موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تصويباتنا لرسالة هذه عقيدتنا لأخينا أبي محمد المقدسي

0 952

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد .
          فقد وردني من الأخ الشيخ أبي محمد المقدسي ـ حفظه الله ـ رد على مقالي ” كبوة فارس ” يُطالبني فيه بالرجوع إلى رسالته ” هذه عقيدتنا ” فقال: ولو رجعت أخي إلى ” عقيدتنا ” التي كان الأولى عليك ما دمت قد تصديت لكلامي، أن تجعلها الأصل الذي ترد إليه ما أجمل من كلامي في مواضع أخرى ..” ا-هـ([1]) .

          والرسالة المذكورة أعلاه كنت قد قرأتها منذ مدة، ومع ذلك قد عاودت قراءتها مرة ثانية نزولاً عند طلب الأخ ورغبته .. فألفيتها رسالة قيمة نافعة في بابها، تصلح كمادة ومتن تُدرس لطلاب العلم وعامة المسلمين .. على وجود بعض الثغرات والاطلاقات التي نرى أنها قد حايدت الحق والصواب كنا نود أن لا تكون ضمن سطور هذه الرسالة القيمة .. لكن الكمال عزيز وهو ليس إلا لكتاب الله تعالى .
          وحتى لا يعمل الظن عمله عند إخواني القراء فأقول: هذه الكبوات والزلات الواردة في الرسالة المذكورة أعلاه لا مساس لها بالأصول والثوابت ولله الحمد، وإنما هي تندرج في مسائل الفروع، وكثير منها تحتمل الاجتهاد والاختلاف ..!
          ونحن إذ نخص أخانا الكريم بهذه التصويبات والملاحظات .. فهو لحبنا له، وحبنا في أن يدركه الخير كله ويناله .. لا نبغي منها إلا النصح الذي يجب أن يكون بين المؤمنين .. ليدقق فيها الفكر والنظر فيقبل ما يراه منها حقاً ـ وليس له إلا أن يقبله ـ ويرد ما يراه منها باطلاً .. عسى أن تخرج إلينا رسالة ” هذه عقيدتنا ” بحلة جديدة، وفوائد مزيدة وطيبة تخلو من كل ما يمكن أن يُؤخذ على هذه الرسالة القيمة من مآخذ .
          وطريقة تسجيل التصويبات والملاحظات على المسائل ستكون ـ إن شاء الله ـ بحسب تسلسل ورودها في صفحات الرسالة، وإليك هي:
          قال: وأن الله تعالى علق النذارة به ـ أي بالقرآن ـ فقال:) وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ( ا-هـ  ص9.
          قلت: قوله ” وأن الله تعالى علق النذارة به ” تعبير غير دقيق؛ لأن النذارة تقوم بالقرآن وبغيره كالسنة وغيرها .. وقوله تعالى:) لأنذركم به ( لا يفيد حصر النذارة به، والله تعالى أعلم. 
          قال: ونحب أنصار الدين في كل زمان إلى قيام الساعة .. لا نبرأ من أحدٍ أو نعاديه أو نعامله معاملة غير المسلمين، بل نتولاهم وننصرهم ونجتهد أن نكون منهم ا-هـ ص12.
          قلت: ولو قال: نحبهم ونتولاهم بحسب ما فيهم من الدين والاستقامة لكان أصوب وأدق .. لأن الله تعالى ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوامٍ لا خلاق لهم كما جاء ذلك في الحديث .. وهؤلاء ـ لا شك ـ أنه لا يجوز أن نحبهم ونتولاهم كما نتولى الصالحين الأتقياء .
          قال: ونؤمن بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان لا تفنيان، إلا أن يُراد فناء نار الموحدين .. ا-هـ ص14.
          قلت: قوله هذا يُفيد أن للموحدين ناراً خاصة بهم لا يُشاركهم فيها غيرهم، وهي تفنى وتبيد بخروجهم منها .. وهذا قول يعوذه الدليل من الكتاب والسنة .. ومثله لا يثبت إلا بدليل من الكتاب والسنة .. وكنا نود من الأخ لو ذكر شيئاً من ذلك !
          قال: ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك العلم المفقود ..ا-هـ ص18.
          قلت: ولو قال ترك طلب العلم المفقود والخوض فيه .. لكان أدق وأصوب؛ لأن إطلاق الترك من دون أن يقيد بالجانب الذي ينبغي تركه يفيد مطلق الترك حتى الإيمان والتصديق به، لذلك نجد أن الإمام الطحاوي يقول في متنه:” وترك طلب العلم المفقود ” فقيد الترك بالطلب ليُعلم ما ينبغي على المرء تركه .. وهذا هو الصواب!
          قال: ومنها ـ أي شعب الإيمان ـ ما هو من واجبات الإيمان، ينقص الإيمان الواجب بزوالها، كالحب في الله، والبغض في الله ..ا-هـ ص19.
