موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

كُفُّوا أيديَكم .. واتقوا الله يا أهلَ كردستان

0 990

بسم الله الرحمن الرحيم
          قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامةً وحسرةً يوم القيامة ” البخاري.

          وقال صلى الله عليه وسلم:” إنَّا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله، ولا أحداً حرص عليه ” مسلم.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” ليتمنينَّ أقوام ولُّوا هذا الأمر، أنهم خرّوا من الثريَّا وأنهم لم يلوا شيئاً ” صحيح الجامع:5360.
          وبعد، كنا قد حذرنا من تبعات وآثار الانشقاق الذي قاده علي بابير عن جماعته ” حركة الوحدة الإسلامية ” .. وكنا قد ذكرنا أن هذا الانشقاق لا يزيد المسلمين إلا فرقة وضعفاً .. وأن المستفيد الوحيد منه هم أعداء الأمة وبخاصة منهم المحيطين بالمنطقة .. لذا فإننا لا نرى شرعيته ولا مبرراته.
          وما إن صدر بياننا المذكور والمعنون بـ ” بيان إلى الإخوان في الكردستان ” إلا وانهالت علينا المكالمات من أنصار علي بابير .. يستنكرون .. ويعتبون علينا الاستعجال وعدم التبين .. وأننا لا نفقه الواقع في المنطقة وما يجري على الساحة..!!
          وكنت قد طلبت منهم أن يبينوا لنا ـ بطريقة رسمية وموثقة وموقع عليها من الطرف المنشق ـ الأسباب الشرعية التي حملت علي بابير على إحداث هذا الشرخ والانشقاق .. لنرى ما الذي فعله الشيخ علي عبد العزيز ولم يفعله علي بابير .. ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك .. مما رجح لدينا الشعور أن الدافع الرئيسي لإحداث هذا الشرخ والانشقاق هو حب الزعامة والرياسة، وطلباً للإمارة .. وهذا لا يجوز!
          ثم لم يمض على ذلك الانشقاق أكثر من شهرين .. إلا وقد حصل المكروه .. وما كنا نخشاه، وحذرنا منه ..!
          فهاهي قوى الردة في المنطقة .. بقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني .. تجند الجنود والقوى لاحتلال مدينة حلبجة المسلمة .. وغزو المسلمين في ديارهم .. بعد أن كانت لا تجرؤ على مجرد
التفكير بذلك ..!
          من الذي جرأهم على ذلك ..؟!
          الجواب يعرفه الجميع: أنه الضعف والتصدع الذي أصاب المسلمين من جراء ذلك الانشقاق الذي أحدثه علي بابير.. مما جعل الآخرين يطمعون بالاعتداء والاستيلاء على المسلمين وحرماتهم ..!
          والشيء الملفت للنظر في هذا الأمر ـ الذي فاجأ الجميع! ـ هو تصريح علي بابير وهو على منبره من يوم الجمعة .. بأنه وجماعته الإسلامية لن يتدخلوا في هذا الصراع المحتمل بين الاتحاد الوطني الكردستاني .. وبين المسلمين في مدينة حلبجة .. لكون هذه المدينة تابعة لسلطة وقيادة حركة الوحدة الإسلامية .. فهذا الصراع .. وهذا الاعتداء المحتمل على المسلمين وعلى حرماتهم من قبل قوى الردة والإجرام .. لا يخصه ولا يعنيه في شيء ..!
          وعلى هذا التصريح نسجل التعليق التالي:
          1- فهو أولاً فيه إغراء للمجرمين .. وتشجيع لهم على أن يقتحموا مدينة حلبجة .. ويغزوا أهلها .. وإعطائهم الضوء الأخضر بأن الجماعة الإسلامية وما معها من قوة لن تتدخل في هذا الصراع .. وأن موقفها سيكون حيادياً .. وهذا موقف لا شك أنه مشجع للمجرمين في أن يفعلوا مالا كانوا يحلمون به من قبل..!
          وكان أقل ما ينبغي فعله ـ مادام علي بابير لا يريد أن يدافع عن المسلمين وحرماتهم الذين دافعوا عنه وعن حرماته بالأمس! ـ أن لا يُعلن عن موقفه هذا على الملأ .. ليُسمع بذلك الأعداء .. وحتى لا يجرئهم على إخوانه وجماعته بالأمس ..!
