موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مرةً ثانِيَةً معَ الحَدَثِ في الصُّومَال

0 452
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          في كل يوم تُطالِعنا التقارير الصادرة عن الجمعيات والهيئات الدولية ذات الاهتمام بحقوق الإنسان، والكوارث التي تتعرض لها الشعوب .. بأن الوضع في الصومال يُعد أسوأ أزمة إنسانية يشهده العالم المعاصر؛ المهجرون بالملايين .. والقتلى بالآلاف .. ومن تبقى منهم على قيد الحياة فهو يعيش أدنى درجات الفقر والحرمان .. لا غذاء .. ولا دواء .. ولا ماء صالح للشرب .. ولا أمن ولا أمان .. الفوضى .. والنهب والسلب والقتل في كل زق وشارع .. وكل مكان!

          لماذا كل هذا .. ومن المسؤول عن كل هذه الجرائم .. وهذه الانتهاكات؟!
          أمَّا لماذا .. فلأن الشعب الصومالي عاش بضعة أشهر في أمن وأمان .. وشيء من الرخاء النسبي .. تحت مظلة الحكم الإسلامي بقيادة المحاكم الإسلامية!
          هذا هو ذنبه الكبير .. وهذه هي جريمته النكراء .. التي لا تُغتفَر .. والتي يُعاقَب لأجلها الآن .. والتي لأجلها يدفع تلك الضريبة الباهظة المشار إليها أعلاه .. ولا يزالا يدفعها غالية من دمه وعِرضه، وأرضه، وماله، وأطفالِه!
          ليس من حق الشعب الصومالي المسلم .. ولا غيره من الشعوب .. أن يختاروا الإسلام .. أو أن يعيشوا الإسلام في حياتهم ونظام حكمهم .. فهذا من الممنوعات والمحظورات الثلاثة .. التي يستبيح المجتمع الدولي لأجلها جميع الحرمات .. ولا يتردد ـ في سبيلها ـ أن يقتل ويبيد شعباً بأكمله .. ويدمر بلداً بأكملها؛ كما يفعلون الآن ـ على مرأى ومسمع من العالم كله ـ في الصومال الجريح!
          استكثروا على هذا البلد المسلم المنكوب .. أن يتوقف نزيف جرحه بضعة أشهر .. فتآمروا عليه تلك المؤامرة التي أوصلته إلى ما وصل إليه الآن من دمار وخراب على جميع المستويات، وبصورة لا يُعرَف لها مثيل في العالم المعاصر!
          أما من المسؤول عن هذه الجريمة النكراء .. فالكل يعلم أن المسؤول عنها هو العالَم الصليبي المتمثل في أمريكا، ودول الغرب، وعميلتهم الرخيصة أثيوبيا الصليبية .. ومعرفة ذلك لا يعد اكتشافاً جديداً، لكن قلَّ من يصرح به، ويُشير إليه!
          تُرتكب هذه الجريمة النكراء بحق الملايين من الشعب الصومالي المسلم .. على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي .. والعالَم أجمع .. ومع ذلك لا أحد يُنكر أو يشجب .. ولا أحد يتكلم أو يُشير ـ مجرد إشارة ـ إلى الفاعلين المجرمين المسؤولين عن تلك الجرائم .. التي يصفونها في بياناتهم الدولية والأممية بأن العالم لا يعرف مثيلاً لها .. ولا مثيلاً لمأساة الصومال وشعبه .. فالشعب الصومالي المسلم لا يستحق عما يبدو أكثر من تلك البيانات التي تُذكر فيها أرقام ضحاياهم ومآسيهم .. ومن دون أدنى شجبٍ أو إشارة للمجرمين الحقيقيين!
          لو أن مسلماً واحداً في العالم ارتكب خطأ واحداً .. سرعان ما تتناول وكالات الأنباء والأخبار، والقنوات الفضائية الرخيصة المأجورة الخطأ وصاحبه .. وتضخم بالخطأ .. وبصاحبه .. ليذاع بعد ذلك الخبر على أن الإسلام والمسلمين هم المسؤولون عن هذا الخطأ .. وهم أصحاب هذا الخطأ .. وبالتالي عليهم أن يتحملوا المسؤولية الناجمة عن ذلك الخطأ ..  بينما الطرف الآخر ـ ممثلون في حكوماتهم ودولهم ـ عندما يقتلون ويشردون الملايين من أبناء المسلمين .. ويدمرون ويفجرون البيوت على ساكنيها من النساء والأطفال .. فلا أحد يتكلم ولا أحد يعترض .. والمسألة فيها نظر .. وقابلة للنقاش .. والأخذ والرد .. وعلى العالم بأسره أن يتفهم دوافع الساسة المجرمين الدوليين .. وما ذلك إلا لأن الضحايا من المسلمين!
