موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

ما هكذا يكون الجهادُ .. يا كتائبَ القسَّام!

0 999

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد صدر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام بيانٌ بتاريخ 15/1/2002، تناقلته بعض وسائل الإعلام، جاء فيه قولهم:” إذا لم يرفع العدو الصهيوني الحصار والقيود المفروضة على الرئيس ياسر عرفات، وبقرار مسموع وواضح فسترد كتائبنا على هذه القيود في العمق الصهيوني ردّاً يعرفه القاصي والداني، وبعدة عمليات تزعزع كيانه، وتجعل حياته جحيماً لا يُطاق ” ا- هـ.

          ولما كان الدين النصيحة .. والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر .. نعقب ناصحين على قولهم أعلاه في النقاط التالية:
          1- لا يكون الجهاد جهاداً في سبيل الله إلا بشرطين:
          أولهما: أن يكون الجهاد خالصاً لوجه الله تعالى .. لا سمعة فيه ولا رياء؛ لأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً له سبحانه وتعالى.
          قال تعالى:) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (الأنعام:162-163.
          وقال تعالى:) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ (البينة:5.
          وقال تعالى:) فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف:110.
          وقال تعالى:) لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (الملك:2. قال السلف:) أيكم أحسن عملاً ( أي أصوبه وأخلصه.
          وفي الحديث عن أبي أمامة الباهلي، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا شيء له “، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لا شيء له “، ثم قال:” إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك “.
          ثانياً: أن يكون الجهاد، وما يُجاهد عنه مشروعاً ومأذوناً به من الله ورسوله: فمن جاهد دون دينه المنزَّل .. فجهاده مشروع ومأذون به.
          ومن جاهد ـ في سبيل الله ـ دون وطنه وأرضه .. فجهاده مشروع ومأذون به.
          ومن جاهد ـ في سبيل الله ـ دون عِرضه، وماله .. فجهاده مشروع ومأذون به.
          ومن جاهد ـ في سبيل الله ـ دون نفسه ومظلمته .. فهو جهاد مشروع ومأذون به.
          وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:” من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون مظلمته فهو شهيد “. وكل ما أمر الله تعالى بالدفاع عنه .. فالجهاد دونه مشروع ومأذون به.
          وأخرج ابن وضاح القرطبي في كتابه ” البدع والنهي عنها ” بسنده عن أبي عبيدة بن حذيفة، قال: جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان وأبو موسى الأشعري قاعد، فقال: أرأيت رجلاً ضرب بسيفه غضباً لله حتى قُتل، أفي الجنة أم في النار ؟ فقال أبو موسى: في الجنة!
قال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول!
قال أبو موسى: سبحان الله! كيف قلت ؟!
قال: قلت رجلاً ضرب بسيفه غضباً لله حتى قُتل أفي الجنة أم في النار ؟
فقال أبو موسى: في الجنة!
قال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة، قال حذيفة: والله لا تستفهمه .. فدعا به حذيفة فقال: رويدك، إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يُقتل عليه فهو في الجنة، وإن لم يُصب الحق، ولم يوفقه الله للحق فهو في النار. ثم قال: والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا.
مراد حذيفة رضي الله عنه أن من قاتل غضباً لله دون الباطل .. وذوداً عن الباطل وأهله .. فقتل على ذلك فهو في النار .. وقتاله باطل ومردود عليه وإن كان دافعه الغضب لله .. يظهر ذلك جلياً في قتال الخوارج الغلاة .. فإنهم كانوا يقاتلون غضباً لله ولكن على البدعة والباطل الذي هم عليه، لذا جاءت فيهم النصوص الشرعية أنهم كلاب أهل النار .. ونحوهم كل من قاتل عن بدعته وباطله .. ثم هو يحسب أنه يُحسن صنعاً .. وممن يُقاتلون غضباً لله عز وجل!
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” يجيء الرجل آخذاً بيد الرجل، فيقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله له: لِمَ قتلته ؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لك. فيقول: فإنها لي. ويجيء الرجل آخذاً بيد الرجل فيقول: إن هذا قتلني، فيقول الله له: لم قتلته؟ فيقول: لتكون العزة لفلان،
فيقول: إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه “.
فإن قيل: فما مرادك من قولك: من جاهد ـ في سبيل الله ـ دون وطنه وأرضه .. فهو جهاد مشروع ومأذون به .. وعلام أقحمت عبارة ” في سبيل الله ” في هذا الموضع ؟! 
          أقول: المراد أن من دافع عن وطنه وأرضه طاعة لله عز وجل، وامتثالاً لأوامره، وطلباً لمرضاته .. فهو جهاد مشروع ومأذون به .. وهو من الجهاد في سبيل الله.
