موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مُرَاسَلاتٌ وأوراقٌ قديمة

0 721

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          بين الفينة والأخرى أحنّ للنظر في ملفاتي وأوراقي القديمة المبعثرة من حولي .. أتقلّبها .. وأتصفّحها .. وأمسح عنها تراكمات غبار السنين الطوال .. ففوجئت بمراسلات قديمة .. كنت قد كتبتها منذ أكثر من ربع قرنٍ .. تحكي بعض ملامح تلك المرحلة بما فيها من آلام .. وشجون .. ومساجلات .. وتجاذبات .. وحركة .. وحماس .. وتُلخص تجربة قاسية مرت بها الحركة الإسلامية في سورية .. ربما القارئ أو الشباب المعاصر .. يجهل كثيراً من تفاصيلها .. ودقائقها .. من حقه أن يطلع عليها .. فاستحسنت تبييضها ونشرها .. على ما فيها من كلمات وعبارات شديدة ـ وأحياناً متساهلة ـ تعبر عن حماس وخوف الشباب في تلك المرحلة .. ربما أتحفظ الآن عن إطلاقها بحق بعض من راسلتهم في تلك المرحلة .. ومع ذلك تركتها كما هي .. وتركت الأسلوب كما هو .. لأنني أشعر أن من حق شباب اليوم أن يتعرفوا على منهجنا القديم .. هل طرأ عليه شيء من التغيير .. أم هو هو لم تغيره ـ بفضل الله تعالى ـ المحن .. ولا الأعوام الطوال .. وأن يعرفوا كيف كنا نفكر .. وكيف كنا نخاطب الآخرين .. وكيف كنا نتعامل ـ كشباب يعلوهم الحماس ـ مع الأحداث في تلك المرحلة .. عسى أن يستفيدوا لحاضرهم ومستقبلهم من تجربتنا .. فيبنون على الحسنات حسنات .. ويتفادون السيئات .. والله تعالى الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

          ـ الرسالة الأولى: رسالة إلى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله[[1]].

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الشيخ المحترم محمد ناصر الدين الألباني .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
فإني أحمد إليك الله الذي أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام برجال يحبون الموت في سبيل الله … وأصلى وأسلم على خير قدوة لنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. محرّض المؤمنين على القتال القائل، عن نفسه الطاهرة:” والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل”. صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى صحابته الغر الميامين.
نعلم فضيلتكم ـ ولا ضير في ذلك ـ أننا قوم نحب في الله ونبغض في الله … وما أسرع حبنا لرجل يحمل القلم بيد والسيف بيده الأخرى مجاهداً في سبيل الله بالسنان والقلم واللسان .. وما أسرع كرهنا وبغضنا ونفورنا من رجل ـ وإن كبرت لفته أو اتسع صيته ـ الذي يستخدم قلمه وعلمه في تثبيط همم الشباب المسلم عن القيام بفريضة الجهاد.
من هذا المنطلق أبدؤك الحديث .. وبعد لقاءات عدة تكررت لنا معكم .. ظهر لكم فيها مواقف خطيرة جداً ـ وللأسف ـ لابد من تعريتها لكي تعلم مالك وما عليك .. وإليك أهمها:
كنت قد ذكرتَ ـ متهماً ومجرحاً ـ المجاهدين في ديار الشام؛ من قضى منهم شهيداً إلى ربه ومن ينتظر بأن حركتهم انطلقت عن هوى .. وعصبية لمروان حديد!!
والسؤال هنا يُوجه إليك: كيف حكمت على الشباب المجاهد بهذا الحكم؟! هلاّ شققت عن قلوبهم أم أنك اطلعت على الغيب؟! وهل تعلم أن في حكمك هذا إتهام للأموات والأحياء من الشباب المجاهد بالشرك والعياذ بالله ..؟! وهذا لا يليق بك يا أستاذنا كمحدث تقوي وتضعف أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة الإسلامية وللأجيال القادمة ..
ثم إذا ما سئلت عن الجهاد، سرعان ما تجيب: الجهاد فرض عين في هذه الأيام .. ثم ما إن تخلو ببعض الشباب المسلم ـ وأنا واحد منهم ـ إلا وتوجه لهم نصائحك المعسولة “بأن انزعوا من ذهنكم فكرة السلاح والجهاد وعليكم بالعلم ثم بدعوة الناس..! على طريقة جماعة الدعوة والتبليغ!
وعندما لم تجد دليلاً من القرآن والسنة ـ وأنت المحدث ـ ما تدعم به نصيحتك هذه تلتجئ إلى الشاعر الجاهلي امرؤ القيس لتستشهد بأبيات له تقول:
بكى صاحبي لما رأى الدَّربَ دونَه              وأيقن أنَّا لاحِقانِ بقيصرا
فقلت له لا تبكِ عينك                              إنما نحاولُ ملكاً أو نموتُ فنُعْذرا
ثم تفسر البيت الأخير بقولك إذا متنا ولم نقم بفريضة الجهاد في هذه الأيام فنموت ونحن معذورين ..؟!
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:” من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية”. والله تعالى يقول:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (. وما أكثر الأحاديث الشريفة والآيات الكريمة التي تحض على الجهاد والقتال في سبيل الله، والتي تتكلم عن عظمة أجر المجاهد والشهيد.
والسؤال هنا: أي الفريقين أحق بالطاعة والإتباع أنت وشاعرك .. أم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟! وأي الفريقين أولى بالسلف الصالح .. وأقرب إلى منهج السلف الصالح: نصيحتك ومقولة شاعرك .. أم قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
أما ما يخص الاعداد: فمفهومه عندكم ـ وللأسف ـ مطاط جداً غير واضح وفيه كامل التعجيز لمن يفكر بالجهاد؛ فأنتم تقولون بالإعداد من جهة .. ثم تنسخ مقولتك هذه بموقفك الثابت المعروف بأن لا للعمل التنظيمي الحركي..!! فتريد أن تعد الشباب المجاهد، وتجمع السلاح وتضع الخطط للإطاحة بالطواغيب .. وبالمقابل كل هذه الأمور بخطورتها وأهميتها لا تستوجب عندكم عملاً تنظيمياً حركياً مبرمجاً..!! المهم أنك تريد الإعداد ولكن كيف؟ لا ندري.