          قلت: قوله ينقص الإيمان الواجب بزوالها كالحب في الله، والبغض في الله .. قول غير دقيق؛ لأن زوال مطلق الحب في الله والبغض في الله يعني زوال الولاء والبراء في الله، وعقد ذلك في غيره سبحانه وتعالى .. وهذا يُزيل أصل الإيمان وليس يُنقصه وحسب .
          وهذا لا يعني ولا يستلزم أنني أنفي وجود نوع من الغضب أو الحب لا ينفي أصل الإيمان وإنما ينقصه .. ولكن هذا أيضاً له حد يميزه عن الحب والبغض الذي يُصرف لغير الله تعالى  ويكون كفراً .. فالموالاة والمعاداة منها ما تكون كبرى تُخرج صاحبها من الملة، ومنها ما تكون دون ذلك ـ موالاة دون موالاة ـ لا تُخرج صاحبها من الملة .. وكذلك الحب والبغض .
          قال: ونكفِّر بكل ما ناقضه وعارضه ـ أي الإسلام ـ من المناهج الكافرة والملل الباطلة والمذاهب الفاسدة، ومن ذلك بدعة العصر الكفرية .. الديمقراطية، فمن اتبعها وابتغاها فقد ابتغى غير الإسلام ديناً، قال تعالى:) ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ( ا-هـ ص22.
          قلت: لو قال فمن اتبعها وابتغاها بمفهومها الغربي الكفري الذي يؤله المخلوق، ويُعبد العبيد للعبيد .. فقد ابتغى غير الإسلام ديناً، لكان ذلك أصوب وأدق؛ وذلك لوجهين:
          أولهما: أن كثيراً من الناس يلوكون هذه الكلمة ” الديمقراطية “على ألسنتهم، ويستخدمونها في ندواتهم ودعواتهم .. ولا يبغون منها المعنى الكفري الذي تنطوي عليه الديمقراطية ..!
بل منهم من يقول بها ولا يعرف أنها تنطوي على معانٍ كفرية .. وهو كل ما يعرف عنها أنها تعني الحرية، ومحاربة الظلم والديكتاتورية، والقهر والكبت وغير ذلك ..!
فتأمل مثلاً ماذا يقول الشيخ الكبير علي الطنطاوي في كتابه أخبار عمر، وبعد أن سرد بطولات ومواقف عمر الإيمانية يقول: ذلك أن حس الديمقراطية كان مرهفاً في نفس عمر من أول يوم، وما يزال يرق ويزداد حتى كانت منه تلك العجائب في خلافته([2]) ..!! ا-هـ .
فظهور العدل والعجائب من عمر رضي الله عنه كانت بسبب نمو الحس الديمقراطي المرهف الذي كان يزداد ويرقى عند عمر إلى أن بلغ ما بلغ إليه .. وليس لكونه تربى في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى يدي النبي صلى الله عليه وسلم ..!!
فإذا كان الشيخ الكبير يقول مثل هذا الخلط والهراء فما بالكم بمن سواه ومن دونه..؟!!
ولكن لو سُئل الشيخ الطنطاوي هل تريد من الديمقراطية التي نسبتها لعمر رضي الله عنه الديمقراطية بمعناها الكفري السائد في بلاد الغرب، وكما تطبق في بعض بلدان الشرق .. لا شك أن الجواب سيكون بالنفي الجازم ..!
لذا فأقول: هؤلاء ـ رغم خطأهم الشنيع ـ لا يجوز بأي حال تكفيرهم وإخراجهم من الملة، أو القول عنهم بأنهم ابتغوا ديناً غير دين الإسلام ..!
          ثانياً: أن كثيراً من الشباب المتسرع يأخذ مثل هذا الإطلاق المقتضب حمال الأوجه .. ليحمله على كل من يقول بالديمقراطية، ومن دون أن يعرف ماذا يريد أو يقصد من هذه الديمقراطية التي يقول بها، فينزل في حقه حكم الكفر والخروج من الدين .. ثم يقول بعد ذلك: قال أبو محمد ..!!
          وهؤلاء ـ من تمام فقه الدعوة ـ لا بد من مراعاة عقولهم وحماسهم واندفاعهم الغير منضبط بأحكام الشريعة وتعاليمها .. عند إطلاق الأحكام على الأشياء والآخرين !
          قال: ومع هذا فنحن لا نكفر عموم الناس المشاركين في الانتخابات، إذ ليس جميعهم يبتغون في مشاركتهم فيها أرباباً مشرعين، بل منهم من يقصد إلى اختيار نواباً للخدمات الدنيوية والمعيشية، وهذا أمر عمّت به البلوى، واختلفت فيه مقاصد المنتخبين الذين لا يباشرون ولا يُمارسون التشريع كالنواب، ولذلك فنحن لا نبادر إلى تكفير أعيانهم كما نكفر أعيان النواب المباشرين للكفر البواح من تشريع ونحوه ا-هـ ص22.