          والذي حملنا على إقحام عبارة في سبيل الله في هذا الموضع .. حتى لا يظن القارئ أن الجهاد يكون في سبيل الوطن والأرض، ولذات الوطن .. لأن الذي يُقاتل في سبيله ولذاته هو الله تعالى وحده، وما سواه سبحانه وتعالى يُقاتل دونه ودفاعاً عنه في سبيل الله ..!
          وعليه فإن المقولة المشهورة على ألسنة كثير من الناس، كقول أحدهم: نقاتل في سبيل الوطن .. نموت في سبيل الوطن .. نضحي في سبيل الوطن .. ونحوها من العبارات .. أقول: هذه العبارات شركية تعني عبادة الوطن من دون الله .. وأن الوطن يستحق الموالاة والتضحية لذاته .. من دون الله عز وجل!
          والتعبير الصحيح هو ـ كما قدمنا ـ أن يُقال: نقاتل ذوداً عن الوطن .. نموت دفاعاً عن الوطن .. نضحي دون الوطن أو دفاعاً عنه .. في سبيل الله. 
          خلاصة القول: أن من وفى بشرطي الجهاد: وهو أن يكون جهاده خالصاً لوجه الله تعالى .. وأن يكون مشروعاً مأذوناً به من الله ورسوله .. فهو الجهاد في سبيل الله، وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:” من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل “.
          وهو المراد من قوله تعالى:) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( وما سوى ذلك ـ مهما ازّيَّنت الأسماء وتنوعت الرايات ـ فهو قتال في سبيل الطاغوت، وهو في النار .. وهو المعني من قوله تعالى:) وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ (النساء:76.
          وهو المعني كذلك من قوله صلى الله عليه وسلم:” من قاتل تحت راية عميّة، يغضب لعصبةٍ، أو يدعو إلى عصبةٍ، أو ينصر عصبةً، فقتِل فقِتلته جاهلية “.
          2- فإذا عرفنا ما تقدم في أي خانة يمكن أن يُصنف الدفاع والقتال عن عرفات ونظام وسلطة عرفات .. هل هو من القتال في سبيل الله .. أم من القتال في سبيل الطاغوت ؟!
          وللإجابة على هذا السؤال لا بد من أن نسلط الضوء قليلاً على عرفات .. وعلى سلطته .. وعلى الدور الذي يقوم به.
          لا خلاف بين جميع العقلاء المنصفين المتابعين للأحداث أن عرفات هو شرطي اليهود في فلسطين ينفذ سياساتهم ومخططاتهم في كبح جماح وجهاد الشعب الفلسطيني المسلم .. ليطبِّعهم وفق المخطط الاستسلامي الذي يمليه بنو يهود .. لذا نراه لا يتورع ـ في سبيل مرضاة أسياده ـ من القيام بأعمال إجرامية بحق الفلسطينيين لم يقم بها الصهاينة ذاتهم ..!! 
          فإن قلتم: أين الدليل على ذلك ..؟!
          أقول: جرائم عرفات وسلطته العميلة الخائنة لا تحتاج إلى برهان ودليل .. فوكالات الأنباء المختلفة في كل يوم تطالعنا بخبر مفاده قيام عرفات ” العقور ” وسلطته بمداهمة، واعتقال، وقتل من تطالب بهم إسرائيل .. خدمة لأسياده من بني صهيون!
          أنتم ذاتكم ـ يا كتائب القسام! ـ قلتم في بيانكم نفسه الذي تعهدتم فيه بمواظبة القتال إلى أن يُرفع الحصار عن عرفات .. قلتم عن عرفات وسلطته:” في الوقت الذي يطالب فيه السيد الرئيس ياسر عرفات من كافة القوى المجاهدة والمقاومة للاحتلال بوقف إطلاق النار .. وفي الوقت الذي تطارد فيه أجهزة السلطة الفلسطينية المجاهدين والمقاومين، وتغلق المؤسسات بلا مبرر قانوني أو قرار قضائي، وتقوم بخطف بعض المجاهدين، وتداهم بيوتهم، وتروع أسرهم، وتصادر ما شاءت .. نطالب السلطة الفلسطينية بوقف كافة الإجراءات والملاحقات للمجاهدين والمقاومين ممن يطلب العدو الصهيوني ملاحقتهم ..” ا- هـ.
          هذا وصفكم لعرفات العقور .. ولسلطته العميلة .. وفي بيان واحد فقط .. لا يتجاوز الصفحتين!
          إذاً لم يعد يوجد خلاف على إجرام، وعمالة وخيانة وخسة عرفات وسلطته ..!
          أقول: هذا عرفات من حيث واقعه وعمالته وخيانته .. أما من حيث أفكاره وعقيدته، ومنهاجه الذي يريد فرضه ـ بقوة الحديد والنار ـ على أرض وشعب فلسطين .. هو النظام العلماني الكافر الإباحي .. الذي لا يُقيم للدين أي قيمة أو اعتبار .. وهذا أمر أظهر من أن نطالَب عليه بدليل أو بينة .. نملّ أعين القراء بقراءتها!
