موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

جريدةُ الشَّرقِ الأوسط .. والكذِبُ المستمر!

0 372
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. 
          منذ زمن ليس بالقريب وجريدة ” الشرق الأوسط ” تتعمد ظلماً وعدواناً ـ لغرضٍ خبيث في نفوس القائمين عليها ـ الكذب علينا ..!
          غاظهم الحق الذي نحن عليه .. والذي هدانا الله إليه .. فأرادوا أن يُسيئوا إلينا .. وإلى منهجنا وعقيدتنا .. فلم يجدوا في ساحات الصدق ما يُسعفهم ويمكنهم من الإساءة .. فالتجؤوا إلى ساحات الكذب وأحابيله .. وحبك القصص والأخبار الكاذبة .. وسوء الظن .. عسى أن يتحقق لهم بعض مرادهم، وينطفئ شيء من غيظهم وحقدهم!
فمكروا مكراً .. ) وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ (فاطر:43.
          من مسلسل الكذب المستمر الذي عودتنا عليه ” جريدة الشرق الأوسط ” ما نشروه عني مؤخراً، بتاريخ 27/8/2005، تحت عنوان ” منظر التيار السلفي الجهادي ينقلب على القاعدة، ويصدر فتوى من لندن بتحريم العمليات الانتحارية “: انقلب أبرز منظري التيار السلفي الجهادي على تنظيم القاعدة، وأصدر فتوى حرم فيها العمليات الانتحارية، وقال المنظر الأصولي السوري … تحت عنوان” محاذير العمليات الانتحارية ” لقد تلقيت أكثر من ألف سؤال حول تلك العمليات … واستشهد المنظر الأصولي في تراجعاته بأحاديث صحيحة …”ا- هـ. 
          ونشرت عني عن طريق كاتبها العلماني ” عبد الرحمن الراشد ” بتاريخ 29/8/2005، تحت عنوان ” من الخضير إلى الطرطوسي ” فقال الراشد ـ وما أظنه راشداً ـ: ما إن أعلنت الحكومة البريطانية عن عزمها على طرد الناشطين المتطرفين إلا تراكض كل منهم في اتجاه يستعجل تعديل وضعه، فقد فرَّ عمر بكري إلى لبنان، ومن هناك أعلن حبه للتسامح ونبذ العنف، كما غير الشيخ أبو بصير الطرطوسي موقفه معلناً تكفيره للعمليات الاستشهادية، وعزز موقفه الجديد مستدلاً بأحاديث نبوية تحث على السلم، ويبدو أن الشيخ الطرطوسي ـ غفر الله له ـ لم يدر بها قبل عزم حكومة توني بلير على ترحيل أمثاله إلى بلدانهم.
          الرابط المشترك بين معظم الذين هربوا أو غيروا مواقفهم خوفهم من أن يسلَّموا لبلدانهم الأصلية، أو يُحبسوا لبضعة أشهر، ويالها من مفارقة مضحكة مبكية أن يستسهل هؤلاء أرواح الناس فيرسلونهم للموت، ويرفضون دفع ثمن صغير نسبياً كالطرد أو السجن مستعدين تبديل فتاواهم، وإغلاق مواقعهم، أو الفرار على أول طائرة مغادرة .. مع هذا فالتراجعات الأخيرة جيدة حتى إن كانت تقية وتدليساً “ا- هـ.
          أقول: لا نطالب جريدة الشرق الأوسط .. ولا كتابها بالإنصاف والعدل حينما يكتبون عن الآخرين .. فهذا مطلب كبير لا ترقى إليه الجريدة ولا كتابها .. وإنما نطالبهم بأن يتحروا الحد الأدنى من الصدق فيما يكتبونه وينشرونه .. حتى لا يفقدوا مطلق المصداقية لدى القراء .. فالكذب خلق مذموم لا يليق بالشرفاء .. ولا بالراشدين .. والمرء لا يزال يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يُكتب عند الله كذاباً!
          قلتم عني أنني قلت:” لقد تلقيت أكثر من ألف سؤال حول تلك العمليات ..….”؟!
