقى إلى درجة  يرفعه فيها إلى مقام الربوبية والألوهية .. وأن الطاغية بالنسبة له يعتبر المعلم والشيخ الأكبر الذي تعلم منه قدراً كبيراً من الإيمان واليقين([2])..!!
فتأمل الإنصاف المعدوم عند مثل هؤلاء الظالمين .. لكن لا غرابة من ذلك ما داموا قد تعلموا القدر الكبير من الإيمان واليقين من شيخهم الكبير طاغية الشام النصيري ..!! 
وبين الفريق الذين غالوا في الولاء .. وهذا الفريق الذي غالى في الجفاء والعداء، يوجد فريق ثالث نهج في الشيخ ـ رحمه الله ـ منهج أهل الوسط والاعتدال، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم: لا إلى هؤلاء .. ولا إلى هؤلاء .. فشهد للشيخ بما له وما عليه .. فأنصفه وأنصف الحق منه .. أثبت فضله كعالم كبير من علماء الأمة، له جهود طيبة مباركة في خدمة الحديث والسنة، ومحاربة الشعوذة والبدعة، والتقليد الأعمى، وإحياء العمل بالدليل، والدليل الصحيح فقط .. لا يجوز كفرانها أو نكرانها .. لا يجحدها إلا ظالم .. بل لا نحايد الصواب لو قلنا: أن الشيخ ـ رحمه الله ـ كان المجدد الأول لهذه المعاني الهامة في هذا الزمان، بعد أن كادت تندرس تعاليمها ومعالمها في كثير من الأمصار .. فجزاه الله عن الأمة والإسلام والمسلمين خير الجزاء.
          وفي مسائل العقيدة بما يخص علم الأسماء والصفات .. فقد نصر الشيخ مذهب السلف الصالح نصراً مؤزراً .. وأثبت بالدليل والبرهان بطلان مذهب الخلف من الأشاعرة والجهمية المعطلة .. ومن خلال مطالعتي ووقوفي على كلام الشيخ في هذا الجانب: وجدته أفضل ـ وليس من أفضل ـ من كتب وتكلم من علماء هذا العصر في هذا الجانب الهام من العقيدة والتوحيد .. هذه هي شهادتي .. وهذا هو قولي أثبته هنا إنصافاً للشيخ .. وإحقاقاً للحق والعدل الذي أُمرنا أن نصدع به ولو على أنفسنا.. وليس تزلفاً أو استرضاء لأحد من الناس .. أو طمعاً بما في أيديهم من حطام .. فمرضاة الناس غاية صعبة لا تدرك .. وقد زهدنا بها ـ بفضل الله ومنته ورحمته ـ منذ زمن طويل .. ومرضاة الله تعالى غاية سهلة تدرك لمن سهلها الله عليه .. نستشرف ونستعذب الموت في سبيلها !
        ـ مآخذنا على الشيخ:
          للشيخ أخطاء كنا نود أنه لم يقع فيها .. ولكن الكمال عزيز .. والمعصومون هم الأنبياء والرسل .. وما سواهم يُصيبون ويُخطئون .. يُحسنون ويُسيئون .. يؤخذ منهم ويُرد عليهم .. يُسألون عما يفعلون .. والذي لا يُسأل عما يفعل هو الله تعالى وحده. 
          وأبرز ما أخذناه على الشيخ موقفه من ” مسمى الإيمان ” .. مواقفه من مسائل الكفر والإيمان .. والوعد والوعيد.
          حيث نعتقد أن الشيخ لم يوفق إلى الحق والصواب ـ الذي عليه أهل السنة والجماعة ـ في هذه المسائل .. فهو بكل وضوح يؤصل لعقيدة جهم الضال في الإيمان .. وهو يعلم أو لا يعلم .. فهو ليس مرجئ في الإيمان وحسب .. بل هو جهمي جلد كما كنا قد أثبتناه وبيناه في كتابنا ” الانتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران “. 
          وهنا لست في صدد نقل أقوال الشيخ في المسألة .. ونقل ردودي عليه .. فهذا له مواضع أخرى من كتبنا وأبحاثنا .. وهو يعني ـ لو فعلنا ـ أننا سنكتب مصنفاً كاملاً صفحاته بالمئات .. وهذا ما لا نريده هنا، لذا سنكتفي بذكر اعتقاد الشيخ في المسألة على وجه الإجمال .. ومن أراد التفصيل ـ والوقوف على الأدلة ـ فليراجع كتابنا المذكور أعلاه.
          فأقول: الإيمان الذي ينجي صاحبه يوم القيامة عند الشيخ: هو الإيمان أو الاعتقاد القلبي .. فمن أتى بالاعتقاد القلبي فهو مؤمن ناجٍ يوم القيامة وإن لم يفعل طيلة حياته خيراً قط .. وإن لم يقل يوماً ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين .. ومهما كان ظاهره شارداً عن الطاعة ملتزماً بالكفر والعصيان .. وهذا هو عين قول جهم بن صفوان الضال!!
          والكفر عند الشيخ كذلك ينقسم إلى قسمين وكفرين: كفر ظاهر يُمارس على الجوارح لا يخرج صاحبه من الملة مهما كان بواحاً .. وكفر باطن محصور في التكذيب أو الاستحلال القلبي .. وهذا هو عين قول جهم الضال الذي يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال القلبي ..!
          فالإيمان والكفر عند جهم بن صفوان: هو تصديق القلب، وتكذيبه .. وهكذا يجد المتتبع لكلام الشيخ ناصر في المسألة، أنه يقول بنفس القول ..!!
          كذلك الاستحلال فإنه عند الشيخ استحلالان: استحلال ظاهر للكفر والمعاصي لا يكفِّر .. واستحلال باطن قلبي يكفِّر .. وهذا تقسيم ما أنزل الله به من سلطان .. ولا أعرف ـ من المرجئة الأولين ـ من سبق الشيخ إليه ..جرأ كثيراً من الطواغيت والعصاة على استحلال المعاصي والذنوب، بل وعلى الوقوع في الكفر .. ثم يقول لك أحدهم لو سألته: أنا استحل الذنوب والكفر بلساني وجوارحي .. ولم أستحله بقلبي .. والدليل ما قاله الشيخ ناصر من أن الاستحلال استحلالان !!
          أنا أستحل محاربة الله ورسوله بلساني ويدي، وجوارحي .. ولم أستحله في قلبي .. والدليل ما قاله الشيخ ناصر ..؟!!
