موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

يا أهلَ مصر حياةَ الأعِزَّاءِ أو موتَ الشُّهداء

0 472

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، وبعد.
          بعد عقودٍ من حكم الطغاة الظالمين، المستبدين، والمتسلطين على مقدرات البلاد والعباد بالحديد والنار، كان هناك من يُراهن على موت الشعب المصري .. وأنه قد فقد القدرة على الحراك، والنهوض، والانتفاضة في وجوه الطغاة..
إلا أن ثورته الحالية في وجه الطاغية ” اللا مبارك ” ونظامه الفاسد العميل .. أثبتت خلاف ذلك؛ أثبتت عراقة وأصالة، ورجولة، وشجاعة الشعب المصري المسلم الأبي .. وأنه ـ بإذن الله ـ لا ولن يسكت على ضيم، وإن طال الزمن .. وأن له جولة حاسمة مع الظلم ورعاته، ولو بعد حين.

          ولهذا الشعب المسلم الأبي منا كل احترام، وتقدير، وتأييد على ما قدموه ـ وما سيقدمونه ـ في ثورتهم المباركة هذه من جهد، وجهاد، وصبر، ومدافعة للطاغية وأزلامه، ونظامه. 
          وحدَثٌ هام جلل كهذا الحدث .. لا ينبغي أن يمضي من دون أن نسجل عليه بعض الملحوظات والتوجيهات استلهاماً منا للعِبر والعِظات .. التي تنفع أهلنا وشعبنا في مصر .. وغيره من شعوب المنطقة التي تتطلّع وتسعى للتحرر من هيمنة الطغاة الحاكمين الآثمين، وأنظمتهم.
          1- منذ سنوات ونحن نحذر ونقول: أن أجهزة الأمن ـ بكل فروعها ومسمياتها ـ التابعة للأنظمة الطاغية الحاكمة في البلاد العربية .. هي أجهزة وجدت لحماية الطاغوت، ونظامه، ومخصصاته وحسب، ضاربة عرض الحائط أمن الشعوب، والأوطان سواء .. فأمن الوطن والمواطن عندهم .. هو أمن الطاغوت، ونظامه، وحزبه لا غير .. ولو تعارض أمن الطاغية ونظامه مع أمن الشعوب والأوطان قدمت مصلحة أمن الطاغوت ونظامه .. هكذا يفهمون الأمن وهكذا يتعلمونه في محاضن ومدارس الطغاة .. وهذا الذي جرى ويجري على أرض مصر اليوم يؤكد صحة ما كنا نقوله عن هذه الأجهزة الأمنية المأجورة المجرمة .. والتي سماها الشعب المصري بلطجية أمن الطاغية ونظامه .. وعلى الشعوب التي تنشد التحرر من هيمنة الطغاة عليها أن تفقه هذه المعادلة وتتنبه لها .. وتحذر من تكثير سواد هكذا بلطجية[[1]].  
          2- الطاغية الحاكم في مصر ” اللا مبارك “، سقط هو ونظامه وحكومته منذ زمن .. وقد فقد الشرعية منذ اليوم الأول من انتفاضة الشعب المصري المسلم .. والذي يحمله على البقاء إلى الساعة، وارتكاب مزيد من الحماقات والمجازر بحق الشعب المصري الأعزل، أمران:
          أولهما: أراد بذلك أن يسهل المهمة على الحكومة التي ولاها والتي سترثه وتأتي من بعده .. وتكمل مهمته .. بحيث لا يرحل إلا بعد أن يُنهك الشعب المصري .. فيضطر الشعب أن يُنزِل من سقف مطالبه .. فيحصرها بمجرد رحيل الطاغية .. وأنهم بعد رحيله لا يمانعون من فض التظاهرات .. والتفاهم والجلوس مع من يرثه في الحكم كرئيس جهاز مخابراته ” عمر سليمان ” سيء السمعة والصيت .. وقد بدأنا نسمع بعض الأصوات التي تمثل بعض الأحزاب المعارضة، والتي تدلل على هذا المعنى!
كما لا يُستبعد أن يكون الطاغية ذاته قد رحل .. ثم هذه السياسة القمعية تُمارس باسمه .. ليبقى من سيرثه من بطانته وحزبه نظيفاً في أعين الناس .. وبعد أن يتحقق لورثته مطلبهم المشار إليه أعلاه .. يعلنون عن رحيله .. وعن بدء مرحلة جديدة!
