موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

القوات الغازية المحتلة لبلاد المسلمين هل هي قوات مستأمنة

0 348

س407: لعلكم يا شيخنا سمعتم بما قام به البطلان المجاهدان الكندري والهاجري في الكويت ضد القوات الأمريكية الغازية .. وقد أثار بعض الناس شبهة أن هؤلاء الأمريكيين في عهد وأمان مع المسلمين لا يجوز الاعتداء عليهم .. وأن ما قام به الكندري والهاجري خطأ .. وقد حصل جدال بين الإخوان حول هذه المسألة .. فنرجو منكم التفصيل، وبيان وجهة الحق فيما حصل .. وجزاكم الله خيراً؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي قام به المجاهدان الكندري والهاجري ـ رحمهما الله تعالى ـ من عمل جهادي ضد القوات الأمريكية الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من بلاد المسلمين هو جهاد مشروع .. وهو من الجهاد في سبيل الله .. وهو خطوة في الاتجاه الصحيح .. نسأل الله تعالى أن يتقبلهما شهداء، مع الصديقين والأنبياء.

والقول بأن القوات الأمريكية الغازية والمحتلة للكويت وغيرها من بلاد المسلمين .. بأنها قوات مستأمنة .. لا يجوز الاعتداء عليها لأنهم في عهد وأمان مع المسلمين .. قول غير صحيح .. لا يقول به إلا كل جاهل بما يتم به العهد والأمان .. أو مرجف منافق خبيث! 

المعاهد المستأمَن .. هو الذي يدخل بلاد المسلمين مسالماً طالباً للأمن والأمان والجوار .. فيعيش في كنف السلطان المسلم، وأمانه، وحمايته .. ما بقي مسالماً غير محارب .. وما لم يُظاهر العدو المحارب على المسلمين وبلاد المسلمين .. فهذا الذي يجب أن يوفى عهده وأمانه إلى مدته .. فإذا انقضى الأجل المفروض له أعيد إلى مأمنه ومسكنه من دون أن يُمس بسوء!

كما قال تعالى:) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(لتوبة:4. أي لم ينقصوكم شيئاً من الأمان والسلم الذي عاهدوكم عليه .. ولم يُظاهروا عدوكم المحارب عليكم .. فهؤلاء أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم المتفقة معهم .. فإن لم يلتزموا لكم بذلك فلا عهد لهم ولا أمان.

ونحو ذلك قوله تعالى:) وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ(التوبة:6.

والسؤال: هل القوات الأمريكية الغازية المحتلة للكويت وغيرها من دول الخليج .. والموجودة ـ في تلك البلاد وغيرها ـ بقواعدها العسكرية الضخمة .. وجيوشها الجرارة التي تتجاوز عشرات الآلاف .. هي كذلك ؟!!

الجواب: يعرفه كل إنسان منصف .. بأن لا .. وذلك من أوجه:

منها: أن أمريكا كدولة فهي تتزعم محاربة الإسلام والمسلمين في جميع أمصارهم وأماكن وجودهم .. وهي تُجاهر ذلك بكل وضوح ووقاحة .. تحت عنوان وذريعة محاربة الإرهاب .. زعموا!

فهي لم تُظاهر العدو وحسب .. بل هي العدو ذاته .. ولا يُجادل في ذلك إلا جاهل مغفل أو مرجف منافق!

ومنها: أن المعاهد المستأمن .. يدخل مستجيراً ومسالماً .. بينما القوات الأمريكية الرابضة في الخليج العربي وغيره .. هي قوات غازية ومحتلة .. لها أطماعها ومآربها الخاصة بها .. وهي تهدد مصالح المسلمين وهم في بلدانهم .. وتقوم بمهاجمتهم .. وقتلهم .. وتهديم منازلهم على رؤوس الآمنين من نسائهم وأطفالهم .. منطلقة من تلك القواعد العسكرية ..!

ومنها: أن المعاهد المستأمَن .. السلطان المسلم هو الذي يحميه ويدافع عنه، ويمنع عنه الاعتداء .. بينما القوات الأمريكية في تلك البلدان .. هي التي تحمي السلطان وتدافع عنه .. وهي التي تُباشر ـ كقوات مسلحة ومستقلة ـ الدفاع عن نفسها .. وحماية مصالحها في المنطقة .. مما يدل أنهم دولة ضمن دولة .. وأن الكلمة أولاً وآخراً  لهم لا لغيرهم .. وهذا هو المعاين والمشاهد!

ومن كان هذا وصفه من الكافرين لا يجوز أن يُعطى له العهد والأمان .. ومن يعطهم العهد والأمان وهم على هذا الوصف المتقدم ـ سواء كان حاكماً أو محكوماً ـ فهو خائن للأمة .. وخائن لدينه .. وهو منهم .. وعدو مثلهم!

فإذا كان من يأوي إليه محدِثاً من المسلمين فيحميه ويمنع عنه القصاص العادل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين كما ورد ذلك في الحديث الصحيح .. فما يكون القول فيمن يأوي إليه القتلة من الكافرين المجرمين المحاربين .. ويمنع عنهم سيوف الحق من أن تأخذ طريقها إليهم .. لا شك أنه أولى باللعن والطرد من رحمة الله!

وعليه فإن الذي قام به الأخوان المجاهدان الكندري والهاجري ـ رحمهما الله ـ عمل مشروع وجائز .. كان ينبغي أن يكون منذ زمن .. وليس الآن وحسب!

وإني لأعجب من إخوانٍ .. العدو المحارب غزاهم في عقر دارهم .. ومنذ زمن .. ويعيش بين أظهرهم .. ينتهك حرماتهم .. وينهب خيراتهم .. وينطلق من أرضهم لمحاربة بقية المسلمين في أمصارهم المختلفة .. ثم يسألونني أين نجاهد .. هل ترى لنا أن نذهب للجهاد في الشيشان أو أفغانستان .. وكأن الجهاد محصور في الشيشان وأفغانستان .. والعدو المحارب لا يتواجد إلا في أفغانستان والشيشان .. ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.