          فإن قيل: ولكن الشيخ يأتي بتعريفات أهل السنة والجماعة لمسمى الإيمان .. فكيف يُرمى بالتجهم ؟!
          أقول: المسألة لا تقف عند حدود التعريفات .. ثم أن الشيخ من خلال تفصيلاته وشروحاته، ومناظراته، وكتاباته .. يبطل كل هذه التعريفات للإيمان التي يقول بها أهل السنة والجماعة، ويأتي بضدها ..!
          فالذي يقول أن الإيمان: اعتقاد وقول وعمل لزمه أن يقول: أن الكفر يكون بالاعتقاد أو القول أو العمل ..!
والذي يقول أن الإيمان: اعتقاد وقول .. لزمه أن يقول: أن الكفر يكون كذلك بالاعتقاد والقول .. والشيخ لا يرى الكفر بالقول، ما لم يكن هذا القول دليلاً صريحاً على استحلال القلب وتكذيبه، كما في مسألة شاتم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. فإنه لا يرى كفره حتى يقول: أنه يستحل شتم الله والرسول في قلبه ..!!
ومن يقول أن الإيمان: هو تصديق القلب .. لزمه أن يقول: أن الكفر محصور في تكذيب القلب وجحوده فقط .. وهذا الذي يقول به الشيخ ناصر .. وهذا هو مذهب جهم !!
ومن يقول أن الإيمان: يزيد وينقص .. لزمه أن يفرق بين أثر صغائر الذنوب وبين كبائر الذنوب .. وبين المكثر وبين المقل منها .. وبين العمل المكفر والعمل الغير مكفر .. من حيث الأثر على الإيمان قوة وضعفا .. وجوداً وعدما !
أما الشيخ ناصر يعتبر الذي لا يحكم بما أنزل الله مائة مرة .. ألف مرة .. مليون مرة .. الخ ..كالذي لا يحكم بما أنزل الله مرة واحدة من حيث أثر ذلك على إيمان صاحبه .. وعدم خروجه من الملة !!
من لوازم القول بأن الإيمان يزيد وينقص .. اعتبار الترابط والعلاقة المتبادلة بين الظاهر والباطن، وأثر وتأثر كل منهما بالآخر ..!
بينما أنظر الشيخ ماذا يقول كما في ” الكفر كفران “: التفريق بين كفر وكفر هو أن ننظر إلى القلب! فإن كان القلب مؤمناً والعمل كافراً، فهنا يتغلب الحكم المستقر في القلب على الحكم المستقر في العمل ..!! ا- هـ.
          فأين القول بأن الإيمان ينقص ويضعف بالذنوب والمعاصي .. وبحسب نوعها وكمها ؟!!
          ثم ماذا ينفع التعريف إذا أتينا به على وجه سرد المعلومات النظرية ثم ننقض ونبطل لوازمه ومتطلباته، وأصوله .. بشروحات وتأصيلات أخرى ؟!!
          هذا الذي قلته وأقوله في الشيخ إشفاقاً بالأمة من أن تتبع زلات العلماء وسقطاتهم .. فتهلك وتضل ..!
          هذا الذي قلته وأقوله .. إحقاقاً للحق وإبطالاً للباطل .. ولو جاء هذا الباطل من أناس نحبهم في الله .. فالحق أحب إلينا من الشيخ، ومن أنفسنا وذواتنا وكل ما نملك ..!! 
          هذا الذي قلته وأقوله .. وكنت أود صادقاً أن الشيخ لم يقل بهذا لقول الخطير .. حتى لا نقول فيه ما قلناه!
          هذا الذي قلته وأقوله .. قد أمسكت عن قوله عدة سنوات، نلتمس فيها التأويل للشيخ .. ونقول لعله يقصد من كلامه كذا، ويريد كذا .. لا نريد أن نشمت بنا الأعداء .. ولكن مع ذلك كان الشيخ يصدر تباعاً من الكتب والأشرطة السمعية، ما حملنا مضطرين ـ إنصافاً للحق ـ ونحن كارهين على أن نقول ما قلناه في الشيخ ..!
          وكتابي ” الانتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران ” كنت قد أرسلته للشيخ قبل طباعته ـ وهذا كان قبل وفات الشيخ رحمه الله بست سنوات تقريباً ـ وقبل أن يأخذ الكتاب طريقه للنشر والظهور .. أملاً في أن يتراجع الشيخ عن قوله .. أو على الأقل ينفي عن نفسه ما أخذناه عليه في مسألة الإيمان .. وكان يكفي من الشيخ أن يقول كلمة
واحدة في ذلك حتى نقوم بحرق الكتاب .. وكأنه لم يكن !
          ولكن الشيخ ـ إضافة إلى تجاهله الرد على الكتاب ـ فاجأني بكتابه ” التحذير من فتنة التكفير ” بتعليق وتقديم الكذاب الحلبي الذي زاد الطين بلة .. والخرق اتساعاً .. وجاء فيه ما يخصني ويخص ردي عليه، قول الحلبي في المقدمة ـ وقد اطلع عليه الشيخ ناصر وباركه وأيده، كما هو مكتوب على غلاف الكتاب” ورُوجع عليه نفسه، مقراً لنشره!” ـ : من هؤلاء المتأخرين ـ زماناً وحالاً ـ مشاغب عنيد، ومشاكس جديد، تعدى على أعلام الأمة، ثم تزيَّ بزيهم، ظن أنه ( بصير ) وهو أعمى، وتوهم نفسه ( حليمة ) وهي غضيبة بغيضة ..!!
          أما المنحرفون المخالفون، فهم صنوف: فأولهم ذاك الأعمى الذي يظن نفسه بصيراً بالصواب ..!! ا- هـ. هذا كلامهم فيّ وردهم العلمي السلفي ..؟!
          أهكذا يكون الرد العلمي السلفي يا ” حلبي ” ..؟!!
          رميناك بالكذب على أهل العلم وقد أتينا على ذلك بالبراهين والأدلة .. فهل تستطيع أن تثبت أننا خالفنا عقيدة أهل السنة والجماعة في شيء .. ثم تأتي عليه بالدليل والبينة الصادقة لا الكاذبة ..؟! 
          كنا قد طلبنا ذلك منك منذ أكثر من عشر سنوات، حتى نكافئك خيراً .. ولكن بعد الانتظار الطويل تفاجئنا بمثل هذه الشتائم التي لا تصدر إلا عن مفلس متزلف حاقد ..!!