ولو نظرنا للناحية العملية في الموضوع لوجدنا أن أقدر شخصية على الساحة السورية تملك مقومات الإعداد للجهاد هي فضيلتكم، ومع ذلك لا نجد لك أثراً على المستويين، الإعدادي والجهادي!! علماً أن من يدعي التلمذة على يديك أو كتبك أعدادهم تتجاوز الآلاف من المسلمين في هذا العالم الإسلامي، ومع ذلك ما فكرت يوماً من الأيام بأن تجمع هذه الطاقات وتنظم جهودها في تنظيم حركي جهادي للقيام بعبء الجهاد!! ولو حاولت لأنجزت الشيء الكثير للإسلام والمسلمين.
فأنتم ـ وللأسف ـ تطالبون بالاعداد ولا تعدون .. وتقفون موقف الناقد للحركة الإسلامية عن بعد ومن دون أن تشاركوا في شيء أو تتحملوا ولو الشيء القليل من آلام الحركة!! والله تعالى يقول: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف:2-3. وعندما تُواجه ـ يا أستاذنا ـ بمثل هذه الحقائق فسرعان ما تتكلم عن الاعداد العقدي وأن هذا النوع من الاعداد يستغرق الزمن الطويل .. ولا نستطيع أن نخطو أية خطوة من دون أن نستكمل هذا الإعداد!!
جدلاً نسلم لك بصحة هذا الكلام … ولكن نوجه لفضيلتكم سؤالاً:
كيف يكون العمل للعقيدة الإسلامية؟! أيكفي الكلام عن التوسل ـ ونظرة الإسلام إليه ـ وعن زيارة القبور وارتفاعاتها؟! أم أن من صميم العقيدة الإسلامية مفهوم لا إله إلا الله، وتوحيد الألوهية ومفهوم الحاكمية في الإسلام .. والولاء والبراء؟؟!
وإذا كانت هذه الأمور من صميم العقيدة الإسلامية، فلماذا لم تعط الشيء القليل من اهتمامكم رغم أن قلمكم جرار وكتبكم يصعب حصرها وعدها؟!
ثم لماذا تبذلون أقصى جهدكم في مناقشة موضوع زيارة القبور وارتفاعها .. والمواضيع الهامة المشار إليها ـ مشكلة الشباب المسلم في هذه الأيام ـ لا نجد لكم فيها أي صوت أو
اهتمام؟!
أكتفي الآن بهذه الملاحظات التي لا تليق بك ـ يا أستاذنا ـ كرجل حديث أول لهذه الأمة .. ولنا طلب ورجاء واحد منك، وهو:
إذا كنت لا تريد أن تشاركنا الإعداد والجهاد، أن تكفَّ عن التشهير والتجريح بالمجاهدين .. وإذا كنت لا تريد أن تحرض المؤمنين على القتال، أن لا تقف موقف المثبط لهمم الشباب .. وتُجزى عنا خير الجزاء.
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا                لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه            فنحورنا بدمائنا تتخضب

والسلام عليكم ورحمة الله

عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير “
10/9/1983 م.
الأردن ـ عمّان
* * * * *
ـ الرسالة الثانية: ثم بدا لي أنني قد قسوت على الشيخ بما لا ينبغي أن يُقال لمثله .. فأرسلت له الرسالة التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ الموقر محمد ناصر الدين الألباني، أدامه الله ذخراً وعطاءً للإسلام والمسلمين، تحية طيبة مباركة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
كنت قد وجهت لفضيلتكم رسالة من الأردن بتاريخ 10/9/83 م، وفي ظروف أنت تعرفها .. ثم ما إن بانت الأمور .. فأدركت أني أسأت إليك في رسالتي وظلمتك .. وكان الأصل أن أعتذر إليك وجهاً لوجه، ولكن الشقة باعدت بيننا .. فها أنذا أخطك كلماتي هذه من باكستان طالباً منك السماح، راجياً أن تحلني خطياً كما أسأت إليك خطياً .. ليطمئن قلبي[[2]].
وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير جزاء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير “
11/2/1986 م.
باكستان ـ بيشاور
* * * * *
ـ الرسالة الثالثة: إلى الأستاذ عصام العطار[[3]].
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على قائد المجاهدين محمد .. وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
الأستاذ عصام العطار، تحية الجهاد المبارك على ربوع سورية الحبيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أخط هذه الكلمات لفضيلتكم راجياً من العلي القدير أن تصلكم وأنتم  ـ وجميع إخواني الشباب من الطلائع الإسلامية ـ على أحسن حال في جميع أمور دينكم ودنياكم.
أستاذنا الكريم … أصارحك أن صورتك ـ كقائد إسلامي ـ ما تزال في نفوسنا طاهرة نقية بعكس الذين احترقت صورهم نتيجة لمواقفهم المتتالية القاصرة السلبية، بحق الحركة الجهادية في سورية المجاهدة .. ولعل من أبرز مواقفهم السلبية هذه، إعلانهم الأخير عن تحالفهم الوطني مع الكافرين والمرتدين الذين نحن في حرب معهم ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً (النساء:144. حيث أن هذا التحالف يعتبر من أكبر الضربات الموجعة بظهر المجاهدين والحركة الجهادية.
وكيف لا يكون ذلك وهو مقدمة صريحة لإحتواء الحركة الجهادية الإسلامية وصرفها عن هدفها الإسلامي الأصيل إلى أهداف وأطراف لا تلتقي مع الإسلام في شيء!
أستاذنا الفاضل عصام، لي كلمة صريحة مع فضيلتك .. وليس مع من يدعي تمثيلك على الساحة الأردنية … لما يحمل الكثير منهم من روح الهزيمة والتسيُّب والبعد عن الجهاد والعمل الجهادي، ولا أظن ذلك يلتقي مع خطك في شيء ..
وبالنسبة لي كفرد مسلم من أفراد الحركة الإسلامية في سوريا، أرى من الواجب علي أن أتحرى كل أمر ـ ومن مصدره ـ أراه لا يلتقي مع الخط الإسلامي الأصيل والذي يهدف إلى إقامة نظام إسلامي يقوم على أساس الخلافة الإسلامية الراشدة لا غير. والذي أحب أن أسجله هنا، وأستفسر عنه أنني سمعت أكثر من مرة عبر الأشرطة المسجلة لفضيلتكم وقرأت أكثر من مرة عبر البيانات التي تصدر باسمكم، ما يمكن تلخيصه بهذين البندين:
1- إيمانكم بالنظام الديمقراطي .. الذي يكفل للشعب الحرية الكاملة في اختيار الحكم الذي يريده ولو كان حكماً أو نظاماً شيوعياً .. واختيار الحاكم الذي يريدونه .. ولو كان حاكماً شيوعياً!!