          وهذا كذب .. أنا لم أقل ذلك وإنما الذي قلته في مقالي ” محاذير العمليات الاستشهادية ..”:” وإلى الساعة لا تزال تتكرر علي نفس الأسئلة من الإخوان .. وعذرهم أنهم لا يستطيعون أن يقفوا على قولي في المسألة المتناثر بين أكثر من ألف سؤال وجواب .. لذا رأيت أن أعيد ما قلته في تلك الفتاوى المتناثرة المتفرقة في مقال واحد ..”!
          والفرق بين قولكم عني وما قولتموني إياه وبين قولي واضح وبين .. لا يمكن أن يقرأ نصي على الوجه الذي نقلتموه وحرفتموه إلا من اعتاد أن يقرأ بعين واحدة عوراء .. نصف الحقيقة .. بل وربعها!
          قلتم عني عن طريق كاتبكم الراشد ـ وما أظنه راشداً ـ:” كما غير الشيخ أبو بصير الطرطوسي موقفه معلناً تكفيره للعمليات الاستشهادية ..”؟!
          أقول: وهذا كذب، وجهل، ومحض افتراء .. فقولي عن العمليات بأنها حرام ولا تجوز .. لا يعني أني أقول بكفرها .. أو أنها عمل مكفر!
          والراشد مطالب بأن يأتي بقولي الذي أعلنت فيه ـ كما زعم ـ ” بكفر العمليات الاستشهادية ..”؛ فإن لم يجد .. ولن يجد .. فيعذرنا .. ويعذر القراء معنا لو وصفناه بأنه رجل كذاب!
          قلتم عني:” أني ـ في مقالي محاذير العمليات الاستشهادية .. ـ قد تراجعت وانقلبت .. وغيرت وبدلت .. خوفاً وتقية من بلير وقوانينه .. ومن السجن والترحيل .. وشنعتم .. وفحشتم في القول .. وسوء الظن ” كما هو مثبت في النقل أعلاه؟!
          أقول: وهذا عين الكذب والظلم .. وهو افتراء يكذبه السطر الأول من مقالي ” محاذير ..”؛ حيث قلت:” فقد تكلمت مراراً عن حكم العمليات الاستشهادية أو الانتحارية ـ قبل أكثر من خمس سنوات ـ وفي مواضع عدة من المسائل المتفرقة .. “، وهي منشورة في موقعي من ذلك التاريخ تقريباً، وقولي في المسألة يعرفه عني القاصي والداني، ومن ذلك التاريخ!  
          والسؤال: لماذا تغاضت جريدة الشرق الأوسط .. وكاتبها الكذاب ” الراشد ” عن هذا السطر .. الذي يُبطل دعواهم .. ويبين لهم أن قولي في المسألة هو قول قديم .. لم أتراجع عنه ولم أبدل ولم أغير .. وأنه لم يأت استجابة لظروف أمنية معينة .. ولا خوفاً من ظروفٍ أمنية معينة؟!
          الجواب يعرفه الجميع؛ وهو الحقد علينا وعلى منهجنا، وإخواننا .. والرغبة الجامحة في الانتقام والتشويه .. ولو بالكذب والظلم!
          ولهؤلاء ومن لف لفهم .. ولمن هم وراءهم أقول ـ وبكل صراحة ووضوح ـ: اطمأنوا .. أو موتوا بغيظكم .. فنحن ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ لم نتراجع ولم ننقلب .. ولم نغير ولم نبدل .. والذي نحن عليه قبل أكثر من ثلاثين عاماً ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ نحن عليه الآن!
          نحن لا نعرف الانقلاب إلا على أوليائكم .. وأولياء نعمتكم .. من طواغيت الحكم والكفر والظلم .. الذين نهبوا ثروات البلاد .. واستذلوا واستعبدوا العباد .. لأهوائهم وشهواتهم .. الذين تمدونهم وأنظمتهم الفاسدة العميلة الكافرة بالمقالات .. والكتابات .. ووقفتم بأقلامكم وألسنتكم معهم ومع جلاديهم ضد الشعوب المقهورة المغلوب على أمرها!
          نحن ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ لا نخاف مخلوقاً قط .. لا من بلير وحكومته وقوانينه الجائرة .. ولا من بوش وحكومته وحروبه المسعورة ضد الإسلام والمسلمين .. ولا من أوليائكم طواغيت الحكم والكفر والردة في بلاد المسلمين .. وإنما نخاف من الله تعالى وحده!