          كنت أتوقع وأترقب من الشيخ ناصر أن يعقب برد ينفي ما أخذناه عليه في كتابي الانتصار لأهل التوحيد .. ولكن بعد صدور الكتاب ومضي أكثر من خمس سنوات وإلى أن توفى الله الشيخ لم أر ولم أسمع من الشيخ شيئاً بخلاف عادته مع مخالفيه .. حيث أن الشيخ من عادته أن يرد على كل من يعقب عليه في تصحيح أو تضعيف حديث، وفي صفحات عدة .. كما في رده على حسان عبد المنان في السلسلة وغيرها ..!!
          فعلام الشيخ لم يرد علينا، أو يصحح لنا فهمنا عنه، أو يدافع عن نفسه ومعتقده في مسألة هامة لها مساس بالعقيدة والأصول؛ كمسألة مسمى الإيمان .. ؟!!
كل ذلك جعلنا نرجح أن مواقف الشيخ من مسائل الكفر والإيمان، والوعد والوعيد .. ليست عبارة عن هفوات .. أو مجرد إطلاقات يخطئ ويزل بها العالم .. يمكن تأويلها وغض الطرف عنها .. وإنما هي عبارة عن أصول وقواعد استدل لها بأدلة وشروح .. تبناها ودعا لها منذ أن كتب تعليقاته على متن الطحاوية قبل أكثر من خمس وعشرين عاما..!!
فإن قيل ـ وقد قيل ـ علام هذه الحدة والشدة على الشيخ، وهو مجرد خطأ في مسألة واحدة، وهي لا شيء بالنسبة لمجموع حسنات الشيخ ..؟!
أقول: ولكن أي مسألة هذه التي أخطأ فيها الشيخ .. ليتها كانت مسألة لها مساس في الفقه أو الفروع .. لهان الخطب، وألجمنا اللسان .. وكسرنا الأقلام .. ولكن القضية لها مساس بالأصول .. بمسائل الكفر والإيمان .. والوعد والوعيد .. الخطأ فيها يترتب عليه آثار سلبية وخطيرة على العباد والبلاد !
من آثار قول الشيخ في الإيمان .. اختلاف الأمة وانقسامها إلى فرق وأحزاب فيما يخص طواغيت الكفر الحاكمين في هذا الزمان .. الذين وقعوا في الكفر البواح من جميع طرقه، وفروعه 
ومسالكه ..!!
فريق يرى الخروج عليهم .. وفريق لا يرى الخروج .. وفريق بينهما .. والذين يرون الخروج يضللون ويؤثمون من لا يرى الخروج .. والعكس كذلك .. وهذا مرده كله إلى قول الشيخ الخاطئ في الإيمان !!
من آثار قول الشيخ الخاطئ في الإيمان .. أننا وجدنا كثيراً من الشباب السلفي المعاصر يدخل في موالاة الطواغيت الظالمين، وبعضهم لا يتورع أن يعمل عندهم كجاسوس على المسلمين الموحدين .. ولو سألتهم أو نهيتهم عما هم فيه من باطل وضلال .. لاستدلوا عليك بأقوال الشيخ في الإيمان ..!!
اختلطت الأنساب .. وضاعت الحقوق .. حتى وجدنا الناس يزوجون بناتهم من أناس مرتدين لا يعرفون صلاة ولا صياما .. ولو نهيتهم أو حذرتهم من مغبة وخطأ ما هم عليه .. لردوا عليك بأقوال الشيخ ناصر في الإيمان، وأن الأعمال ليست شرطاً لصحة الإيمان .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
إذاً هي قضية ليست كتلك القضايا اليسيرة التي يمكن السكوت أو غض الطرف عنها .. أو مناقشتها على طريقة ” أين بعيرك الشارد يا خوال ” .. بل هي قضية كبيرة وهامة يجب أن تناقش على طريقة ” كأن حب الرمان يتفقأ من وجهه ” لصلتها بالعقيدة والتوحيد ..!  
لأجل ذلك كله كانت تلك الحدة والشدة التي أخذت علينا .. وهي شدة ليست مُرادة لذاتها .. ولم نرد منها كذلك التجريح بشخص الشيخ، لا والله .. وإنما أردنا منها نصرة الحق وإنصافه، وأطر الناس إلى الحق الذي يرضي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك بالسلاسل .. وإن سخط علينا الساخطون المرجفون المتزلفون !!
          ثم أن الشيخ ذاته قد عُهدت عليه حدة شديدة مع مخالفيه أصاب في بعضها وأخطأ في بعضها الآخر .. فها هو يرمي ابن حزم ـ إمام وجبل من جبال العلم ـ بأنه جهمي جلد في الصفات .. ويقول عنه كما في السلسلة 6/1019، بعد أن نقل قول ابن حزم:” لا حجة لأحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ” فقال الشيخ ناصر معقباً عليه:” كلمة حق أريد بها باطل ..” ا- هـ. فحكم على باطن وقصد ابن حزم أنه أراد من مقولته باطلا ..؟!!
          بل وصلت حدة الشيخ وشدته على من يخالفه أن يطعن ـ بطريقة غير مباشرة ـ بكبار الصحابة والتابعين، ويرميهم بأنهم التقوا مع الخوارج في بعض قولهم، كما يقول في رسالته حكم تارك الصلاة:” فلو قال قائل بأن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها مخلد في النار؛ فقد التقى مع الخوارج في بعض قولهم هذا ..!!” ا- هـ.
          وكلنا يعلم أن كبار الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين يقولون أن الصلاة شرط لصحة الإيمان، وأن تاركها كافراً كفراً مخرجاً من الملة ..!
          فعلام لا يُقال أن الشيخ فيه حدة وشدة على كبار الصحابة وأهل العلم .. وينكر عليه قوله فيهم .. أم أن الصحابة وغيرهم من كبار التابعين وأهل العلم ليس لهم بواكي .. ولحومهم غير مسمومة ..؟!!
          ومما ينبغي ذكره هنا ـ إتماماً للبحث والفائدة ـ أن نذكر بعض من تعقبنا في ردنا على الشيخ ناصر من الذين يتعصبون لاسم الشيخ وذكره .. ولو في الباطل!