2-  دعوتكم إلى السماح بإنشاء أحزاب سياسية في سورية .. والسماح لها بالتحرك والعمل لبرامجها .. والترشح لقيادة الدولة .. وذلك من دون أن تقيدوا هذه الأحزاب بأي شرط يحدد نوعيتها وهو يتها، وانتماءها ..!!
إسلامياً هذا الكلام يُرد عليه .. وهنا أحب أن أسجل بعض الأسئلة تاركاً لفضيلتكم الجواب عنها:
إذا اتبعت الغالبية من الشعب الهوى .. وحكم الهوى .. ونحن كمسلمين هل يجوز لنا أن نتابع هذه الأغلبية على أهوائهم .. أو أن نقر حكم ” الهوى ” من دون حكم الإسلام .. لكونه صادراً عن الأغلبية .. أو أقرته الأغلبية؟!
ألم يحذر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من أن يتبع أهواء الناس من دون حكم الله وشرعه، كما قال تعالى:) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ (المائدة:49.
فالنزول عند رغبة الشعب ـ أياً كانت هذه الرغبة ـ في تحديد ما يريد من الشرائع الجاهلية التي تستجيب لنزواته وأهوائه .. أليس في ذلك افتتان عن بعض ما أنزل الله؟!
ثم حق تحديد نوعية الحكم وصفته .. هل هو للشعب أم لرب الشعب؟!
قال تعالى:) إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ (يوسف:40.
ثم من يعرف مصلحة الناس أكثر الغالبية من الشعب أم الله ..؟!
وإذا كانت المصلحة تكمن في تحكيم شرع الله .. فلماذا نسلم لرغبة الشعب وإرادته في تحديد ما يريد من حكم علماني كافر ..  وهل في هذا التسليم يكون الدين كله لله؟!
كما قال تعالى:) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه (الأنفال:39.
وبالنسبة لسورية بعد أن عاشت سنوات عداد في الجهاد، وضحّى المسلمون فيها بكل ما يملكون من غالٍ أو نفيس .. أبعد كل هذا نسلم لرغبة الغالبية من  الشعب ” التي لا تعرف مصلحتها ” في حال ترشيحها لحزب كافر مرتد ..؟!
ثم عن حرية تعدد الأحزاب السياسية ـ على عواهنها وتباينها واختلاف راياتها واتجاهاتها ـ هل تتفق مع نظام الخلافة الإسلامية ..؟!
وهل الإسلام دين الوحدة في كل شيء يقر تعدد الأحزاب .. وتمزيق العباد في أحزاب متباينة متناحرة متنافرة؟! والله تعالى يقول:) فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (يونس:32. وقال تعالى:) وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (الأنعام:153. 
ثم حرية تعدد الأحزاب .. أليست تتعارض مع فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
هذه الأسئلة  ـ التي تجعلني في قلق دائم تجاه خطكم خط الطلائع الإسلامية ـ أترك الإجابة عنها لفضيلتكم، راجياً أن تصلني إما عبر المراسلة وإما عبر مجلتكم “الرائد”، وجزاكم الله كل خير[[4]].
أخوكم الداعي لكم دائماً بالخير والتوفيق ..
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير “
18/8/1982م.
الأردن ـ عمّان  
* * * * *
ـ الرسالة الرابعة: إلى الأستاذ عدنان سعد الدين المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ناصر عباده المؤمنين .. والصلاة والسلام على سيدنا محمد قائد المجاهدين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين.

          قال تعالى:) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (هود:113.
الأستاذ عدنان سعد الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد:
لا بد من المصارحة .. ولا بد من أن تُقال كلمة الحق وأن نصدع بها .. وإن كلف ذلك قطع الأعناق مع إعتقادي الجازم أنه لا يصيبني شيئاً إلا ما كتبه الله لي.
لا بد من أن يُقال للباطل هذا باطل، ولا بد من أن يقال للحق هذا حق .. ولا بد في مثل هذه الظروف العصيبة من أن تعرَّ المؤامرة من كل جوانبها، وأن يقال للمتآمر أنت متآمر وسوف تدفع ثمن مواقفك المتخاذلة ..
نعم بهذه المقدمة أبدؤك الحديث، وأقول لك ومن دون تردد أو وجل ـ وللأسف ـ: أنك عضو بارز من الأعضاء الذين تآمروا على إسلامية المعركة في سورية وعلى إسلامية الهدف المنشود!!
كيف لا يكون ذلك؟! وقد أعلنتها ـ تحالفاً وطنياً ـ مع الكافرين والمرتدين تقاسمهم الحكم الوطني العلماني الذي تحلمون به!! ضارباً عرض الحائط قناعة المؤمنين المجاهدين!! والله يقول: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ (الممتحنة:1.
كيف لا يكون ذلك؟! وقد أعلنتموها أنت ومن معك من الأشباه رجال “شعوبية المعركة ” فلا فرق عندكم بين كافر ومرتدٍ ومسلم!! فالكل يجمعهم الوطن .. والعقيدة الوطنية؟!! ومن حقهم جميعاً أن يشاركوا في القتال لتحقيق الهدف الأعلى عندكم “إسقاط الطاغية أسد” وحتى تجاه هذا الهدف قد ظهرت نواياكم الكاذبة!!
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لرجلين طلبا منه شهادة معركة وهما على الشرك:” إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين “!
كيف لا يكون ذلك؟! وقد أعلنتم الهدف إقامة نظام ديمقراطي يكفل حرية تعدد الأحزاب!! وعلى أن هذا النظام هو النظام الوحيد الذي يعيد لسورية دورها!
أين حق النظام الإسلامي في إعادة سورية لدورها الصحيح .. أين حق الله على العباد؟!
وهل نظام تعدد الأحزاب يتوافق مع نظام الخلافة الإسلامية المنشود ..؟!
قناعتكم هذه ليست فقط تخالف الإسلام!! بل هي أيضاً تتعارض مع خط الإمام البنا ـ رحمه الله ـ وموقفه المعارض للأحزاب ولنظام التعددية .. وذلك واضح في رسائله!!
كيف لا يكون ذلك؟! وقد فرضتم قناعتكم في الحل السياسي لواقع المعركة مع الجاهلية التي يتزعمها الطاغية أسد!! ومن دون أن تقدموا للعمل الجهادي المسلح أية مساعدة!! إلا اللهم ما يدعم مخططاتكم ومآربكم السياسية ..!!
