موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

قانون الكفالة السعودي

0 324

 

          س389: شيخنا الفاضل .. من القوانين الجاري العمل بها في السعودية أن العامل المسلم الوافد لا يمكن له العمل ـ ولا التنقل ـ في السعودية إلا بعد كفالة من كفيل سعودي .. وبإذنٍ منه .. ومقابل هذه الكفالة يُلزم المكفول بدفع مبلغ من المال كل سنة ـ وربما كل شهرٍ ـ للكفيل .. يُحدده الكفيل .. علماً أن الكفالة لا يترتب عليها أية تكاليف على الكفيل .. فما حكم الشرع في ذلك ؟!
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. أيما مسلم في العالم له حق في السعودية ـ من حيث الاستيطان والعمل والدخول والخروج وغير ذلك ـ كما للمسلم السعودي .. كما أن للمسلم السعودي نفس الحقوق في بلاد المسلمين الأخرى .. والقوانين التي تفرق بين مسلم ومسلم على أساس الانتماء الوطني الجغرافي .. وتعقد الحقوق والواجبات على أساس الانتماء للوطن والتراب بغض النظر عن الدين والعقيدة .. فهي قوانين كافرة جائرة، العمل بها وبمقتضاها كفر أكبر مخرج عن الملة .. وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة لا خفاء فيه!

          جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في جوابهم على السؤال الثالث من الفتوى رقم ( 6310 )، جـ1/145: أن من لم يُفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر ا- هـ. مع الانتباه أن علماء هذه اللجنة يمثلون كبار علماء المجتمع السعودي!
          أما بالنسبة لما يقتطعه الكفيل من مال العامل الوافد المسلم: فإن كان ذلك مقابل الرسوم التي يقوم الكفيل بتسديدها للدولة .. من غير زيادة ولا نقصان .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله؛ لأنه لا ضرر ولا ضرار .. وإن كان يأخذه لنفسه أو غير ذلك .. فهو ظالم يقتطع مالاً لا حق له فيه .. عليه وعلى أمثاله ممن يأكلون السحت في بطونهم يُحمل قوله تعالى:) وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (المائدة:62.
          ويحمل عليه كذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” لا يدخل الجنة لحم نبت من سُحت“. أي من مالٍ حرام.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” إنه لا يربو لحمٌ نبت من سُحت إلا كانت النار أولى به“.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يدخل الجنة جسدٌ غُذي بحرام “. وهذه أحاديث كلها صحيحة ولله الحمد.
          أما إن كان هذا الظلم يمارس باسم القانون ـ وكتشريع مُلزم ـ  يُلزم العامل المسلم بالانصياع له وإلا تعرض لفنون من العقوبات .. فحينئذٍ يكون هذا الظلم قد تحول إلى ظلم أكبر، وإلى  تشريع مضاهٍ لشرع الله تعالى؛ يتضمن استحلال ما حرم الله .. وهذا من الكفر البواح!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.