موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الرد على بيان محمد سرور زين العابدين حول المصالحة الوطنية والعفو في الجزائر

0 543
بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.

          فقد استُوقِفت على بيانٍ صادر عن ” محمد سرور زين العابدين “، بعنوان:” بيان حول المصالحة الوطنية والعفو في الجزائر “، والمنشور بتاريخ 7/11/1425 هـ، الموافق 19/12/2004 م، مليء بالانتكاسات، والتخبطات .. والتلبيسات .. يحض فيه المجاهدين في الجزائر على ترك الجهاد، والنزول من معاقلهم وقواعدهم في الجبال، والركون من جديد ـ بعد أن أعزهم الله بالإسلام والجهاد ـ للنظام الطاغي، والكافر المرتد الحاكم في الجزائر .. والاعتراف بشرعيته، والدخول في طاعته وموالاته!

          ومن جهتنا لم نُصدم بسرور ولا بانتكاساته .. ولا بما تضمنه بيانه هذا من الخذلان للجهاد والمجاهدين .. فالرجل قد خبرناه ومنهجه منذ زمن .. وقد أشرنا إلى شيء من ذلك في بعض كتاباتنا السابقة .. ولولا خشية أن يلامس كلامه الوارد في بيانه المذكور أعلاه لحظة ضعف عند بعض المجاهدين فيفتنهم عن دينهم .. ويفرق صفهم وجمعهم .. ويحملهم على استعداء إخوانهم من المجاهدين ممن لا يرون رأيهم .. لما عنيناه بالتعقيب، ولما التفتنا إليه، وشغلنا إخواننا وأنفسنا به، والله تعالى ولي التوفيق.

          قال محمد سرور زين العابدين:” إخواني قيادة وأعضاء جماعة حماة الدعوة السلفية، وقيادة وأعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال حفظهم الله ..”!

          أقول: متى كان ـ يا سرور ـ المجاهدون يحظون منك هذا الوصف وهذا الكرم .. وهذا الاهتمام، والاحترام ” إخواني .. وحفظهم الله “، وبخاصة منهم مجاهدي الجزائر .. ونحن لم نلمس منك سوى الكيد والمكر والخداع للجهاد والمجاهدين ابتداء من موقفك المتخاذل والمتقلب والخائن من المجاهدين في سوريا .. وانتهاء بموقفك المتخاذل هذا .. ومن كتاباتك التي تشهد وتدل على ذلك كتابك ” الحكم بغير ما أنزل الله وأهل الغلو “، وكأن الحكم بما أنزل الله هو مطلب أهل الغلو وحسب .. وكما في مقالاتك كذلك ” السلفية بين الولاة والغلاة “!!

إنه تودد وتلطف منك ليس لله .. وإنما لغرض في نفسك .. وهو استمالة المجاهدين لبيانك الشيطاني هذا!

      قال:” لقد صعدتم إلى الجبال وحملتم السلاح في ظروف عصيبة مرت بها الجزائر حيث كان الناس لا يأمنون فيها على أنفسهم من هذه الجهة أو من تلك “!
      أقول: كذبت .. وما أنصفت في التوصيف .. لم يصعدوا الجبال لكونهم خافوا من هذه الجهة أو تلك كما ذكرت .. وإنما صعدوا الجبال وانتشروا في السهول .. وكل مكان .. ليؤسسوا لجهاد مشروع وواجب قد أمر الله به ورسوله .. حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله!
      قال:” وإني لأعلم أن أكثر من مجموعة سكنت الجبال فراراً بدينها من فتنة تركت الحليم حيران، وهذا الذي قصده الإمام أحمد عندما قيل له: الناس اليوم في فتنة يا أبا عبد الله، فقال: وإن كان. فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت الفتنة وانقطعت السبل، الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك “!  
