موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

الجواب على ما أثير حول بيان الجماعة الإسلامية الذي ينص على وقف القتال من طرف واحد

0 949

 بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
          وبعد، فقد اطلعت على البيان الصادر عن الجماعة الإسلامية في مصر المؤرخ بـ 7ذي الحجة1419هـ، الموافق 24 مارس1999م ، والذي نص على التزام الجماعة بالهدنة أو بمبادرة وقف العمليات المسلحة ..

          وقد كثر كلام الإخوان عليه بين مؤيد ومعارض، وبين مادح وطاعن، ومنهم من يتكلم عن علم ومنهم عن غير علم . وقد وُجه إلي السؤال عن هذا البيان من أكثر من أخ وطرف، فرأيت لزاماً علي أن أخط هذه الكلمات إبراء للذمة وإنصافاً للحق .
          فأقول: لم يرد في البيان ما يخالف الشرع؛ فهو لم ينص على هدنة ناتجة عن اتفاق مع نظام مرتد، لنتكلم عن شرعية الصلح مع المرتد في حال غلبته وظهوره على بلاد المسلمين . ولم ينص على التخلي عن طريق الجهاد واستبداله بطرق أخرى غير شرعية كالديمقراطية وغيرها ..
          بل ورد فيه ما يثبت خلاف ذلك، وأن الجماعة لا تزال تتبنى طريق الجهاد في عملية التغيير من أجل استئناف حياة إسلامية، وهذا قولهم: ” إن التزام الجماعة بهذه المبادرة لا يعني بأي شكل من الأشكال تخليها عن ثوابتها التي تحدد معالم طريقها لنصرة هذا الدين، ألا وهي الدعوة إلى الله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، ملتزمة في ذلك بالشرع الإسلامي الحنيف، كما فهمه علماء الأمة الثقاة ” .
          فأين تخلي الجماعة عن الجهاد وهي تعلن على الملأ التزامها بما خطته لنفسها من التزام بالجهاد في سبيل الله، وإن كنت أعجب فأعجب من أحدهم يقول في صحافة منشورة لا ندري ما الذي حمله على قول ذلك : ” نرجو من الله أن يعيد هذه الجماعة إلى الخط الذي كانت عليه وأن يقوي في داخلها التيار الرافض للهدنة ” !! 
          وهل الجماعة أعلنت تخليها عن خطها الذي كانت عليه حتى يرجى لها أن تعود إليه..؟!
          ثم لماذا هذه الرغبة في أن يقوي الله في داخلها التيار الرافض للهدنة، أهي الرغبة في الجهاد، أم الرغبة في تقسيم الجماعة إلى جماعات، وتهويش للأفراد على قياداتها ..؟!
          فالبيان لم يرد فيه ما يستدعي مثل هذه الإطلاقات والعبارات، وكل ما ورد فيه “هدنة من طرف واحد” قد تكون لظروف قاهرة أكرهتهم على ذلك، أو لعجز لا يمكن دفعه، والعجز كما هو معلوم لدى الجميع فإنه يُسقط التكليف إلى حين تحقق القدرة، كما قال تعالى:] لا يكلف الله نفساً إلا وسعها[ البقرة:286. وقال تعالى:] فاتقوا الله ما استطعتم[ التغابن:16.
          وفي الحديث المتفق عليه:” وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ” .
قال الإمام الشافعي رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فإنما يعذبه لأنه لا يفعل مع القدرة، وقد علم الله ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يعذبه على ما لم يستطعه .ا-هـ.
وقال ابن تيمية رحمه الله: يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ا-هـ.
فدل أن العجز يُسقط الجهاد وغيره من التكاليف إلى حين تحقق القدرة والاستطاعة..
والذي أريد أن أثبته هنا أن البيان ليس فيه ما يخالف الشرع، وليس أن أثبت موافقتي على المبادرة أو عدم موافقتي عليها، فأنا من جهة لم اُستشر فيها، ولم أحط بالأسباب التي اضطرتهم لهذا الموقف، ولا بدقائق الأمور التي لا يعرفها إلا أصحاب الشأن ..
كما أنه ليس من حقي ولا من حق أحد أن يطالب الجماعة بأن تعرب له عن دقائق الأمور التي اضطرتهم لهذا الموقف، فالعدو شرس لا يرحم، فلا نلجئ إخواننا ـ تحت ضغط النقد والتأثيم ـ إلى تصريحات تُشبع رغباتنا وفضولنا، لا تخدم إلا الطاغوت الذي يتربص بنا جميعاً الدوائر..
وللإخوان في الجماعة الحق علينا في أن نحسن الظن بهم، وندعو لهم بالسداد والثبات والتوفيق، إنه تعالى سميع قريب .
هذا ما أردت قوله وبيانه .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .  
8/2/1420هـ .                                       عبد المنعم مصطفى حليمة
23/5/1999م .                                                 أبو بصير
         
           
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.