          فأقول: كنت ولا أزال أتمنى وأحب أن أقف على ردٍّ علمي ناصح يتعقبني فيما قلته في الشيخ لكي أستفيد .. وعسى أن يكون الحق في خلاف ما قلته وما أنا عليه .. فأتراجع عن قولي بكل نفس رضية طائعة تنشد الحق .. وماذا نريد غير الحق ؟!
          ولكن بعد الزمن الطويل من نشر ردي على الشيخ وتعقبي عليه في مسألة الإيمان .. لم أجد ممن تعقبني في ردي على الشيخ: إلا الكذب، والظلم، والجهل، والافتراء، والعصبية العمياء لاسم الشيخ ..!!
          نقبوا في جميع مؤلفاتي وأبحاثي، وما صدر عني .. فلم يجدوا مأخذاً ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ يأخذونه علينا، قد خالفنا فيه عقيدة أهل السنة والجماعة ..!
          بحثوا ونقبوا فلم يجدوا ممسكاً أو سبيلاً صادقاً للطعن بنا .. يطفئ غيظ قلوبهم وأحقادهم، ولؤمهم، وحسدهم .. مما حملهم ذلك على الكذب، والتضليل، والتلبيس .. وهذا كله ونحن أحياء .. فكيف بعد الممات ..؟!!
          وأضرب نموذجاً على هذا الظلم والكذب في مثالين:
          المثال الأول: هو أبو مصعب سعد الدين بن محمد الكبي، مدير معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية في عكار شمال لبنان .. كما هو يعرف عن نفسه!
          يقول هذا الرجل في محاضرة له ـ مكتوبة ومسموعة، ومنشورة في موقع السراج المنير
على الإنترنت ـ بعنوان ” التحذير من جماعة التكفير “: ومن غلوهم في التكفير: أنهم يكفرون المداوم على الكبيرة كما في كتاب أبي بصير التكفيري، حيث يرد على المحدث الألباني عدم تكفيره من يداوم على أخذ الربا ويقول: الله يتوب علينا بدنا نعيش . قال أبو بصير التكفيري: لا تمنع من تكفيره، إذ لا تعتبر من موانع التكفير المعتبرة شرعاً [ الانتصار لأهل التوحيد 121 ]. وكذلك يكفر المداوم على الزنا ويعتبر دوامه استحسان واستحلال قلبي ..ا-هـ.
          هذا هو نقله عني .. وهذا هو ظلمه وافتراؤه وكذبه، وإليك أيها القارئ المنصف كامل كلام الشيخ في هذه المسألة، وكامل ردي عليه من نفس المصدر الذي عزى إليه الرجل .. لتعلم شدة ظلم هؤلاء الناس، وسهولة الكذب على أنفسهم ..!!
          قال الشيخ ناصر: إذا استحل الربا بقلبه كما استحله بعمله فهو كفر ردة، وإلى جهنم وبئس المصير، أما إذا قال: الله يتوب علينا، وبدنا نعيش، ومن هذه الكلمات الفارغة هذه ..
          قلت في تعقيبي على الشيخ كما في كتاب الانتصار ص121: قوله بدنا نعيش وغير ذلك من الكلمات الفارغة التي يستشهد بها الشيخ لا تبرر له الخطأ، ولا تمنع عنه لحوق الوعيد به في الدنيا والآخرة، ولو وقع في الكفر بسببها فهي لا تمنع من تكفيره بعينه، إذ لا تعتبر من موانع التكفير المعتبرة شرعاً. انتهى.
          هذا هو كلام الشيخ ناصر .. وهذا هو كلامي .. فأين كلامي أنني أكفر المداوم على الكبيرة ..؟!!
          ألا يوجد فرق بين قولي ” ولو وقع في الكفر بسببها ” أي بسبب هذه الأعذار والكلمات الواهية الفارغة .. وبين قوله عني بأني أكفر المداوم على الكبيرة ..؟!!
          والكبي لم يكذب علي وحسب بل كذب على الشيخ ناصر وقوله ما لم يقل .. فقال عن الشيخ:” حيث يرد على المحدث الألباني عدم تكفيره من يداوم على أخذ الربا ..” !!
          والشيخ ـ من خلال كلامه المتقدم ـ لم يكن يتكلم عن عدم كفر المداوم على أخذ الربا .. وإنما كان يتكلم متى يكفر آكل الربا ومتى لا يكفر .. والفرق بين كلام الشيخ وبين نقل الكبي عنه واضح وجلي ..!
          اضبط النقل يا ” كبي ” .. فمن كان مديراً لمعهد الإمام البخاري .. عليه أن يتحلى بما عرف به هذا الإمام الكبير من الصدق والدقة في ضبط الروايات والأحاديث ..!
          أما قوله عني:” وكذلك يكفر المداوم على الزنا، ويعتبر دوامه استحسان واستحلال قلبي ..” !!
          أقول: هذا من الظلم والافتراء الذي نبرأ إلى الله منه .. وإليك ـ أيها القارئ المنصف ـ
تمام كلامي الذي قلته في ” الانتصار ” ص 126-127، الذي جاء في صدد الحديث عن أن الاستهانة في الصغائر قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكبائر، والاستهانة في الكبائر قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكفر .. وقولنا ” قد ” أي أحياناً تؤدي الاستهانة بصاحبها للوقوع في الكفر، وأحياناً لا تؤدي .. فتنبه لذلك .. فقلت:” إن الاسترسال في المعاصي والاستهانة بها قد تؤدي إلى ما هو أعظم منها، كما يقول أهل العلم: فالاستهانة بالصغائر والإكثار منها قد تؤدي بصاحبها إلى الوقوع في الكبائر، والإكثار من الكبائر والاستهانة بها قد تؤدي إلى الكفر والعياذ بالله “.
          إلى أن قلت مستدلاً على هذا الكلام بالإدمان على شرب الخمر، والإدمان على الزنى .. وسأدع ما ذكرته عن المدمن على الخمر إلى حين الرد على المثال الثاني من الكذابين .. وسأقتصر هنا على ذكر ما قلته بخصوص الزاني .. وهو ما يناسب الرد على كلام الكذاب الكبي .. وإليك كلامي بتمامه:” الزاني عندما يزني أول مرة، تراه يقع في الندم والحرج الشديدين لوقوعه في الذنب، فإن عاد وزنى ثانية يقل عنده الحرج، وهكذا في الثالثة والرابعة حتى ينعدم عنده مطلق الحرج والندم، وينتقل الحرج عنده ـ مع التكرار ـ إلى سرور واستحسان لما يصنع، ولربما يصل به فجوره إلى أن يباهي الآخرين بفجوره وبما يصنع، ويعتبر ذلك من حقوقه الشخصية التي لا دخل لأحد فيها، فيقع بذلك في الكفر البواح ” انتهى.
