موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تباكي على الوطَن والمواطِن، أم على النّظام السوري

0 482

بسم الله الرحمن الرحيم
          ما إن كتبت مقالتي ” الخيار الأنجَع الذي تخلَّت عنه المعارضة السورية “، وبينت فيه بأدلة النقل والعقل، والواقع أن من حق الشعب السوري المسلم أن يدفع عن نفسه وحرماته ظلم طغاة النظام السوري الحاكم الجاثم ـ بالحديد والنار ـ على صدور العباد، ومقدرات البلاد منذ عقود .. وبخاصة في حال انتفاء الجدوى من الحلول السلمية في التغيير .. إلا وانبرت بعض الأقلام المأجورة المشبوهة الكاذبة لترد علينا .. ولتذرف دموع التماسيح على النظام المسكين المسالم والمحب لشعبه .. فكتب بعضهم مقالته تحت عنوان:” لا للكراهية، لا للتكفير، لا لسفك الدماء “. وبعضهم كتب:” كلنا شركاء في الوطن، سلطة ومعارضة “، وبعضهم ذرف دموعه الطائفية، كدموع التماسيح، تحت عنوان:” سكاكين أحمد موفق زيدان ودعواته العلنية للتطهير العرقي ” فلم يُحسن التمييز بين الطائفة، والنظام، فجعلهما سواء، وجعل قتال النظام الحاكم يعني قتال الطائفة النصيرية ولا بد؛ لأن النظام ـ في عرفه وفهمه ـ هو الطائفة، والطائفة هي النظام، فحكم على نفسه ونظامه بالطائفية من حيث يتظاهر بذمها .. وغيرهم من المأجورين ممن تربوا على التزلف، والكذب، والدجل، والنفاق، والاقتيات باسم الوطن، والمواطن .. والشراكة الوطنية .. والوطن لا يعني لهم سوى أنه فرصة يسطون فيها على الحقوق والحرمات .. ليستغنوا بالحرام بأقصر وقت ممكن .. قبل أن تفوتهم .. وتفلت من بين أيديهم .. وتنتقل إلى غيرهم من الوطنيين!

