موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

حركة الجهاد الإسلامي الإرتري إلى أين ..؟!

0 520

بسم الله الرحمن الرحيم

          نود يا شيخنا أن نحيطكم علماً بالمرحلة التي تقدم عليها حركتنا ” حركة الجهاد الإسلامي الإرتري ” في هذه المرحلة العصيبة .. والمتمثلة في بعض المواقف والتصريحات الصادرة عن بعض قيادات الحركة، والتي نعدها من القفز والتجاوز على الثوابت الكلية التي تعارفنا عليها، واجتمعنا وجاهدنا لأجلها .. لنعرف منكم موقف الشرع وما تقتضيه السياسة الشرعية من أحكام تجاه تلك المواقف والتصريحات.

          من ذلك ما صدر عن الأخ ” أبو الحارث ” نائب أمير الحركة .. والناطق الرسمي باسمها في مقابلة له مع جريدة الزمان في عددها الصادر بتاريخ 21/10/2002، رقم ( 1343 )، جاء فيها قوله:” الحركة تسعى إلى إيجاد نظام حكم تشترك فيه كل الفعاليات الإريترية والقوى السياسية بما يحقق العدل والاستقرار والتنمية المتوازنة، ويلغي نظام الحزب والفرد الواحد، وقيام دولة المؤسسات والقانون، واعتماد نظام الحكم اللامركزية، وإتاحة الحريات العامة، والاعتراف بالآخر، وتأسيس علاقة حسن الجوار والتطبيع مع المحيط الإرتري الذي استعدته الحكومة الحالية في كل الأصعدة.
ونحن نرحب بكل معارض يسعى إلى تغيير وإسقاط نظام الرئيس أفورقي في أسمرة، بغض النظر عن أطروحاته والأجندة التي يتبناها ..
          المعارضة الإريترية بتياراتها هي كيان جامع يتمثل في ( تجمع القوى الوطنية الإريترية )، وهناك العديد من نقاط الالتقاء وبرنامج ممرحل في هذا الصدد، لكن المخاوف تتعاظم لعدم وجود دعم وتبني دولي للمعارضة الإريترية، وأصبح ذلك يحد من فعالية تنظيمات المعارضة.
          وموقف الحركة هو مع الإجماع الوطني وليست هناك مواقف تخرج عن هذا الإجماع، وبالذات المرحلة الحالية دقيقة وتطلب تضافر كل الجهود.
          تلتقي تنظيمات المعارضة الإريترية في اجتماع تاريخي خلال هذه الأيام متمثلة في ( تجمع القوى الوطنية الإريترية ) الذي يضم أكثر من عشر تنظيمات إريترية معارضة، وقد توصلت إلى اتفاق للخروج بقيادة موحدة وبرنامج عمل موحد يتضمن تحديد آليات إسقاط النظام في أسمرة، وميثاق عمل يتضمن الثوابت الوطنية، ووضع تصور لنظام الحكم في إريتريا يعتمد على نظام الحكم اللامركزي وبرنامج المرحلة الانتقالية للحكومة التي ستخلف النظام الحالي، وبذلك تكون المعارضة الإريترية بتنظيماتها كافة قد تجاوزت الأطر والحسابات الضيقة من أجل مصلحة الوطن وإنقاذه من حالة الاحتضار، وبذلك ستحظى بتأييد دول المنطقة بعد أن كانت تفتقر إلى السند الخارجي في السابق.
          ومن خلال التحريات الواسعة التي قامت بها أمريكا في دول المنطقة والمعارضة الإريترية لم تجد أي دليل بتورط الحركة، وكان ذلك فشلاً لأفورقي في إقناع الإدارة الأمريكية بضم حركة الجهاد إلى قائمة الإرهاب .. “ا- هـ.
          فما هو قولكم وتوجيهكم .. فيما تقدم من كلام للأخ .. مع التنبيه أن الأخ ـ كما ذكرنا ـ يُعتبر في موقع إصدار القرار، والتمثيل، والتأثير على الجماعة .. وجزاكم الله خيراً ؟
         
إخوانكم في حركة الجهاد الإسلامي الإرتري.
ـ الجواب ـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد.