          2- الموقف الشرعي في هذه الحالة يقتضي من جميع المسلمين ـ بكل تشعباتهم وانتماءاتهم الحزبية! ـ أن يكونوا يداً واحدةً على من سواهم .. وأن يقدموا طاعة الله ورسوله على طاعة زعمائهم وأمرائهم لو أمروهم بخلاف ما يأمر به الله ورسوله .. فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق!
قال صلى الله عليه وسلم:” المسلمون تتكافأ دماؤهم .. وهم يدٌ على من سواهم “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من امرئٍ يخذل امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه عِرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله تعالى في موطنٍ يُحب فيه نصرته، وما من أحدٍ ينصر مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه من عِرضه، ويُنتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” من حمى مؤمناً من منافقٍ، بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم “. وقال صلى الله عليه وسلم:” المؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” المؤمنون كرجلٍ واحدٍ، إذا اشتكى رأسَه اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَه اشتكى كلُّه “.
وغيرها كثير من النصوص التي تحض المسلم على وجوب نصرة أخيه المسلم .. وأنه لا يجوز له أن يكتفي بموقف المراقب والمتفرج لما يجري لإخوانه من انتهاكات واعتداءات ..!
وإني لأهيب بجميع المسلمين المجاهدين أن لا يلتفتوا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول أحدٍ غيره من البشر .. أياً كان موقعه .. أو كانت مكانته!
          حدث آخر فاجأنا به علي بابير .. كما فاجأ به الجميع .. وهو الذي لم يمض على انشقاقه سوى شهرين، هذا الحدث: هو ما تناهى إلى مسامعنا من انتهاك قوات علي بابير لحرمات مسجد الجهاد الذي كان يخطب فيه الشيخ فاتح كريكار .. حيث قامت تلك القوات باقتحام المسجد بأحذيتهم وقت صلاة الظهر من يوم الجمعة .. شاهرين على المصلين السلاح .. حيث قاموا بضربهم وإخراجهم من المسجد .. ومنعهم من الصلاة فيه .. كما قاموا بإنزال الخطيب من على المنبر وضربه وإهانته .. وهددوا المصلين بأنهم لو عادوا إلى الصلاة ثانية في المسجد .. سوف يهدمونه على رؤوسهم ..!!
          بطل ومغوار أنت يا بابير .. على الزنادقة المرتدين .. رفيق ورحيم .. لن تتدخل .. تكتفي فقط بموقف المتفرج المراقب .. والأمر لا يعنيك .. بينما على المصلين المؤمنين الآمنين في بيت من بيوت الله أسد ومقاتل .. وشديد .. لا تتورع من انتهاك حرمات الله!!
          أين أنت من قوله تعالى:) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الفتح:29.
          ومن قوله تعالى:) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة:114.
          قد ذكّرَنا فعلك هذا ما كان قد فعله بعض الطواغيت .. الذين لا يتورعون من الاعتداء على بيوت الله .. وإهانة المصلين فيها .. ولأتفه الأسباب!
          ذكّرنا فعلك هذا بما يفعله الصهاينة اليهود في المسجد الأقصى .. وبانتهاكاتهم للمسجد .. وضربهم للمصلين .. ومنعهم الصلاة فيه ..!
          اعلم أن هذا الذي تفعله من تهويش وتحريش بين المسلمين .. من أجل السطو على المساجد .. واستملاك بعض المواقع .. هو من صنيع المفسدين الظالمين .. وإنا نعيذك أن تكون منهم ..!!
          فالمجاهد هو الذي يدافع عن المسلمين .. وعن حرماتهم .. وليس هو الذي يعتدي عليهم .. وعلى حرماتهم .. ومساجدهم ..!
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من ضيق منزلاً، أو قطع طريقاً، أو آذى مؤمناً فلا جهاد له “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده .. والمؤمن من أمنه الناسُ على أموالهم وأنفسهم “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلمٍ بيمينه، فقد أوجب الله له النارَ، وحرّم عليه الجنة وإن كان قضيباً من أراكٍ “.
          واعلم كذلك أنك كما تدين تُدان .. وأن العقوبة في الدنيا تكون في الغالب من جنس العمل .. وأن الظلم لن يدوم .. وأنك قد تُبتلى بمن يُعاملك بما تعامل به الآخرين الآن .. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
          قالوا لي: إنك ـ يا أبا بصير ـ متعاطف مع حركة الوحدة الإسلامية .. وما حملك على نقد علي بابير إلا ذلك ..؟!