          وعليه، من خلال ما تقدم من وصف لعرفات وسلطته ونظامه، نقول جازمين غير مترددين: إن عرفات كافر مرتد .. وهو طاغوت كبير .. لا يقل طغيانه وظلمه عن طغيان وظلم شارون في شيء .. وهو خطر على فلسطين وأهل فلسطين .. ومستقبل فلسطين .. كخطر شارون وزيادة .. لا ينبغي لعاقل عارف أن يتردد في ذلك!
          والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كان عرفات كما وصفتم ـ يا كتائب القسّام! ـ ووصفنا .. فهل يجوز لكم أن تدخلوا في موالاته، ونصرته، فضلاً عن أن ترسلوا الشباب ليقاتل ويُقتل من أجل رفع الحصار عن هذا الطاغوت ..؟!!
          هذا الذي يُقتل دفاعاً عن عرفات .. وعن نظامه .. وسلطته .. ويُقاتل ليرفع الحصار عنه
ماذا تراه سيجيب خالقه لما يُسأل: لماذا قاتلت وقُتلت ..؟
          هل تراه سيجيب: لكي تكون العزة لك يا رب .. أم لكي تكون العزة للطاغوت العقور عرفات .. ولنظامه وسلطته؟!!
          وإذا كان جوابه لكي تكون العزة للطاغوت .. وليس له غير ذلك .. فأين مصيره يوم القيامة .. لا شك إلى النار كما تقدم في الحديث ..!
          اتقوا الله في حماس الشباب .. ولا تقذفوا بهم إلى النار وأنتم تعلمون أو لا تعلمون .. فساحات الجهاد الحق والمشروع ـ وبخاصة في فلسطين ـ أو سع بكثير من أن تلجئوا الشباب للقتال في سبيل الطواغيت .. ودفاعاً عن الطواغيت وأنظمتهم الكافرة!
          هذه الروح .. تخرج مَرّة .. لا ألف مرة .. فاجعلوها في سبيل الله تعالى وحده .. قبل أن يقع الندم، ولات حين مندم. 
          3- ولو سألنا لماذا هذا الحرص من كتائب القسام ـ إلى درجة القتال والموت! ـ على رفع الحصار عن الطاغية العقور .. وهل له من مبررات شرعية وعقلية ..؟!
          هل لو رفع الحصار عن عرفات .. ترونه سيستأنف الطاعات والذهاب إلى المساجد .. أم أنه سيستأنف المعاصي .. والذهاب إلى الكنائس في بيت لحم وغيرها ..؟!
          هل ترونه سيستأنف إحسانه وتعاونه على البر والتقوى مع شعبه وأهل فلسطين .. أم أنه سيستأنف ترويعهم، وقتلهم، وسجنهم، وملاحقتهم .. استجابة لرغبات وطلبات بني يهود .. كما ورد في بيان كتائب القسام ؟!!
          وإذا كان الجواب هو الخيار الآخر .. ولا مناص من ذلك .. فهل يجوز التعاون على الإثم والعدوان ..؟!!
          قال تعالى:) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة:2.
          شرّ منعه الله عنكم يا أهل فلسطين .. فلا تحرصوا على إطلاق سراحه ..!!
          الذي طالب ويُطالب برفع الحصار عن هذا الطاغية .. هم طواغيت العرب .. وكثير من طواغيت الغرب .. ليستأنف حربه على الإسلام والمسلمين .. وملاحقة الأحرار من المجاهدين .. فأنتم يا كتائب القسام وقفتم مع هؤلاء الطواغيت في مطالبتكم برفع الحصار عن هذا الطاغوت .. وزدتم عليهم أنكم أعربتم عن استعدادكم للموت في سبيل ذلك ..؟!!
          فإن قلتم: إن كان كما ذكرتم .. فعلام يحاصره اليهود .. ويمنعونه من الحركة ؟!!
          أقول: غباء وحقد شارون هو الذي حمله على ذلك؛ لظنه أنه بفرض مثل هذا الحصـار
على كلبهم وعميلهم .. يحمله أكثر على مطاردة وملاحقة المجاهدين .. وبالفعل فقد حاول كلبهم العقور مؤخراً أن يُثبت لأسياده أنه ـ رغم بلوغه من العمر عتيا .. يحتاج إلى من يسنده عند الوقوف ـ لا يزال يستطيع أن يلاحق ويُطارد أعداء اليهود .. من المجاهدين .. وأنهم لا يزالون بحاجة إليه .. ليس من الحكمة أو الدهاء اليهودي الاستغناء عنه!!