كيف لا يكون ذلك؟! وقد كنتم وما تزالون حربة في ظهر المجاهدين!! وواقع الحال يشهد، وما تفريغ الساحة من المقاتلين .. وتهجير الشباب إلى مختلف البلدان عنا ببعيد!!
) وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (التوبة:46.
كيف لا يكون ذلك؟! وأنتم تصرفون مقدرات الحركة المادية ـ التي تجبى باسم الجهاد والمجاهدين ـ على شهواتكم وأهوائكم ..!!
هذا هو واقع حالكم وهذه هي مواقفكم الإنهزامية المتسيبة!! ولسوف تدفعون ثمن هذه المواقف عاجلاً .. أمام الشعب المسلم الذي ضحى بدمه في سبيل الله من دون أن يرى منكم النتيجة التي ترضيه وتمثله .. أو آجلاً يوم القيامة في محكمة يكون حاكمها رب العالمين .. يوم تقف ـ يا عدنان  ـ أمام شهدائنا الأبرار ويسألونك عن الأمانة التي استشهدوا في سبيلها .. كيف تضيعها؟!
عدنان سعد الدين، لا تثور كعادتك .. الحق يعلو ولا يُعلى عليه، والحقيقة مرة عندما تجابه بها الظالمين .. وكلمتي لم تنته بعد. 
إن الحكم الإسلامي أمانة عظيمة .. والله لا يعطيها إلا لأيدي أمينة صادقة .. والله مطلع على قلوبكم ونواياكم السيئة تجاه هذه الأمانة العظيمة!! فلذلك لم يعطكم إياها .. ولم يجعلكم من أهلها! ) إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ( وأنتم لم تنصروا الله لذلك فالله لم ينصركم!!
إن الإسلام يريد رجالاً وأنتم أشباه رجال .. إن الإسلام يريد مجاهدين شجعان، وأنتم جبناء، فررتم من الزحف .. أصبتم بالوهن حب الدنيا وكراهية الموت ..!!
إن الإسلام يريد رجالاً مخلصين لله، وأنتم رجال مصابون بالحزبية الضيقة .. والعصبية العمياء
للحزب …!!
وأخيراً وليس آخراً، أردت أن أضع أمامك هذه الحقائق لكي تعلم رأي الشباب المسلم فيك وفي الرجال من أمثالك .. وهذه حقيقة يجب أن لا تزعجك، وإن أزعجتك فإنه لا يضيرني أن أقول كلمة الحق للرجال المنهزمين أمثالك .. ولكل ظالم في هذا الوجود[[5]].
) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون:8.
صدق الله العظيم .. وكذب المنهزمون المتآمرون
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير “
24/8/1982 م.
الأردن ـ عمان
          ـ الرسالة الخامسة: وهي موجهة إلى الشيخ سعيد حوى، رحمه الله[[6]].
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل العزة لنفسه ولرسوله وللمؤمنين .. والصلاة والسلام على قدوتنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
الشيخ سعيد حوى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد!
قد تأتي كلماتي متأخرة عن أوانها، ولكن هذا لا يمنع من أن تدون في هذا التاريخ .. مادام هدفي مرضاة الله أولاً ثم قول كلمة حق لرجل يتحمل قسطاً كبيراً من مسؤولية الأحداث التي تجري على الساحة.
الحقيقة مرة، ولكن لا أدري كيف أبدؤك الحديث؟ أأبدؤك حديث العدل في الإسلام .. عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه للرعايا من المسلمين وغير المسلمين، أم حديث الظلم وما أدراك ما حديث الظلم؛ الظلم الذي نعهده فيكم هذه الأيام، حيث الحرمان والقهر والإذلال لشبابٍ ـ مسلم مجاهد ـ صعب على الطاغية أسد أن يذلهم؟! فالأولوية للحزب أولاً ولمن يبايع الحزب .. أما من يتعارض مع الولاء الحزبي ـ وإن كان مسلماً مجاهداً متضرراً يعيل أطفالاً .. فله ولأولاده القهر والموت!! والله تعالى يقول في حديث قدسي:” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ..”[[7]]!
أم أبدؤك حديث التجرد لله في كل ما يستميل بالنفس للدنيا أم حديث الإنتهازية والكذب والنفاق الذي نعهده اليوم في رجال بل أشباه رجال، يجلسون أمامكم بوقار مطأطئي لابتزاز مزيد من أموال المسلمين؟!
أم أبدؤك حديث الجهاد الميتم .. حديث الدماء حديث السجناء .. حديث الأعراض .. أم حديث تقويض الجهاد وإجهاضه واحتواء المجاهدين؟!
أم أبدؤك حديث الأخوة والمحبة في الله؟ أم حديث الحزبية الحمقاء التي تخيم على صدور شبابكم بتحريض من القيادات .. حديث الحقد والبغضاء .. حالقة الدين؟!
أم أبدؤك حديث الإسلام .. أم حديث الخيانة والتآمر .. حديث التحالف الوطني .. حديث لقاؤكم مع ملة الكفر والردة في أول الطريق .. حديث القوى العالمية ودورها الفعال في التغيير.. حيث اتخذت نداً لله في تسيير كفة الأحداث .. كما اتَّخذت ذريعة للخذلان؟!!
كيف أبدؤك الحديث ..؟!
المهم أن تقال كلمة الحق كأداء للواجب أمام الله .. ثم أمام إخواني السجناء .. ولكن هناك .. قصة صغيرة أود ذكرها: نُعلم فضيلتكم .. أننا عندما كنا في سورية يعلم الله كم كنا نوثّقك ونوثق القيادات المجهولة لدى جيل الشباب المسلم .. لكونها تعرفك أو تعرفها! ولا أنسى عندما كنا نتحلق ـ نحن الشباب ـ سراً وعلانية نتدارس كتاب ” جند الله ثقافة وأخلاقاً ” وما أزال أذكر اليوم الذي جرى فيه نقاش حاد مع بعض القوميين ـ في بلدتنا ـ وكان من أسئلتهم وشبهاتهم، قولهم: أن من ميزات قيادتكم الغموض والتستر بالسرية .. فلا تعرفون مواقفهم الحقيقية .. وقد تختلف أفكار ومواقف الشباب عن مواقف وأفكار القيادات وأنتم لا تدرون؟! فكان ردي عليهم على النحو التالي: أن الشيخ سعيد حوى واحد من قيادات الجماعة في سورية .. وهو معلوم بشخصه واسمه .. أفكاره ومواقفه واضحة في كتبه وهي سهلة المنال لمن يريد .. وإذا ما انحرف عن الخط الإسلامي أول ما يدان بكتبه وبقلمه .. وها هي الأيام ـ وللأسف الشديد ـ تمضي .. لنرى فيها الشيخ سعيد قد كبى .. وأعلن على الملأ .. هاأنذا من جديد ديمقراطي وطني .. نعم لحكم الشعب والجماهير .. نعم للأحزاب وتعددها[[8]]!!
