موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تنبيهات لبعضِ ما صدر عن الشيخِ الخُضير من تصريحات

0 419

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد كثرت أسئلة الإخوان عما تناولته بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة عن مقابلة أجريت مع الشيخ الأسير ” علي الخضير ” قد أجراها معه ـ بتوكيل من المخابرات السعودية ـ عين الظالمين الساهرة، ولسانهم الناطق، المحقق ” عائض القرني “، وما صدر عن الشيخ الخضير من تصريحات وإطلاقات تُعتبر ناسخة لكثير من أدبياته، وأعماله، وكتاباته، وجوانب الحق التي عُرف بها الشيخ قبل الاعتقال ..؟!

          فأجيب عن هذه الأسئلة ـ مستعيناً بالله ـ في النقاط التالية:
          أولاً: قد آلمني جداً ما سمعته من الشيخ إلى درجة الصدمة والذهول؛ إذ أن الذي صدر عن الشيخ لا يمكن أن يُدرج تحت طائلة العذر بالإكراه، كما أنه ليس مجرد اعتراف بخطأ معين ومن ثم تصحيحه وفق ما يقتضيه العمل بالراجح من النصوص الشرعية .. الأمر ليس كذلك ولم يقف عند هذا الحد .. وإنما هو الانخلاع والبراء من منهج أصيل طالما عُرف به الشيخ وأصل له في كتاباته وفتاويه! 
          لا يُقبل من الشيخ ـ ولا من غيره ـ أن يبطل منهجاً كاملاً طالما أصل له بأدلة الكتاب والسنة، وأقوال السلف الصالح تحت إشراف وعناية الشيخ العالم البصير ” حمود بن عقلاء الشعيبي ” رحمه الله .. بكلمات معدودات .. تصب في خدمة الطاغوت .. وخدمة نظامه الفاسد العميل الخائن .. وخدمة أسيادهم الأمريكان!
          أقول ذلك وكلي رجاء في أن يكون للشيخ مخرج أو نوع إكراه ـ لا نعلمه ـ يقيل عثراته .. وأن لا تكون تصريحاته الأخيرة هذه بمثابة قناعات جديدة وحقيقية.
          ثانياً: نقول للطاغوت الحاكم .. ولسحرته من مشايخ السوء ” بلاعمة هذا العصر ” لا تفرحوا كثيراً بأقوال الشيخ الخضير .. وما نشرتموه عنه .. فصحوة الجهاد ـ ولله الحمد ـ قد تجاوزت عقدة التعصب للشيوخ .. وعقدة التعصب لأقوالهم ومواقفهم إذا ما خالفت الحق!
          فقد تعلمنا من ديننا الحنيف أن كلاً يؤخذ منه ويُرد عليه .. يُخطئ ويُصيب .. عدا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وأن الحق أولى بالاتباع .. وأنه أحب إلينا من أنفسنا وأبنائنا ومشايخنا! 
          فنحن لسنا أتباع شيوخ ندور معهم حيثما داروا .. نستقيم إذا استقاموا ونضل إذا ضلوا .. وإنما أتباع حق أبلج نحتكم إليه .. ونهتدي به .. ونجاهد في سبيله .. وندور معه حيثما دار!  
          ثالثاً: ونقول لهم كذلك: وفروا عليكم العواء .. والكذب على الله وعلى رسوله .. وتحريف نصوص الدين .. فإن الحق ماضٍ .. ومحفوظ .. وأن قافلة الجهاد ماضية بالشيخ الخضير وبغيره لا يوقفها جور جائر .. ولا خذلان متخلف .. ولا نباح المثبطين المرجفين من مشايخ السوء بلاعمة هذا العصر .. وكل عصر!
          فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشرنا فقال:” لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة “. وقال صلى الله عليه وسلم:” لن يبرح هذا الدين قائماً يُقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة “. فقوله صلى الله عليه وسلم:” لا تزال .. لن يبرح ” يفيد استمرارية الجهاد وظهوره ـ بعصابة باعت نفسها لله وصدقت في البيع ـ عبر كل زمان وإلى أن تقوم الساعة.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يزال من أمتي أمة يُقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة “.
          رابعاً: جاء كلام المحقق عين الظالمين ولسانهم ” عائض القرني ” مع الشيخ الأسير الخضير .. ليقرره ببطلان التفجيرات التي حصلت ” بالمحيا ” في الرياض .. وكأن الشيخ الخضير هو الذي فجر .. أو يعلم من الذي فجر .. وأن الذي فجر هم من المجاهدين ..؟!!