          ولهؤلاء ـ ولمن وراءهم ـ أقول: وفِّروا علينا دموعكم .. وتباكيكم على الوطن والمواطن .. والشراكة الوطنية .. فدموع التماسيح لم تعد تنطلي علينا .. ولا على الشعب السوري المكبّل بأغلالكم، وسجونكم، وأحقادكم. 
          أربعون عاماً مضت .. عام يركب عاماً .. والنظام النصيري البعثي الطائفي الحاكم .. يقتل الوطن .. والمواطن .. ويُمعِن في إذلال وذبح الوطن والمواطن .. ويخون الوطن والمواطن .. ويتحالف مع أعداء الوطن والمواطن .. على الوطن والمواطن .. حتى أنه جعل من الوطن كله سجناً كريهاً للمواطن .. فأين دموعكم على الوطن والمواطن .. ومصالح الوطن والمواطن .. ولماذا لم نر منها شيئاً .. إلا عندما قلنا كلمة حق في الطاغوت ونظامه؟!
          لماذا لم نر شيئاً من دموعكم هذه على الوطن والمواطن .. عندما ارتكب النظام البعثي النصيري مجزرة حماه .. ومجزرة سجن تدمر .. وغيرها من المجازر التي امتدت على جميع ربوع الوطن ومدنه وقراه .. حتى ما من بيت من بيوت سورية الجريحة إلا ومنها شهيد .. أو سجين .. أو طريد .. كلهم من ضحايا نظامكم البعثي النصيري .. الذي تتباكون عليه .. وتذرفون عليه دموع التماسيح!
          أين كانت دموعكم هذه .. وأين كان بكاؤكم على التعايش المشترك .. وأنتم تعلمون أن خارج سورية يوجد أكثر من نصف مليون مهجَّر سوري لا يحق لهم العيش في وطنهم .. ولا مجرد زيارة بلدهم .. والنظام يحرمهم من أدنى حقوقهم المدنية .. بما في ذلك البطاقات الشخصية التي تُعرّف عليهم ـ في بلاد الغربة والمهجر ـ بأنهم سوريون؟!
          النظام السوري الحاكم .. قد باع الجولان إلى الصهاينة اليهود .. ثم بعد ذلك عمل ـ ولا يزال ـ عند الصهاينة اليهود ككلب حراسة وفي يحرس حدود دولتهم من الشعب السوري .. يجرم شعبه .. ويقتله .. ويسجنه .. لو فكر ـ مجرد تفكير ـ بالانتصاف أو التحرير .. فلِمَ لم تُظهروا لنا حينئذٍ شيئاً من دموعكم على الوطن والمواطن.
          النظام السوري الحاكم قد باع سورية أرضاً وشعباً، وثقافة .. إلى آيات وساسة الروافض في قم وطهران .. ليعيثوا في البلاد، وبين العباد فساداً .. وليزيدوا البلاد فساداً على فساد .. فتحولت سورية إلى زراريب من الحسينيات .. يبثون فيها الطعن والهدم .. واللطم .. ويدمرون النسيج الاجتماعي السوري بطابور خبيث دخيل من الشيعة الروافض ..فأين تباكيكم على الوطن والمواطن؟!
          النظام البعثي النصيري .. قد صادر كل الحريات .. ومنع كل الحريات .. إلا حرية شتم الله تعالى .. وشتم رسوله r .. وشتم الإسلام .. فقد أطلق لها العنان لمن شاء .. وشجع الناس عليها .. حتى أصبح الشتم والطعن ظاهرة ثقافية للنظام الحاكم لا تستلفت الاهتمام، ولا تستدعي القلق.
إن شتمت الطاغوت أو قلت فيه وفي سياساته كلمة نقد .. قُتِلت وغيبت في غياهب السجون .. وصودرت جميع حرياتك .. وأصبح مجرد السؤال عنك خيانة للوطن والوطنية .. بينما إن شتمت الله تعالى .. وشتمت رسوله r .. وشتمت الإسلام .. لا يُنكَر عليك .. والذي يُنكِر عليك .. يتعرض للمحاسبة والسجن من قبل البعثيين النصيريين .. ويُرمى بالإرهاب والتطرف! 
قتلوا وحاربوا في المجتمع السوري .. جميع قيم الإيمان والخير، والحق .. التي جاء بها الإسلام .. والتي تمثل عقيدة، وثقافة، وقيم الشعب السوري المسلم الأصيل .. ومع ذلك لم نجد أحداً من هؤلاء المنافقين الدجالين يتباكون على الوطن والمواطن .. وحضارة وثقافة وقيم الوطن والمواطن!
الفساد ـ بكل أنواعه وأشكاله ـ ضارب بجذوره في جميع ربوع الوطن .. من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه .. وذلك أن النظام البعثي النصيري .. يحكم سورية على طريقة اللصوص والحرامية .. الذين قد لا تُتاح لهم الفرصة في كل وقت على السرقة والنهب .. لذا فهم يريدون أن يغتنموا فرصة ظهورهم وحكمهم واستيلائهم أكبر قدر ممكن في النهب والإفساد .. وليكن بعدها وبعدهم ما يكون .. فسورية بالنسبة لهم لا تعدو سوى أن تكون بقرة حلوباً .. يحلبونها بالحرام حتى ينزف دمها .. ولو ماتت فهي لا تعني لهم شيئاً .. ومع ذلك لم نجد أحداً من هؤلاء المنافقين الدجالين يتباكون على الوطن والمواطن.
عصابة من النصيريين المتنفذين .. كان طعامهم من قبل لا يزيد عن حبة بندورة .. وبصلة .. ورغيف خبز .. واليوم يملكون القصور .. ومئات الملايين من الدولارات .. ومع ذلك لم نجد أحداً من هؤلاء المنافقين الدجالين الذين يتباكون على الوطن والمواطن .. يتجرأ على سؤالهم: من أين لكم هذا؟!
الإنسان السوري .. إنسان ذكي ومعطاء .. وشجاع .. كان من الممكن أن يعطي الشيء الكثير الكثير لسورية .. وللعرب .. وللمسلمين .. والبشرية جمعاء .. لو أتيحت له الحرية .. أو قليل من الفرص المتاحة لغيره من الشعوب .. ومع ذلك فقد تآمر عليه هذا النظام اللعين .. فجعله يعيش ـ على مدار أربعة عقود ـ أجواء الخوف .. والجهل .. والتخلف .. والرعب .. والمجون .. والقلق على اللقمة التي بها يسد رمق أطفاله .. ويسعى إليها على مدار الوقت .. من دون أن يجدها!