لا تغضب .. ولا تعجب ـ يا أستاذنا ـ فهذا واقع .. وكلمة الحق لا بد من أن تقال، ولا بد من أن تسمعها لكي تعلم مالك وما عليك .. واعلم أنك مسؤول أمام الله .. مسؤول أمام الشهداء .. مسؤول أمام المسلمين.
كيف يحلو لكم اللجوء للظالمين، تفضون إليهم عن كل ما في جعبتكم من أسرار ومعلومات، وكأنهم أولياء؟! والله تعالى يقول: ) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (هود:113. 
ثم كيف تفتي بجواز التحالف الوطني الذي يضم أحزاباً كافرة ومرتدة، عانى الإسلام منها الويلات في ديار الشام؟! والله تعالى يقول:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ (الممتحنة:1.
كيف تقر بالنظام الديمقراطي ـ الذي تروجون له في نشراتكم ـ الذي يكفل حرية تعدد الأحزاب .. على أنه النظام الوحيد الذي يعيد لسورية دورها الصحيح؟! هل هذا هو الحكم الإسلامي الذي تتكلم عنه في كتابيك “جند الله .. والإسلام ” وهل هذا هو الحكم الإسلامي الذي يكون فيه الدين كله لله؟! والله تعالى يقول: ) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة:50.
ثم كيف تفتي بجواز مشاركة الكفرة والمرتدين ” أكرم وأمين وحمود وميشيل ..” في الحكم؟! وقيادة البلاد والعباد .. فأين الدليل؟ ومن قال بهذا؟ والله تعالى يقول) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران:118.
كيف تعلن على الملأ عبر إذاعة البعث العراقي ـ يوم النفير الحزين ـ أنكم تريدون إقامة نظام شعبي حر يتساوى فيه جميع المواطنين في الحقوق والواجبات؟! فلا فرق عندكم بين كافرٍ ومرتدٍ ومسلم!! والله تعالى يقول:) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم:35-36.
أستاذ سعيد .. لا أظنك تجهل المنشورات الصادرة عن التحالف الوطني، والتي يتضح فيها أن الحكم المنشود هو حكم قومي ديمقراطي شعبي حر!! نظام يستبدل حكم الفرد بحكم الإنسان!!
أليس في ذلك جحود وتنكر للحكم الإسلامي .. حكم الله؟! أليس في ذلك جحود للدماء الإسلامية التي نزفت على ثرى الشام في سبيل الله وحده؟!! أليس في ذلك خيانة للإسلام والمسلمين؟! ألم يكن ذلك هو عين الاحتواء .. وقطف الثمار لصالح حكمٍ جاهلي؟!
إذاً لماذا السكوت؟! ولماذا الإقرار؟ ولماذا لم تعلنها على الملأن أنها خيانة. أنها مؤامرة تستهدف الإسلام والمسلمين .. تستبرئ ذمتك أمام الله؟!
معذرة يا شيخ .. أخط هذه الكلمات وظني بك أنك طرف غيرهم، وإذ بذاكرتي ترشدني إلى أنك واحد منهم تشاركهم في كل خطوة وتدعم مواقفهم بالفتاوى!!
وأخيراً أعود وأذكرك أنك مسؤول .. أنك مسؤول .. أنك مسؤول أمام الله الواحد القهار. كما أود تذكيرك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:” ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ” متفق عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير ”
6/4/1983 م.
الأردن ـ عمان
* * * * *
          ـ الرسالة السادسة: وهي تتضمن جواب الشيخ سعيد حوى رحمه الله، على الرسالة الواردة إليه أعلاه:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم أبا بصير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فأنا أشكر لكم تذكيري وأسأل الله أن ينفعني به، وأما قطع الرواتب فالجميع يعرفون مذهبي، أنني أرى ألا يُتخلى عمن تضرر بسبب الحركة الجهادية ولو كان نصرانياً، ولو أنني عرفت أن أحداً يحتاج فعلاً وهو صادق فأنا على استعداد لأن أغطي نفقاته ولو اضطررت لأن أشحذ من أجله، فإذا كنتم تعرفون شيئاً من هذه الحالات فإنني أرجو أن تبلغوني عن ذلك.
وأما عن موضوع التحالف فقد انقطعت صلتي فيه بناءً على قرار الجماعة ولا أعرف فعلاً ما يجري ولقد شاركت في مناقشة التحالف وأنتم ترون أن هذا الميثاق خلا من كلمات الإشتراكية والديمقراطية ونص على الإسلام.
أما الفتاوى فلو اجتمع أهل الأرض جميعاً على أن يستخرجوا مني فتوى لست مقتنعاً بها فإنهم لا يستطيعون ذلك بإذن الله، وثِق بأننا لن نتخلى عن إقامة الإسلام كاملاً، ولكن حالة القوة لها أحكامها الشرعية وحالة الضعف لها أحكامها الشرعية، ومصلحة الإسلام فوق كل مصلحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإثنين 28 جمادي 1403 هـ
أخوكم
سعيد حوى
” أبو محمد “
* * * * *
          ـ الرسالة السابعة: وهي موجهة أيضاً إلى الشيخ سعيد حوى رحمه الله .. بعد أن علمت بمرضه الشديد .. الذي حال بيني وبين مقابلته .. حيث كنت حريصاً على أن أنتزع منه فتوى أو بياناً يتبرأ به من التحالف الوطني لتحرير سورية، والنتائج المدمرة التي ترتبت عليه[[9]].
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
الشيخ الفاضل سعيد حوى .. تحية طيبة مباركة .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.
لعلك تعلم ـ أستاذنا الكريم ـ أنني منذ زمن أرغب بمقابلتك، وإلى تاريخ هذه الكلمات لم أجد لذلك سبيلاً، وبخاصة أن من الإخوان المقربين إليك أخبروني بأن حالتكم الصحية
لا تسمح لك بمقابلة الناس.
نسأل الله القدير السلامة والشفاء العاجل لكم من كل داء .. إنه تعالى سميع مجيب، اللهم آمين.