      أقول: وهذا من جملة تلبيسات الرجل .. الإمام أحمد يعني بكلامه الخروج على أئمة وحكام زمانه المسلمين الذين تتخلل سيرتهم بعض المظالم التي لا ترقى إلى درجة الكفر البواح .. ومشكلتنا مع حكام كفرة مرتدين، وأنظمة حاكمة كافرة مرتدة .. وبالتالي فالاستدلال في واد .. والواقع المستدل عليه في واد آخر .. ولا يستدل بهذا على هذا إلا جاهل، أو حاقد له غرض خبيث!
      والسؤال الذي ننتظر جوابه من سرور: هل الذي يعتزل فتنة الخروج على طواغيت الحكم والكفر والردة في زماننا .. يسلم له دينه .. ويسلم عِرضه .. وماله .. أجبنا إن استطعت، وأنَّى؟!!
          قال:” إخواني الأفاضل: هاهي السلطة ممثلة برئيسها تنادي اليوم بالمصالحة والعفو العام ..”.
أقول: تنادي بالمصالحة .. على أي أساس .. على أساس أن يكون الدين كله للطاغوت كما هو سائد ومعمول به .. أم على أساس أن يكون الدين كله لله ..؟!!
المصالحة تعني .. ترك الجهاد .. والركون إلى الطواغيت الظالمين .. والدخول في طاعتهم وموالاتهم، وخدمتهم .. وعبادتهم من دون الله .. والاعتراف بشرعيتهم .. وشرعية حكمهم وأنظمتهم وقوانينهم الطاغوتية الباطلة .. هذا هو معنى المصالحة الذي تريد أن تحمل الإخوان عليه .. والذي يفهمه ويراود كل من قرأ كلمة المصالحة مع طواغيت الكفر والردة!
فإن قلت: لا .. أنا لا أعني هذا المعنى الذي ذكرته ..!
نقول لك: حبذا إذاً لو ذكرت لنا ـ ولن تستطيع ـ الأسس والشروط التي على أساسها وبموجبها تُطالب الإخوان بأن يتركوا الجهاد، ويتخلوا عن قواعدهم، ويدخلوا في موالاة وطاعة الطاغوت ونظامه ..؟!
قال:” وعند سؤالي عنكم قال لي أحدهم .. “!
أقول: هنيئاً لك يا سرور بجلسائك ومعارفك من طواغيت الحكم والظلم في الجزائر .. ضاق صدرك من مجالسة المجاهدين والاستماع إليهم .. وانفتح واتسع لمجالسة الطواغيت الظالمين والاستماع إليهم .. حتى أنك لم تجد من تسأله عن المجاهدين وعن أحوالهم سوى هؤلاء الذين تجالسهم من طواغيت الحكم والظلم .. وما قلناه عنك في مقالنا ” الشيخ سرور مفتي المخبرين “، ها أنت تؤكده وتصدقه من جديد .. وما خاب ظننا فيك!
قال:” قال لي أحدهم إذا ألقوا السلاح سنعفو عنهم وندعهم يعودون إلى منازلهم، بل إلى وظائفهم وأعمالهم. وإني أميل إلى تصديق هذا القول لأن الاستقرار الذي ينشده النظام يتطلب العفو العام، وحسن التعامل ـ بعض الشيء ـ مع من يمثلون الأكثرية الساحقة “.
أقول: وهذا كلام ساقط نرد عليه من أوجه:
منها: أن سرور يتعمد أن يُقزِّم الخلاف الدائر بين المجاهدين والنظام الحاكم المرتد .. ويصوره وكأنه خلاف على الوظائف والأعمال الخاصة بكل فرد .. وكأن المجاهدين لا مطلب لهم سوى أن يعودوا إلى منازلهم ووظائفهم وأعمالهم الخاصة .. وفاته أن الخلاف له بعده العقائدي الديني الذي يترتب عليه كفر وإيمان، قبل أن يكون على وظيفة أو عطاء يُرمى إليهم من قبل الطاغوت!