الشعب الوحيد الذي لا يحق له أن يتنفّس أو أن يعبر عن بعض مشاعره في الاتجاه الذي لا يُرضي الطاغوت ونظامه الفاسد .. هو الشعب السوري!
في كل بيت زرع النظام جاسوساً من أهله .. ليتجسس على بقية أهل البيت .. ليلقي في نفوس الناس الخوف والرعب .. وانعدام الثقة .. ويشل تفكيرهم وعطاءهم!
آخر شعب في العالم يتعرّف على الكمبيوتر .. والإنترنت .. هو الشعب السوري .. ومع ذلك فهو إلى الساعة مراقب من قبل أجهزة مخابرات النظام على مدار الوقت .. لا يُسمح له أن يستخدم من هذا العلم والمجال إلا اليسير اليسير.
فلصالح مَن يُدمَّر الإنسان السوري .. لصالح دولة الصهاينة اليهود .. أم لصالح بقاء العصابة النصيرية الحاكمة على سدة الحكم من دون أن تجد تلك المقاومة أو المعارضة المقلقة والفاعلة .. أم لكلاهما معاً؟
أين أنتم أيها الدجاجلة الذين تتباكون على الوطن والمواطن .. والعيش المشترك .. أرونا بعض دموعكم على الإنسان السوري المدمّر والمكبل والمهزوم .. والمرعوب .. والفقير .. إن كنتم صادقين!  
          الدولة تُعرَف بقوة جيشها .. ومع ذلك فإن أضعف جيوش المنطقة عقيدة، وعدة وعتاداً .. هو الجيش السوري .. لأنه فُرِّغ من عقيدة الدفاع عن الوطن والمواطن، وحقوق وحرمات الوطن والمواطن .. واقتصرت مهامه على الدفاع عن الطاغوت وقصره ومكتسباته ومكتسبات طائفته.
          جندي نصيري في الجيش السوري .. يملك صلاحيات .. وزير الدفاع السني ” مصطفى طلاس ” .. جيش هذه بعض تركيبته الطائفية فماذا تنتظر منه أن يقدم لك؟
          جيش لا ولاء له إلا للطاغوت ولقصره، ولنظامه فماذا تنتظر منه ..؟!
          جيش لا تتحرك دباباته ومدافعه .. إلا إذا تحرك الشعب السوري في الاتجاه الذي لا يرضي النظام الحاكم .. ليقتله ويكبته .. ويدمر عليه منازله .. كما فعلوا في حماه وغيرها .. ماذا تنتظر منه .. أهكذا يكون الجيش الوطني؟
          جيش لا يستأسد إلا على شعبه .. بينما على العدو فهو أجبن من نعجة لأنه مفرَّغ من العقيدة القتالية الإيمانية!
          جيش يسود فيه الكفر والتكفير .. فشتم الله تعالى ورسوله r لا يتوقف على مدار الوقت .. على لسان الضباط والجنود سواء .. والويل لمن يُرى من الجنود أنه يُصلي أو يُعرف عنه الصوم .. أو تعرف عنه مسحة دينية خفيفة .. فهذا مكانه أقبية السجون والتعذيب.
          جيش هذه بعض صفاته .. كيف يكون أميناً على حماية الوطن والمواطن .. وحراسة الحقوق والحرمات .. ثم ألا يستحق هذا الجيش من هؤلاء الدجاجلة المنافقين بعض الدموع الوطنية .. التي يذرفونها على الطاغوت ونظامه؟!
          أيها الناس: سورية الحبيبة ـ أرضاً وشعباً ـ تعيش مأساة حقيقية بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى .. ومع ذلك فلا بواكي لها .. بينما الطاغوت ونظامه .. ما إن تقترب من جنابه بسوء .. أو بنقد يسير .. إلا وينبري المتباكون المتزلفون أصحاب الأقلام المأجورة .. ليبكونه .. ويتكلمون عن الوطن .. والوطنية .. والعيش المشترك!
          على قدر ما تدخل في موالاة وعبادة الطاغوت ـ ولو كنت من الطالحين المفسدين ـ على قدر ما تكون وطنياً .. ومواطناً صالحاً .. ولك كامل حقوق المواطنة .. وعلى قدر ما تعادي الطاغوت ونظامه .. وتتبرأ منه .. ومن كفره وفساده .. فعلى قدر ما تكون عدواً للوطن وللمواطنين .. وتُحرَم من أدنى حقوقك .. ولو كنت من أكثر الناس صلاحاً ووفاء للوطن .. وعطاء للوطن والمواطنين .. هكذا يفهمون الوطن والوطنية .. وهكذا يلقنونها للناس .. وللأجيال في المدارس التي ينخر فيه الفساد .. وهكذا يريدون منا نحن الكبار أن نفهم ونعتقد ونمارس الوطنية!
الوطن = الطاغوت .. والطاغوت = الوطن .. ولا وطنية صادقة من دون الدخول في دين وحزب وعبادة الطاغوت؟! 
هكذا يفهمون الوطن والوطنية .. وهكذا يُمارسون الوطنية .. وهكذا يلقنونها للأجيال .. وهكذا يريدون منا أن نعتقد ونمارس الوطنية .. وإلا فنحن غير وطنيين!
ولهؤلاء المأجورين أعداء الله ورسوله، والوطن والمواطن نقول: لكم وطنيتكم المزيفة الكاذبة هذه .. وطنيتكم مردودة عليكم .. احتفظوا بها لأنفسكم .. كفرنا بكم وبوطنيتكم .. وطاغوتكم .. قد بدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تُؤمنوا بالله تعالى وحده .. وتدخلوا في سِلم الإسلام كافَّة .. وترفعوا أغلالكم الثقيلة عن الوطن والمواطن .. وتعرفوا لهما حقوقهما الشرعية التي شرعها الله تعالى، وكفلها لعباده .. من غير منة ولا أذى .. وإلا فالمعارك بيننا وبينكم ـ أيها اللصوص الدخلاء ـ سجال .. إلى أن يفتح الله بيننا وبينكم، وهو خير الفاتحين.

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

5/5/1431 هـ. 19/4/2010 م.
         
           
         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.