أستاذنا الكريم .. في النفس كلام لابد من أن أصارحك به، أرجو أن يجد عندكم القبول وهذا ظني بكم إن شاء الله.
لا يخفاكم التحالف الوطني وما آل إليه من فرقة بين الصفوف والنفوس ..!
لا يخفاكم أن هذا التحالف يضم جل أحزاب الكفر والردة في المنطقة، من قياداته المعروفين لديكم .. زنادقة من النصيرية والدرزية!
لا يخفاكم أن هذا التحالف ـ ببنوده الستة عشر وما يصرح به قياداته على الملأ ـ ينشد بديلاً عن النظام الحاكم، نظاماً جاهلياً لا يمت إلى الإسلام بصلة لا يرضاه الله ولا رسوله، ينشد الحرية لأحزاب الردة أن تعربد في البلاد كيفما تشاء .. لا يخفاكم كل هذا، ولا يخفاكم أن مثل هذا الإقرار يتناقض مع ما هو معلوم من عقيدتنا بالضرورة.
لا يخفاكم أن هذا التحالف قضى على روح الجهاد عند المسلمين في بلاد الشام، فلم يعد هناك ما يبرر للشباب المسلم حمل السلاح ..
لا يخفاكم كم خلّف هذا التحالف من آثار سيئة على فكر وعقيدة الشباب المسلم..!
لا يخفاكم أن موقفكم المعروف من هذا التحالف، هو الذي أعطاه الصبغة الشرعية وهو الذي أجازه عند كثير من المسلمين ..!!
ولا أخفيك علماً أن كثيراً من الشباب المسلم في العالم الإسلامي في نفسه عليك شيء بسبب موقفك هذا ..
فطلبي ـ والذي أرجوه من أستاذنا الفاضل ـ أن تخط بيدك بياناً تتبرأ به إلى الله وإلى عباده من هذا التحالف الملعون .. شهادة تلقى بها الله، وتُظهر بها الحقيقة للمسلمين.  
فأنت اليوم بيننا وغداً مودع .. وكم يسيئني ـ وأنا المحب لكم ـ أن يقال يوماً سعيد حوى هو الذي أفتى في التحالف .. وهو الذي ساند رجاله وناصرهم!!
يسيئني جداً أن يُستغَل اسمك وهذا الموقف من قبل أهل الهوى والإنحراف، ولا يوجد بين أيدينا ما يُبطل عليهم هذا الإستغلال، لذا أخطت إليكم هذه الكلمات ومن ناصح محب .. راجياً
أن تجد عندكم القبول .. وفي الختام أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه[[10]].     
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الداعي لكم بالخير والتوفيق، والسعادة في الدنيا والآخرة
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير “
27/10/1988م.
الأردن ـ عمان
* * * * *
ـ الرسالة الثامنة: وهي موجهة إليّ من الأخ الشيخ المجاهد عدنان عقلة فرَّج الله كربَه، وفكَّ أسرَه[[11]]. 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد .. إمام المتقين، وقائد المجاهدين وعلى آله وصحبه الغر الميامين.
الأخ الحبيب أبو بصير .. حفظه الله تعالى .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإني أسأل الله العلي القدير أن تكون والأخوة الأحبة من حولكم على أحسن حال يرضيه. وأدعو عزّ شأنه أن يمن علينا بالفرج العاجل والنصر المؤزر والفتح القريب إنه أكرم من سُئل وخير من أجاب.
أخي وقرة عيني: تلقيت رسالتك الكريمة .. التي حملت كل معاني الود لي شخصياً وكل ألوان الحرص على الحركة الجهادية المباركة، وهذا إن دل على شيء ـ أيها الأخ الفاضل ـ فإنما يدل على عمق إحساسكم بالمسؤولية تجاه المولى سبحانه وتعالى، ومن بعد تجاه الحركة الإسلامية المظفرة .. وإنني لأكبِر فيكم ومن كل قلبي هذه الروح الشفّافة وهذه النفسية المرهفة وهذا الإحساس الدقيق، آملاً من المولى الكريم أن يجعلني شخصياً عند حسن ظنكم الكريم بي، وأن يعينني على حمل المسؤولية الكبيرة التي تقع على كاهلي هذه الأيام.
الأخ العزيز .. وحدة الصف كانت ولا زالت أملاً عريضاً من آمالنا العزيزة .. ولقد سعينا بكليتنا لتحقيقها، وإبرازها إلى هذا الوجود .. ليصبح شاهداً حياً يدبُّ على الأرض .. وتوجهنا من أجل ذلك بكل الحب والود صوب الآخرين الذين أعلنوا عن استعدادهم .. ظاهرياً لتحقيق هذا الأمل، ولكن مع الأسف كان الأمر خلاف الواقع والحقيقة .. حيث أعددت الخطط المدروسة المحكمة ….. التي جُمّدت سلفاً، كما تبين لنا من بعد وكأن مسألة الدم والعِرض والأسر والتشريد .. دمية بين أطفال يعبثون بها متى شاؤوا، ويلهون بها متى حلا لهم ذلك .. وأنت تعرف يا أخي حجم المعاناة الرهيبة في الشام الحبيبة .. أما كفانا ذلاً وقهراً وهواناً في دار العجزة وراء الحدود؟! وأهلنا الأحبة ومجاهدونا الميامين يعانون ما يعانون ..؟!
تباً لها من حياة مهينة نحياها هنا .. وأهلاً بها من حياة عز وشموخ وإكبار نحياها على بطاح سورية، وسهولها وهضابها ووديانها وجبالها. 
أخي الكريم .. إن القوم الذين تدعوني إلى مد اليد إليهم للمرة الألف .. قد باعوا حركتنا الجهادية المباركة للشيطان بثمن بخس؛ مناصب وضيعة ودراهم معدودة .. وهذا الكلام أسجله هنا خطياً، وإنني مسؤول عنه أمام الله عز وجل يوم يقوم الناس إليه ليقفوا بين يديه في محكمة قاضيها رب العالمين.
فهيهات .. هيهات .. أيها الأخ الغالي أن نلتقي من جديد مع هؤلاء واللقاء الحقيقي لمن أراد اللقاء هو هناك على ثرى الأم الطهور .. وهناك فحسب .. فإذا كان القوم صادقون .. وجادون فاللقاء هناك .. وإنني أتحداهم أن يفعلوا لأنهم هم فيهم قول الله عز وجل:) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ .. (البقرة:96. ومحال أن يتخلوا عن مواقعهم ومناصبهم، لأنهم يتطلعون إلى وزارات الأوقاف والتموين والمواصلات .. ولو كان ثمن ذلك دماؤنا جميعاً ..