          قلت: لو فصل الأخ في النواب كما فصل فيمن يرشحهم وينتخبهم، وتأول لهم كما تأول للمنتخبين لكان أسلم وأصح من القول بكفر جميع من يُمارس العمل النيابي بأعيانهم .. وذلك لأوجه:
          منها: أن من النواب عنده من الشبهات والتأويلات مثل المنتخب وزيادة، فعلام يُؤوّل للمنتخِب ولا يُؤوّل للآخر ..؟!
          ومنها: أن من النواب من يقول: الذي حملني على الدخول إلى هذه المجالس هذا الكم الهائل من الفتاوى من لدن الشيخ أحمد شاكر مروراً بقائمة طويلة من أسماء العلماء والمشايخ المعتبرين في زماننا كلنا نعرفهم .. فإن أردت أن تكفرني فإن تكفيرك لهم من باب أولى لأنهم هم الذين أجازوا لي، وأنا اتبعتهم واتبعت أدلتهم فيما أفعل ..!
فإن تأولت للعلماء ـ ولا بد لك من أن تتأول لهم ـ لزمك أن تتأول لمن اتبع العلماء وأخذ بأدلتهم ..!
بل إن من النواب من قال لي: أنا أريد أن أقتل هذا الكرسي .. حتى لا يستخدمه شيوعي ملحد لصالح دينه وباطله .. أريد أن أجمد هذا الكرسي حتى لا يكون له أي نشاط ضد الإسلام .. وإن وجدت فرصة لتسخيره لصالح الإسلام أفعل .. فهل تقول عني أنني كافر ؟!!
هكذا يقولون .. ويقولن .. وما يقولونه خطأ لا يمنع من تخطئتهم وتأثيمهم .. لكن قد يمنع من تكفيرهم ..!
وهذا لا يعني أنه لا يجوز أن يكفَّر أحد بعينه من النواب .. لا، بل من مارس منهم الكفر البواح وزعم لنفسه ـ صراحة وبكل وقاحة ـ حق التشريع مع الله أو من دونه سبحانه وتعالى فإنه لا مناص من تكفيره بعينه ولا كرامة ..  ولكن هل كل من دخل ويدخل هذه المجالس النيابية كممثلين عن الحركات والتجمعات الإسلامية المعاصرة هم هكذا .. هذا لا نجرؤ أن نرمي بـه
المودودي، أو البنا، أو علي بلحاج فك الله أسره ..!
          ومنها: أن هذا التأويل الحسن في إقالة العثرات .. هو الذي ينسجم مع قول الأخ في رسالته:” وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبت أو تبين، فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم والخطأ في ترك كافر، أهون من الخطأ في ترك ألف كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد ” . 
          وقال في رده على كبوة فارس:” فأنا أعذر بموانع غير الإكراه في هذا الباب وليس أشهر من إعذاري لكثير من المشاركين في الانتخابات البرلمانية التي أراها انتخابات شركية مناقضة للتوحيد، فأنا أعذر كثيراً منهم بمانع الخطأ وانتفاء القصد ..” ا-هـ .
          فنقول للأخ: هلاَّ عذرت الآخرين بنفس ما عذرت به هؤلاء .. بالخطأ وانتفاء القصد، وبتأويلات أخرى قد تقدم ذكر بعضها ..؟!
          قال: ونتحرز كما تحرز علماؤنا الأبرار في تكفير أهل التأويل، خصوصاً إذا كان الاختلاف لفظياً أو في المسائل العلمية التي يعذر فيها المخالف بالجهل ا-هـ ص24.
          قلت: قوله التي يعذر فيها المخالف بالجهل .. يفيد حصر العذر بالجهل في المسائل اللفظية التفصيلية العلمية .. وفي هذا الحصر نظر، وهو مخالف لأدلة الكتاب والسنة التي تفيد العذر بالجهل أياً كان نوعه ـ سواء كان في الأصول أم الفروع ـ ما دام هذا الجهل ناتجاً عن عجزٍ أو ظرفٍ قاهر لا يمكن لصاحبه دفعه أو رفعه .. وقد تقدم الرد على هذا القول للأخ في رسالتنا ” كبوة فارس ” .