          ثانياً: أراد بذلك أيضاً أن يخدم بقية الأنظمة الطاغية الحاكمة في البلاد العربية .. وذلك عندما يُوصل رسالة للشعوب التي تتطلع للتحرر من هيمنة وحكم الطغاة .. أن التحرر من حكم وأنظمة الطغاة ليس بالأمر الهين والسهل كما حصل في تونس .. وكما يُخيل للشعوب .. وإنما هو مكلف جداً .. وبالتالي حذار أن تطلعوا للتحرر أو أن تفكروا بالتمرد والخروج عن طاعة الطغاة وأنظمتهم وأحزابهم!
          والطاغية ” اللا مبارك ” من أجل إيصال هذه الرسالة ـ وخدمة منه لإخوانه طغاة العرب ـ لا يتردد من أن يحرق مصر كلها .. كما تفعل عناصر أمنه .. ومخابراته .. على مرأى ومسمع من الجميع!
          3- مشكلة الشعب المصري ليست مع شخص الطاغية وحسب، وإنما هي مع الطاغوت ونظامه وحزبه، وبلطجية مخابراته وعناصر أمنه .. والذي يصور أن المشكلة دون ذلك، وأنها تكمن بوجود الطاغية وحسب .. أو أن حلها يكمن برحيله وحسب .. فهو يختزل المشكلة اختزالا مخلاً مؤداه إلى عدم حل المشكلة من جذورها .. ثم هو كذلك يخذل الشعب المصري .. ويخذل جهدهم وجهادهم وتضحياتهم .. كما يخذل مطالبهم وتطلعاتهم المشروعة .. والتي لا تنزل ـ ولا ينبغي أن تنزل ـ عن حد المطالبة برحيل الطاغية ونظامه، وحزبه، وجميع مخلفاته وآثاره، ومؤسساته البلطجية!
          أشعر أن كثيراً ممن يُصنفون أنفسهم في خانة المعارضة ـ من خلال مواقفهم وتصريحاتهم ـ لا يرقون إلى مستوى مطالب وتطلعات الشباب والشعب المصري المسلم .. ولا إلى مستوى جهادهم وتضحياتهم .. وأنهم قد يُفتنون عند أول فُتاتٍ يُرمى إليهم من قبل ” عمر سليمان ” وحكومته المخابراتية .. التي تكرس نفس سياسة وعقلية البلطجة التي حكم بها ” اللا مبارك ” مصر، وأهل مصر!
          4- صراع الشعوب العربية مع الأنظمة الطاغية الحاكمة، ينقسم إلى جولتين: جولة ما قبل سقوط الطاغية، وهذه الجولة يجب أن تستمر إلى حين سقوط الطاغية، وسقوط نظامه وعصابته، وحزبه .. لا ينبغي أن تنتهي هذه الجولة أو تتوقف قبل ذلك، إذ لو انتهت قبل ذلك فهي جولة خاسرة للشعوب، لا ترقى لمستوى تطلعاتهم وطموحاتهم، وتضحياتهم .. وحينئذٍ يكون الطاغية وحزبه هما الرابحان .. وعلى الشعوب التي تنهض للتحرر من العبودية للطواغيت، والانتصاف لحقوقها وحرماتها ومظالمها أن تتنبه لذلك .. كما ينبغي أن تتنبه للصوص .. والمهزومين .. الذين يعملون على استغلال جهاد وتضحيات الشباب والشعوب .. لصالح مآربهم الشخصية والحزبية الضيقة بعيداً عن مصالح الشعوب المقهورة والمحرومة.
          الجولة الثانية: وهي تبدأ ما بعد سقوط الطاغية وحزبه ونظامه .. وهي أشرس من الجولة الأولى .. وأكثر ضراوة، تحتاج إلى مزيد من الصبر والجهد والحكمة واليقظة .. حيث يشتد فيها زحام المتسلقين الانتهازيين على حساب جهد وجهاد وتضحيات الشعوب المسلمة .. ففي هذه الجولة يجب على الشعوب أن تسهر على تحقيق وتنفيذ مطالبها في العيش الكريم، والتحرر من جميع صور الظلم والطغيان .. وتحسن اختيار وفرز قياداتها الصادقة الأمينة التي تمثلها وتقدر على أن ترقى إلى مستوى مطالبها وطموحاتها.
          الشعب المصري شعب مسلم متدين، بالفطرة وعلى الفطرة .. ومهما نأت به الأهواء والمذاهب فإنه سريع التوبة والأوبة إلى دينه وإسلامه .. وبالتالي من حقه أن يعيش الإسلام، وأن يُحكَم بشرع الإسلام .. وأن يعيش في دولة يقوم نظامها على العدل، ومبدأ محاسبة الراعي والمسؤول قبل الرعية .. ومحاسبة ومساءلة القوي قبل محاسبة ومساءلة الضعيف[[2]]. 
          كما لا نقبل من أمريكا ومن دخل في حلفها وزمرتها أن يختاروا لأمتنا ولشعوبنا من يحكمها .. كذلك لا نقبل ولا نرضى منهم أن يختاروا لنا ولأمتنا النظام الذي يحكمنا .. النظام الذي يكون من أولوياته تحقيق مصالحهم في المنطقة قبل مصالح الشعوب المقهورة!