أقول: بدافع أداء الأمانة .. والنصح الذي يجب أن يكون بين المسلمين .. أجد نفسي ملزماً في الجواب عما سأل عنه الإخوان .. ولكي أكون على بينة من مجموع كلام هذا القيادي في الحركة .. من غير اجتزاء ولا حذف .. فقد اطلعت على كامل كلامه كما هو منشور في موقع الحركة على الإنترنت .. فوجدته قد وقع في مزالق عدة ـ شرعية وعقدية وسياسية ـ لا تُحمد عقباها، لها آثار مدمرة على الحركة والعمل الإسلامي برمته في تلك البلاد .. هذا إن لم يتم تداركها قبل أن يقع المحظور والندم .. ولات حين مندم!
أختصر ذكر هذه المزالق والمآخذ في النقاط التالية:
1- لم يقتصر هذا الطرح الذي صرح به القيادي المذكور على تغييب الطرح الإسلامي، والمفهوم الإسلامي لعملية التغيير، وللأهداف المنشودة من الجهاد والتغيير وحسب؛ بل ألغى الغاية من الجهاد في الإسلام .. وألغى الأهداف والغايات التي وجدت لأجلها الحركة الجهادية الإريترية كما هو مدون في ميثاقها وعقيدتها، وأنظمتها ..!
كل كلمة من كلماته الواردة أعلاه في السؤال تدل على هذا المعنى: فهو هدفه إسقاط النظام وحسب؛ بغض النظر عن الوسيلة .. وعلى يد من يكون إسقاط هذا النظام؛ ولو كان على يد أكفر وأفجر الخلق .. فإسقاط النظام غاية ترخص في سبيلها الغايات .. وتأذن بالتقاء الشيء وضده في آنٍ معاً، هذا معنى قوله:” ونحن نرحب بكل معارض يسعى إلى تغيير نظام أفورقي في أسمرة، بغض النظر عن أطروحاته والأجندة التي يتبناها ..“!!
فلو كان شيوعياً ملحداً .. عدواً لله ورسوله والمؤمنين .. فهو يرحب به .. ويتخذه ولياً ونصيراً .. ويلتقي معه .. ما دام يهدف إلى إسقاط نظام أفورقي في أسمرة ..!!
وهذا القول إضافة إلى كونه يختزل غايات الجهاد في الإسلام اختزالاً كبيراً ومخلاً فهو يتعارض مع مئات من النصوص الشرعية التي تنهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين المجرمين أولياء .. أو يتخذونهم بطانة يركنون إليهم في شيء ..!
قال تعالى:) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (النساء:139.
وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً (النساء:144.
وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51.
وقال تعالى:) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (المائدة:81.
وقال تعالى:) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (الأنفال:73.
وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (التوبة:23.
وقال تعالى:) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (هود:113.
وقال تعالى:) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (الكهف:102. فهذا مستحيل .. ولو تم فإنهم يخرجون عن وصفهم وكونهم من عباد الله .. ليصبحوا في عداد الكافرين الذين أعد الله لهم جهنم نزلاً .. وبئس المنزل!
وقال تعالى:) مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت:41.
وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ (الممتحنة:1.
وقال تعالى:) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ (آل عمران:28.
وقال تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران:118. وغيرها كثير من الآيات التي تنهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين المجرمين أولياء .. والتي تنذر بالوعيد الشديد لمن يفعل ذلك .. وتبين بكل وضوح أن من يتولهم فهو منهم .. وأنه ليس من الله في شيء!
2- إضافة إلى كون هذا القول يُلغي ويُغيب الطرح الإسلامي من عملية التغيير وما بعد التغيير .. فهو يؤكد على الطرح الجاهلي .. والبديل الجاهلي .. والنظام الجاهلي الغير إسلامي الذي ينبغي أن يحكم البلاد والعباد ..!
لنعيد قراءة بعض كلامه من جديد:” الحركة تسعى إلى إيجاد نظام حكم تشترك فيه كل الفعاليات الإريترية والقوى السياسية .. ” من دون استثناء ولا قيد .. بما في ذلك قوى الردة .. والكفر والإلحاد .. فهي لها كامل الحق في الاشتراك والحكم .. ونصيبها من ذلك محفوظ لها ..!
والحركة تسعى كذلك إلى ” إتاحة الحريات العامة، والاعتراف بالآخر ..” الحريات العامة التي منها حرية الاعتقاد التي تتضمن حرية المرء المسلم في الارتداد عن دينه .. لا يمكن أن تُفهم أو تفسر كلمة ” الحريات العامة ” من دون هذا الفهم أو التفسير ..!