          والذي يُعيننا أكثر على فهم مراد الأخ في حصره للعذر بالجهل في المسائل التفصيلية العلمية، أو العملية الفرعية التي لا تُعرف إلا عن طريق الرسل .. إطلاقاته الأخرى في رسائله الأخرى كما في رسالته كشف الشبهات حيث قال:” وذلك لأن الشرك الأكبر المناقض للحنيفية السمحة وهو صرف شيء من العبادة الظاهرة لغير الله عز وجل أمر لا يُعذر فاعله بالجهل أصلاً فقد أقام الله عز وجل عليه حجته البالغة من أبواب شتى ..!! ” وقال في اللوامع:” الأصل في الحجة على الناس في التوحيد هو الفطرة والميثاق الذي أخذ منهم .. أما حجة الرسل فهي فيما يناقض الالتزام التفصيلي بالشريعة .. مع أن هذا الكلام حق لا غبار عليه إن أريد به أصل التوحيد واجتناب الشرك الأكبر، دون تفاصيل التوحيد وفروعه التي لا تُعرف إلا عن طريق الرسل ..! “.
          لذا عندما يرد كلام الأخ عن العذر بالجهل فإنه ينبغي أن يُحمل على إعذاره بالجهل في الفروع وفي تفاصيل الشريعة دون الأصول .. وكذلك عندما يرد كلامه عن موانع التكفير فإنه ينبغي أن يُحمل كلامه على موانع التكفير فيما له علاقة بالفروع والتفاصيل، وفي الأمور الخفية  التي لا تُعرف إلا عن طريق الرسل والشريعة .. إلى أن يردنا كلام صريح من الأخ أنه يعذر بالجهل في الأصول والفروع سواء، وأن موانع التكفير هي موانع معتبرة في الأصول والفروع، في أصل التوحيد وفي فروعه .
          قال: ولا نحكم في أحكام الدنيا إلا بالظاهر الذي ليس لنا الحكم إلا به، والله يتولى السرائر ويحاسب عليها .. ا-هـ ص24.
          قلت: هذا إذا كان الظاهر محكماً بواحاً لا يحتمل تعدد الأوجه والتفاسير .. أما إذا كان الظاهر ـ وبخاصة في مسائل الكفر ـ متشابهاً ومحتملاً لأوجه عدة فإنه لا بد من مراعاة القصد ومعرفة الدوافع قبل إصدار الأحكام، وقد تقدم من كلام الأخ ما يدل على هذا عندما قال:” فأنا أعذر كثيراً منهم بمانع الخطأ وانتفاء القصد ..”.
          لكن هذا القول مشكل على الأخ إذا كان يعتبر الانتخابات البرلمانية والمشاركة فيها  كفراً  بواحاً،  مناقضاً لأصل التوحيد لا يقبل التأويل أو الصرف كما يُفهم من كلامه المتقدم؛ لأن عند ورود الكفر البواح لا يُلتفت إلى القصد والنوايا؛ وإنما يُفعل ذلك عند ورود الكفر المحتمل المتشابه .. كما تقدم([3]) .
          قال:” والبدع ليست كلها مرتبة واحدة بل منها ما هو من البدع المكفرة ومن ذلك بدعة الديمقراطية .. “ا-هـ ص24. 
          قلت: قد تكرر وصف الأخ للديمقراطية بأنها بدعة .. وهذا في نظري تصغير مخل لحقيقة الديمقراطية؛ وذلك أن البدعة تُطلق عادة ويُراد منها ما أحدث من بدع في الدين كالبدع الصادرة عن الخوارج، والقدرية، والجهمية، والمرجئة والصوفية وغيرهم .. أما الديمقراطية فهي في حقيقتها دين مستقل له تفسيره المستقل عن الوجود والحياة الدينية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية .. لا علاقة له البتة بالإسلام، وهو مع ذلك دين خبيث ابتليت به البشرية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمئات السنين .. فعلام الأخ يسمها بالبدعة وله رسالة قيمة سماها ” الديمقراطية دين ” وقد صدق ..؟!
          قال:” ونعتقد أن قاعدة [ من لم يكفر الكفر فهو كافر ] إنما استعملها أئمتنا للتغليظ والتنفير من بعض أنواع الكفر .. ا-هـ ص24.
          قلت: لو قال استعملها أئمتنا لبيان عظم ذنب من لا يكفر الكافر كفراً بواحاً .. لكان أدق وأصوب، والله تعالى أعلم .  
          قال:” من لم يُكفر من ثبت عندنا تكفيره، لكن يحتاج في إنزال الكفر على عينه إلى نظر في الشروط والموانع والأدلة الشرعية؛ كالحكام بغير ما أنزل الله وعساكرهم مثلاً، فمن توقف في إنزال الكفر على أعيانهم لشبهات نصية عنده، فهذا لا تنطبق عليه القاعدة المذكورة .. ” ا-هـ ص24 .
          قلت: لو قال كالحكام بغير ما أنزل الله الذين يُظهرون الإسلام من وجه والكفر من وجه آخر .. لكان أدق وأصوب؛ لأن الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله ليسوا كلهم سواء في هذا الشأن .. فمنهم من يُظهر الإسلام من وجه ويُظهر الكفر من وجه أو أوجه أخرى، ومنهم من لا يُظهر إلا وجه الكفر، والكفر البواح .. فالذي يتوقف في تكفير الثاني لا يُعذر كمن توقف في تكفير الأول .. والله تعالى أعلم .
