موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

بيان حول الإعلان عن الدولة الإسلامية في العراق والشام

0 6٬242

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

قد فوجئت اليوم الثلاثاء 9/4/2013 ــ كما فوجئ غيري ــ بإعلان صادر عن تنظيم ” دولة العراق الإسلامية “، يفيد بأن ” جبهة النصرة “، ما هي إلا امتداد لذلك التنظيم العراقي، والجبهة موفدة إلى سوريا من قِبله .. كما أفاد اسماً جديداً مشتركاً لجبهة النصرة، والدولة العراقية الإسلامية؛ وهو ” الدولة الإسلامية في العراق والشام “، للتدليل على أن المجموعتين تصدران من مشكاة واحدة، وعن قيادة واحدة عراقية متواجدة في العراق!

ولما لهذا الإعلان من تبعات وآثار ضارة لا تُحمَد عقباها على الشام، وأهل الشام، وثورتهم الشامية المباركة، أسجل الملحوظات التالية:
          1- هذا الإعلان الصادر عن الجهة المذكورة أعلاه .. لم يستشيروا فيه أحداً من علماء وشيوخ الشام، كما أنهم لم يستشيروا المجموعات الجهادية العاملة في الشام .. بكل كتائبها ومسمياتها .. علماً أنهم هم وأهلهم من سيتحمل تبعات وآثار مثل هذا الإعلان .. وهم بذلك قد خالفوا أصلاً وركناً من أصول ومبادئ الشريعة؛ ألا وهو مبدأ الشورى، كما قال تعالى:[ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ]الشورى:38.

          2- الرابح الأكبر، والمستفيد الأول من وراء هذا الإعلان هو الطاغوت بشار الأسد، ونظامه الطائفي البغيض، وحلفائه الإيرانيين! 

          هذا الإعلان سيقوي من حجته وذرائعه ــ أمام المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي ــ ويبرر مزيداً من جرائمه ومجازره بحق الشعب السوري .. على اعتبار أن من يحاربهم ويقاتلهم هم من الإرهابيين الذين لهم مشاكلهم مع العالَم كله!

          لذا فالخاسر الأكبر من وراء هذا الإعلان .. هو الشعب السوري المضطهد والمظلوم .. وثورته الشامية المباركة اليتيمة!

          3- هذا الإعلان .. يعني لزاماً تشتيت السهام عن بشار الأسد وعصابته وشبيحته، وحلفائه .. وتوزيعها على جبهات عدة .. عددها عدد الجبهات التي تناصب تنظيم ” دولة العراق ” العداوة، والحرب .. وما أكثرها .. هذا المعنى طالما كررته وأشرت إليه، وحذرت منه في كتاباتي وأحاديثي! 

          4- هذا الإعلان .. يعني بالضرورة على الثورة الشامية المباركة .. أن تتحمل تبعات جميع أخطاءتنظيم ” دولة العراق “، الماضية، والحالية، والمستقبلية .. كما يعني ربط الثورة الشامية وأهلها .. ومستقبلها .. وآمالها .. وأهدافها .. بقيادة عراقية مجهولة للشعب السوري!

          5- هذا الإعلان ضار جداً بمشروع الشعب السوري المسلم، الذي يتلخص بقيام دولة إسلامية حرة، راشدة عادلة لها مؤسساتها .. حيث سيعطي أمريكا وحلفائها من دول الغرب وغيرهم، إضافة إلى الصين والهند، والروس، وغيرهم .. مزيداً من الذرائع للتدخل في الشأن السوري الداخلي .. وفي الشاردة والواردة .. وأن يقفوا عقبة كأداء أمام طموحات الشعب السوري .. تحت ذريعة وزعم أنهم يستهدفون ــ أو يتحرون عن ــ القاعدة وأفرادها، ومشتقاتها …!

          هذا الإعلان قد سهّل عليهم هذه المهمة .. ومن جهة أخرى قد صعّب على الشعب السوري مهمته، وللأسف!

          6- هذا الإعلان سيحرم الشعب السوري المنكوب والمهجّر .. كثيراً من التضامن، والتعاطف، والمساعدات الإنسانية والإغاثية .. التي تأتيه من الخارج .. وإذا كانت هناك مساعدات عسكرية خجولة تقدّم لأهلنا وثوارنا ومجاهدينا في الشام بالقطّارة .. فهذه القطارة ستتوقف .. على اعتبار أن هذه المساعدات ستوجه وترسل لتنظيم القاعدة أو ما يسمى ” الدولة الإسلامية في العراق والشام “، وبالتالي لا بد من مصادرتها، ومنعها من نقاط الحدود والعبور ..!

          7- أرجو ــ أقول أرجو! ــ أن لا يكون هذا الإعلان .. إعلاناً ومقدمة لسفك الدم الحرام .. على اعتبار أن من يعارض هذا الإعلان .. أو لا يرى فيه مصلحة للشام وأهله، وثورته .. أنه قد أصبح من الأعداء ومن الصحوات؛ حلال الدم .. وبالتالي لا بد من التعامل معه على طريقة تعامل تنظيم ” الدولة العراقية الإسلامية “، مع الصحوات في العراق .. فيكررون بذلك تجربة العراق الفاشلة .. ومأساة وأخطاء العراق على أرض الشام!

          لأجل هذه الأوجه الواردة أعلاه، أقول: هذا الإعلان الصادر عن ” الدولة العراقية الإسلامية “، خطأ، وضار وفق جميع المقاييس .. وهو مردود بأدلة النقل والعقل .. والرجاء من الأخوة المجاهدين الصادقين من جبهة النصرة .. أن يعيدوا النظر في هذا الموقف .. وأن يُؤثروا مصلحة الإسلام .. ومصلحة الشام .. وأهل الشام .. وثورة الشام .. على المصالح الحزبية الضيقة .. وعلى المسميات المحدثة المثيرة للعداوات التي لا تقدم ولا تؤخّر .. وأن لا يكونوا ــ من حيث لا يشعرون ولا يريدون ــ عوناً للطاغوت المجرم على الشام، وأهل الشام ..!

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير الطرطوسي

9/4/2013

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.