وكذلك ” الاعتراف بالآخر .. ” من دون قيد ولا شرط .. أياً كان هذا الآخر .. ولو كان أكفر وأطغى من مسيلمة الكذاب وأبي جهل .. فلا بد من الاعتراف بشرعيته .. وشرعية مذهبه وعقيدته واتجاهه .. وشرعية حقه في الوجود والمشاركة في الحكم ..!
مع الانتباه إلى القاعدة الشرعية المتفق عليها التي تقرر بأن الرضى بالكفر كفر .. فضلاً عن مجاوزة ذلك إلى الاعتراف بشرعيته وحقه في حكم البلاد والعباد ..!!
والحركة تسعى كذلك إلى ” تأسيس علاقة حسن الجوار والتطبيع مع المحيط الإريتري التي استعدته الحكومة الحالية في كل الأصعدة ..“. أي أن الجهاد التي تتبناه الحركة لا يتعدى حدود إريتريا .. ولا حدود سقوط الحكومة الحالية .. مهما كانت الدول المجاورة تحارب الله ورسوله .. وتحارب الإسلام والمسلمين كما هو واقع أكثرها الآن .. فإن سقطت الحكومة الحالية توقف الجهاد .. وانتهت دوافعه ودواعيه على عتبات الحدود الإريترية ..!
فإن كان الأمر كذلك علام تُسمى الحركة بـ ” حركة الجهاد الإسلامي ” .. لماذا لا تُسمى بحركة الجهاد الإريتري .. وحسب .. فهذا الاسم ألصق وأصدق معناً مع الطرح الذي يتقدم به قيادي الحركة هذا ..!
ويقول كذلك:” وموقف الحركة هو مع الإجماع الوطني، وليست هناك مواقف تخرج عن هذا الإجماع ..“.
وهذا يعني أن الحركة مع الإجماع الوطني تدور حيث دار الإجماع الوطني .. وتقف حيث يقف .. لا تخرج عنه في شيء .. حتى لو كان هذا الإجماع الوطني قد وقع في الكفر البواح .. ورفع شعار الكفر البواح .. ووقف في صف العلمانية والإلحاد .. كما هو واقعه وحاله .. والمتجسد في ” تجمع القوى الوطنية الإريترية الذي يضم أكثر من عشر تنظيمات إريترية معارضة ” والتي أكثرها قائم على الإلحاد والعداء لله ولرسوله، والمؤمنين .. ومع ذلك فإن الحركة لا يمكن لها أن تتجاوز هذا الإجماع في شيء .. هذا معنى كلامه .. لا تفسير له غير ذلك!
هذا القول يذكرنا بقول الجاهلي:
ما أنا إلا من غزيَّة إن غوت .. غويتُ وإن تَرشُد غزيَّةُ أرشُدِ
3- هذا الطرح الذي تقدم به هذا القيادي .. هو طرح علماني بحت؛ لأنه يغيب الطرح الإسلامي كما تقدم .. ويُغيب الولاء العقدي الديني الإيماني .. ويكرس الولاء الوطني .. الذي يُعقد على أساس الانتماء للوطن بغض النظر عن دين وعقيدة، ومذهب هذا الذي ينتمي إلى الوطن.
وهذا بعض كلامه:” المعارضة الإريترية بتياراتها هي كيان جامع يتمثل في تجمع القوى الوطنية الإريترية .. الإجماع الوطني .. وميثاق عمل يتضمن الثوابت الوطنية .. من أجل مصلحة الوطن .. ” وهكذا لا تجد بكاء إلى على الوطن .. وعلى عتبات الوطن .. ومصلحة الوطن .. من دون أدنى تلميح لمصلحة الدين .. وللعقيدة التي يجب أن يُعقد الولاء والبراء فيها وعليها .. فالبكاء كله على الوطن .. والإسلام ـ دين الله ـ لا بواكي له!
ولولا أن هذا المقال نُشر تحت عنوان  حوار مع قيادي في حركة الجهاد الإسلامي .. لا يمكن للقارئ إلا أن يجزم بان صاحبه علماني جلد!
4- يقول القيادي في الحركة:” المخاوف تتعاظم لعدم وجود دعم وتبني دولي للمعارضة الإريترية، وأصبح ذلك يحد من فعالية تنظيمات المعارضة .. وبذلك ستحظى ـ أي قوى المعارضة ـ بتأييد دول المنطقة بعد أن كانت تفتقر إلى السند الخارجي في السابق “!