          قال:” ولا نمانع من تعلم العلم الدنيوي المفيد إن سلم من المحظور ..ا-هـ ص26.
          قلت: لو قال إن رجحت حسناته على سيئاته ومنافعه على مضاره بدلاً من قوله إن سلم من المحظور .. لكان أصوب وأدق؛ لأن التعليم الدنيوي المفيد في هذا الزمان لا يخلو من المحظور فإذا تركته الأمة من أجل هذا المحظور وقعت لا محالة في محظور أكبر وأشد وهذا لا يجوز .. والله تعالى أعلم .
          قال: حلق اللحى أو التشبه بالكفار ونحوه من المعاصي مما عمت به البلوى وانتشر في هذا الزمان لا يصلح وحده أدلة للتكفير، فليست هذه أسباباً صريحة للتكفير ..” ا- هـ ص26. 
          قلت: قوله هذا قول لا يصح وهو غير دقيق؛ لأن مفاده ومعناه أن حلق اللحى والتشبه بالكفار هو من أدلة التكفير لكن لا يكفي وحده كدليل على التكفير، وهي من أسباب التكفير لكنها أسباب غير صريحة للتكفير ..!!
          والصواب أنها لا ترقى إلى أن تكون من أدلة التكفير، ولا من أسبابه الخفية أو المحتملة .
          قال:” ونعتقد أن العالم إذا بايع الطاغوت المشرع أو الحاكم الكافر، فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده، أو نصره وتولاه ودار معه في الفتوى حيث دار بأنه كافر مرتد ..ا- هـ ص27.
          قلت: ولو قال ونعتقد أن الإنسان إذا بايع الطاغوت المشرع بدلاً من قوله ونعتقد أن العالم .. لكان أصوب وأدق؛ لأن العالم لا يمكن أن يفعل هذه الأشياء التي ذكرها الأخ ثم يبقى عالماً، أو يجوز أن يُسمى عالماً، فالعالم هو الذي يشهد بالقول والفعل بالتوحيد وليس بضـده،
ومهما شهد بما هو ضد التوحيد ونصره يخرج مباشرة من وصفه كعالم، كما قال تعالى:) شهد اللهُ أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ( آل عمران:18. فبين الله تعالى أن العالم هو الذي يشهد بالتوحيد .. أما من لا يشهد بالتوحيد ودخل في نصرة الشرك وأهله فهو ليس من العلماء بنص الآية .
          وإن كان لا بد لذكرهم ووصفهم بالعلماء يستحسن أن يُذكروا مع مضاف إليه، أو مع وصف يخرجهم عن كونهم من علماء الأمة كأن تقول: علماء أهل الكتاب، أو علماء بني إسرائيل ونحو ذلك .. والله تعالى أعلم .
          كما كنا نستحسن ـ ما دام الأخ يتكلم عن العالم والعلماء([4]) ـ لو أن الأخ قيد الحاكم الكافر بقيد ووصف لا يجوز معه إلا تكفيره والبراء منه .. ليخرج بذلك العلماء الذين يدخلون ـ مجتهدين ـ في طاعة بعض الحكام الذين يُظهرون جانباً من الإسلام والدين .. لاجتهادهم واعتقادهم بإسلامهم .. وحتى لا تُستغل عبارة الأخ من قبل بعض المتسرعين المتهورين فيحملونها مالا تحتمل، ويضعونها في غير موضعها، ويجعلونها كدليل على تكفير علماء الأمة الذين وقعوا في نوع من هذا الخطأ وما أكثرهم في زماننا ..!
          قال: من تولى المناصب في حكومات الكفر من العلماء والمشايخ فكل بحسب منصبه، إن كان فيه كفر، أو .. فهذا كافر عندنا ا- هـ ص27.
          قلت: لو قال إن مارس فيه الكفر فهو كافر عندنا لكان أصوب وأدق .. لأن العمل أو المنصب قد يكون فيه كفر والعامل لا يمارسه ولا يرضاه .. فلا يكون بذلك كافراً لا عندنا ولا عنده .
          قال:” والهجرة اللازمة لذلك ـ أي لقتال الحكام المرتدين ـ إنما هي الهجرة إلى الله بتوحيده، والهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمتابعة ا- هـ ص29.
          قلت: حصر مفهوم الهجرة لإحياء فريضة الجهاد بالهجرة المعنوية كما ذكر الأخ من دون أن يتبع ذلك هجرة مكانية أو انحيازٍ إلى أرض الإسلام إن وجدت .. فيه نظر، وهو قول لا تسعفه الأدلة الشرعية ذات العلاقة بالموضوع، والله تعالى أعلم .