          هذا الذي قلته .. فأين قولي بأن المداوم على الزنى هو كافر لأنه مستحل ..؟!!
          فهو يقع بذلك في الكفر عندما يصل به الحال إلى استحسان الزنى .. ويعتبر الزنى حقاً من حقوقه الشخصية التي لا دخل لأحد فيها .. وليس لأنه مداوم عن الكبيرة ؟!!
          ثم تأمل قولي” ولربما يصل به فجوره ..” الذي يفيد احتمال أن يصل به فجوره إلى الكفر .. وهذا ليس لازماً على الدوام لاحتمال حصول الآخر؛ وهو أن لا يصل به فجوره إلى الكفر ” فربَّ ” حرف جر يفيد التكثير أو التقليل من الشيء .. ولا يفيد عموم ومطلق الشيء.
          فهذا كله قد غفل عنه الكذاب الكبي مدير معهد الإمام البخاري ..!!
          ثم الذي قلناه قاله قبلنا أهل العلم، قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: النفاق والردة مظنتهما البدعة والفجور، كما ذكر الخلال في كتابه السنة بسنده إلى محمد بن سيرين، أنه قال: إن أسرع الناس ردةً أهل الأهواء، وكان يرى هذه الآية نزلت فيهم:) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره ( ا- هـ.
          وقال الشيخ ناصر في السلسلة 5/14: في تعليقه على إنكار ابن مسعود على أصحاب
الحلقات الذين كانوا يذكرون بالحصى .. وجاء في الأثر أن أصحاب هذه الحلقات أنفسهم هم ممن قاتل علياً t مع الخوارج في النهروان .. قال الشيخ ناصر معلقاً على ذلك:” من الفوائد التي تؤخذ من الحديث والقصة أن البدعة الصغيرة بريد إلى البدعة الكبيرة، ألا ترى أن أصحاب تلك الحلقات صاروا بعدُ من الخوارج الذين قتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، فهل من معتبر؟! ” ا- هـ.
          قلت: والخلاف على كفر الخوارج خلاف معروف عند أهل العلم ..! 
          المثال الثاني: وهو الدكتور عبد الله الفارسي، كما يُعرف عن نفسه، وهو أكذب من الذي قبله ..!!
          وإليك قوله الظالم فينا .. ثم يأتيك بعد ذلك التعقيب والرد عليه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال تحت عنوان التنوير بحال المدعو” أبو بصير “، كما في مقاله المنشور في موقع ” أنا المسلم للحوار الإسلامي ” على الإنترنت: فكر الخوارج ـ أي الذي قولنا إياه  ـ قال في كتابه المذكور أعلاه ـ وهو كتابنا انتصار لأهل التوحيد .. ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران ـ ص126 و 127:” فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم ( مدمن خمر كعابد وثن ) وقوله ( لا يدخل الجنة مدمن خمر ): الإدمان على الشيء غالباً ما يتبعه استحسان لهذا الشيء .. الحديث يحمل عليه ـ هكذا ـ على ظاهره المكفر والمخرج له عن الملة. وكذلك الزاني ..”!!!!!!!!!!!!!!!!!! انتهى.
قلت: قبل أن أنشغل في الرد على هذا المفتري الظالم .. أود أن أشير إلى أن إشارات التعجب المثبتة أعلاه هي من صنيع الرجل .. حيث من عادته كلما كتب عبارة أو بضعة كلمات ـ لا تستحق استفهاماً ولا تعجباً ـ أن يضع بعدها عشرات إشارات التعجب تعبيراً عما في نفسه من حسد، وحقد وغيظ، ولؤم على عباد الله ..!
لكن العبارة المثبتة أعلاه تستحق ـ عما يبدو ـ هذا العدد الكبير من إشارات التعجب؛ لأنه وضعها تعجباً من جرأته على الكذب والظلم، وكأنه يقول: هاأنذا أكذب وأظلم بكل وقاحة وجرأة، ولا أستحي من الناس، ولا رب الناس .. ثم هو يتعجب من وقاحته وجرأته على الكذب والظلم؛ فيضع تلك الإشارات التعجبية على نفسه!
عودة إلى ما نقله هذا الكذاب المفتري الظالم عني فأقول: ما نقله هذا الرجل عني ليس هو كلامي .. وإنما هو كلام مبتور ومأخوذ من كلامي بطريقة خبيثة تظهر كلامي على غير حقيقته ومعناه الذي أردته، وإليك ـ أيها القارئ المنصف ـ كلامي بتمامه الذي جاء كتدليل على أن الاستهانة بالمعاصي والتهاون بها مع الاسترسال بها قد يؤدي إلى ما هو أكبر منها حيث قلت كما في نفس المصدر الذي عزى إليه ذاك المفتري، ص 126: فتأمل قوله صلى الله عليه وسلم:” مدمن خمر كعابد وثن ” وقوله:” لا يدخل الجنة مدمن خمر “، ومثل هذا الوعيد الشديد لا يكون بحق من يشرب الخمر مرة أو مرتين؛ لأن الإدمان على الشيء غالباً ما يتبعه استحسان لهذا الشيء ويحصل له من الانقياد مالا يحصل لغيره، ولربما يصل الحال بصاحبه إلى أن يوالي ويعادي عليه، ويقاتل في سبيله ولأجله، وهذا نلاحظه عند مدمني المخدرات الذين يضحون بجميع ما يملكون في سبيل المخدرات، وتكون المخدرات بالنسبة لهم محور اهتماماتهم وحياتهم، ولا شك في أن المرء إذا وصل به الإدمان إلى هذه المرحلة فإن الحديث يُحمل عليه على ظاهره المكفر والمخرج له عن الملة . انتهى كلامي.
هذا هو كلامي أيها القارئ، فأعد قراءته ثانية ثم تأمل حجم البتر، والتحريف، والتزوير الذي لجأ إليه هذا الرجل ..؟!