فحصر المعركة مع الطاغوت ونظامه واختزالها وكأنها مجرد خلاف ومعركة على الوظائف والأعمال الدنيوية الخاصة .. هو نوع من الطعن والاستخفاف وسوء الظن بالمجاهدين وبجهادهم، وما قدموه من تضحيات وشهداء في سبيل الله!
اعلم يا سرور، وكل من كان على نهجك وتفكيرك وطريقتك .. وأعلم من وراءك من الطواغيت الذين أوفدوك لمفاوضة المجاهدين: أن المشكلة الوحيدة مع طواغيت الأرض كلهم .. بما فيهم طواغيت الجزائر الذين تفاوض نيابة عنهم .. هي ” لا إله إلا الله “؛ إذ لا مشكلة لنا مع القوم سواها .. فإن أعطونا إياها صادقين .. تم الصلح معهم من دون مصلح ولا وسيط .. وانقلب ما بيننا وبينهم من عداوة وحرب وبغضاء .. إلى سلام وأخوة ومحبة .. ومن دون ذلك ـ مهما بذلوا لنا من عطاء الدنيا وزينتها ـ فالحرب بأمر الله ورسوله قائمة وماضية مع هؤلاء الطواغيت المجرمين الظالمين .. إلى أن يفتح الله بيننا وبينهم بالحق .. رضي من رضي، وكره من كره!
ومنها: أن سرور لو زاق ـ مرة واحدة ـ طعم لذة افتراش الجبال والوديان في سبيل الله .. والعزة التي يعيشها المهاجر المجاهد وهو يعلو تلك الجبال الشماء .. لما تجرأ أن يدعو المجاهدين ليعودوا ثانية إلى منازلهم ليفترشوا فراش الذل والهوان، وليقدموا فروض الطاعة والولاء للطواغيت الظالمين..!
الذي يستحق الشفقة والبكاء أنت يا سرور .. وكل من يفترش فراشك الوثير الذليل .. وليس من يفترش فراش العزة والإيمان والإباء في الجبال! 
ومنها: أن القوم لو كانوا صادقين أنهم سيسمحون للمجاهدين بأن يعودوا إلى منازلهم ووظائفهم وأعمالهم .. كما زعم سرور وصدقهم .. فعلام إلى الساعة لا يسمح النظام للشيخ علي بلحاج ـ حفظه الله من كل سوء ـ بأن يعود إلى عمله .. ويمارس حياته الطبيعية بحرية من دون ملاحقة .. ومراقبة .. ومساءلة .. وسجن أحياناً .. والشيخ ـ حفظه الله ـ لم يحمل السلاح .. ولم يصعد للجبال .. وإنما قضى جل شبابه في زنازين سجون الطواغيت الظالمين؟! 
مما دل أن القوم حتى في هذا القليل الذي يعِدُون به المجاهدين إن هم تركوا الجهاد .. وصالحوا النظام .. كاذبون وغير صادقين .. وإنما هو كمين واستدراج منهم للمجاهدين .. عسى أن يجربوا طعم الركون إلى الذل والهوان .. وحياة الخمول والكسل .. فيصعب عليهم بعد ذلك النهوض من جديد للجهاد .. وتحمل تبعاته .. وهذا الذي يريده النظام ويسعى له سعيه!
ومنها: أن الاستقرار الذي ينشده النظام ـ وفق رؤية المفاوض سرور ـ يتطلب حسن التعامل بعض الشيء مع من يمثلون الأكثرية الساحقة من المسلمين .. فهؤلاء الذين يمثلون الأكثرية الساحقة من الشعب الجزائري يستحقون فقط من النظام الحاكم حسن التعامل بعض الشيء وليس الشيء كله؛ فيكفي سرور ـ ومن معه من حزبه وجماعته ـ من الطاغوت الحاكم أن يُعامل الأكثرية من شعبه ومن يمثلهم معاملة حسنة بعض الشيء .. أما الحقوق الأخرى .. وأما حق الله على عباده .. فهذا كله ليس مهماً في عملية الاستقرار التي ينشدها النظام .. حسب رؤية سرور! 