          أمريكا ـ ومعها دول الغرب ـ يهمهم من الأنظمة العربية، كل الأنظمة العربية أن تحقق لهم المطالب الثلاثة التالية .. ثم ليكن بعدها ما يكون .. نظاماً ملكياً أو جمهوريا .. أو ديكتاتورياً أو ديمقراطياً .. فهذا كله غير مهم لهم .. هذه المطالب الثلاثة هي:
          أولاً: نظام يسهر على حماية مصالحهم الاقتصادية والعسكرية والثقافية في المنطقة.
          ثانياً: نظام يعترف بدولة إسرائيل، ويعمل على حماية حدودها ومصالحها.
          ثالثاً: نظام يتكفل لهم بمحاربة الإسلام، وبخاصة منه الإسلام السياسي، الذي يُعنى بشؤون الحكم، والسياسة، والتشريع، وفقه الواقع.
          أما حقوق الإنسان .. وحرمات وحقوق الشعوب .. ومظالمهم .. والحريات التي يتكلمون عنها .. إذا تعارضت مع مطالبهم المذكورة أعلاه .. فهي لا تعنيهم شيئاً .. بل لا يترددون في الدوس عليها، والتنكّر لها .. عند مصادمتها لأدنى مصلحة من مصالحهم!
          من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس نفهم تحالف أمريكا القوي والاستراتيجي مع الأنظمة الديكتاتورية الطاغية في المنطقة .. ومع الطغاة الظالمين المجرمين  .. على رأس هؤلاء الطغاة حسني اللا مبارك .. حيث إلى الساعة ـ وبعد كل هذه المجازر التي ارتكبها بحق شعبه ـ لا تزال أمريكا تجادل عنه .. وتلتمس له ولنظامه العميل الأعذار والمخارج والسبل .. عساه يقوى على النهوض، والاستمرار في الحكم وتقديم الخدمات والتسهيلات للأسياد! 
          كم مرة سمعنا من قادة الغرب .. وهم يحذرون من الديمقراطية التي تُفرز الأسوأ بالنسبة لهم .. ويعنون بذلك الإسلام!
          ونحن كما نقول لطغاة الحكم ارحلوا عنا .. نقول كذلك لأمريكا ارحلي عنا .. وعن بلادنا .. فأنت حليفة الطغاة الديكتاتوريين على الشعوب المقهورة والمغلوب على أمرها .. نفاقك مكشوف ومعلوم للشعوب.
          لا فكاك للشعوب من التحرر من الطغاة الظالمين وأنظمتهم الفاسدة إلا بالتحرر من أمريكا، والتبعية لها، والخوف منها .. والشعوب التي تروض نفسها على دفع وتحمل ضريبة التحرر من الطغاة وأنظمتهم، عليهم أن يروضوا أنفسهم لدفع ضريبة التحرر من الهيمنة الأمريكية وغيرها من دول الاستكبار والاستعمار .. فإن لم يفعلوا ذلك فحينئذٍ بينهم وبين الحرية التي ينشدونها بوناً واسعاً كما بين السماء والأرض!
          ثم لنا أن نسأل: لماذا الحزب الشيوعي .. وغيره من الأحزاب العلمانية ـ كما في دينهم الديمقراطي ـ من حقهم أن يحكموا المسلمين وبلادهم وفق نظرياتهم وإيدلوجياتهم .. وقانونهم الجاهلي الباطل .. ثم ليس للمسلمين الحق في أن يعيشوا ـ في بلادهم ـ الإسلام .. وأن يحكمهم الإسلام، وشرع الإسلام؟!
          قال تعالى:) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة:50. وقال تعالى:) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(غافر:20.
          لا يستقيم إيمان المسلم، ولا يصح مع رفضه لحكم الله وشرعه .. لذا فإن مطلب تحكيم الشريعة هو مطلب كل مسلم يقول ربي الله، لا فكاك له منه، فالحكم بما أنزل الله ـ بالنسبة للمسلم ـ كالصلاة، والصوم، وحج بيت الله الحرام، قال تعالى:) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (النساء:65. وقال تعالى:) إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (يوسف:40. وقال تعالى:) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة:44.