          وهذا يضطرني للقول مرغماً أنني ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ رجل أمة وملّة .. لا أعرف التعصب لحزب أو شخص بعينه .. أدور مع الحق حيث دار .. ولو جاء من جهة لا نحبها ولا نرتضيها .. فمرضاة الحق غايتنا .. ومرضاة الناس غاية يصعب إدراكها!
          فالحق أينما كان ومع أي طرف كان .. فله نصيب مني .. وله حق علي أن أنصره وأذود عنه .. طاعة لله ولرسوله .. ولو كره الكارهون المبغضون.
          هذا هو منهجي .. وهذه هي طريقتي .. قد نشأت عليها ـ بفضل الله ومنته ورحمته ـ منذ نعومة أظافري .. وسيري في طريق الدعوة إلى الله .. أقول ذلك: لدفع الشبهات والظنون .. ولا أزكي نفسي على الله.
          ثانياً: يعلم الجميع .. ومنذ أكثر من عشر سنوات أنه لنا مآخذ على ” حركة الوحدة الإسلامية ” قبل وبعد أن صارت حركة الوحدة .. ولكن هذه المآخذ لا تمكنا ولا تستدعي منا أبداً أن نخرج على هذه الحركة بقوة السلاح .. أو ندعو للخروج عليها بقوة السلاح .. فنشق الجماعة إلى جماعتين .. والجماعتين إلى جماعات .. وبخاصة في الظروف المحيطة لمنطقة الكردستان!
          يوجد فرق بين أن يكون لنا مآخذ نأخذها على الجماعة .. فننصح ونأمر بالمعروف، وفق الضوابط والآداب الشرعية .. وهو ما ننصح به أنفسنا والإخوان .. وبين الخروج المسلح .. وشق الصفوف .. وتفريق المسلمين .. وإضعاف شوكتهم .. وسفك الدم الحرام .. تحت ذريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهو مالا نراه ولا ننصح به أحدا!
          يوجد فرق بين من ينصح نصح الأخ المحب المشفق الغيور .. وهو غالباً ما يُثمر ويؤتي أُكله بإذن الله .. وبين من ينصح نصح العدو الحاقد المبغض .. الذي يضخم العثرات .. وهذا في الغالب نصائحه ترتد عليه، ولا تُثمر شيئاً .. ولا يُسمع له!
          ثالثاً: كنت ولا أزال أقول: أن حركة الوحدة الإسلامية .. ليست حزباً كأي حزب يعيش مراحل التكوين والتأسيس النظريين .. وإنما هي تمثل دولة ـ على صغر حجمها ـ تملك مقومات الدولة .. من أرض .. وسلاح .. وجيش .. وشعب .. ومؤسسات .. ونظام وغير ذلك.
          وكان من الممكن جداً لهذه الدولة الناشئة أن تتوسع إلى أن توحد جميع مناطق كردستان المشتتة والموزعة في الأقطار المحيطة بها على كلمة التوحيد .. لو كان المسلمون في هذه الدولة الصغيرة على مستوى الحدث .. وعلى قلب رجل واحد .. وكنا نطمع أن يتحقق شيء من ذلك .. لولا أيادي الهدم المشبوهة التي تعمل عملها في تلك الدولة..!
          وفقه التعامل مع الدولة .. وسلطان الدولة .. عند حصول الخلاف .. يختلف عن فقه التعامل مع حزب أو تجمع لا يزال يعيش مراحل التكوين والتأسيس النظريين ..!
          فالخلاف مع الدولة الإسلامية وسلطانها .. إن لم ينضبط بضوابط وآداب الشرع .. فإنه يؤدي إلى فتنة عظيمة؛ يؤدي إلى تقسيم الدولة إلى دويلات .. والجيش إلى جيوش .. والأرض إلى أراضي .. هذه البقعة لفلان .. وهذه لفلان .. وهذه القرية لفلان .. وهذه لفلان .. كما أن السلاح والعتاد يخضع للتقسيم .. حتى الناس في بيوتهم وأعمالهم تنقسم ولاءاتهم كأنهم سلعة من جملة السلع التي تخضع للتقسيم .. فهؤلاء لفلان .. وهؤلاء لفلان .. كما هو حاصل في منطقة كردستان العراق تماماً ..!