هذه حقيقة خبرناها على مدار عام كامل .. ومن المستحيل أن تتغير الحقيقة .. فهل تريدنا أيها الأخ أن نعود إلى الذين والوا أعداء الله وقدموا الثقة بهم على إخوانهم .. وإنني إذ قدر الله لي أن ألتقي بك فسأوضح لك الحقيقة، وأنت وقت تحب[[12]].
ختاماً أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم
عدنان عقلة أبو عمّار
14/3/1402 هـ. 10/1/1982 م.
قلت: قد تم ـ بفضل الله تعالى ـ الانتهاء من تبييض ونسخ هذه الرسائل والأوراق .. بتاريخ 13/10/1429 هـ. الموافق 13/10/2008 م.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “

 


[1] هذه الرسالة قمت بتسليمها للشيخ باليد .. بعد حوار وخلاف دار في منزله حول الموقف الأسلم من طواغيت الحكم والكفر .. وبخاصة حول الموقف من النظام الطائفي البعثي الحاكم في سورية .. وما هو المطلوب منا شرعاً نحوهم.
[2] ثم قدر الله لي السفر ثانية إلى الأردن .. فالتقيت بالشيخ .. واستسمحته مشافهة ووجهاً لوجه .. وقد فعل .. رحمه الله .. وغفر له .. وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
[3] هذه الرسالة أرسلت إلى الأستاذ عصام العطار، عن طريق عنوان مجلته؛ مجلد الرائد، التي تصدر من ألمانيا.
[4] لم يصلني جواب عن هذه الرسالة .. كما أنني لم أطلع في مجلة الرائد على جواب عما تضمنته رسالتي أعلاه من تساؤلات .. وإنها لمناسبة أن أقول هنا ـ إنصافاً للحق ـ: أننا كنا في مرحلة الشباب ممن تأثروا بخطاب الأستاذ عصام العطار .. وبخاصة عند حديثه عن التميز وضرورة مفاصلة الجاهلية المعاصرة .. والاستعلاء بالإيمان .. ونحوها من المصطلحات القوية التي كان يستخدمها .. لكن مع مرور الزمن .. قد تبين أن هذه الكلمات للأستاذ ما هي إلا شعارات جوفاء لا يتبعها عمل .. يقتضيها أسلوبه الخطابي المميز الذي عُرف به  .. وتهييج مشاعر المستمعين .. وإلا كيف نوفق بين كلماته عن الاستعلاء .. والتميز .. والمفاصلة .. ثم هو في المقابل .. يُثني خيراً على كثير من الظالمين المفسدين كما في مقابلاته الأخيرة في قناة الحوار وغيرها .. ويدعو إلى حرية الفساد والمفسدين .. والكفر والكافرين المرتدين .. باسم وزعم حرية تشكيل الأحزاب .. ويقر حاكمية الشعب مع حاكمية الله .. ويُقدم حاكمية الشعب على حاكمية الله تعالى .. وإرادته على إرادة الله تعالى .. كما تقتضي مبادئ اللعبة الديمقراطية .. الذي يُعتبر الأستاذ عصام من كبار لاعبيها ومنظريها على الساحة السورية .. والإسلامية بشكل عام .. والمتتبع لكلماته .. وأدبياته يسهل عليه جداً أن يجد الدليل على ما ذكرناه عن الأستاذ أعلاه!
    كيف نوفق بين حديثه المتكرر عن الاستعلاء على الجاهلية .. وهو في المقابل يُشارك الجاهلية .. ويرضى أن يكون وحزبه جزءاً من هذه الجاهلية .. ويعترف بشرعية الجاهلية .. ويدعو إلى حرية الجاهلية وضرورة التعايش معها؟!!
[5] من كلماته التي تؤثر عنه، قوله:” أريد أن أكون مواطناً عادياً في دولة ديمقراطية تحترم القيم الإسلامية “[نشرة النذير، عدد 55]. وقوله:” العلويون ـ النصيريون ـ مواطنون وحسابنا مع المتواطئين وليس معهم كطائفة .. في توجهنا الثوري لا نريد أن نستبدل نظام حزب واحد بنظام حزب واحد، وفي توجهنا الجهادي لا نريد أن نحل طائفة محل طائفة أخرى .. حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق هو الأصل .. وهو من الفصائل الرئيسية التي تحاورنا معها ولم نجد بيننا وبينهم أي تناقض من منطوق المقالات التي ذكرتها سابقاً .. هو حزب للأمة وفيه القاعدة التي تُمثل الأمة ..”[مجلة الوطن العربي، عدد 270، 16/4/1982م]. وقوله:” أيها المواطنون من أبناء الطائفة العلوية ـ النصيرية ـ مدوا أيديكم إلى أيدي إخوانكم في سورية، فكلكم شعب واحد، عاش القرون في سلام، وحاربوا جنباً إلى جنب لنيل الاستقلال، وشاركوا مع أبناء شعبهم في الجيش والبرلمان والحكومة والمدارس ..”[بيان ألقاه عدنان سعد الدين من إذاعة ” صوت المجاهدين ” مساء الجمعة 19/2/1982م]. وقوله:” الحكم نص على أن الشعب هو الذي يقول كلمته، وسواء الشعب انتخبنا أو انتخب معنا آخرين، فإن مبادئ التحالف ـ التحالف الوطني لتحرير سورية ـ هي التي تكون السائدة ..”[مجلة الأنصار، العدد السابع، 15 أيار 1982م]. وقوله:” لقد نص ميثاق التحالف الذي وقع عليه الأخوان المسلمون، وجبهة العلماء في سورية، وحزب البعث العربي الاشتراكي المناهض لحافظ الأسد، والاتحاد الاشتراكي الناصري، وشخصيات مستقلة ـ منهم دورز وقرامطة ونصيريون ـ نص ميثاق التحالف الذي وقع عليه جميع هؤلاء على أن الإسلام دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس في التشريع والتقنين .. فلماذا نتهم بالكفر من يُعلن هذا الموقف من الإسلام؟!”[ نشرة النذير، عدد 88، نقلاً عن مجلة الدستور 23/12/1985]. ا- هـ. قلت: هذا الذي قاله ويقوله المراقب العام للإخوان المسلمين في حينه عدنان سعد الدين .. قاله ويقوله .. ويقول أكثر منه .. من آلت لهم قيادة الجماعة من بعده من المراقبين والمسؤولين الإخوانيين .. فالرجل لم يشذ عن النسيج العام لتوجهات جماعته!!