أقول: إلى متى ستظل الحركات الجادة .. تستجدي العطاء والمدد والعون .. من دول الكفر والظلم والطغيان ..!
من الغباء العقدي والسياسي أن يتوقع أصحاب الحركات الجادة أي مدد أو عون يأتيهم من طواغيت الكفر والظلم .. من دون شرط ولا تنازل عن المبادئ والثوابت ..!
من الغباء .. والجهل .. والبساطة .. تحسين الظن بالظالمين المجرمين .. إلى درجة أن يُتوقع منهم شيء يرمونه لأهل الحق .. من غير مقابل يكون أضعاف أضعاف ما يرمونه لهم!
من كان في شك من قولنا هذا فهو في شك من قوله تعالى:) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (. فرضاهم مشروط بالانخلاع من الحق .. والدخول في دينهم وطاعتهم .. وإلا فلا رضى .. ولا عون ولا مدد!
وكما قال تعالى:) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (إبراهيم:13.
فكل الذين كفروا .. قالوا لكل الذين أُرسلوا .. ولمن تابعهم من المؤمنين .. وعلى مدار العصور والأزمان:) لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ( فهم في خيارين لا ثالث لهما: إما طاعتهم والدخول في ملتهم .. وحينئذٍ ينالهم شيء من العطاء والمنّ .. وإما الطرد والإخراج من الأرض .. وإعلان الحرب .. ولا يتوقع خلاف ذلك إلا كل جاهل بدين الله .. وبالواقع المعايش والمرئي!
5- جرت السنة في الجماعة التي تتنكب طريق الإسلام .. وتلتمس الطرق والحلول الملتوية القصيرة .. والتحالفات الباطلة .. أن يرتد ذلك عليها بالضعف والتفرق .. والعداوة والبغضاء فيما بين أفرادها .. إلى أن تُصبح الجماعة جماعات .. والفرقة فِرَق .. والحزب أحزاب .. وكل حزب بما لديهم فرحون!
كما قال تعالى:) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (المائدة:14. وهذا مثل ضُرب للمسلمين؛ أي إن فعلتم فعلهم فنسيتم حظاً من الدين والتوحيد كما نست النصارى حظاً من الدين والتوحيد .. فإنه سيُغرى بينكم العداوة والبغضاء والتفرق .. كما أغرى الله بين النصارى العداوة والبغضاء والتفرق ..!
لحركة الجهاد الإسلامي الإريتري عبرة وعِظة بما جرى للحركة الإسلامية في سوريا عندما تحالفت مع قوى وأحزاب الكفر والردة في العراق .. وأعلنوا عن ” تحالفهم الوطني لتحرير سوريا ” .. كيف كانت الحركة قبل التحالف تتصف بالمتانة والقوة والوحدة .. ثم كيف آلت بها الأمور إلى الضعف والتشرذم والتفرق .. بعد هذا التحالف المشؤوم .. ولا يزال هذا الضعف والتفرق يمتد إلى الساعة هذه .. لأن القوم لم يتعظوا، وأبوا إلا أن يركبوا المنكر وضح النهار ..!
المشكلة أننا لا نقرأ التجارب .. ولا نستفيد منها .. ومن أخطائها .. فالأخطاء ذاتها تتكرر .. كما أن التكاليف ذاتها تُقدم وبنفس طيعة وسخية .. وتأبى كل حركة إلى أن تدخل من
نفس الجحر الذي دخلت منه تلك الحركات التي ضلت الطريق! 
6- هذا الطرح ـ إضافة لما تقدم ـ فإنه يُضعف روح الجهاد والتضحية عند الشباب المسلم .. فالشاب الذي تربى على معاني الجهاد والتضحية في سبيل الله .. لا شك أنه سيُحجم ـ ومن حقه أن يُحجم ـ عندما يُقال له قاتل من أجل استبدال كافر بكافر .. ومن أجل قيام نظام علماني كافر .. يغيب ويلغي الحكم بما أنزل الله .. ويتعايش مع باطل الآخرين .. ويعترف لهم ولكفرهم بالحق في حكم البلاد والعباد ..!
هذا الإحجام لن يقتصر على الشباب المسلم الإريتري وحسب .. بل سيمتد ليشمل كل شاب مسلم موحد في العالم تقلقه قضايا المسلمين أينما كانوا ..!