فالحديث يُحمل عليه على ظاهره إذا وصل الإدمان على الخمر بالمدمن موصلاً أدى به إلى أن يوالي فيه ويعادي فيه، ويقاتل في سبيله، ويضحي في سبيله كل ما يملك ـ من دين وعرض ومال وأرض ـ ويكون الخمر بالنسبة له محور اهتماماته وحياته .. فهذا الذي قلنا عنه يُحمل الحديث عليه على ظاهره !
ألا يوجد فرق كبير بينه وبين ما حاول إثباته وإلصاقه بنا الدكتور الفارسي ..؟!
ثم قولي ” إذا وصل به الإدمان .. ” يفيد أنه إذا لم يصل به الإدمان إلى ما تقدمت الإشارة إليه .. لا يُحمل الحديث عليه على ظاهره المكفر .
ويفيد كذلك أنه لا يستلزم بالضرورة أن كل مدمن على الخمر سيقع بما تقدم ذكره مما يستلزم التكفير .. وكذلك قولي ” غالباً ما يتبعه .. ولربما يصل الحال ..” الذي لا يفيد الجزم أن كل من أدمن سيقع في الاستحلال والكفر ..!
فكلامي واضح وصريح ولله الحمد .. لا غموض فيه ولا التواء .. ولكن الفارسي أبى إلا أن يحمله مالا يحتمل، ويقولنا مالا نقول، ويلزمنا زوراً وبهتاناً مذهب الخوارج الضلال .. !!
أما قوله عني ” وكذلك الزنى ” ومن دون أن يذكر تمام كلامي .. فقد تقدم الرد عليه عند الرد على الكذاب الأول مدير معهد الإمام البخاري ..!!
ثم أقول للفارسي: إن لي كلاماً محكماً صريحاً فصلاً ـ وفي مواضع عديدة من كتبي وأبحاثي، وردودي ـ أرد فيه على الخوارج تكفيرهم بالكبائر .. وأبرأ فيه إلى الله تعالى من قولهم واعتقادهم .. فعلام أغفلت عنه يا فارسي .. وغضضت الطرف عنه ـ مع علمك به ـ مادمت قد تصديت للحديث عن عقيدتي في أهل الكبائر ؟!!
          ما الذي حملك على هذا الظلم يا فارسي .. البحث العلمي المنصف .. أم أنه الهوى، والحقد والحسد، والمرض، وحب صرف وجوه الناس إليك، وإشغالهم بك ..؟!!
          سهل عليك يا فارسي أن تقول الآن ما تشاء .. وتكتب ما تشاء .. وتفتري على إخوانك ما تشاء .. ولكن عند الله تعالى يوم القيامة سيصعب عليك أن تجيب عن كل ما قدمت في حياتك من ظلم وافتراء على إخوانك ..!!
          ومما قاله الدكتور الفارسي كذلك: أعطي مثلان ممن يروج لفكر التكفير .. [ فأتى على ذكر الشيخ سفر ـ حفظه الله ـ كمثال أول ممن يروج لفكر التكفير ..! ].
          ثم عرض على ذكري كمثالٍ ثانٍ أروج لفكر التكفير فقال:” قال المدعو أبو بصير في رده السيئ على العلامة المحدث الألباني رحمه الله: وقال ابن القيم: وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالأول: كالسجود للصنم … والحكم بغير ما أنزل الله ..” !!!! ص71، كيف جعل السجود للصنم والحكم بغير ما أنزل الله في النوع الأول فقط وابن القيم رحمه الله جعله في الثاني، وقال عنه” لا يخرج من الملة ” ؟؟؟؟!!!!!!!!!! انتهى.
          هذا هو كلامه بما في ذلك إشاراته التعجبية والاستفهامية .. وأرد عليه في النقاط التالية:
          1- هذا النقل عن ابن القيم ليس لي .. فأنا لم أنقل عن ابن القيم .. وإنما نقلت ما قاله الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه ” توحيد الخلاق ” صفحة 135، نقلاً عن ابن القيم .. فالناقل عن ابن القيم هو الشيخ سليمان .. وأنا ناقل عن الشيخ سليمان ..!
          وبالتالي فإن الفارسي في حقيقته يرد على الشيخ سليمان آل الشيخ وليس علي .. ولكن لحقده، وجبنه وخوفه من أحباب الشيخ سليمان في الجزيرة وغيرها لم يتجرأ على ذكر اسم الشيخ .. واكتفى بذكر اسمي لعلمه أن أبا بصير سهل المنال .. وليس له بواكي !!
          2- ما نقله الفارسي .. ليوهم أنه تعقبني في نقلي عن ابن القيم .. ليس هو نفس ما ذكرته في كتابي ” الانتصار لأهل التوحيد ..” كما نقلته عن الشيخ سليمان آل الشيخ .. وإنما حذف وبتر وزور كعادته التي جبل عليها .. فظلمني بذلك وظلم الشيخ سليمان آل الشيخ رحمه الله .. وإليك كلامي بتمامه كما في المصدر المذكور ص71، الذي سماه الفارسي بالرد السيئ على الشيخ ناصر ..!
          قلت: قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى في كتابه ” توحيد الخلاق ” نقلاً عن ابن القيم: وههنا أصل آخر وهو أن الكفر نوعان: كفر عمل، وكفر جحود وعناد، فكفر الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكام دينه وما جاءت به رسله، وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه . وأما كفر العمل فينقسم إلى ما يضاد الإيمان وإلى مالا يضاده، فالأول: كالسجود للصنم، والاستهانة بالمصحف وقتل النبي، وسبه والاستهزاء بما جاء به، والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عياناً راضياً بذلك، وترك الصلاة عناداً وبغياً ا- هـ.[ انظر كتاب توحيد الخلاق، طبع دار طيبة، صفحة 135 ]. 
          هذا الذي قلته ونقلته عن الشيخ سليمان .. وهذا الذي قاله الشيخ سليمان نقلاً عن ابن القيم كما في المصدر المذكور أعلاه .. فهل هكذا كان نقل الدكتور الفارسي عنا .. الجواب يعرفه كل قارئ منصف بأنه لا ..!
          فهو كذب في نقله أكثر من مرة:
          مرة لما قال: قال المدعو أبو بصير .. وقال ابن القيم .. والصواب: قال الشيخ سليمان آل الشيخ قال ابن القيم ..!!
          ومرة لما بتر النقل بصورة تسيء لي، وللشيخ سليمان .. ولابن القيم رحمهما الله تعالى، وذلك عندما قال” والحكم بغير ما أنزل الله ” .. والصواب المثبت:” والحكم بغير ما أنزل الله حيث كان فيه رد لنص حكم الله عياناً راضياً بذلك ” فهذه الزيادة التي تعمد حذفها توضح صفة الحاكم الذي يرى الشيخ سليمان، وابن القيم كفره بسببها ..!!