حقاً ـ كما يقول المثل ـ القناعة كنز لا يفنى .. فالشعوب لا تستحق من حكامها سوى معاملة حسنة بعض الشيء .. وعلى الشعوب .. ومن يمثلهم أن يقنعوا بذلك .. هكذا يرى سرور حجم المشكلة مع الطواغيت الظالمين .. وهكذا يرى حلها!!
قال:” أناشدكم أيها الأخوة أن لا تتركوا هذه الفرصة تفلت من بين أيديكم ..”.
أقول: أي فرصة يا هذا .. تناشد الأخوان اغتنامها .. فرصة الركون إلى الطواغيت الظالمين .. والدخول في موالاتهم وطاعتهم وعبادتهم من دون الله .. ألا تتقي الله؟!
أهذا الذي تلقى الله عليه .. بعد أن علاك الشيب .. وقد بلغت من العمر عتياً ..؟!!
وكأنك يا سرور لم تقرأ قوله تعالى:) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (هود:113. وقوله تعالى:) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (المائدة:51. وقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (التوبة:23. وقوله تعالى:) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (النساء:139. وقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (النساء:144. وقوله تعالى:) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الأنفال:73. وقوله تعالى:) وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (النساء:141. وقوله تعالى:) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (النحل:36. وغيرها عشرات بل ومئات من الآيات ..!
كيف تقرأ هذه الآيات .. وكيف تفهمها .. وكيف تفسرها .. أخرج لنا ما عندك من فهم ثاقب لم نهتد إليه .. ولم يهتد إليه سلفنا الصالح .. وما أنت بفاعل!!
قال:” واعلموا أن ميادين الدعوة في غيابكم وغياب وتشرد الآلاف أقفرت من رجالها .. وفي ظل هذه الظروف المأساوية انتشرت المخدرات، وازداد الفساد والانحلال، ووجد أصحاب الأفكار والدعوات الهدامة فرصاً لا تعوض لنشر غثائهم، ولا أظن أن أحداً داخل الجزائر يجهل نشاط البعثات التنصيرية المحموم، ولا النشاط الشعوبي الباطني الصفوي الذي يرفع على استحياء وحذر شعار التشيع منذ عقدين ونصف العقد، أما الفرانكفونية فقد عم بلاؤها وطم … فمن يواجه هذه المخاطر بالحكمة والموعظة الحسنة غيركم، ألا ترون يا إخواني أن انزواءكم وبعدكم عن الأحداث أكبر منحة تقدمونها لأعدائنا ؟!“.
أقول: وهنا مغالطات لا بد من الإشارة إليها:
منها: أن هذا الفساد الذي أشار إلى بعضه سرور .. والذي يرقى إلى درجة الكفر المغلظ والمركب .. المسؤول عنه أولاً وآخراً هو الحاكم .. هو النظام الحكام والفئة المتنفذة فيه .. وليس غيرهم!
هؤلاء المفسدين المجرمين الذين أساءوا للبلاد والعباد .. وساموهم سوء الذل والكفر .. هم السلطة الحاكمة .. والنظام الحاكم .. وهم من تُطالب ـ يا سرور ـ الأخوة المجاهدين .. بأن يصطلحوا معهم .. ويركنوا إليهم .. ويدخلوا في طاعتهم وموالاتهم ..!
فكيف تحذر من فساد المفسدين الكافرين المجرمين الذين أساءوا للبلاد والعباد .. ثم تطالب المجاهدين بأن يصطلحوا معهم .. ويتركوا جهادهم .. ويدخلوا في طاعتهم وموالاتهم ..؟!!
ومنها: أن جبهة الإنقاذ، وجيشها ـ وهم الذين يمثلون الأكثرية الساحقة بحسب اعتقاد سرور ـ قد نزلوا من الجبال، وتخلوا عن السلاح .. فما فعلوا .. وما الذي حصل .. وماذا كانت النتيجة .. مزيداً من الذل .. والكبت .. والفساد والظلم .. والكفر والفجور .. كما ذكر سرور واعترف بنفسه عن ذلك!