          5- فشل الطرق السلمية في إسقاط الطغاة وأنظمتهم الفاسدة .. ومن ثم لجوء الطغاة الحاكمين وعصاباتهم إلى العنف والقتل في استئصال معارضيهم من الشعوب .. واستخدام السلاح ـ كما فعل اللامبارك ونظامه وبلطجيته ـ ضد الشعوب .. يُؤصل لمرحلة يسود فيها العنف والقتال والتقاتل لا تُؤمَن عواقبها .. تقتنع فيها الشعوب حينئذٍ بحقها في اقتناء السلاح، ومن ثم الدفاع عن نفسها وحقوقها، وحرماتها .. والملام حينئذٍ هذه الأنظمة الطاغية التي سارت في طريق العنف .. ومن سكت ويسكت على ظلمهم وطغيانهم وبطشهم بالشعوب.
          إذا جاء العنف والقتل، واستخدام السلاح ضد الشعوب التي تطالب بحقوقها .. من قبل الأنظمة الحاكمة، وطغاة الحكم .. أمريكا ومعها دول الغرب .. يتفهمون ذلك .. ويتقبلونه .. والمسألة حينئذٍ فيها نظر .. تستحق الدراسة .. والتحقيق .. والمراقبة .. والتثبت .. وغير ذلك من العبارات المطاطة .. بينما إذا جاء العنف أو استخدام السلاح من قبل الشعوب كردة فعل على العدوان، وكدفاع عن النفس، والحقوق والحرمات .. فهو عمل إرهابي وإجرامي مُدان .. يستحق من قبل أمريكا وحلفائها من الطغاة .. كل عبارات الشجب والتنديد، والاستنكار!
          6- ساءني تباكي بعض المرجفين ـ ممن يُحسبون على التوجه والدعوة السلفية ـ على ضريبة العزة والكرامة .. وعلى بعض ما نزل بشباب شعبنا وأهلنا في مصر من جراحات وآلام .. ونوع شدة في هذه الأيام .. كلمة حق أرادوا بها باطلاً، أرادوا بها خدمة ولي أمرهم الطاغية ” اللا مبارك ” ونظامه الفاسد والعميل.
          ولهؤلاء أقول: وفروا على أنفسكم هذه الدموع الكاذبة .. هلاّ أظهرتم شيئاً من هذه الدموع على ضريبة الذل والهوان، والعبودية للطاغوت ونظامه، وعصاباته الأمنية .. على مدار أكثر من ثلاثين سنة .. استهلكت من الشعب المصري كل شيء .. فقد فيها عزته وكرامته ودينه، ووطنه وبلده .. وعِرضه وشرفه .. وكل شيء .. حتى البلد لم تعد بلده .. وخيراتها لم يعد يصله منها شيء .. فأعداء الأمة أولى بها من جياع وفقراء مصر!
          هل نسيتم هذه الضريبة الباهظة للذل .. طيلة تلك العقود .. التي دفعتها الشعوب من أعز وأكرم ما تملك .. حتى تتباكوا على هذا القليل من ضريبة العزة؟!
          ضريبة العزة مهما عظمت .. فهي لا شيء بالنسبة لضريبة الذلة والهوان .. ثم أن ضريبة العزة والكرامة .. والحرية .. يعقبها إحدى الحسنيين: نصر وسؤدد، وعزة وكرامة، أو شهادة .. وكلاهما خير .. ونصر .. أنعم وأكرِم بها من ضريبة.
          ثم بعد ذلك نقول بأعلى صوتنا للطغاة وجندهم، ولكل من يجادل عنهم وعن أنظمتهم: قتلانا في الجنة .. وقتلاكم في النار .. الله مولانا، ومولاكم الشيطان والطاغوت. 
          7- في الختام، أقول لأهلنا وأحبتنا وشبابنا في مصر: حاول الطاغية طيلة تلك العقود العِجاف أن يقنعنا أن شعب مصر قد مات .. لا تُسيئه السيئة ولا العمالة ولا الخيانة .. لكنكم أثبتم بثورتكم الحية والشريفة والعادلة على الطاغية ونظامه .. أنكم أحياء، وأبطال وشرفاء.
          أثبتم في ثورتكم على الطاغية ونظامه .. أنكم على قدر كبير من التحضر، والذكاء، والتنظيم، والانضباط، والتخطيط، والشعور بالمسؤولية .. وأنتم أهل لكل ذلك .. فهنيئاً للأمة بكم، وهنيئاً لكم بأمتكم.
          أنتم في ثورتكم على الطاغية ونظامه تسيرون في الطريق الصحيح .. تعيدون مصر السليبة إلى أحضان الأمة من جديد .. لتمارس دورها الريادي والمعهود في قيادة الأمة والشعوب.
