موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

التحاكم للمحاكم الوضعية من أجل تحصيل الحقوق

0 321

س221: هل يجوز لشخص أن يتحاكم إلى المحاكم الوضعية التي تحكم بالقوانين الكفرية إذا كان حقه سيضيع، فإن كان الجواب بالجواز .. فما هي الضوابط في هذا الموضوع، وكيف نعرف هل هو راضٍ أم لا، والرضى محله القلب ..؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا السؤال قد أجبنا عليه في أكثر من موضع .. وأعيد هنا فأقول: نعم يجوز .. وبشروط:

          منها: انتفاء المحكمة أو السلطة الإسلامية ـ التي تحكم بالإسلام ـ القادرة على استرداد حقه.
          ومنها: أن يكون مبغضاً لتلك المحاكم .. وقوانينها المضاهية لشرع الله تعالى.
          ومنها: رجحان الظن لديه أن حقه المغتصب سيعود إليه من جراء تحاكمه لتلك المحاكم.
          ومنها: أن تكون الحقوق التي يُراد تحصيلها ـ من حيث الكم والنوع ـ ترقى إلى درجة إدخالها تحت قاعدة ” الضرورات تبيح المحظورات“.
          فإن كانت الحقوق المغتصبة زهيدة .. لا تحمل صاحبها على الوقوع في الحرج .. لا نستحسن للمرء أن يلتجئ إلى تلك المحاكم، والله تعالى أعلم.
          فإن قيل أين الدليل على ما تقدم ..؟
          أقول: الدليل على ما تقدم هو حلف المطيبين .. وتحاكم الصحابة إلى النجاشي انتصافاً لحقوقهم في البقاء في أرضه .. وحتى لا يتم تسليمهم إلى كفار قريش .. حيث الفتنة والتعذيب.
          وكذلك القواعد الشرعية التي منها قاعدة:” الضرورات تبيح المحظورات ” وقاعدة ” الضرر يُزال ” وقاعدة ) إلا من أكره ( وقاعدة ) إلا أن تتقوا منهم تقاة (. فهذه القواعد والعمل بمقتضاها .. يفيد ما تقدم تقريره، والله تعالى أعلم.
          أما قولك: كيف نعرف أنه راضٍ أم لا، والرضى محله القلب ..؟!
          أقول: إنك غير مضطر لأن تعرف أو لا تعرف .. ولست مضطراً ولا ملزماً شرعاً أن تصدر حكماً في كل من تراه واقفاً على باب محكمة من تلك المحاكم الوضعية .. والتي لا يوجد غيرها في كثير من أمصار المسلمين!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.