ولو فعل البقية الباقية من المجاهدين ـ صمام الأمان للبلاد والعباد ـ ما فعله جيش الإنقاذ .. وأخذوا بنصيحتك يا سرور .. فإن الأوضاع لن تزداد إلا سوءاً وخراباً وفساداً .. حيث لم يعد يبقى أمام طواغيت الحكم والظلم من يحسبون له حساباً .. فيزدادون طغياناً وظلماً وكفراً!
ومنها: أن النظام لو سمح للمجاهدين بأن يعودوا إلى منازلهم .. فلن يسمح لهم بأن يمارسوا حقهم في الدعوة إلى الله .. وفي مقاومة الفساد والمفسدين .. بالحكمة كما ذكر سرور وكما يريد .. بدليل موقف النظام الجائر من الشيخ علي بلحاج .. حيث يمنعون الشيخ من حقه في الحركة .. وحقه في الكلام .. وحقه في الاتصال بالناس وبمعارفه .. والشيخ لم يكن في الجبال، ولم يسبق له أن حمل على القوم السلاح .. فكيف بمن سبق له أن حمل السلاح وكان في الجبال؟!!
ومنها: أن المجاهدين ليسوا منزوين ولا بعيدين عن الأحداث .. كما ذكر سرور .. بل هم في
قلب الأحداث .. بل هم الذين يصنعونها بإذن الله.
          ومنها: أن هذا الكفر والفساد والإجرام الصادر عن الحاكم ونظامه .. والذي ذكر بعضه سرور .. ما هو موقف الشرع منه .. وكيف ينبغي التعامل معه .. وكيف تتم مواجهته على ضوء التوجيهات النبوية .. ؟؟
هكذا ينبغي أن يُطرح الموضوع .. ليُجاب عنه بوضوح وصراحة ومن دون لبس ولا كتمان للحق والعلم.
          يعلم سرور، ويعلم كل من كان عنده أدنى علم بالشرع، أن النص والإجماع قد انعقدا على أن الحاكم لو طرأ عليه الكفر البواح، وارتد عن دينه، وجب على الأمة خلعه والخروج عليه بالقوة، ولا بد كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:” إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان “.
          قال القاضي عياض:” أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وقال وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها “ا- هـ.
          قال:” شيء واحد أنصحكم به إذا قررتم إلقاء السلاح، أن تتأكدوا من صدق نداء السلطة، ومن حسم أمورها مع الاستئصاليين ..”.
أقول: هذا الذي تنصحهم به فقط ..؟! أين الحقوق الأخرى .. ؟! وأين حق الله على العباد .. أم أنها لم تعد تعنيك في شيء؟!
ثم من قبل تقول:” وإني أميل إلى تصديق هذا القول “، وهنا تقول وتطالب:” بأن تتأكدوا من صدق نداء السلطة ..”، مما يدل على أنك غير متأكد من صدقهم ..؟!
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف تميل إلى تصديقهم .. وبنفس الوقت أنت غير متأكد من صدقهم .. وتُطالب بالتأكد من صدقهم .. هذا التضارب والتناقض في بيان لك لا يزيد عن عشرين سطر؟!!
قال:” إن كنتم ترون بأني قادر على مساعدتكم فإني مستعد للحضور إلى الجزائر ..”!
أقول: ذكرني الشيخ بذاك الشيخ الضال الذي لم يتحرك نحو أفغانستان إلا من أجل أن يُغيث الأصنام والأوثان ..!
ونحن نكاد أن نجزم بأن سرور لم يتجرأ على إعلانه هذا إلا بعد أن أعطي الإذن من قبل السلطات الجزائرية بالسماح له بالسفر إلى الجزائر من أجل أن يتوسط لهم مع المجاهدين .. مما دل على أنه مدفوع من قبلهم لمثل هذا التفاوض والتوسط .. وإني لأظنه مسافراً إلى الجزائر ـ ليجرب فنادقها الفخمة ـ سواء اتصل به المجاهدون أم لم يتصلوا ..!