          الإرهاب الذي يُمارسه فرد، جريمة لا تُغتفر .. بينما الإرهاب الذي تمارسه الدول .. وتكون ضحاياه شعوباً بكاملها .. ومجتمعات بشرية بكاملها .. ومعاني الإنسانية كلها .. أمر فيه نظر .. لا يستحق مجرد الشجب أو الاستنكار .. لأن الضحايا من المسلمين؛ من ذوي الدم الرخيص في عرف القانون الدولي!
          هذا واقع نعايشه ونلمسه على مدار الوقت .. في فلسطين .. وفي أفغانستان .. وفي الصومال .. وفي العراق .. وفي الشيشان .. وغيرها من البلدان!
          إن مُنِعنا من تدوينه وتسطيره، أو الحديث عنه إلا أن الشعوب والأجيال ترى وتسمع .. وتعقل .. وتسجل في ذاكرتها كل شيء .. مما يصعب محو ما تحتفظ به في ذاكرتها أو احتواء آثاره فيما بعد .. وعلى العقلاء من الساسة أن يُدركوا ذلك!
          ينشدون التعايش .. ومبدأ حوار الحضارات بدلاً من صراعها .. وهم يُمارسون على مدار الوقت كل أنواع الصراع والظلم والإجرام بحق الشعوب والبلدان المسلمة .. لا لذنب سوى أنهم يقولون ربنا الله .. وأنهم ارتضوا لأنفسهم أن يعيشوا الإسلام كنظام لحياتهم .. إن فعلهم هذا من التناقض الصريح، وهو كمن يقول بالشيء وضده في آنٍ واحد، لذا لا نجد لدعواهم إلى التعايش وحوار الحضارات قبولاً أو أثراً يُذكر على الأرض، وفي واقع حياة الناس .. لأن الدعوة إلى التعايش والحوار زعم كبير تكذبه الأفعال .. تكذبه الجرائم والانتهاكات المستمرة التي تحصل على أرض الواقع!
          كيف ينشدون التعايش .. والسلام .. والحوار .. مع من يقتلونه .. وينتهكون حُرماته .. ويُدمرون عليه بيته .. ويُشردونه من وطنه .. ويُمعنون في إذلاله وقهره وحصاره، وحرمانه من  حقوقه، ومن الحد الأدنى لمقومات الحياة الكريمة .. فهذا عين الكذب والنفاق!
          ولأهلنا الأشاوس في الصومال .. ها نحن نعيد ما سبق أن قلناه لكم: لكم كامل الحق في الجهاد والقتال والذود عن دينكم .. وحرماتكم .. وأوطانكم .. ودياركم .. وأعراضكم .. ومظالمكم .. إلى أن يخرج من الصومال آخر جندي من جنود الغزاة الصليبيين .. وهو واجب عليكم، لا مناص لكم منه.
قال تعالى:) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج:39.
وقال تعالى:) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (البقرة:216.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:” مَن قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومَن قُتِلَ دون دمِه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد “[ أخرجه أحمد وغيره، صحيح الجامع:6445 ]. وقال r:” مَن قُتل دون مَظلمته فهو شهيد “[ أخرجه النسائي وغيره، صحيح الجامع: 6447 ]. 
حذار أن تلتفتوا إلى الكلام والقال والقيل، أو ما يُسمى بالحلول السياسية أو الدبلوماسية مع وجود المحتل الصليبي على أرضكم؛ يعيث في البلاد فساداً وخراباً .. فإنها مؤامرة واضحة تستهدف التفريط بالحقوق .. وإضاعة الأوقات .. وقتل وتشتيت همم وعزائم المجاهدين .. وإصباغ الشرعية على الغزاة المعتدين .. من غير طائل يُذكَر!
حفظكم الله .. وثبتكم على الحق .. ونصركم على أعدائكم أعداء الدين .. والسلام عليكم ورحمة الله.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
22/1/1429 هـ. 31/1/2008 م.
         
                    
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.