          قال تعالى:) ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ( فكما أن الهجرة تكون في القلوب، تكون كذلك في الأرض وفي الديار، ليميز الله الخبيث من الطيب، والحق من الباطل .
          قال:” ونواب الطواغيت في الصلاة عندنا .. والدعاء للحكام والسلاطين من بدع الجمعة عندنا .. إن كان فيه كفر أو إعانة على كفر .. فهذا كافر عندنا .. وما طول لحيته أو عظم لقبه وشهادته وعمامته بموانع للتكفير عندنا .. والإعداد الجاد والمتكامل لمثل هذا العمل واجب عندنا  .. ا- هـ ص27-29.
          قلت: لو قال في دين الله تعالى وشرعه بدلاً من قوله عندنا لكان أطيب وأسلم، وألزم في قيام الحجة .. والله تعالى أعلم .
          إلى هنا أكون ـ بفضل الله ومنته ـ قد انتهيت من تسجيل التصويبات والملاحظات على رسالة ” هذه عقيدتنا ” لأخينا الشيخ أبي محمد المقدسي راجياً من الله تعالى أن ينفعني وإياه، وجميع المسلمين بها، إنه تعالى سميع قريب مجيب .
          لأبدأ ـ بإذن الله ـ في تسجيل بعض التعقيبات اليسيرة على بعض ما ورد في رد أخينا أبي محمد على ما جاء في مقالي ” كبوة فارس ” .
          ـ بعض التعقيبات على الرد على مقال كبوة فارس .
          وردني رد من الأخ على مقالي ” كبوة فارس ” أُجمل التعقيب على بعض ما جاء فيه، في النقاط التالية:
          أولاً: قال الأخ في رده:” فأنت غفر الله لي ولك، تعجلت في الرد برسالتك دون أن تطلع على كلامي المفصل في هذا الباب، وإنما التقطت أطرافاً من كلامي المتعلق بهذا الموضوع من بعض رسائلي غير المخصصة لذلك، ولم تستطع أن تجمع بينها، بأن تفهم المجمل على ضوء المفصل منها .. “ا- هـ .
          أقول: إذا كنت أنا لم أستطع أن أجمع بين أقوال الأخ، ولم أفهم المجمل على ضوء المفصل من كلامه .. فكيف بغيري من عوام القراء ؟!!
          ولماذا إخواننا ـ عفا الله عنهم ـ يكتبون بطريقة يصعب على المتخصصين ـ فضلاً عن الآخرين ـ أن يجمعوا بين أقوالهم، ويفهموا مرادهم ..؟!
          لماذا يكتبون بطريقة تجعل الآخرين يفسرون قولهم ويحملونه على أكثر من وجه وأكثر من محمل .. وقد هالني أخَوَان في مجلس واحدٍ يتصايحان ويتهاتران، وكل واحد منهما يرد على الآخر: بقال أبو محمد ..!!   
          ثم أمن التيسير وتبسيط العلم على القراء أن نطالبهم لكي يفهموا كلامنا في مسائل العقيدة والتوحيد .. أن يراجعوا جميع رسائلنا وكتبنا المتخصصة وغير المتخصصة حتى يفهموا المجمل على ضوء المفصل .. أتظنون أن كل الناس يحسنون ذلك ؟!! 
          فلنتقِ الله في الشباب وفي القراء ..!!
          ثانياً: قد وقفنا على كتب الأخ المتخصصة كما في رسالته ” هذه عقيدتنا ” فلم نجد فيها ما يُغاير ما أثبتناه عن الأخ في ” كبوة فارس ” سوى عبارة جاءت مقتضبة ومجملة وحمالة أوجه وهي قوله: وأن الله تعالى علَّق النذارة به فقال:) وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ( .. انتهى كلامه في المسألة من غير زيادة ولا نقصان .. هذا الذي ورد بما يخص المسألة في رسالته المتخصصة .. أهكذا يكون الإيضاح والتفصيل ؟!!
          ثالثاً: قال الأخ في رسالته كشف الشبهات: فمن بلغه هذا القرآن العظيم فقد قامت عليه الحجة والنذارة، خصوصاً في أوضح أبواب الدين الذي بعث كافة الرسل من أجله .
          ثم قال: فتأمل وضوح كلامي في إناطة قيام الحجة ببلوغ القرآن، خصوصاً في أوضح أبواب الدين الذي بعث كافة الرسل من أجله، ومع هذا لم تقنع به، بل جعلته علامة على اضطراب كلامي ا- هـ .    
          أقول: كلام الأخ الواضح الآنف الذكر لا يفيد أنه علق وأناط قيام الحجة على العباد ببلوغ القرآن لهم .. بمعنى أن من لم تبلغه نذارة القرآن يكون معذوراً إلى أن تبلغه نذارته .