[6] الشيخ رحمه الله ممن عرفتهم عن قرب .. وكان لي معه عدة لقاءات .. بعضها كان في منزله في عمان .. فشهادتي فيه ـ على ما بيننا وبينه من خلاف في بعض المسائل والتوجهات ـ : أنه رجل من أهل العلم .. والأدب .. والحياء .. والمروءة .. والكرم .. والنجدة .. وممن عظم بلاؤهم في الله .. ولا نزكي أنفسنا وإياه على الله .. أسأل الله تعالى أن يرحمه، وأن يعفو عنا وعنه، اللهم آمين.
[7] مما حملني على هذا القول أن الإخوان المسلمين ـ في حينها ـ قد منعوا المجاهدين وعوائلهم ممن يُحسبون على الطليعة المقاتلة ـ جناح الشيخ المجاهد مروان حديد رحمه الله الذي آلت قيادته إلى الشيخ المجاهد عدنان عقلة فك الله أسره ـ المساعدات التي تُجبى باسمهم .. واسم جهادهم .. وما نقموا منهم سوى أنهم لم يُتابعوا ولم يُبايعوا الإخوان على نهجهم المتمثل في التحالف الوطني المشؤوم الذي أبرموه مع الأحزاب المرتدة الأخرى .. وكان العَرض:” أترك الطليعة .. وابتعد عنهم .. وعن أفرادهم .. وادخل في الطاعة والولاء ننفق عليك ونساعدك .. وإلا فليس لك عندنا شيء”، هذه حقيقة عشناها ولمسناها .. ينبغي أن تُدوَّن وأن يعرفها الجميع!
    والشيخ سعيد حوى رحمه الله .. أزعم أنه لا يتحمل مسؤولية هذا الواقع .. فدينه .. وعلمه .. وأخلاقه .. تأبى عليه هذا المسلك الدنيء .. إلا أن الآخرين كانوا يتكئون عليه في باطلهم .. ويمررون كثيراً من ظلمهم باسمه .. ومن دون علمه أو موافقة منه .. ذلك مما جرأنا عليه ـ دون غيره ـ أكثر .. وعلى أن نخاطبه بتلك اللهجة القاسية التي يُمكن تفهّمها في تلك المرحلة والظروف الصعبة .. مع التسليم أن الشيخ لم يكن يستحقها!
[8] من كلمات الشيخ:” أنا أفترض أن بلداً مثل مصر، وبلداً مثل تركيا وبلداً مثل ماليزيا، أنا أفترض أن موقفنا منها ينبغي أن يكون تعميق الديمقراطية، أما بالنسبة لبلد مثل أفغانستان فلا بد من أن تدعم الجهاد الأفغاني بأي وسيلة من الوسائل … فالمستشرفون على الأوضاع المحلية والعالمية من أبناء الصحوة الإسلامية عليهم أن يُطمئنوا أصحاب الاتجاهات السياسية، فالصحوة الإسلامية تؤمن بفكرة التعددية في العمل الحزبي والسياسي “! [مجلة المجتمع: عدد 909].
[9] هذا التحالف المشؤوم فرق الصفوف .. وأوغر صدور المسلمين بعضهم على بعض .. وفرق الجماعة إلى جماعات .. ثم ها هو قد انتهى ذكره وأثره .. بل وانتهت الدولة التي احتضنته؛ وهي دولة البعث العراقي .. من دون أن يحرر سورية .. ولا أن يفعل شيئاً إيجابياً يُذكر لشعب سورية .. ولم يستفد منه إلا الظالمون والمرتدون .. حيث عرَّفهم على الناس بعد أن كانوا مجهولين .. ووثقهم بعد أن كانوا مجروحين منبوذين!!
    والإخوان المسلمون لم يستفيدوا من تجربتهم الفاشلة هذه .. ولم يتعظوا .. بل هم كلما مات لهم تحالف مع الظالمين والمرتدين .. أحدثوا معهم تحالفاً جديداً ـ أسوأ مما سبقه، وأشد منه انحرافاً ـ يبتغون عندهم العزة .. بينما العزة لله جميعاً .. من آخر تحالفاتهم المشبوهة هذه جبهة الميثاق الوطني في سورية ـ الذي عُقد بزعامتهم في لندن ـ والذي جمع في بنوده وعناصره المتناقضات والمضادات والمتغايرات .. وكذلك تحالفهم مع أحد أعمدة الكفر والظلم .. الذي خدم النظام الطاغي الحاكم لأكثر من أربعين عاماً ” الطاغوت عبد الحليم خدام ” حيث كان شريكاً رئيسياً للنظام الحاكم في جميع مجازره التي ارتكبها بحق الشعب المسلم في سورية طيلة فترة حكمه الماضية .. ومع ذلك فالإخوان سرعان ما ينسون ولا يتعظون!!
[10] بعد كتابة هذه الرسالة بخمسة أشهر تقريباً قد توفاه الله في مدينة عمان ” المستشفى الإسلامي “، وكان ذلك  في الأول من شعبان لسنة 1409 هـ، الموافق 9/3/1989م. وكنت ممن صلى عليه وشهد جنازته .. رحمه الله.
[11] هذه الرسالة جاءت كجواب لرسالة لي ـ لم أعثر عليها ـ كنت قد طالبت فيها الشيخ بأن يتحد مع جماعة الإخوان المسلمين .. من قبيل اجتماع الكلمة .. وتوحيد الصفوف .. وأن الله مع الجماعة .. ويبارك بالجماعة .. وأنه تعالى قد كرّه إلينا الفرقة والتنازع .. وأن المعركة مع الطاغوت شرسة .. لا تتحمل مثل هذا التفرق الذي عرفته الحركة الإسلامية السورية في تلك المرحلة .. فأجابني برسالته أعلاه.
[12] قلت: صدق الشيخ .. فها هي الأيام والأعوام تمر لتثبت صحة نظرته  فيهم .. كنا بادئ ذي بدئ ننكر على الأخ بعض حدته في مفاصلتة لحزب الإخوان .. وشدة موقفه منهم .. إلا أنه كان أكثرنا خبرة ومعرفة بهم .. وأكثرنا معاناة واكتواء منهم .. والأيام أثبتت صحة مذهبه فيهم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.