          ومرة لما قال عني:” كيف جعل السجود للصنم والحكم بغير ما أنزل الله في النوع الأول فقط، وابن القيم رحمه الله جعله في الثاني، وقال عنه: لا يخرج من الملة ..” !!
          وأنا لم أجعل شيئاً من هذا كله .. وإنما الذي فعلته نقلت كلام الشيخ سليمان عن ابن القيم فقط ومن دون أي تعليق ..!!
          ومرة لما كذب على ابن القيم وقوله ما لم يقل؛ وذلك عندما أظهر ابن القيم أنه لا يرى كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ..!!
          والصواب: أن ابن القيم ـ كغيره من أهل العلم ـ يقسم الحكم بغير ما أنزل الله إلى قسمين: قسم يكفر، وقسم لا يكفر، وإليك قوله كما في بدائع التفسير2/112: الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين؛ الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة، وعدل عنه عصياناً، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر . وإن اعتقد أنه غير واجب، وأنه مخير فيه، مع تيقنه حكم الله، هذا كفر أكبر ا- هـ.
          ومرة لما أوهم القراء أنني لا أرى التقسيم الذي تقدم ذكره عن ابن القيم .. حيث أنني أرى الحكم بغير ما أنزل الله على الاطلاق كفراً أكبر مخرجاً عن الملة .. وهذا بخلاف مذهبنا الذي أثبتناه في كثير من كتبنا وأبحاثنا .. ويعلم ذلك عنا من له أدنى دراية بكتبنا وما يصدر عنا .. فكيف بالباحثين ” أمثال الدكتور الفارسي ” الذي يبحث عن الهفوات في المياه العكرة .. لا شك أنه يعلم ذلك عنا يقينا .. ولكن حقده، وحسده، وكذبه المجبول عليه حمله على أن يخفي ذلك عنا ويقولنا ما لم نقل ولا نرى ..! 
          وقد أثبتنا ذلك التقسيم في كتابنا ” الانتصار لأهل التوحيد ..” صفحة 110-111، وهو لا شك من الكتب التي وقف عليها الفارسي، وقد فلاه صفحة صفحة عسى أن يجد فيه ما يشفي غليله وحقده .. ولكن أنىَّ !!
          كل هذه الكذبات قد كذبها علينا الدكتور الفارسي في هذا النقل الذي أراد أن يتعقبنا فيه، والذي لا يتجاوز السطرين ..!!
          مشكلتنا معك ـ يا فارسي ـ ومع من هم على شاكلتك .. ليس الخلاف على تقرير هذا التقسيم الثابت عن أهل العلم، فلا أحد يختلف معك ـ ومع من هم على نهجك وطريقتك ـ في الحكم بغير ما أنزل الله أن منه ما يكون كفراً أكبر، ومنه ما يكون كفر دوم كفر ..!
          ولكن المشكلة الكبرى معكم تكمن في توصيف الحاكم الذي يكفر من الحاكم الذي لا يكفر .. تكمن في الخلاف على طواغيت الحكم والكفر والإجرام المعاصرين، الذين دخلوا في موالاة اليهود والنصارى، وحاربوا الله ورسوله، والمؤمنين .. من أي صنف هم .. هل هم من الصنف الذين كفروا كفراً أكبر، أم من الذين كفروا كفراً دون كفر .. هنا تكمن المشكلة معكم، وهنا يكمن موطن الخلاف والنزاع ..؟!!
          3- زعم الفارسي أنه استطاع أن يتعقب الشيخ ناصر ـ في مسائل الإيمان ـ من تلقاء نفسه .. ومن دون أن يسبقه لذلك أحد قد استفاد منه، ومن تعليقاته، فقال عن الشيخ ناصر كما هو منشور في موقع ” أنا المسلم للحوار الإسلامي ” متسائلاً:” هل حذر سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله وسائر اللجنة معه من زلة العلامة الألباني رحمه الله ـ أي زلته في الإيمان ـ الذي يظهر من عدة أمور، أنه نعم فعلوا .. إلى أن قال: ولا شك أن قول الشيخ الألباني ” الكفر عمل القلب وليس عمل البدن “[ شريط الكفر كفران ]. ونحوه من العبارات أخطاء جسيمة ومن أقوال غلاة المرجئة نسأل الله العافية، وواجب على من عرف الحق أن يجتنب مثل تلك الزلات إن كان ناصحاً لنفسه ويريد لنفسه الخير والنجاة ..!
          وفي نفس الموضع يقول: وكون الشيخ رحمه الله ورضي عنه وافق في بعض عباراته بعض أقوال أهل الإرجاء لا يجعله ذلك مرجئاً والعياذ بالله! بل هو سني سلفي مجتهد مأجور إن شاء الله .. ا- هـ.
          أقول: ألخص تعليقي على كلامه الساقط هذا في النقطتين التاليتين:
          أولاً: كيف نوفق ـ يا فارسي ـ من كون الشيخ يقول بقول غلاة المرجئة ـ وليس بقول المرجئة وحسب ـ وأن الشيوخ يحذرون من زلته في الإيمان .. وبين قولك أن الشيخ ليس مرجئاً، وإنما هو سني سلفي في مسائل الإيمان ..؟!!
          لعلك تريد أن تقول: أن الشيخ وإن قال بقول غلاة المرجئة .. إلا أنه هو بعينه ليس مرجئ لوجود الموانع التي تمنع من لحوق حكم الإرجاء به .. فإن كان هذا هو مرادك ـ ولا يُحمل كلامك إلا على هذا المحمل ـ فأظهر لنا هذه الموانع أيها الفحل الفارسي ..!!
          ثانياً: من الذي عرَّفك ـ وعرف غيرك ـ على أن الشيخ يقول بقول غلاة المرجئة .. أليس كتابنا :” ملاحظات وردود على شريط الكفر كفران ” الذي تصفه بأنه سيئ .. والذي قمنا فيه بتفريغ الشريط، والرد عليه كلمة .. كلمة ؟؟!
          حذار أن تكذب ـ كعادتك ـ وتقول للناس أنك ـ من خلال اجتهادك وبحثك وتنقيبك في آثار الشيخ ـ قد اكتشفت من تلقاء نفسك شريط ” الكفر كفران ” .. وأن الشيخ يقول فيه بقول غلاة المرجئة ..؟!!
