موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

توضيح بخصوص تفجيرات لندن

0 382
س1036: شيخنا .. هناك من فسَّر بيانك حول تفجيرات لندن بأنه تراجع .. وأنه صادر عنك خوفاً على نفسك وعلى المسلمين ممن يعيشون في بلاد الغرب .. ثم ما الفرق بين أمريكا وبريطانيا إذ كلاهما دولتان محاربتان للإسلام والمسلمين .. والحقيقة أننا لم نتوقع منك هذه الإدانة .. وهذه الشدة في الإدانة كما هو ظاهر في بيانك .. ونرى أن ما ذكرته في بيانك يتعارض مع ما ذكرته في مقالك القديم “حرب على الإرهاب، أم حرب على الإسلام”، فحبذا التوضيح وجزاكم الله خيراً؟!

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد وردتني عدة أسئلة كلها تدور حول معنى هذا السؤال .. وهاأنذا أجيب عنها بما أجيب عن هذا السؤال، فأقول: أمريكا وبريطانيا .. وكذلك الصين والهند والسند … كلها دول محاربة للإسلام والمسلمين .. هذا هو الحكم العام .. لكن من دخل من المسلمين ديارهم بعهد وأمان وعقد استثنائي خاص به وبمن معه يجب عليه أن يوفي لهم بعهده وأمانه وعقده وأن لا يُروعهم ولا يغدر بهم، ولا يعتدي عليهم في شيء .. وكذلك من دخل منهم ديار المسلمين بعهد وأمان استثنائي خاص به وبمن معه ـ وقد بينا من قبل القدر الذي به يحصل العهد والأمان ـ يجب أن يُوفَّى له من قبل المسلمين بعهده وأمانه وأن لا يُروَّع وأن لا يُعتدى على حرماته في شيء .. وهذا قلته مراراً ـ مع ذكر الأدلة بشيء من التفصيل والتوسّع ـ في أكثر من موضع، وقبل أكثر من عشر سنوات .. وقولي هذا لا يتعارض مع ما ذكرته في مقالي القديم ” حرب على الإرهاب، أم حرب على الإسلام ” .. المسألة مسألة دين ومبدأ .. وخُلق .. ومسألة حكم الله .. وشرع الله .. وليس مسألة عواطف أو حماس أو رغبة زائدة في حب التشفي والانتقام … أو خوف على النفس والأهل والإخوان .. فهذا كله لم يخطر على البال .. ومن عرفني لا يمكن أن يظن بي ذلك!
          قلت مراراً وأعود فأقول هنا: ساحات القتال والحرب لها أحكامها وفقهها .. وساحات الصلح والعهد والأمان لها أحكامها وفقهها وأخلاقها .. لا يخلط بينهما ويجعلهما سواء إلا جاهل .. أو مغرض مريب صاحب فتنة .. رقيق الدين، عديم الذمة والعهد!
تأييدنا لقضايا الجهاد والمجاهدين في العالم … لا يعني بحال أن أعطي خاتم موافقة وإقرار لكل ما يحصل باسم الجهاد والمجاهدين بغض النظر عن مدى موافقة هذا العمل أو ذاك لشرع الله .. لذا ينبغي أن تتوقع مني أنت وغيرك .. أن أقول: هذا عمل جيد مشروع نؤيده ونباركه .. وهذا عمل غير جيد وغير مشروع لا نؤيده، ولا نُباركه، ونتبرأ إلى الله منه أيَّاً كان صاحبه أو فاعله .. بحسب ما يظهر لي ويستبين بأنه موافق للشرع ومقاصده أوْ لا!
أنا وظيفتي أن أصلح الناس ـ أقبلوا أم أدبروا ـ وأن أبين لهم الخطأ من الصواب .. وأن أشهد على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء أياً كان هذا المحسن أو هذا المسيء .. لا أن أواكبهم وأجاملهم في الحق والباطل .. في الخطأ والصواب سواء!

 

واعلموا أن لغوغاء الجماهير وعامتهم إرهاب يعلو إرهاب طواغيت الحكم والظلم .. وقلَّ من الدعاة من يتحرر من هذين النوعين من الإرهاب .. ولا يأبه لهما في سبيل بيان ونصرة الحق .. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم منهم .. وممن لا يخشون في الحق لومة لائم، اللهم آمين.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.