موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ألا صَلُّوا في الرِّحالِ يا أهلَ غَزَّة ( فتوى مستعجلة لأهلِنا في غزة )

0 418

 بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. 
          نرى ونسمع كيف أن الصهاينة اليهود لا تردعهم أخلاقهم .. ولا دينهم .. عن قصف المساجد على من فيها من المصلين في غزة المجاهدة المحتسبة .. بل هم يتحينون فرص وجود المصلين في المساجد .. ليقصفوا المساجد ويهدموها بصواريخهم وقنابلهم الثقيلة على من فيها من الركّع السجود!!

          وعليه فإني أخاطب أهلنا في غزَّة الجهاد والصبر .. أن صلوا في رحالكم .. ألا صلوا في بيوتكم .. لا يجوز لكم ـ والحال كما ذُكر أعلاه ـ أن تُصلوا الجمعة والجماعات في المساجد .. فتمكنوا العدو منكم!
          كان النبي صلى الله عليه وسلم في الليلة الماطرة الباردة يأمر المؤذن أن يقول في آخر النداء:” ألا صلوا في رحالكم .. ألا صلوا في الرحال ” متفق عليه. رحمة ورفقاً بالمسلمين .. فكيف إذا كان المطر عبارة عن صواريخ منهمرة وقنابل قاتلة .. تُقذف على المساجد وعلى من فيها من المصلين .. لا شكّ ـ حينئذٍ ـ أنه من باب أولى وأوكد أن تكون الصلاة في الرحال والبيوت.
          وعليه أكرر: يجب أن تكون صلاتكم في البيوت ـ حفظكم الله ـ لا يجوز أن تصلوا في المساجد إلى أن يكشف الله عنكم هذا العدوان الغاشم منصورين بإذن الله .. ومن يتهاون في هذا الأمر ـ بعد أن بلغه الخطاب وبلغته الحجة الشرعية ـ يُخشى أن يُحمَل عليه قوله تعالى:) وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (البقرة:195. كما يجوز لكم أن تجمعوا بين الصلاتين في منازلكم؛ الظهر والعصر، والمغرب والعشاء .. جمع تقديم أو جمع تأخير .. لرفع الحرج عنكم في هذه المحنة .. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر “. قيل لابن عباس لِمَ فعل ذلك؟ قال: كيلا يُحْرِج أُمَّته. مسلم. أي لكي يرفع عنهم الحرج، ويُجرّئهم على الجمع بين الصلاتين إن وقعوا في حرج يستدعي الجمع.
          ولإخواننا المجاهدين الرابضين في الخنادق والثغور المتاخمة للعدو .. حفظهم الله .. وثبّت قلوبهم .. وسدد رميهم .. وكان الله معهم .. إن قام العدو بهجومه البري .. واشتد القتال .. لكم أن تصلوا الفرائض ركعة واحدة فقط، كما لكم أن تجمعوا بين الصلاتين فتصلون كل صلاة ركعة واحدة فقط، كما في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه قال:” فرضَ اللهُ الصلاةَ على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة ” مسلم.
          كما لكم ـ أيها المجاهدون الأبطال ـ إن انتفى الماء أو كان قليلاً مدّخراً للشرب أن تتيمموا .. فإن وجد الماء لكم أن تمسحوا على أحذيتكم الملبوسة على وضوء طيلة فترة الجهاد ومن دون أن تخلعوها .. ولو استغرق ذلك شهراً كاملاً .. فالمسح ثلاثة أيام فقط هي رخصة للمسافر .. وأنتم مجاهدون .. يجوز لكم ـ لضرورة الجهاد والقتال ما لا يجوز لغيركم ـ كما في الحديث الصحيح عن عقبة بن عامر، قال: خرجتُ من الشام إلى المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر بن الخطاب، فقال: متى أولجت خُفَّيك في رجليك؟ قلتُ: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، قال: أصبت السنَّة ” السلسلة الصحيحة:2622.
          قال ابن تيمية: حديث عقبة بن عامر لما خرج من دمشق إلى المدينة يبشّر الناس بفتح دمشق، ومسح أسبوعاً بلا خلعٍ، فقال عمر:” أصبت السنة ” وهو حديث صحيح ا- هـ.
          قلت: هذا فيمن يعمل مراسلاً للمجاهدين .. ولضرورة إيصال رسائلهم إلى الناس .. له أن يمسح على خفيه أسبوعاً .. ولو استغرقت المهمة أكثر من ذلك لاستمر المسح لأكثر من أسبوع .. فكيف بالمجاهدين الذين يصطلون نار ولهيب المعركة .. لا شك أن لهم رخصة المسح على الخفين أو الحذاء .. طيلة أمد المعركة .. ولا ينبغي التردد في ذلك.
          حفظكم الله .. ونصركم .. وسدد خطاكم ورميكم .. وجعل العدو وما يملك غنيمة سهلة لكم .. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
6/1/1430 هـ. 3/1/2009 م.
         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.