          هذه الآثار السلبية القاتلة لا يمكن أن تتحصل في حالة الخلاف ـ مهما علت درجته ـ مع حزب لا يملك على أرض الواقع إلا التنظير والأوراق ..!
          هذا سبب وجيه من جملة الأسباب التي تحملنا على دعوة الإخوان في الكردستان إلى الصبر وكفِّ الأيدي .. والاقتصار على النصح .. والنصح الواعي المرشّد .. والمضبوط بضوابط وآداب الشرع.
          قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إنكم سترون بعدي أثَرَةً وأموراً تنكرونها ” قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال:” أدوا إليهم حقّهم وسلوا الله حقكم “.
          وعن حذيفة بن اليمان قال له النبي صلى الله عليه وسلم:” تسمع وتطيع للأمير وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك، فاسمع وأطع ” مسلم.
          وعن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” اسمع وأطع في عُسرك ويُسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك “.
          فهو لو وصل به الأمر إلى أن يأخذ مالك بغير وجه وحق .. ويجلد ظهرك .. يجب عليك ـ بنص قول النبي صلى الله عليه وسلم ـ أن تسمع وتطيع للأمير .. وما ذلك إلا لدرء حصول المفاسد الآنفة الذكر .. والله تعالى أعلم. 
          وفي الختام لا يسعني إلا أن أتوجه بالنصح مخلصاً مشفقاً، فأقول للأستاذ علي بابير: اتق الله في نفسك .. وجميع من معك من الإخوان .. واعلم أن الإمارة خزي وندامة .. وهي ليست مغنماً أو مطمعاً تبرر تقسيم الصف .. أو تفريق الكلمة .. وإضعاف الشوكة..!
واعلم أنك لميت .. وأنك لمسؤول عما أنت  فعلته أو فاعله .. ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (.
          ننصحك ـ وجميع من معك من الإخوان ـ بأن تعودوا إلى جماعتكم الأم الأولى .. لتمارسوا تصحيح المسار من داخل الجماعة .. بالحكمة والموعظة الحسنة .. عسى أن يلتئم بكم الشمل .. وتعود مياه الحق إلى مجاريها .. ويفرح المؤمنون يومئذٍ بنصر الله.
          قد جالسنا كثيراً من الدعاة والعقلاء .. فلم أجد أحداً منهم استحسن ما فعلت .. فالكل يطالبكم بالوحدة والاعتصام .. والعودة إلى الجماعة والرحمة .. والله تعالى من وراء القصد.
          وإلى إخواني الدعاة الذين اتخذوا موقف الحياد تجاه الفتنة التي وقعت: فإني أنصحهم بأن يعودوا إلى جماعتهم وحكومتهم .. ودولتهم .. ودعوتهم .. ليستأنفوا عملية البناء من جديد .. والدعوة إلى الله .. فالضعيف بكم يصبح قوياً .. والخطأ بكم يصبح صواباً .. وببعدكم واعتزالكم الضعف يزداد ضعفاً .. والخطأ يزداد خطأ وانحرافاً .. والناس لا شك أنهم بحاجة إليكم.
          وإلى الأخوة المتنفذين في قيادة حركة الوحدة .. كنت ولا أزال اعتبر تحالفكم مع الأحزاب العلمانية المرتدة ـ وبخاصة منها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ـ عقبة كؤود أمام حركة المد الإسلامي في المنطقة .. ووحدة الصف، والتئام الشمل، وصفاء القلوب .. إلى جانب كونه مخالفاً للشرع .. يترتب عليه من المزالق الشرعية العديدة مالا يُحمد عُقباها..! 
          لذا ننصح ـ قبل أن تفقدوا قواعدكم المخلصة المجاهدة .. وتفقدوا مبررات وجودكم كإسلاميين ـ أن تسحبوا أيديكم من التحالف مع هذه الأحزاب العلمانية المرتدة .. وبخاصة بعد أن جيَّش حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جيوشه للاعتداء على المسلمين في مدينة حلبجة وغيرها .. وكشر عن أنياب الغدر، والحقد والكراهية للإسلام والمسلمين.
          فأنتم في هذه المرحلة العصيبة أحوج ما تكونون إليه هو أن تصطلحوا مع الله تعالى .. وتتلمسوا رضاه .. وفعل ما يستجلب رضاه.
) وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (.
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (.
          وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
          8/6/1422 هـ.                        عبد المنعم مصطفى حليمة

          27/8/2001 م.                                  أبو بصير

     
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.