موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

هَمْسَةٌ في أُذُنِ تُوني بلير وحكُومَتِه

0 392
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
           فقد تناولت الصحف البريطانية المحلية تصريحات رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول العراق خلال مقابلته مع قناة الجزيرة الانجليزية .. والتي أقر فيها:” بأن الغزو الأمريكي البريطاني للعراق كان كارثة .. وكانت له نتائج كارثية “!

          وأنا هنا أود أن أصارح بلير بأنه كان ولا يزال جزء من هذه الكارثة ـ التي أقر بها متأخراً ـ يتحمل جميع تبعاتها وآثارها المادية والأخلاقية!
          قد تأخرت ـ يا بلير ـ في الاعتراف .. وما حملك على ذلك إلا العناد والكبر .. والأماني المعسولة والأطماع الواسعة .. التي كنت تمني نفسك وشريكك بوش بها .. لكن جميل منك أنك في النهاية قد اعترفت .. بأنك كنت وسياستك الخارجية عبارة عن كارثة لشعبك وبلدك .. وللعراق وأهله معاً!
          كنا نتوقع أنك لن تفهم .. وأن غباءك مركب .. وأن على بصرك غشاوة من الحقد تُحيل بينك وبين رؤية الواقع .. وحقيقة ما يجري على الأرض .. لكن تبين في النهاية أنك قد فهمت أنك كنت على خطأ .. وأن خطأك جلب الكوارث لشعبك وللشعوب الأخرى .. رغم أن هذا الفهم لك قد جاء متأخراً وبعد فوات الأوان!
          غالبية شعبك .. ومعهم الأحرار من شعوب العالم .. نادوك قبل الانطلاق نحو هذا الذي سميته كارثة .. بأن قف .. إنك تسير في الاتجاه الخاطئ .. وفي حقل مليء بالألغام .. والمخاطر .. وأن غزوك للعراق لا يزيد الطين إلا بلَّة .. ودماراً .. وخراباً .. وفساداً .. لكنك أعطيت ظهرك لشعبك .. وضربت بقوله ورأية ورغبته عرض الحائط .. وأبيت إلا أن تركب رأسك .. وتستمع لخطاب نفسك الأمَّارة بالسوء .. وتسير بشعبك وبلدك نحو الحرب!
          لو أفرزت الديمقراطية حاكماً ديكتاتورياً .. لا يُلقي بالاً لرأي ورغبة شعبه .. لما أمكنها أن تُفرز حاكماً أكثر ديكتاتورية منك يا بلير!
          نعلم يا بلير أنك ـ ولا تزال ـ أسير أجندة طائفية شخصية .. وأطماع وطموحات استعمارية توسعية .. وتحالفات دولية مشبوهة .. لا مصلحة فيها لشعبك وبلدك .. هي التي توجهك .. وهي التي حملتك على المسير بشعبك وبلدك نحو الحرب .. والكارثة والهاوية!
الشيء الذي لم تعترف به يا بلير بعد .. ولم تُصارح به شعبك .. هو نوعية وحجم وآثار هذه الكارثة التي أعترفت بها مؤخراً .. ولا أظنك ستفعل!
          وحتى لا يعتذر بلير فيما بعد بغبائه وعدم فهمه للأحداث .. وأنه لم يتوقع هذه النتائج والآثار .. ويتأخر اعترافه بفداحة حجم الكارثة أكثر مما تأخر .. أجدني ملزماً بأن أذكره وحكومته ببعض آثار هذه الكارثة على بريطانيا، وعلى العراق، وعلى دول منطقة الشرق الأوسط برمتها!
          أما أثر هذه الكارثة على بريطانيا، فهي تكمن من أوجه:
          منها: عدد القتلى والضحايا الكبير والمتنامي من البريطانيين .. ومن دون سبب يستدعي ذلك ولا مُقابل يُذكر!
          ومنها: انفاق المليارات من الجنيهات من خزينة الدولة .. ومن الضرائب التي تُجبى من الناس .. على حرب طائشة مريبة .. ليس لشعبك فيها ناقة ولا جمل!
