موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

أيُّنا المتحضِّرُ يا بوش ..؟!

0 278

 

بسم الله الرحمن الرحيم

          ” لقد علمونا مبادئ الإسلام .. عامَلونا باحترام شديد .. لم يلمسونا إطلاقاً “، كانت تلك هي الكلمات الأولى التي صرحت بها كل من المواطنتين الإيطاليتين:” سيمونا باري ” و ” سيمونا توريتا ” للصحافة والإعلام لحظة الإفراج عنهما وإطلاق سراحهما .. وهذا ما لم تكن تتوقعه .. وتريد أن تسمعه حكومتهما الصليبية!

          قلت: يا سبحان الله! ما الذي حمل هؤلاء الفتية من الشباب المسلم على هذا التعامل الراقي والمتحضر مع تلك الفتاتين الإيطاليتين، مع علمهم المسبق أن عدوهم لن ينصفهم .. فالحسنة والسيئة عنده سواء!
          أعراضهم تُنتهك .. وبيوتهم تهدَّم على رؤوس أطفالهم وآبائهم وأمهاتهم بقنابل وصواريخ الغزاة المحتلين .. وفي كل يوم يُقتَّل منهم بالعشرات .. ومع ذلك تراهم بهذا الخلق والتحضر والرقي والانضباط في التعامل مع من يقع بأيديهم من أسرى العدو ..!
          الكل قد سمع ما قد حصل ـ ولا يزال يحصل ـ من اعتداءات جنسية قذرة ومقرفة على أيدي الغزاة من الجنود الأمريكيين وغيرهم للمسلمين والمسلمات من معتقلي سجن أبو غريب وغيره .. ومع ذلك كله تقول هاتان الفتاتان الإيطاليتان عن تلك المجموعة من الشباب المسلم:” عامَلونا باحترام شديد .. ولم يلمسونا إطلاقاً “!! 
          ما الذي حمل هؤلاء الفتية على هذا الموقف النبيل .. الذي يُشكرون عليه؟!
          ما الذي منعهم من أن يُقابلوا السيئة بسيئة .. وكانوا قادرين على ذلك لو أرادوا؟!
          لا شك أنه الإسلام .. ومبادئ وقيم وأخلاق الإسلام .. التي تحملهم على إنصاف العدو في السراء والضراء .. وإن كان العدو لا يسره أن يعترف بذلك .. ولا أن يرى شيئاً من ذلك!
          بل لا تتردد أمريكا ـ على لسان زعيمها بوش الكذاب ـ كعادتها من أن تصف هؤلاء المجاهدين بالمجرمين والإرهابيين والمتوحشين .. وغير ذلك من الأوصاف المشينة!
          والسؤال الذي يطرحه كل مراقب منصف، قياساً لما تقوم به أمريكا المعتدية من أعمال إجرامية ووحشية مقذذة بحق الآمنين من أهل العراق .. وما ترتكبه من انتهاكات تشمئز منها النفوس السوية في سجونها في ” أبو غريب ” .. وجوانتناموا وغيرها من جهة .. وما قام به هؤلاء الشباب من
عمل نبيل ومتحضر من جهة أخرى:
أي الفريقين أولى بوصف الإجرام والتوحش ..؟!!
          أي الفريقين والموقفين أولى بوصف التحضر والرقي .. وأكثر تحضراً ورقياً؟!
أي الثقافتين والحضارتين أرقى: الثقافة والحضارة التي تنتمي إليها أمريكا .. أم الثقافة والحضارة التي ينتمي إليها هؤلاء الفتية من المسلمين!!
          26/8/1425 هـ.                              عبد المنعم مصطفى حليمة
          10/10/2004 م.                                 أبو بصير الطرطوسي
         
           
         
         
         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.