موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

التعامل مع المشركين في جزيرة العرب

0 352

 

س948: اطلعت على جواب شيخنا .. “عما سأل عنه أهل الثغور في أرض الجزائر الحبيبة”، وأود أن أسأل عن حكم هؤلاء الذين جلبهم الحكام المرتدون ليتمتعوا من خيرات بلاد الإسلام ومهد الرسالة المحمدية الخالدة “جزيرة العرب” .. مؤكداً أن من هؤلاء ممن منَّ الله عليهم ودخلوا في دين الله بعد مجيئهم لهذه الديار ـ والحمد لله ـ لكن هناك من يعمل ليل نهار ـ وهم كثير ـ على إفساد شباب التوحيد بالخمور خاصة والمخدرات بشكل عام والزنا وغير ذلك..؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد ذكرت أكثر من مرة وفي أكثر من موضع أن من دخل بلاد المسلمين من غير المسلمين عن طريق ” الفيزة ” وتأشيرة الدخول، أو عن طريق استدعاء أو ترحيب أي مسلم ومسلمة .. للزيارة، أو السياحة، أو العمل، أو التجارة، أو الدراسة، أو التدريس، أو العلاج الطبي، أو لطلب الجوار لكي يسمع كلام الله ونحو ذلك .. فهو آمن لا يجوز ترويعه ولا الاعتداء عليه في شيء .. هذا هو الأصل .. ولا يُستثنى من هذا الأصل إلا من تُيقن أنه دخل بلاد المسلمين محارباً مقاتلاً أو جاسوساً على عوراتهم لصالح أعدائهم، أو لغرض الإفساد ونشر الرذيلة والمخدرات بين المسلمين كما ورد في السؤال .. فهؤلاء لا أمان ولا عهد لهم سواء أمَّنهم الحاكم .. أو أمَّنهم عامة الناس .. لأنهم يأتون بالأمان وضده في آنٍ واحد، والله تعالى أعلم. 
فإن قيل: ولكن قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب..؟
أقول: خطأ إدخالهم يتحمل وزره من أدخلهم .. وأمنهم من المسلمين .. وليس الذين دخلوا بأمان وعهد وعقد صحيح من غير المسلمين .. وبالتالي لا يجوز الاعتداء عليهم في شيء .. والعدل في مثل هذه الحالة يقتضي منك أن تُخرجهم ـ إن استطعت ـ بأمانٍ ورفق إلى مأمنهم وموطنهم الذي جاءوا منه .. وليس لك شرعاً غير ذلك .. مع التنبيه أن هناك حالات مستثناة ومقيدة ـ تخضع لحكم الضرورات ـ قد بينها أهل العلم .. يجوز فيها أن يدخل غير المسلم جزيرة العرب، والله تعالى أعلم.
ولكي تتضح الصورة أكثر أقول: لو فُرض أن من المسلمين في جزيرة العرب قد أصابهم مرض غريب وخطير .. وليس من أطباء المسلمين ممن يُحسن التعامل مع هذا المرض .. فماذا ترون الشرع يأمر .. هل يبقى المسلمون يُعانون تحت وطأة العلل والأمراض .. أم أنهم يُحضرون إليهم الطبيب الماهر المختص .. وإن كان من غير المسلمين .. مع إعطائه الأمان كاملاً؟!
لو جاء منهم الرسل .. وكذلك لو جاء منهم من يقول لك: أريد أن أعرف شيئاً عن الإسلام .. أريد أن أسمع كلام الله .. ترده .. وتبقيه على كفره وشركه .. على أن لا يدخل جزيرة العرب .. أم أنك تسمح له بالدخول الوقت الكافي الذي يمكنه من أن يسمع كلام الله تعالى .. ويتعرف فيه على الإسلام ..؟!
فإن قلت: بل نرده .. وإن بقي على كفره وشركه ..!!
أقول: أن ترضى بأن يبقى على كفره وشركه .. على أن لا يدخل أرض الجزيرة .. أخطر بكثير على عقيدتك ودينك من أن ترضى بأن يدخل الجزيرة .. ويدخل بدخوله الجزيرة الإسلام!
كما ولي أن أسأل متعجباً: لماذا هذا التركيز على النصارى .. بينما يدخل جزيرة العرب .. بل وساحة الحرمين الشريفين .. من زنادقة ومشركي العرب والفرس وغيرهم من الطواغيت الظالمين .. ممن هم أشد كفراً وإلحاداً من اليهود والنصارى .. الذين ينجسون بحراً لو وضعتهم فيه والبحر لا ينجس .. ولا أحد يُنكر عليهم .. علماً أن النص الشرعي يُلزم بإخراج جميع المشركين من جزيرة العرب بغض النظر عن جنسياتهم وقومياتهم، ولغاتهم، وأديانهم ..؟!!
لذا فإني أعتقد أن هذه المسألة لا تزال تحتاج إلى مزيدٍ من البحث .. والفهم .. والإنصاف والعدل، والله تعالى أعلم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.