وهذه نتيجة لا شك أنها ستصب في صالح الطاغية أفورقي ونظامه الفاشي الكافر .. فهلا انتبهت قيادات الحركة إلى ذلك ؟!!
7- من الملاحظ أن هذه التنازلات من الحركة الجهادية الإريترية ـ وغيرها من الحركات ـ التي تُقدم للآخرين .. أنها تُقدم من طرف واحد .. ومن دون أن يُقابلها هذا الآخر بأي خطوة أو تنازل عن مبادئه .. أو حتى مجرد الاعتراف بحقها في الوجود والعيش الكريم ..!
فأي وعي سياسي هذا الذي نزعمه عندما يجرنا الباطل للاعتراف به وبحقوقه وامتيازاته .. وبما لا يحق له .. بينما هو لم يعترف لنا بشيء .. ولم يقر لنا بشيء .. ولا حتى بالعيش في منازلنا!!
مثل كثير من القيادات الإسلامية المعاصرة مع أحزاب الكفر والردة .. مثل الأنظمة العربية والمنظمة الفلسطينة مع الصهاينة اليهود .. فقد اعترفوا لليهود بدولتهم .. وبالسلام معهم .. وبحقهم في فلسطين .. وبالتطبيع الكامل معهم .. وبما لم يحلم به اليهود يوماً من الأيام .. ومن دون أن يعترف لهم اليهود في شيء .. فالاعترافات والتنازلات تأتي من طرف واحد فقط .. والآخر يُطالبه بالمزيد من دون أدنى اعتراف أو تنازل ..؟!! 
8- عندما تفقد أحزاب الكفر والردة رصيدها من الشعوب .. وتعيش واقع العزلة عن الناس بسبب من أنفسهم المريضة الخبيثة .. تراها تبحث عن جماعة وضع لها القبول بين العباد لما عُرف عنها من مواقف مشرّفة وصائبة .. لتتحالف معها .. وتتقوى بها .. وتستمد منها وجودها وشرعيتها .. ولتصرف إليها وجوه من فقدتهم من الناس .. بينما جماعة الحق لا يمكن أن تستفيد من تحالفها مع أحزاب الكفر والردة في شيء .. بل تحالفها معهم يرتد عليها بالبغض والنفور في قلوب الناس .. فجلوس الصالح مع الطالح مسبة للصالح ممدحة وشرف للطالح!
فلتحذر الحركة أن تمد الظالمين المجرمين ـ بتحالفها معهم ـ بحبل من الحياة .. وأن يمدها الظالمون المجرمون ـ بتحالفهم معها ـ بحبل من الموت والهلاك ..!
9- قال القيادي:” من خلال التحريات الواسعة التي قامت بها أمريكا في دول المنطقة والمعارضة الإريترية لم تجد أي دليل بتورط الحركة، وكان ذلك فشلاً لأفورقي في إقناع الإدارة الأمريكية بضم حركة الجهاد إلى قائمة الإرهاب ..“!
قلت: وهذا خطأ كبير لا يليق بقيادي يعمل في صفوف جماعة تنتهج الجهاد في سبيل الله سبيلاً لها .. فمتى كانت أمريكا لا تتهم أحداً بالإرهاب إلا بعد أن تتحرى عنه ويثبت لها بالدليل القطعي أنه إرهابي ..؟!
إذاً هذه العشرات من الجمعيات الخيرية التي تُساعد المساكين والفقراء في العالم .. التي جمدت أمريكا أموالها تحت عنوان أنها تنصر وتؤيد الإرهاب .. هي محقة في ذلك وأمريكا صائبة لأنها عُرفت بعدلها وإنصافها .. وأنها لا ترمي أحداً بما ليس فيه ..!
ثم يريد أن يقول هذا القيادي: نحن معنا شهادة من أمريكا أننا لسنا إرهابيين .. وبالتالي لا يمكن لأحد أن يرمينا بالإرهاب ..؟!!
ولهذا القيادي أقول: هل فاتك بأن أمريكا هي أم الإرهاب في العالم .. وتدعم وتؤيد كل إرهاب منظم يخدم مصالحا وأهدافها ..؟!
أي فخر تلتمسه .. وأي شهادة هذه التي تستدل بها .. عندما تقول: بأن أمريكا ـ راعية الكفر والطغيان والظلم والإرهاب العالمي ـ برأتك من تهمة الإرهاب ..!!