          4- قالوا في بيانهم .. يخاطبون السلطة الفلسطينية:” نحن أبناء شعب واحد، وعشيرة واحدة، وعانينا من الاحتلال ما عانيناه ..” ا- هـ.
          نقول لكتائب القسام أصحاب البيان: إذا وجد من بين العشيرة .. والشعب الواحد مسيلمة الكذاب .. ومن هم أكفر من مسيلمة الكذاب .. فما موقف الشرع منهم .. وما هو الواجب عليكم حينئذٍ ؟
          إلى متى ستقولون الدم الفلسطيني محرم .. وزنادقة وكفرة الشعب الفلسطيني .. يقتلون أبناءكم .. ويستحلون حرماتكم .. ويوالون أعداءكم عليكم .. ولا يُراعون فيكم إلاً ولا ذمة؟!
          راجعوا باب ” أحكام الردة ” في كتب الفقه والحديث .. فستجدون أنفسكم مخطئين، وعلى خطر كبير ..!
          راجعوا سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع المرتدين .. والأسباب التي حملته على قتالهم .. فستجدون أن هذه الخطوط الحمراء والزرقاء التي رسمتموها من عند أنفسكم إنما هي من وحي الشيطان .. وهي عبارة عن خطوط ـ تضاد شرع الله تعالى ـ ما أنزل الله بها من سلطان ..!
          إذا كنتم ترون من السياسة الشرعية أن لا تبدءوا بالطابور الخامس من الزنادقة المرتدين .. لكم ذلك .. ولكن ليس لكم أن تصبغوا عليهم .. وعلى أنظمتهم الكافرة الشرعية .. أو أن تدخلوا في موالاتهم ونصرتهم، والذود عنهم ..!
          إذا كنتم لا تستطيعون أن تنصروا الحق .. فلا تنصروا الباطل .. ولو بشطر كلمة!
          إذا عجزتم عن الصدع بالحق كاملاً .. فلا تصدعوا بالباطل ..!
          ما تكتبونه اليوم بأيديكم نصرة للطاغوت العقور .. ودفاعاً عنه ستجدون من الصعوبة التخلص منه ومن تبعاته وآثاره بعد زوال الطاغوت وجنده .. وما ذلك ببعيد إن شاء الله.
          ما تكتبونه اليوم بأيديكم نصرة للطاغوت العميل .. ستسألكم عنه الأجيال القادمة .. والأجَلُّ  من ذلك أن الله تعالى سيسألكم عنه .. ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (الروم:57.
          5- اعلموا أن نصر الله لكم الذي تستنشدونه لا يتأتى لكم إلا بعد أن تنصروا الله بطاعته وامتثال أوامره، والانتهاء عمى نهى عنه .. وأعظم ما أمر به: توحيده تعالى وإخـلاص
العبادة له .. وأعظم ما نهى عنه: الشرك، وعبادة الطواغيت والركون إليهم.
          قال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7.
          وقال تعالى:) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور:55.
          فالنصر، والاستخلاف، والتمكين، واستبدال الخوف بالأمن .. كل هذا الخير والعطاء مقابل تحقيق ) يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (.
          فهل حققنا في أنفسنا وفي أتباعنا .. وجماعاتنا .. هذا القيد والشرط ) يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ( ..؟!
          6- وقوف المسلم في وسط الطريق .. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. ومحاولة مسك العصا من وسطها .. مؤداه إلى أن يخسر الجميع؛ إذ الطاغوت لا يرضى عنه حتى ينحاز بكليته إليه .. وينخلع من عقيدته وذاته وما يملك لأجله .. وهو مع ذلك لا يزال يطالبه بالمزيد من الولاء .. وبالبرهان على هذا الولاء!!
          ويخسر جانب الله تعالى؛ لأن الله تعالى غيور على عباده .. لا يقبل منهم إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم .. كما تقدم.
          ويخسر جانب نصرة عباد الله الموحدين .. ودعاؤهم له ..!
          ويخسر آخرته وما أعد الله لعباده المجاهدين الموحدين .. من الجنان والنعيم ..!
          فهو يخسر كل شيء .. وما أكثر الأمثلة على فشل أولئك الذين حاولوا الوقوف في وسط الطريق .. لو أردنا التوسع والاستدلال!
          7- ليس غرضنا هنا إحصاء الأخطاء والمزالق الواردة في البيان المذكور أعلاه  والرد عليها .. لذا لم نتناول التعليق على جميع ما ورد في البيان .. واكتفينا بما تقدم ذكره للأهمية .. وتذكيراً ونصحاً لإخواننا المجاهدين .. عسى الله تعالى أن ينفعنا وإياهم بما تقدم ذكره .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
4/11/1422هـ.                           عبد المنعم مصطفى حليمة
          16/1/2002 م.                                       أبو بصير 
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.