          أنتم في جهادكم وثورتكم على الطاغية ” اللا مبارك ” ونظامه .. على ثغرة عظيمة من ثغور الأمة والإسلام .. فحذار أن تُؤتى الأمة ـ بعد أن تعلقت بكم الآمال ـ من لحظة ضعف تنتابكم .. وأنتم تواجهون الطغاة الظالمين!
          أنتم بجهادكم وثورتكم على الطاغوت ونظامه .. ينبثق فجر جديد لمصر .. وللشعوب في المنطقة .. وللأمة كلها .. قد طال انتظاره .. واعلموا أن الطاغية ” اللا مبارك ” لا يُقاتل بالنيابة عن نفسه ونظامه، وحكومته، وعصاباته الأمنية وحسب .. وإنما يُقاتل كذلك بالنيابة عن أمريكا .. ودولة إسرائيل .. وطواغيت العرب وأنظمتهم أجمعين …. وأنتم في المقابل تقاتلون بالنيابة عن الشعوب المقهورة المستضعفة والمغلوب على أمرها في مصر .. وفي غيرها من الأمصار والبلدان .. فكل الشعوب المقهورة المستضعفة ترجو فجراً جديداً من وراء جهادكم، وثورتكم على الطاغوت ونظامه!
          الصبر .. الصبر .. الثبات الثبات .. فإن النصر مع الصبر .. وما النصر إلا صبر ساعة تزيد على صبر الطغاة الظالمين .. وإن مع العسر يسراً، وما غلب عسر يسرين.
          حذار أن تصغوا لمواعظ المرجفين والمثبطين .. فهي مواعظ شيطانية تجري على ألسنة أصحابها .. سددوا النية .. وأخلصوا القول والعمل .. واجعلوا أعمالكم كلها خالصة لوجه الله تعالى .. وفي سبيل الله .. واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” مَن قُتِلَ دونَ مالِه فهو شَهيدٌ ” متفق عليه. أي من قاتل في سبيل الله دفاعاً وذوداً عن ماله فهو شهيد.
وقال صلى الله عليه وسلم:” من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيد “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” من قُتِل دون نفسه فهو شهيد، ومن قُتِل دون أخيه فهو شهيد، ومن قتل دون جاره فهو شهيد “. وقال صلى الله عليه وسلم: ” ومن قُتل دون مظلمته فهو شهيد “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” من أُرِيدَ مالُه بغيرِ حَقٍّ فقاتلَ فَقُتِلَ فهو شَهيدٌ “[[3]].
كان ابن المبارك: يُقاتِلُ عن مالِه ولو درهمين[[4]]. وأنتم ـ يا أهل مصر ـ لم تفقدوا درهمين وحسب .. بل فقدتم مصر كلها .. ومصر قد فقدتكم .. هلا أعدتموها إليكم، وعدتم إليها؟!
          واعلموا أننا ـ وجميع المسلمين في الأرض ـ معكم بالدعاء، وقلباً وقالبا .. يسرنا ما يسركم، ويُسيئنا ما يُسيئكم .. ولو كنا نستطيع أن نعتصم معكم في ميدان الشهداء والتحرير، لنشارككم مواجهة الطاغية وحزبه، وعصابته .. لما تلكأنا ساعة .. حفظكم الله .. نصركم الله .. ثبتكم الله .. بارك الله جهدكم وجهادَكم .. وحفظ الله مصر الحبيبة لأهلها .. وأمتها .. اللهم آمين .. آمين.
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
29/2/1432 هـ. 3/2/2011 م.
         
         
         
 

 


 

[1]  حتى لا نظلم البلطجية، لا ينبغي أن نصفهم بالبلطجية مجردة من أية إضافة، وإنما نقول بلطجية المخابرات والعناصر الأمنية التابعة للنظام الحاكم .. لأن البلطجي ـ ابن البلد ـ لا يسطو على البيوت، ليروع النساء والأطفال والآمنين .. فهذا الفعل الدنيء تستحي من اقترافه بلطجية وزعران الشوارع .. بينما لا تستحي من اقترافه بلطجية القوى الأمنية التي تحرس الطغاة وعروشهم وأنظمتهم!
[2]  من تساءل عن صفة وركائز الحكم في الدولة الإسلامية التي ننشدها، ونسعى لقيامها، نقول له: انظر مقالنا المنشور في موقعنا ” ركائز الحكم في الدولة الإسلامية “.
[3] صحيح سنن الترمذي: 1174.
[4] صحيح سنن الترمذي: 2/62.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.