تبرئتها لك .. هي بذاتها تهمة كبيرة لك ولمن تتكلم باسمهم .. لأن أمريكا لا تبرئ إلا من ترضى عنهم .. وقد تقدم ذكر قوله تعالى:) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (.
10- فإن قيل هذه التصريحات والمواقف هي من قبيل السياسة والعمل السياسي .. والسياسة تقتضي ذلك!
أقول: السياسة ليست مانعاً من موانع لحوق الوعيد بالمعين .. كما لا يجوز أن تكون مبرراً ومسوغاً للوقوع في المخالفات الشرعية .. والتصريح بما يُخالف الشرع .. فالسياسة كأي كلام أو عمل؛ حسنه حسن، وقبيحه قبيح .. والحكَم في تحديد الحسن من القبيح هو الشرع .. وليس شيء غير الشرع .. فالشرع هو الذي يحكم على السياسة ويوجهها وليس العكس ..!
11- بعد هذا الذي تقدم أقول: ليس على الحركات الجادة أن تستشرف النتائج .. وتستعجل قطف الثمار قبل نضجها وأوانها .. وبالطرق والوسائل الملتوية والمنحرفة عن الصراط المستقيم.
لا ينبغي للحركات الجادة أن تملَّ الطريق .. فيحملها ذلك على الانتكاس .. والبحث عن الحلول المجتزأة .. والملتوية الباطلة!
صدق رسول الله r إذ يقول:” إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ” تكمل الطريق، وتتحمل أعباء ووعثاء المسير ..!
الله تعالى تعبدنا بالسير على الطريق من غير التفات ولا انحراف .. ولا كلل .. من الميلاد حتى الممات .. فإن بلغنا المراد والهدف فهو فضل من الله ورحمة .. وإن حيل بيننا وبين ذلك فهو لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى .. وفي كثير من الأحيان يكون لسبب من عند أنفسنا ..!
المسلم يُحاسب نفسه .. ويسألها دائماً: هل التزم جادة الحق والصواب .. هل يسير في الطريق الشرعي .. صراط الله المستقيم .. هل يلتزم الأسباب والوسائل الشرعية للتمكين والظهور .. هل هو على الحق أم على الباطل .. هل بدر منه تقصير فيما يجب أن يقوم به .. وليس له وراء ذلك أن يسألها ويُحاسبها عن النتائج إن لم تتحقق على يديه .. إذ ليس هذا من خصوصياته ولا مقدوره ..!
من الأنبياء من لا يؤمن به ويتبعه إلا الرجل الواحد أو الفئة القليلة من الناس .. فما كان ذلك يحملهم ـ حاشاهم! ـ على التنكب عن الطريق .. والتماس الطرق الملتوية .. تحت زعم وشعور استعجال النصر والتمكين ..!
وهم كذلك ليسوا محاسبين ولا مسؤولين على مثل هذه النتائج؛ لأنهم التزموا الصراط الذي أمرهم الله تعالى أن يتبعوه ويسلكوه ..!
الصبر الصبر .. يا إخواني .. لا تستعجلوا النصر والتمكين والملك .. بسخط الله وغضبه .. فما عند الله تعالى لا يُطلب إلا بطاعته واتباع أوامره ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7.
 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ (الأنعام:34.
12- وبعد، فإننا نطالب قيادات الحركة بأن يقوموا مشكورين بحذف هذه المقابلة من موقعها على الإنترنت؛ إذ نشرها في الموقع علامة على الرضى بها، والإقرار بما ورد فيها .. كما نطالبهم بإجابة صريحة وواضحة عما تم نشره على لسان أحد قياداتها .. ليكون الشباب المسلم الإريتري .. ومِن ورائهم مسلمي العالم .. على بينة واضحة من منهج ومواقف الحركة .. التي نسأل الله تعالى أن يحفظها وأبناءها من كل سوء وشر .. وأن يأخذ بيد أبنائها وقياداتها إلى كل خير، ونصر، وسؤدد .. إنه تعالى سميع قريب.
بهذا أفيد وأجيب على ما تقدم السؤال عنه .. وما أردت إلا النصح والإصلاح ) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
16 رمضان/ 1423هـ.                عبد المنعم مصطفى حليمة
21/11/2002 م.                               أبو بصير
 
         
  
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.