موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

التوفيق بين حديث “ستصالحون الروم ..” وحديث: “إني لا أستعين بمشرك”

0 1٬621

 

س210: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:” ستصالحون الروم صلحاً أمناً، وتغزون أنتم وهم عدواً من ورائكم “. كيف نوفق بين هذا الحديث وبين حديث” إني لا أستعين بمشرك ..”، وبين إظهار عقيدة الولاء والبراء .. وبين الغزو معهم ..؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. حديث ” ستصالحون الروم صلحاً أمناً .. ” يفيد شرعية الصلح مع العدو .. وهذا ثابت في أكثر من نص من نصوص الشريعة.

ولا يفيد الحديث أن المسلمين استعانوا بالمشركين على قتال المشركين .. وإنما يُفيد عن وجود عدو مشترك يُقاتله المسلمون من جهة .. وكفرة الروم الذين تم الصلح معهم يقاتلونهم من جهة أخرى .. فهذا يحصل في العادة والشرع لا يمنع منه!
لا يوجد نص .. ولا قول لأحد من أهل العلم المعتبرين .. يشترط لقتال العدو أن لا يُقاتل هذا العدو عدواً آخر ..!
والحديث جاء بصيغة أخرى كما في رواية أحمد وغيره، جاء فيها:” فتغزون أنتم وهم عدواً من ورائهم ..”. وليس ” من ورائكم ” مما يدل على ضرورة إجراء مثل هذا الصلح مع الروم ليتمكن المسلمون من الوصول إلى العدو الذي ربما يكون يومئذٍ الأشد عداوة وكفراً .. والذي يكون من وراء الروم وخلفهم .. لا يمكن الوصول إليهم إلا عن طريق الروم وبالصلح مع الروم ..!
فإذا عرفت هذا التفصيل أدركت أنه لا يوجد تعارض بين هذا الحديث وبين حديث ” لا أستعين بمشرك على مشرك ..”.
وأدركت كذلك أنه لا تعارض بين عقيدة الولاء والبراء وبين ما جاء في حديث ” ستصالحون الروم صلحاً أمناً ..” والله تعالى أعلم. 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.