          وعندما نقول أو نكتب شيئاً لا نجامل أحداً .. ولا نضع نصب أعيننا ـ مثلكم ـ ماذا تريد منا أمريكا حتى نحظى برضاها .. أو ماذا تريد منا أنظمة الكفر والردة والظلم في بلاد العرب والمسلمين .. حتى نحظى منهم على نظرة رضى وعطف وإحسان وعطاء .. كما تفعلون أنتم .. لا .. نحن لسنا مثلكم نبجل الطواغيت الظالمين .. لا نفعل شيئاً من ذلك .. لا نبيع المبادئ والعقائد .. وحريتنا .. وكلماتنا للآخرين .. مقابل ثمن بخس من عطاء الدنيا .. كما تفعلون أنتم .. وإنما نضع نصب أعيننا فقط .. مرضاة الخالق سبحانه وتعالى وحده .. ماذا يريد منا فنفعل .. وعمَّا ينهانا فننتهي .. رضي من رضي وسخط من سخط .. أقبل من أقبل وأدبر من أدبر .. فمرضاة الناس غاية لا تُدرك .. ولا
نسعى إليها .. ومرضاة الحق سبحانه وتعالى سهلة تُدرك لمن سهلها الله عليه.
          هذا ليس زعماً نزعمه وندعيه .. وإنما هو واقع .. ودين .. ومنهج انتهجناه وضحينا في سبيله الغالي والنفيس .. منذ أكثر من ثلاثين عاماً .. يعرف ذلك عنا القاصي والداني!
          لو أردنا الدنيا وزينتها .. لركنا إلى طواغيت الكفر والردة والظلم .. ولما مضى على صاحب هذه الكلمات أكثر من ربع قرن وهو مهاجر مطارد .. ومستهدف من طواغيت الحكم وزبانيتهم .. ومخابراتهم .. لا يستطيع أن يُهاتف ـ مجرد مهاتفة ـ أهله ورحمه .. وذلك منذ أكثر من ربع قرن!  
          قال الراشد ـ وما هو براشد ـ:” الرابط المشترك بين معظم الذين هربوا أو غيروا مواقفهم خوفهم من أن يسلَّموا لبلدانهم الأصلية، أو يُحبسوا لبضعة أشهر .. ويرفضون دفع ثمن صغير نسبياً كالطرد أو السجن مستعدين تبديل فتاواهم “!
          لم يرو ظمأ وغيظ وحقد هذا الجهول .. ولا غيظ وحقد إخوانه من العلمانيين .. عشرون عاماً من المطاردة والإرهاب .. تتقاذفنا ـ خلال تلك الفترة المديدة ـ سجون وسياط طواغيت الحكم والكفر والردة!
          ساءهم وغاظهم أني من البقية الباقية القليلة لم أُقتل .. وأن الله تعالى كتب لي بقية حياة ليغيظهم وطواغيتهم بي .. فسبحان الذي جعل الآجال ومقادير العباد بيده .. لا بيد أحد من خلقه .. فله تعالى المنة والحمد والشكر.
          وفي الختام أود التنبيه إلى أمرٍ هام .. وهو الغاية الأهم من مقالي هذا: أن أي خبر تنشره عني خضراء الدمن؛ جريدة الشرق الأوسط .. فهو لا يُمثلني، ولا يعكس حقيقة موقفي؛ لاحتمال حصول الكذب والتلبيس .. ومن أراد أن يتحرى الحق والحقيقة ـ من كل ما يصدر عني ـ فعليه بموقعي على الإنترنت .. أو يسمع مني مباشرة .. وبعد هذا التنبيه فإني لا أتحمل تبعات ما تنشره عني تلك الجريدة الكذوب .. فيقال لي: قالوا عنك كذا وكذا .. فلِمَ لا ترد عليهم وتكذبهم، فسكوتك عليهم علامة على الرضى .. وأن ما ذكروه عنك حقاً .. فهاأنذا أنبه وأحذر .. وأعلن البراء مما تنقله عني تلك الجريدة الكذوب .. وما ستنقله مستقبلاً .. كما وأحذر وسائل الإعلام الأخرى أن لا تأخذ أي معلومة عني من تلك الجريدة المتحاملة .. حتى لا يشاركوها الكذب .. والوزر .. والمسؤولية.
          30/7/1426 هـ.                        عبد المنعم مصطفى حليمة
          3/9/2005م.                                 أبو بصير الطرطوسي
www.abubaseer.bizland.com          
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.