موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مسألة تتعلق بالأمن والأمان

0 377

 

س520: بسم الله , والحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وآله و أصحابه ومن والاه .. الأخ الفاضل أبا بصير – أثابه الله , وحفظه وسدد خطاه – , في جوابك : فرّقت بين : ” فمن دخل ديارهم بتأشيرة على أنه مسلم ” و ” أما إن دخل ديارهم على أنه منهم .. ليس بمسلم .. أو جاء لينصرهم في قتالهم ضد المسلمين .. فهو في حل منهم ” فما هي الأدلة على هذا التفريق ؟ مع العلم أن الأمان انعقد بإشارة أو بعبارة في كلا الحالتين , وإذا ثبت الأمان فهل حجم العمل ( إن كبر أو صغر ) يجيز الغدر ؟

في قصة كعب ابن الأشرف مع أنهم تحايلوا عليه وأظهروا له تخليهم عن النبي صلى الله عليه وسلم  أقول مع هذا ثبّت لهم ابن تيمية – رحمه الله – أنهم أمنّوه . وأن المبيح لقتله إقامة حدّ شتم النبي , وليس كونه كافراً حربياً . فكما جاء في الصارم المسلول م :2 ص 181 ( طبعة دار ابن حزم )
” وقد زعم الخطابي أنهم إنما فتكوا به لأنه قد خلع الأمان .. إلى أن قال ابن تيمية : ” لكن يقال: هذا الذي كلموه به صار مستأمناً, وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان, ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر ” .. إلى أن قال رحمه الله : ” لأن قتله حد من الحدود , وليس لمجرد كونه كافراً حربياً “.
أقول : مع ما أظهروا له , ثبّت لهم الأمان , فلم يفرّق شيخ الإسلام بين أنه “مسلم ” و بين ” أنه منهم .. ليس بمسلم “.
بقي القول أن من اسمه أحمد أو علي أو غيره أليس ظاهره الإسلام ؟ هل عليه حين الحصول على التأشيرة أو دخوله بلادهم أن يعلمهم أنه لم يعد مسلماً أو أنه سينصرهم على المسلمين ؟
أخي الشيخ الفاضل , قرأت ردودك على أسئلة باقي الإخوة , فبارك الله بعلمك , وسدد خطاك, وهذه هي المسألة الوحيدة التي استشكلت, والقصد هو الوصول إلى الحق في المسألة, إذ يبنى عليها أحكام وأعمال, قد يكون فيها من المفسدة ما لا يحصيه إلا الله سبحانه .. جزاكم الله عنّا وعن المسلمين خير الجزاء؟
جـ: الحمد لله رب العالمين. اعتراضك وجيه .. وما نقلته عن شيخ الإسلام معتبر .. وهو في البال .. والذي حملنا على القول الذي قلناه النص أولاً .. ثم أقوال بعض أهل العلم .. ولو لم نجد لنا فيه سلف معتبر لما تجرأنا عليه.
          أما النص فقد تقدم وذكرت قصة عبد الله بن أنيس مع الطاغية خالد بن سفيان الهزلي .. وقصة مقتل الطاغية كعب بن الأشرف.
          ثم إذا قدرنا على تأويل قصة مقتل ابن الأشرف وحملها على المعنى الذي ذكرته عن شيخ الإسلام .. فكيف لنا أن نحمل ونفسر مقتل الهزلي على يد الصحابي عبد الله بن أنيس .. وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن نفذ مهمته:” أفلح الوجه “، فقلت: وجهك الكريم يا رسول الله، فأخبرته خبري، فدفع إلي عصاً، وقال: “تخصر بهذه يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل” ؟!
          وكذلك ما تفيده قصة نعيم بن مسعود لما أمره النبي صلى الله بأن يخذل عن المسلمين يوم وقعة الأحزاب .. ويتظاهر على أنه لا يزال على دين المشركين وواحداً منهم .. ومما قاله نعيم ابن مسعود لأبي سفيان بن حرب ولمن معه من مشركي قريش:” قد عرفتم ودي لكم، وفراقي محمداً، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت عليَّ حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموه عني ..” إلى آخر القصة .. وكان لتخذيله دور مهم وكبير في هزيمة الأحزاب .. وحصول الفتنة بين اليهود وكفار قريش!
          فابن مسعود قام بهذا الدور الهام على أنه واحد منهم .. ومن عسكرهم .. وكان ذلك كله بأمر وإيحاء من النبي صلى الله عليه وسلم.
          أما قول أهل العلم، فقد قال الشيباني في كتابه السير 1/185: وإذا دخل المسلم دار الحرب بغير أمان فأخذه المشركون فقال لهم: أنا رجل منكم، أو جئت أريد أن أقاتل معكم المسلمين، فلا بأس بأن يقتل من أحب منهم ويأخذ من أموالهم ما شاء.
          وقال: ولو كانوا تشبهوا بالروم ولبسوا لباسهم، فلما قالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم من الروم كنا في دار الإسلام بأمان، وانتسبوا لهم إلى من يعرفونه من أهل الحرب، أو لم ينتسبوا فخلوا سبيلهم. ولا بأس بأن يقتلوا من يقدرون عليه منهم ويأخذوا الأموال، وكذلك لو أخبروهم أنهم قوم من أهل الذمة أتوهم ناقضين للعهد مع المسلمين، فأذنوا لهم في الدخول فهذا والأول سواء.
          ثم استدل على قوله هذا بحديث عبد الله بن أنيس المتخصر في الجنة حين قال لخالد بن سفيان الهذلي: جئت لأنصرك وأكثّرك، وأكون معك، ثم قتله. فدل أن مثل هذا لا يكون أماناً ا- هـ.
          قلت: ولكن لا نرى اللجوء إلى هذه الوسيلة إلا من أجل استئصال كفر أكبر وطاغوت اشتد أذاه وشره على الإسلام والمسلمين .. وحصول مصلحة عظيمة للإسلام والمسلمين .. كما أفادت بذلك قصة مقتل الطاغوتين ابن الأشرف، والهزلي .. وقصة الصحابي نعيم بن مسعود يوم وقعة الأحزاب .. أما التوسع أكثر من ذلك .. ومن أجل مصالح ومكاسب وضيعة زهيدة .. فإن النصوص والقواعد الشرعية لا تسعفنا ولا تعيننا على ذلك .. والله تعالى أعلم. 
          ولمزيد من الفائدة ننصح بمراجعة بحثنا ” حكم استحلال أموال المشركين ” مسألة من يدخل ديارهم بأوراق مزورة غير صحيحة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.