موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

حكم تنصيب محامٍ يتحاكم إلى قوانين تلك المحاكم الوضعية الحاكمة في بلد الأسر

0 392

 

س893: مجموعة من المجاهدين الموحدين سُجنوا في سجون الطاغوت .. فهل يجوز لهم أن ينصبوا محامياً للدفاع عنهم بالقوانين الوضعية الطاغوتية الموجودة في محاكم الطاغوت .. ثم كيف إذا عرض لهم المحامي ليدافع عنهم بتلك القوانين تطوعاً .. من دون طلب منهم .. فهل يجوز لهم أن يقبلوا ذلك ..؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال قد أجبت عنه في أكثر من موضع، وأقول هنا: إذا لم يوجد سبيل للإفراج عن هؤلاء الأسرى المجاهدين، والدفاع عن مظالمهم .. إلا من خلال تنصيب محامٍ يتحاكم إلى قوانين تلك المحاكم الوضعية الحاكمة في بلد الأسر .. أرجو أن لا يكون في ذلك حرج إن شاء الله، فالأسر إكراه، والله تعالى يقول:)  إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ (. وقال تعالى:) إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً (.
          ومما يصلح كذلك أن يكون دليلاً في هذه المسألة موقف الصحابة أمام النجاشي حاكم الحبشة .. وكان وقتها حاكماً كافراً .. والدفاع عن أنفسهم لما حاول كفار قريش استردادهم إلى قريش .. وكذلك موقف الصحابي عبد الله بن حذافة السهمي .. لما رضي أن يُقبِّل رأس طاغية الروم مقابل أن يفرج عنه وعن إخوانه .. وقد أجمع الصحابة على استحسان فعله وموقفه، حتى أنه أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ.
          وكذلك طلب يوسف عليه الصلاة والسلام ممن كان أسيراً معه .. وقد ظن أنه سيُفرج عنه .. أن يذكر قصته عند الملك .. وكان وقتها ملكاً وحاكماً كافراً، كما قال تعالى:) وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (.
          ويوسف عليه الصلاة والسلام إذ طلب أن تُذكر قصته عند الملك .. لكي يعلم براءته .. وأنه مظلوم فيما نُسب إليه .. فيأمر الملك بالإفراج عنه.
          هذه الأدلة بمجموعها تصلح دليلاً لما ذهبنا إليه .. فإن أمكن أن تُرد دلالة دليل منها .. فلا يمكن أن ترد جميع الأدلة الآنفة الذكر، والله تعالى أعلم. 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.