          وأنا أسأل القرني وكل من وقف موقفه من مشايخ وعلماء السوء الذين تسارعوا ليقتاتوا بالمجاهدين وبأعراضهم وسمعتهم بعض الفُتات الذي يُرمى إليهم من قبل الطواغيت الظالمين: هل تستطيعون أن تحددوا الجهة التي قامت بالتفجيرات .. والأشخاص الذين قاموا بها .. ومن ثم غاياتهم وأهدافهم من وراء هذا العمل؟!
          فإن قلتم: لا .. لا نستطيع .. فنحن لا نعلم من الذي قام بهذا العمل .. ولا بد من أن يُجيبوا بذلك! 
          نقول لهم: علام تسارعتم ـ قبل أن تتبينوا ـ في توجيه السهام والاتهام للمجاهدين وكأنهم هم الذين قاموا بهذا العمل .. وتتكلمون بمهارة فائقة مستخدمين كل مهاراتكم العلمية والفقهية ـ عبر الأثير وفي القنوات الفضائية ـ عن حكم أهل الحرابة الذين يُفسدون في الأرض .. وحكم الخوارج والموقف منهم .. لتجرئوا بذلك طواغيت الجزيرة على مطاردة المجاهدين وسجنهم .. وعلى استئصال روح الجهاد في نفوس أبناء الأمة؟!
          هاهو زعيمكم وولي أمركم جزار الجزيرة ” نايف بن عبد العزيز “ما إن حصلت التفجيرات .. إلا وينطلق ـ مستغلاً غباءكم وفتاويكم ـ كالجمل الحاقد المسعور .. يُطارد المجاهدين .. ويعتقلهم .. ويُرهب أهاليهم ونساءهم وأطفالهم بمداهماته البطولية في ظلمة الليل .. وما إن تمضي أيام على حملته المسعورة هذه .. إلا ويعلن بكل جرأة واستهتار بحقوق العباد: أنه تم اعتقال ستمائة شاب مسلم موحد محسوبين على التيار الجهادي .. ثم يتبع فيقول: ولكن ليس منهم أحد له علاقة بالتفجيرات .. وإلى الساعة لم نقدر على تحديد المسؤول عن هذه التفجيرات!! 
          ونحن نقول لهذا الجلاد الظالم: إذا لم يكن أحد منهم له علاقة بالتفجيرات .. فبأي حق .. وأي دين .. وأي شريعة .. تقوم ـ خلال أيام معدودات ـ باعتقال هذا الكم الهائل من الشباب
المسلم .. وتروع أهاليهم ونساءهم وأطفالهم في ظلمة الليل ..؟!
ومن أجل من تفعل ذلك .. هل من أجل سلامة الوطن كما تزعم أنت وسحرتك من بلاعمة هذا العصر .. أم من أجل أن تقر عين أمريكا .. وترضى عنكم؟!! 
من أجل من تهدد شباب الإسلام والجهاد في الجزيرة ـ الذين لا يزالون إلى الساعة يعتزلون قتالكم ـ بسيفك الأملح وبندقيتك المهترئة .. هل من أجل الوطن والدين كما تزعم .. أم من أجل أن ترضى عنكم أمريكا حامية نظامكم وعروشكم ؟! 
هلا جربتم سيفكم الأملح هذا .. وسلاحكم المتعفن والمهترئ في ساحات الجهاد والقتال مع أعداء الأمة في فلسطين وغير فلسطين بدلاً من أن تجربوه على شعبكم المسلم المسالم؟!! 
          أم أنكم ـ شأنكم شأن بقية الأنظمة العربية العميلة ـ  كما قال الشاعر: أسد عليَّ وفي الحروب نعامة ..؟!! 
          لكن هذا الذي تفعله من إجرام بشباب الإسلام .. فلمشايخ السوء بلاعمة العصر النصيب الأوفر من أوزاره .. فليهنأ القرني ومن معه من فقهاء السوء بذلك!
          ونقول للقرني ومن دخل في حزبه من مشايخ السوء كذلك: كيف عرفت أن هؤلاء الذين استهدفهم التفجير ” كانوا صائمين وكانوا يصلون ويتهجدون .. وكانوا سجداً ركعاً ..” كما ورد في تحقيقك مع الشيخ الخضير .. هل رأيتهم بأم عينك ساعة التفجير أنهم كانوا كما ذكرت .. هل سُمح لك أو لغيرك من المشايخ من زيارة موقع الحدث لحظة التفجير ..؟!
فإن قلت: لم يحصل شيء من ذلك .. ولا بد لك من الإقرار بذلك!
أقول لك: أنت رجل كذاب .. وقد حكمت بنفسك على نفسك بالكذب .. وبنيت موقفك وفتاويك ـ أنت ومن معك ـ على الكذب من دون أن تتبين حقيقة الأمر .. وهذا لا يليق بمن يتصدر الفتوى في النوازل والأمور الهامة!