          فهلاّ أمسكت عن التشبع بما لم تعط .. ورددت الفضل إلى أهله ؟!
          فهذا الذي تطلقه بحق الشيخ ناصر في هذه الأيام ـ وتشغل الشباب بك وبإطلاقاتك المتناقضة التي تنم عن الجبن والخوف ـ قد ذكرناه بصورة واضحة جلية، وصدعنا به ـ وتحملنا مسؤوليته وتبعاته ـ ناصحين مشفقين قبل وفاة الشيخ بست سنوات .. أما أنت فلم تتجرأ على التنفس فيما تزعم أنك اكتشفته من تلقاء نفسك إلا بعد وفاة الشيخ .. مما يرجح أنك لا تريد النصح .. وإنما تريد الشهرة، وصرف وجوه الناس إليك، وبأي ثمن ..!!
          من خلال عبارات واهية محرفة ومزورة لفقتها علينا ـ هي عليك وليست لك ـ تجرأت بسببها على أن تقول في حقنا أننا من دعاة الترويج إلى فكر الخوارج والتكفير ..!!
          والشيخ من خلال عباراته الصريحة والواضحة أنها من أقوال غلاة المرجئة ـ كما تقول ـ لم تتجرأ على القول بحقه أنه مرجئ .. بل هو سني سلفي مأجور كما زعمت ..؟!
          هلاّ حملت نفسك على العدل والإنصاف يا فارسي ..؟!!
          4- أما قولك عنا ـ يا فارسي ـ بأننا نروج التكفير .. لتنفر عنا الناس!!
          نقول لك ـ ولمن كان على شاكلتك ممن يحذر من التكفير ـ بكل وضوح وحزم وجد، غير مترددين، ولا شاكين، ولا خائفين: نعم .. نحن من الدعاة إلى التكفير .. تكفير من كفرهم الله ورسوله من الطواغيت المجرمين .. دعاة إلى تكفير من يحاد الله ورسوله، ويحارب الإسلام والمسلمين .. تكفير من بدل شرع الرحمن بشرائع الكفر والطغيان .. تكفير من جعل من نفسه
نداً في خاصية التشريع أو في أي خاصية من خصوصيات الله تعالى وحده ..!!
          المشكلة فيكم .. أنكم لم تحسنوا التمييز بين التكفير وبين الغلو في التكفير .. فحاربتم واستعديتم مطلق التكفير؛ بما في ذلك التكفير الذي ألزم الله تعالى به العباد، وشرعه في دينه ..!!
          أما نحن ـ ولله الحمد والمنة والفضل كله ـ فإن الله تعالى قد هدانا إلى تكفير من يجب تكفيره شرعاً .. كما أنه تعالى قد هدانا إلى اعتزال ومحاربة الغلو في التكفير.
          ـ خلاصة القول في الكذابين:
          من خلال وقوفنا على كلام المخالفين من الكذابين الوضاعين .. نستخلص النتائج التالية:
          1- أن كتبنا وأبحاثنا ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ وبخاصة منها كتابنا ” الانتصار لأهل التوحيد ..” هي نظيفة وخالية من أدنى مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة .. الطائفة المنصورة الناجية؛ بدليل أن المخالفين لنا ـ على ما أتوا من جرأة على الكذب والتزوير، والتحريف .. وبعد البحث والتنقيب الطويل ـ لم يتمكنوا من أن يأخذوا علينا مأخذاً صحيحاً واحداً .. مما حملهم ذلك على الكذب والافتراء الذي قد تقدم الرد عليه ..!
          2- من جرأة القوم على الكذب أنهم يكذبون علينا ونحن أحياء .. ومع علمهم المسبق أن كذبهم سيُعرف .. فكيف بهم بعد مماتنا .. لا شك أنهم سيكونون أكثر جرأة في الكذب علينا .. لذا ننصح إخواننا وكل منصف طالب للحق أن لا يقبل كلام أحد يُقال فينا إلا بعد مراجعة ما قالوه عنا من مصادرنا في كتبنا وأبحاثنا، وكلامنا المنشور والموثق .. وهي متوافرة بكثرة بين أيدي الإخوان ولله الحمد.
          3- نستفيد كذلك أن الأمانة قد رقت وخفت عند الناس إن لم تكن قد فقدت ورُفعت، وأن الكذب هو السائد في أخلاق كثير من الناس بما في ذلك كثير من الدعاة في هذا الزمان .. نسأل الله تعالى السلامة والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة!!
          لذا فإنني أنصح نفسي وإخواني من الشباب أن لا يُقبلوا على أي داعية أو شيخ ـ وإن تزي بزي الدعاة والمشايخ، وشُهر صيته واسمه! ـ يقلدونه دينهم إلا بعد أن يتثبتوا من عدالته وأخلاقه واستقامته .. هذا ما أنصح به نفسي وإخواني.
          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
          24/12/1421 هـ .                      عبد المنعم مصطفى حليمة

          19/3/2001 م .                                     أبو بصير

         

 


[1] لعل من أبرز دعاة هذا الفريق من الناس .. الذين يأكلون باسم الشيوخ .. وينشرون كتبهم وأفكارهم باسم الشيوخ .. ويكذبون على الناس باسم الشيوخ .. علي الحلبي .. فانظر مثلاً ما يقول في مقدمة كتاب التحذير من فتنة التكفير:” إن مشايخنا الأجلاء هؤلاء ـ يعني الألباني، وابن باز، وابن عثيمين رحمهم الله ـ هم نجوم الهدى، ورجوم العِدى؛ من تمسك بغرسهم فهو الناجي، ومن ناوأهم وعاداهم فهو المظلم الداجي ..   فالحكم الذي يتفق عليه مثل هؤلاء الأئمة الكبراء والعلماء الفقهاء لا يُبعد عن الصواب ـ كثيراً ـ من يدعي أنه الإجماع، وأنه الحق، وأنه الهدى والرشاد؛ لأنهم أئمة الزمان، وعلماء العصر والأوان . فلعل المخالف لهم مفارق للجماعة، ومخالف عن حسن الاتباع وصواب الطاعة .. ” !! 
[2] انظر مقالنا ” هذا هو البوطي فاحذروه ” وهو منشور في موقعنا على الإنترنت.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.