موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تكفير المجادل عن الطواغيت

0 904

 

          س352: ما حكم من يُدافع عن الطواغيت ليل نهار .. ويُجادل عنهم، ويبارك لهم تصرفاتهم، ويُصبغ عليها الشرعية .. ويطعن في أهل التوحيد، ويسميهم خوارج وخبثاء، وضالين .. الخ؟!
          ثم هل يجوز لي تكفير المعين منهم .. وهل يلزم لذلك قيام الحجة عليهم أولاً أم لا .. وفي حال أقيمت الحجة عليهم .. هل أتمكن من تكفيرهم بأعيانهم .. أم أنني مطالب بأن أعرف هل هذا الشخص يعلم حال الطاغوت وكفره .. أم لا .. يُرجى إفادتنا وجزاكم الله خيراً ؟!
          الجواب: الحمد لله رب العالمين. الذي يُدافع عن الطواغيت، ويجادل عنهم، وعن كفرهم وباطلهم، فهو منهم، وكافر مثلهم .. هذا حكم عام لا بد من القول به لدلالة النصوص الشرعية عليه.
          أما تكفير المعين منهم .. وهل يُشترط قيام الحجة عليه أم لا ..؟

          أقول:للحكم في هذه المسألة لا بد من النظر إلى عدة أمور: منها الطاغوت ذاته: هل كفره بواح لنا فيه من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم برهان صريح لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً .. ولا يقبل جدالاً ولا خلافاً .. عند العامة والخاصة سواء .. أم أنه غير ذلك؛ أي عنده من التظاهر بالصلاح والتقوى ما يمكن أن يلبّس به على بعض العباد ..؟!  
          فإن كان الأول: صحّ تكفير المجادل المدافع عن الطاغوت بعينه .. ولا يُشترط قيام الحجة عليه .. ولا معرفة دافعه .. وبخاصة إن كان يعيش بين ظهراني المسلمين، والعلم مبذول له ولغيره..!
          وإن كان الثانية:أي عند الطاغوت ما يلبس به على بعض العباد .. أرى التريث في التكفير .. كما أشترط قيام الحجة على المجادل .. والجدال بالتي هي أحسن .. وبخاصة إن ظهر الخطأ بهؤلاء الطواغيت الملبسين على شعوبهم ممن يُعرف بالعلم، والصلاح، وسابقة بلاء في سبيل الله .. فمثل هؤلاء .. تلزم أدلة الشرع بأن نتوسع لهم في التأويل .. ما وجدنا لذلك مبرراً أو مستساغاً شرعياً ..!
          ومنها: النظر إلى شخص المجادل .. وأعذاره .. والدافع الذي حمله على الجدال .. ونوعية الجدال .. فهذا معتبر عندما يكون الطاغوت عنده ما يلبس به على العباد كما تقدم .. وعلى قدر ما عنده من التلبيس .. والله تعالى أعلم.
          فإن قلت لي: حبذا لو ذكرت لنا بعض الأدلة التي تفيد هذه النتيجة ..؟!
          أقول: الموضع هنا لا يسمح للتفصيل .. فإن أردت التفصيل ولا بد .. فراجع كتابنا ” العذر بالجهل وقيام الحجة ” وكذلك كتاب شيخنا:” رفع الملام عن الأئمة الأعلام “.
          ـ تنبيه: إن اطمأن قلبك إلى تكفير أحدهم بعينه ـ أي أحد المجادلين المدافعين ـ  بعدما أعملت موانع التكفير وشروطه .. وكنت من أهل النظر في ذلك .. فلك أن تكفره بعينه .. بل يجب عليك أن تكفره .. لكن لا يجوز لك أن تلزم غيرك بحكمك .. لاحتمال أن يكون ظهر لك ما لم يظهر لغيرك .. أو ظهر لغيرك ما يمنع من التكفير ما لم يظهر لك .. كما حصل لأهل العلم  من خلاف حول تكفير الحجاج .. فما حملهم هذا الخلاف على تكفير بعضهم البعض، والله تعالى أعلم. 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.