ثم هل الذين يصومون ويصلون ويتهجدون .. الركع السجود .. في بلاد الحرمين يحتاجون إلى المصفحات والدبابات والجنود المدججة بالسلاح لكي تحرسهم .. ويحتاجون كذلك إلى قلاع محصنة يتترسون بها .. محرمة على أبناء البلد من دخولها أو الاقتراب منها؟!!
فإن قلت: قد حدثنا الثقة الثبت ولي أمر نعمتنا ” نايف بن عبد العزيز ” أن الذين كانوا في هذه القلاع المحصنة بالمصفحات والدبابات هم من الركع السجود ..!
نقول لك: محدثك هذا أكذب منك .. وهو مجروح العدالة .. شهادته مردودة .. إذ لو كان صادقاً لأتاح الفرصة لوكالات الإعلام والصحافة الدولية من الاقتراب من موقع الحدث ـ لحظة وقوعه ـ ونقله بكل حرية للناس! 
          أقول ذلك لأذكرك ـ يا قرني ومن معك من بطانة الطاغوت ـ أن الفتوى في أي مسألة يُشترط لها شرطان: الدراية التامة بواقع المسألة على وجه الدقة والتفصيل .. ومن ثم الدراية بالنصوص الشرعية ذات العلاقة بواقع المسألة .. وأيما فتوى لا تراعي هذين الشرطين فهي فتوى خاطئة ومردودة على صاحبها!
          ولنذكركم كذلك: أن ما من طاغية ـ عبر التاريخ كله وإلى يومنا هذا ـ ارتكب ويرتكب المجازر والجرائم بحق شعبه .. إلا واحتاج قبل ذلك لذريعة ملفقة .. ولغطاء إعلامي ودعائي يبرر له جرائمه وظلمه .. ويصبغ عليها الشرعية والقانونية .. ويظهر الكذب صدقاً والصدق كذباً .. حتى كفار وطواغيت قريش في حربهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين المسلمين؛ نراهم قد استعانوا بفتاوى من أحبار يهود تقول: بأن المشركين عبدة الأوثان أهدى ـ من محمد ومن معه من المؤمنين ـ سبيلاً .. كما قال تعالى عنهم:) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً(.
وأنتم وللأسف ـ ومن كان على شاكلتكم من بلاعمة العصر ـ قد رضيتم لأنفسكم هذا الدور الخسيس .. وأبيتم إلا أن تكونوا جزءاً من هذا البوق الإعلامي الدعائي .. الذي يبرر للطاغوت الجلاد ظلمه وجرائمه ومجازره بحق المؤمنين الموحدين!
          خامساً: حتى لا يُفهم كلامنا خطأً .. أقول هنا كلاماً عاماً ومحكماً: أرجو أن يُعلم أننا لا يمكن أن نؤيد أو نبارك أي عمل ـ وتحت أي مُسمى، ومها كانت غاياته سامية ونبيلة ـ يقصد ـ عن سابق عمد وإصرار ـ ترويع أو انتهاك الحرمات الآمنة والمصانة شرعاً .. وهذا أمر قد بيناه ـ بشيء من التفصيل ـ في أكثر من موضع من كتبنا وأبحاثنا .. ويعلمه عنا القاصي والداني!
          سادساً: في الختام أقول لإخواني من أهل الثغور والرباط أمل هذه الأمة وملحها .. أينما كانوا .. قد اشتدت الغربة .. واشتد البلاء .. وقل الأصحاب والأعوان .. وطالت وحشة الطريق .. وتكالبت الأعداء وتجمعت .. وكثر الهمَّازون اللمازون .. الشامتون .. وارتابت القلوب .. فهنيئاً لمن صبر واحتسب وتجلد إلى أن يلقى الله .. وما أقلهم!
          واعلموا ـ يا إخواني ـ أن العبرة بالخواتيم وبما يُختم به على المرء؛ فلا يغرنكم حال الأحياء ـ مهما اتسع صيتهم وكثرت ألقابهم ـ حتى تعلموا بما يُختم لهم به؛ فإن المرء يعمل بعمل أهل الجنة ـ فيما يبدو للناس ـ حتى لا يكون بينه وبين دخولها إلا ذراع .. فيسبقه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار .. فيموت فيدخل النار .. نسأل الله تعالى لنا ولكم الصبر والثبات وحسن الختام.
          اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك إلى أن نلقاك وأنت راضٍ عنا .. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلَّم.
 
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
          25 رمضان/1424 هـ.                   عبد المنعم مصطفى حليمة

          19/11/2003 م.                            أبو بصير الطرطوسي

www.abubaseer.com

         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.