          فكلامه جاء بصيغة الإخبار والإثبات لحجية القرآن وليس بصيغة النفي الذي يتبعه استثناء يُفيد حصر قيام الحجة مثلاً في القرآن أو غيره؛ كأن يقول: لا تقوم الحجة على العباد إلا  ببلوغ القرآن إليهم ..!
          فهناك فرق بين أن يقال تقوم الحجة بكذا وكذا .. وبين أن يقال لا تقوم الحجة إلا بكذا وكذا ..؟!
          فهلا أطلق الأخ العبارة الثانية .. فهي لا تكلف سوى سطر واحد .. وأراح الإخوان من الجدال، ومن الغوص في البحث في المجمل والمفصل لكشف الحقيقة ..؟!
          ثم إن كان مراد الأخ في قوله ” إناطة ” حصر قيام الحجة في بلوغ القرآن .. فهو قول غير سديد، لأن الحجة تقوم على المخالفين من العباد بما هو دون القرآن .. والتعبير الأدق والأصوب والأشمل أن تحصر قيام الحجة على العباد بنذارة الرسل .. فنذارة الرسل تشمل الكتاب والسنة، وكل معلومة جاء بها الأنبياء من عند ربهم ..
          رابعاً: قد أطنب الأخ في ذكر العبارات والنقولات من رسائله التي مفادها أنه يُثبـت
حجية الكتاب، وحجية نذارة الرسل ..!
          فأقول: للمرة الثانية والثالثة .. موطن النزاع ليس هنا فنحن لا ننكر على الأخ ذلك .. ولكن موطن النزاع والخلاف يكمن فيما تقوم به الحجة على العباد .. والتعذيب في النار وكذلك التكفير وما يترتب عليه من تبعات وآثار في الحياة الدنيا .. مناط ومعلق بأي نوع من أنواع الحجج .. هل بحجة نذارة الرسل فقط .. أم بالحجج الأخرى ؟!
          ليس الخلاف عن كون الجهل يعذر أم لا يعذر، فالأخ ـ جزاه الله خيراً ـ يعذر بالجهل  .. ولكن الخلاف هل الجهل عذر في فروع التوحيد وأصوله، أم في فروعه دون أصوله .. هل الجهل يعذر في المتشابه من الكفر والشرك، أم أنه يعذر في المتشابه والمحكم منه ..؟!
          ليس الخلاف على اعتبار موانع التكفير، فالأخ ـ جزاه الله خيراً ـ يعتبرها .. ولكن الخلاف هل موانع التكفير معتبرة في فروع التوحيد وأصوله .. أم في فروعه دون أصوله ؟!!
          هنا مكمن الخلاف والنزاع .. والبحث ينبغي أن يجري على ما تم الخلاف عليه لا على ما تم الاتفاق عليه ..؟!
          خامساً: قد ورد في رد الأخ ما يثبت ما كنا قد أخذناه عليه في مقالنا ” كبوة فارس ” فقال: ومما قلته في حسن الرفاقة: وأما العذر بالجهل فليس صحيحاً أنه لا عذر بالجهل مطلقاً بل في المسألة تفصيل معروف عند العلماء فرقوا فيها بين أصل الدين والمعلوم من الدين بالضرورة وغير ذلك .. فالقول بأنه يعذر بالجهل مطلقاً أو لا يعذر بالجهل مطلقاً كلاهما مجازفة، والصواب التفصيل .. ويهمنا هنا من ذلك كله: الشرك بالله وعبادة غيره واتباع دين وشرع غير دينه وشرعه، أو الطاعة في التحليل والتحريم والتشريع .. ونحو ذلك فهذا كله لا يعذر الجاهل به لأنه من أصل الدين التوحيد الذي جاءت الرسل كافة من أجل دعوة الناس إليه وتقريره والتحذير من ضده الشرك وسد ذرائعه وقد أقام الله تعالى فيه حجته البالغة من أبواب شتى .. ا- هـ .
          فالأخ لا يعذر بالجهل فيما يناقض أصل الدين ـ أي في الشرك ـ لأنه لا يفترض إمكانية وجود أحدٍ لم تقم عليه الحجة الشرعية من أبواب شتى .. وهذا خطأ مردود عليه بالنصوص الشرعية والتي منها احتجاج أهل الفترات وغيرهم في عرصات يوم القيامة التي تدل على وجود الجاهل المعذور بالجهل .. وهو مردود عليه كذلك بالواقع المشاهد الذي يطالعنا بأناس ـ بحكم سياسة التعتيم والتجهيل والتضليل التي يمارسها الطواغيت ـ لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، ولا عن القرآن، ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ..!