قال:” هذا ما أدعوكم إليه أيها الأخوة، وهذا ما أنصحكم به، فإن أردتم غير ذلك، وتمسكتم بموقفكم ـ وحاشاكم ذلك ـ فإنكم تحملون أنفسكم ما لا تحتمل ) لا يكلف الله نفساً إلا وسعها(  وتقودون أنفسكم إلى الهلاك، ولن تجدوا عالماً يعتد بعلمه وفضله يفتي لكم بمشروعية موقفكم، وبخاصة بعد صدور العفو “.
أقول: نرد على قول سرور هذا بقوله تعالى:) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران:173. وبقوله تعالى:) قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (البقرة:249. وبقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (آل عمران:156. وبقوله تعالى:) الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (آل عمران:168.
أما أننا لن نجد عالماً يفتينا بصحة موقف المجاهدين .. كما زعم سرور .. نقول: صدقت يا سرور .. لم نجد عالماً مثلك .. ولا ممن هان على أنفسهم دينهم .. وهان عليهم أن يركعوا بخشوع وتبجيل وتوقير للطواغيت الظالمين .. لم ولن نجد من هؤلاء عالماً يفتينا بجواز الخروج على الطواغيت الظالمين المجرمين .. ولم ننتظر منهم غير ذلك!
ونقولها لك ولغيرك من المشايخ الذين رضوا لأنفسهم أن يسيروا في ركب الطواغيت المجرمين وبكل وضوح: لا نحتاجكم .. ولا نحتاج فتاواكم الضالة .. قد أغنانا الله تعالى عنكم .. يكفينا أن معلم العلماء .. وسيد الخلق والأنبياء .. صلوات ربي وسلامه عليه .. قد أفتانا وأمرنا بأن نخرج بالقوة على من نرى منه الكفر البواح من طواغيت الحكم .. وقد رأينا من طواغيت الجزائر .. وغيرهم من الطواغيت الذين أكثرت من الجدال عنهم .. الكفر البواح الذي لنا فيه برهان ودليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
كما وأننا ـ بفضل الله تعالى وحده ـ قد آلينا على أنفسنا أن لا ولن نحيد عن كلام وحكم وفتاوى نبينا وقائدنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم  .. إلى كلام وفتاوى غيره أيَّاً كان هذا الغير، وكانت مكانته .. وعلا كعبه .. فتنبه لهذا يا سرور، وأرح نفسك .. ولا تخيفنا وتهددنا وتستقوي علينا بمشايخ السوء والسلطان .. فإرهابك هذا لن يخيفنا بإذن الله.
واعلم يا سرور .. أنك وأمثالك من مشايخ الإرجاف والتثبيط والخذلان سببٌ فيما تُعاني منه الأمة من هزائم .. وسببٌ في كل ضَعف يُصيب من عَضُدِ وهِمَّة المجاهدين .. وتتحملون قسطاً كبيراً من نتائج ووزر هذه الهزائم وهذا الضَّعف .. فأعد لذلك جواباً ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (الشعراء:88-89. ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (الروم:57.   
إلى هنا ينتهي ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ ردي على بيان محمد سرور زين العابدين الوارد أعلاه .. راجياً للشيخ الهداية والإياب إلى الحق .. وللمجاهدين أن يحفظهم الله تعالى من كل سوء .. ومن إرجاف المرجفين المبطلين .. وأن يثبتهم على الحق .. وأن يوحد كلمتهم، ويجمع شملهم .. وأن ينصرهم على أعدائهم أعداء الدين .. اللهم آمين.
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
17/11/1425 هـ.                         عبد المنعم مصطفى حليمة
28/12/2004 م.                            ” أبو بصير الطرطوسي ”
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.