موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

انتخابات الكنيست

0 685


س580: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وبعد:شيخنا الفاضل السلام عليكم ورحمه الله .. أسال الله أن تصلكم رسالتي هذه وأنتم بخير وعافية كما وأسأله سبحانه أن يحفظكم ويثبتكم ويسدد على طريق الحق خطاكم هذه الرسالة نبعثها إليكم من أكناف بيت المقدس ومن جوار المسجد الأقصى الأسير سائلين المولى أن يعيده إلى حظيرة الإسلام والمسلمين.

شيخنا الفاضل .. الساحة السياسية عندنا الآن تمر في مرحله انتخابات جديده لرئاسة الحكومة الصهيونية وانتخاب أعضاء للكنيست المقبلة كما تسمعون في وسائل الإعلام ومنضمن
الأحزاب التي ترشح نفسها أحزاب عربيه علمانية ووطنيه وقوميه وغيرها ولكن من المؤسف أن هناك أيضا حزباً يدعي أنه إسلاميا ويمثل المسلمين وبعض أعضائه ملتحين .. وقمنا نحن مجموعه من الشباب الموحد ومشايخ فضلاء بالتصدي لهذا الحزب المحسوب علينا وحذرنا الناس منه ومن التصويت لهومن الانخداع والانجرار وراء أعضائه الذين يضربون على وتر الدين والوطنية لكسب الأصوات ومن ثم الكراسي والزعامات والأموال.
وهذا الحزب لا يزال يوزع البيانات والكتيباتليقنع الناس بمشروعية التصويت والانتخابات وعندهم الإمكانيات والأموال ونحن بحمد الله نتصدى لهم  .. وفي صدد توزيع مذكرة تتحدث عن الحكم الشرعي وعن المحاذير الشرعيةالمتعلقة بموضوع الانتخابات وسنحاول إن شاء الله أن ننتقي الفتاوى من كلام المشايخ الكرام من الإنترنتوغيرهاوقد ذكرنا لأحد المشايخ أن لكم فتوى قديمة مقتضبة في موقعكم تتكلم عن حرمه دخول الكنيست والتصويت للمرشحين وإن كانوا مسلمين وينتمون للحركة الإسلامية .. وطلب منا أن نرسل إليكم رسالة لكي تكتبوا لنا بهذا الشأن كلاماً موسعاً بعض الشيء وأن يكون موجهاً لأهلنا في فلسطينحيث أن بعضالمغرضين حاولوا أن يفرقوا كلام العلماء بشأن دخول البرلمانات في الدول العربية وبين دخول الكنيست في إسرائيل وقالوا إن هناك فتوى للبوطي يقول فيهاأننا مستضعفون ومقهورون ولا حرج تحت هذه الظروف أن تدخلوا الكنيست وأن واقعنا يختلف عن واقع الدول العربية!
وقد قال كبيرهم عندنا إن هذه المسألة ليست مسألةحلال أوحرام أصلا ..  فنرجو من فضيلتكم أن تتوجهوا بنداء للأهل في فلسطين ” 48 “ تكون صرخة حق في وجوه الظالمين وحجة لله على الناسأجمعين ولكي نعذر عنداللهوبارك الله في جهودكم وعطائكم وجعلكم الله ذخراً للإسلام والمسلمين وجزاك الله عنا خير الجزاء .. محبيكم من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ولكم بمثل ما دعوتم لأخيكم .. نسأله تعالى لكم الثبات والنصر والتمكين .. وأن يعز الإسلام والمسلمين في فلسطين وغير فلسطين .. وأن يعيننا على تحرير المسجد الأقصى ـ وكل شبر من أرض فلسطين ـ من براثن الدخلاء الصهاينة اليهود .. إنه تعالى سميع قريب.
وجواباً على ما تقدم في سؤالكم أفيد بما يلي: لا يجوز للمسلمين في فلسطين ـ سواء كانوا من أهالي مناطق سنة 48 أو غيرهم ـ أن يُشاركوا أو يُرشحوا أنفسهم للمشاركة في الكنيست الإسرائيلي .. وذلك للأسباب التالية:
1- أن هذا المجلس المسمى ” بالكنيست ” مجلس تشريعي، يُسند فيه التشريع لغير الله عز وجل .. وما كان كذلك يجب اعتزاله والكفر به؛ لأن المسلم لا يجوز له أن يعترف بشرعية جهة تُشرع وتُحلل وتُحرم غير الله .. فضلاً عن أن يسعى بنفسه لأن يكون هو ذلك المشرع والمحلل من دون الله عز وجل!
2- أن هذه المشاركة تتضمن اعترافاً صريحاً بشرعية المغتصب المحتل .. وبشرعية دستوره الكافر .. وبحقه على أرض فلسطين .. وتُعد تكريساً عملياً لشرعية المحتل الغاصب .. وهذا لا ينبغي لمسلم ـ يوحد الله ويعز عليه دينه ـ أن يتجرأ عليه ..!
3- الحل الشرعي والعقلي والوحيد مع الصهاينة المحتلين من اليهود يكمن تحديداً في الجهاد في سبيل الله .. وليس شيئاً غير الجهاد .. والسير في طريق المشاركة في الكنيست وإشغال المسلمين في ذلك هو من قبيل مضيعة الأوقات والطاقات من غير طائل يُذكر .. إضافة إلى صرفهم وإشغالهم عن الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكوه لتحرير مقدساتهم وبلادهم من أيدي الصهاينة اليهود المحتلين!
4- المصالح التي يمكن أن تُذكر ـ هذا إن وجدت! ـ ويتذرع بها ذووا  النفوس الضعيفة المهزومة .. لا يمكن بحال أن تُقاوم أو ترجح على المفاسد الآنفة الذكر وغيرها من المفاسد ـ التي تناولناها في كتابنا حكم الإسلام في الديمقراطية وغيره من الأبحاث ذات العلاقة بالموضوع ـ لذا قلنا ونقول: بعدم جواز مشاركة المسلمين في فلسطين جاهلية وكفر اليهود في الكنيست المذكور ولا في غيره .. فالذي يُشاركهم كفرهم وظلمهم أو يرضاه منهم فهو كافر وظالم مثلهم .. كما لا يجوز للمسلمين أن يصوتوا لمن يهون عليه عرضه ودينه فيدخل هذا النفق المظلم .. لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول:)وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.