          ثم كيف نوفق بين قول الأخ:” فهذا كله لا يعذر الجاهل به لأنه من أصل الدين التوحيد ..” وبين قوله الآخر الذي جاء في رده كذلك على ” كبوة فارس ” حيث قال:” وأما قولك أنني
لا أعذر من يقع في الشرك المنافي للتوحيد بالجهل أو بأي مانع آخر ـ سوى الإكراه ـ فغير صحيح فأنا أعذر بموانع غير الإكراه في هذا الباب، وليس أشهر من إعذاري لكثير من المشاركين في الانتخابات البرلمانية التي أراها انتخابات شركية مناقضة للتوحيد؛ فأنا أعذر كثيراً منهم بمانع الخطأ وانتفاء القصد .. ” !! 
          كيف نوفق بين هذا القول وبين ما تقدم من كلامه في حسن الرفاقة .. فهذا كله لا يعذر الجاهل به لأنه من أصل الدين التوحيد ..؟!!
          لذا لا يلومنا الأخ ـ هدانا الله وإياه إلى الحق ـ لو رميناه بالاضطراب في المسألة ..!!
          سادساً: جاء في خلاصة رده كلام جميل ـ لم نقف عليه من قبل في رسائله ـ نذكره له، حيث قال: من عبد غير الله وأشرك بالله شركاً أكبر صراحاً فهو كافر وإن لم تبلغه نذارة الرسل؛ لأن الله تعالى فطر عباده على التوحيد وخلقهم حنفاء وأقام حججه البالغة في هذا الباب فأبى أكثر الخلق إلا الإشراك، ولا يلزم من تكفيره، كونه من أهل العذاب يوم القيامة إلا أن يكون ممن بلغته نذارة الرسل .. ا- هـ .
          أقول: هذه نتيجة طيبة .. ولكن كان يُستحسن أن يُضيف إلى ما تقدم: ولا يلزم من تكفيره كونه من أهل العذاب يوم القيامة .. أو أنه حلال الدم والمال في الدنيا .. إلا أن يكون ممن بلغته نذارة الرسل .. لأن آثار التكفير وتبعاته ليست محصورة في العذاب يوم القيامة فقط دون الحياة الدنيا ..!
          ثم ما تقدم يخص الكافر الذي لم يدخل الإسلام .. ولم يسمع بدعوته قط .. فأين الحديث ـ عن الجانب الأهم في المسألة ـ عن المسلم الذي يقع في الكفر والشرك ـ لجَهل معجز معتبر ـ هل يُسمى كافراً ، فضلاً عن أن تُجرى عليه أحكامه وآثاره قبل أن تُقام عليه الحجة من جهة نذارة الرسل ..؟!!
          هذا ما أردت تسجيله وتدوينه من تصويبات وملاحظات آثرت بها أخانا الفاضل ـ رغم ضيق الوقت وكثرة الأعمال ـ راجياً أن لا يضيق بها صدره .. وما كنت لأفعل لولا أن الأخ نحبه في الله، ونحب أن يُساق إليه خيري الدنيا والآخرة .. يعز علينا خطؤه .. يُسيئنا ما يُسيـئه .. ويسرنا ما يسره من الحق .
          أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .. إنه تعالى سميع قريب مجيب . 
          وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
          10/9/1421هـ .               عبد المنعم مصطفى حليمة
          6/12/2000 م .                           أبو بصير   
                                     
                               www.abubaseer.com 
         
           
         

 


[1] ستأتي ـ إن شاء الله ـ بعض التعقيبات على هذا الرد في نهاية ذكر التصويبات . 
[2] كتاب أخبار عمر، تأليف علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي، طبع المكتب الإسلامي، صفحة 19.
[3] حتى لا يقولنا قائل مالا نقول فأقول: عملية الانتخابات الديمقراطية بقوانينها المعروفة هي كفر بواح، أما مشاركة المسلم في هذه الانتخابات هو من الكفر المتشابه المحتمل، بحكم الشبهات والتأويلات المحيطة به .. لذا فإن مراعاة القصد الذي حمله على الانتخاب قبل إصدار الأحكام بحقه هو معتبر ومشروع، هذا التفصيل مطلوب عند الخوض في هذه الجزئية الهامة .. والله تعالى أعلم .
[4] اعلم أن ساحة التأويل والأعذار تتسع في حق العلماء أكثر من غيرهم من الناس لاحتمال اعتمادهم على أدلة شرعية يخالفون بها غيرهم، أو قد علموها وخفيت على غيرهم .. كما أن ساحة التأويل والأعذار تتسع بحق العلماء العاملين المجاهدين ـ لو وقعوا في المتشابهات ـ أكثر من العلماء القاعدين الذين لم تُعرف لهم سابقة جهاد في سبيل إعلاء كلمة هذا الدين، وهذه قاعدة صحيحة قد دلت عليها طائفة من نصوص الكتاب والسنة .. فإن أردت النظر فيها والتثبت منها فانظر كتاب ” رفع الملام عن الأئمة الأعلام ” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.