          في اليوم الذي نراك فيه وحكومتك شحيحاً على الخدمات الاجتماعية والمرضية والتعليمية .. وغيرها من المرافق والمجالات ذات العلاقة بالبعد الإنساني .. نراك سخياً على الحروب .. وكل ما يُنفق في سبيل الحروب!
          ومنها: أنها فرقت الناس في داخل المجتمع البريطاني .. بين مؤيد ومعارض .. وأوغرت فيما بينهم الفرقة والعداوة والبغضاء .. والريبة والخوف .. فلم يعد أحد يأمن جانب الآخر .. فتنامت مظاهر التطرف والسلوكيات العنصرية والطائفية عند كثير من الناس .. ولا أحسب هذه النتيجة مَرْضية لك ولحكومتك .. ولا للعقلاء في المجتمع البريطاني!
          في كثير من الأحيان الإعلام وكذلك القضاء يُحاكم الجريمة وفاعل الجريمة .. ويغض الطرف عن أسباب الجريمة ومسببها والمروج لها .. ولو أخذت العدالة طريقها إلى منتهاها .. لحاسبتك يا بلير .. كما تُحاسب كلَّ مجرم يقترف جرماً لسياستك الطائشة دور وسبب في حصولها ووقوعها! 
          ومنها: أنها كثَّرت من مظاهر ومشاعر العداء والكراهية لبريطانيا حكومة وشعباً .. عند الشعوب الأخرى .. في البلاد الأخرى .. وهذا كَسْر صعب جَبره .. قد يحتاج إلى عشرات السنين لإصلاح ما أفسده بلير وما أفسدته سياسته الخارجية الخرقاء!
          أعلم أن بلير وحكومته لا يعولون شيئاً على الشعوب ولا على حركات الشعوب .. رضوا أم سخطوا .. فالشعوب المقهورة ومصالحها لا تعنيهم في شيء .. فالتعويل كله قائم على تحالفاته المريبة واللا أخلاقية مع الحكومات والأنظمة الديكتاتورية الحاكمة .. وبخاصة منها التي تحكم منطقة الشرق الأوسط .. وهذه سياسة ـ مهما تعاظمت أُكلها ـ في النهاية يوضع لها البغض والكراهية عند الشعوب .. كل الشعوب التي تنشد الكرامة والعزة والحرية!
          غداً يا بلير سوف ترحل غير مأسوف عليك .. وستتفرغ ـ أنت وعائلتك ـ للاستجمام والتسوح في منتجعات فرنسا .. أو على رمال أهرامات مصر الدافئة .. وستدع شعبك وحده .. ومعهم أُسَر الضحايا .. هم الذين يتحملون تبعات وآثار هذه الكارثة التي جنتها يداك .. وليس لهم فيها ناقة ولا جمل .. وإن كنت آسف على شيء فإني آسف على العدالة التي لا تُلاحقك .. ولا تُلاحق من هم على شاكلتك وأمثالك!
          أما أثر هذه الكارثة على العراق بلداً وشعباً فهي من أوجه كذلك:
          منها: هذا الكم الكبير والهائل من القتلى والضحايا من أبناء الشعب العراقي .. الذي تجاوز الماءة ألف .. وربما مئات الآلاف .. والنزيف لا يزال مستمراً!
ومنها: هذا الدمار الواسع والشامل لجميع مرافق ومؤسسات الحياة!
ومنها: فقدان الأمن والأمان .. وشيوع الدمار والخراب .. وانتهاك جميع حرمات وحقوق الإنسان!
ومنها: تنظيم المليشيات الشيعية الطائفية وفرق الموت الرافضية .. في جيش منظم ومدرَّب ومسلَّح .. لتقوم هذه المليشيات بأعمالها الطائفية الإجرامية بصورة منظمة ورسمية .. باسم الجيش .. والحكومة العميلة الشيعية التي تحكم هذا الجيش الطائفي وتوجهه!
هذا الذي سيتركه بلير للعراق وأهل العراق .. بعد خروجه وجيشه من العراق!
