موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الفرق بين انتخابات البلدية والانتخابات التشريعية

0 445


س1005: هل الانتخابات البلدية وغيرها من المراكز والمهام التنفيذية العملية الإدارية كالانتخابات التشريعية .. وما الفرق بينهما .. وما حكم الشرع في كل منهما، وجزاكم الله خيراً؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. هذا سؤال قد أجبت عنه أكثر من مرة، وأعيد هنا فأقول: اعلم أن مبدأ الانتخاب والتصويت الأصل فيه الإباحة .. لا حرج فيه .. وقد مارس الصحابة نوع تصويت وانتخاب عندما تم اختيار الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وعندما استطلع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه آراء الناس فيمن يختارون علياً أم عثمان .. رضي الله تعالى عنهما، وعن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
          فالحرج ليس هنا .. وإنما الحرج والبحث ينبغي أن يكون علام الانتخابات .. ولماذا .. وعلى أي أساس أو منهج .. وعلى ماذا يتم الانتخاب والتصويت .. وما هي نتائجه وثماره، وحسناته وسيئاته؟!
          فإن عُلم ذلك أقول: الانتخابات التشريعية ـ كما هو معمول بها في ظل الأنظمة المعاصرة الوضعية التي لا تحكم بما أنزل الله ـ تعني فرز آلهة وأربابٍ مشرعين يُشرعون للعباد والبلاد ما تملي به عليهم أهواؤهم وعقولهم بغير سلطان من الله، وبعيداً عن شرع الله تعالى وحكمه .. يُعترف لهم من قبل المصوتين المنتخِبين بالربوبية والألوهية، وأن لهم حق التشريع من دون الله تعالى .. وهذا لا يجوز قولاً واحداً؛ لأنه من الشرك الأكبر الذي لا تعلوه ولا توازيه سيئة، ومصلحة دفعه تعلو كل مصلحة؛ لا توازيه ولا تعلوه مصلحة، كما قال تعالى:) وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (. وقال تعالى:) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ (. وقال تعالى:) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (. وقال تعالى:) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (. وقال تعالى:) وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (. وقال تعالى:) مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (.
          نعم لو وجد الدستور أو القانون الصادق الذي يُلزم أن يكون جميع المنتخَبين المصوَّت لهم من المسلمين العدول، والذي يلزم الجميع بعد الفوز بأن يحكموا بما أنزل الله، وأن يستمدوا جميع قوانين الدولة والمجتمع من الإسلام، وبما لا يتعارض مع تعاليم وقيم وروح الإسلام .. مما له علاقة بالجانب الإداري التنظيمي ..  وأن لا يتخذوا بعضهم بعضاً أربابا من دون الله .. لكان في الأمر سعة .. والحكم حينئذٍ يكون أقرب للجواز والإباحة .. لكن نتحفظ حينئذٍ على تسمية هذا المجلس المنتخَب بالمجلس التشريعي الذي يوحي بأن أعضاءه لهم حق التشريع من دون أو مع الله .. ونرى الاسم الأفضل له والأكثر مناسبة وملاءمة لمهام أعضائه أن يُسمى بـ ” مجلس الشورى “، والله تعالى أعلم.
          أما الانتخابات البلدية ونحوها من المهام والأعمال ذات الطابع العملي التنفيذي التنظيمي الإداري الخدماتي .. كالتصويت من أجل انتخاب رئيس بلدية أو مدير جامعة، أو مدير مصنع أو شركة أو نادٍ رياضي ونحو ذلك .. ففي المسألة تفصيل:
          فإن وجد الفاضل والمفضول .. أو السيئ والأقل منه سوءاً .. وكان لهذا الفاضل أو الأقل سوءاً القدرة والصلاحيات الكافية على أن يخدم الناس .. ويمرر لهم مصالحهم أكثر من الآخر المفضول أو الأكثر سوءاً … أقول: في هذه الحالة نعم يجوز الانتخاب والتصويت لهذا الفاضل أو الأقل سوءاً؛ لأن الإسلام جاء بدفع الضرر وتحصيل المصالح، ودفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر. 
          أما إن استويا في السوء والضرر .. لا فضل لأحدهما على الآخر .. فحينئذٍ لا أرى جواز الانشغال بالتصويت لأحدهما لأنه من العبث، وإضاعة الأوقات والطاقات من غير فائدة ولا نفع يُذكر، والله تعالى أعلم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.