المشكلة في بلير وصاحبه بوش أنهما لم يقرءا تاريخ هذه الفِرق والطوائف جيداً .. التي من أصولها وعقائدها التقيَّة والتمسكن إلى أن يتمكنوا .. فإن حصل لهم نوع تمكين .. عادوا إلى طبائعهم ومكرهم وخداعهم .. وغدرهم .. وإجرامهم .. وظهروا على حقيقتهم المخيفة!
الشيعة الروافض عبر تاريخهم كله كانت سيوفهم مع أعدائهم على من يحبون ويوالون .. فإن حصل لهم نوع تمكين .. وذهبت عنهم ظروف التقية والخوف .. انقلبت سيوفهم وقلوبهم على عدوهم .. وأصبح الذي يُقاتلون عنه بالأمس يُقاتلونه اليوم!
الشيعة الروافض .. لو خيرتهم بين لذة العيش الآمن والرافه .. وبين لذة الإجرام والانتقام والقتل لمن يجاورونهم من المسلمين .. لآثروا لذة الخيار الآخر .. للحقد الدفين الذي يعمر صدورهم وقلوبهم!
فهؤلاء الروافض لا يصلحون للحكم وإدارة البلاد .. لأنهم لا يعرفون شيئاً اسمه حسن الجوار .. والتسامح أو التعايش مع الآخرين .. لا يعرفون من شؤون الحكم وصلاحياته إلا كيف ينتقمون لأحقادهم الموروثة عن آبائهم وأجدادهم .. فتاريخهم كله ينطق بذلك .. والجرائم البشعة التي لا يُمكن أن يتصورها عقل عاقل .. والتي يرتكبونها يومياً على أرض العراق وبحق المسلمين وغيرهم من أهل العراق أكبر شاهد على ما ذكرناه!
يتباكون على جرائم صدام .. وقد فاقوا صدام وجرائم نظامه آلاف الأضعاف!
ومنها: إحياء مشاعر الطائفية والعداء بين مجموع الطوائف الموجودة على أرض العراق .. فالكل يُعادي الكل .. والكل يريد أن ينتقم من الكل!
ومنها: تقسيم العراق إلى كنتونات ودويلات طائفية متناحرة متفرقة .. وهذا من الناحية العملية والسياسية قد تمَّ وحصل .. وسياسة التهجير الطائفي من مدينة إلى مدينة مستمرة .. وهي تصب في خدمة وتغذية هذا المشروع التقسيمي الطائفي لأرض العراق .. كل ذلك يتم تحت رعاية وإشراف بلير وشريكه بوش!
ومنها: ضياع ثروات العراق وبخاصة منها الثروة النفطية لصالح الغزاة المستعمرين .. وحرمان شعب العراق منها .. بذريعة سداد تكاليف نفقات الحرب ومتعلقاتها!
ومنها: التخلف الكبير للعراق وأهله .. والذي يعقب تصفية الكوادر العلمية المتقدمة واغتيالها على أيدي فرق الموت من المليشيات الشيعية .. حيث أن عمليات التصفية لا تزال مستمرة .. وما نزف من دماء بريئة لم تروِ بعد الظمأ الشيعي الرافضي الفارسي!
ومنها: أن العراق تحولت إلى ساحة مفتوحة من الصراعات الدولية والأقليمية والمحلية .. فكل من عنده مشكلة مع الآخر أتى إلى العراق .. ليدير صراعه مع الآخر على طريقته التي يهواها .. وتحقق له مصالحه الخاصة .. غير مبالٍ بمصلحة العراق .. ومصلحة شعب العراق .. على رأس هؤلاء المتصارعين إضافة إلى الغزاة المباشرين .. إيران، والنظام السوري، ودولة الصهاينة اليهود!
هذه بعض آثار الكارثة ـ التي أشار إليها بلير ـ على العراق .. وعلى شعب العراق .. والآتي ـ مما لم نشاهده ـ أعظم، وإن غداً لناظره لقريب!
أمَّا آثار هذه الكارثة على دول الشرق الأوسط، وبخاصة منها الدول المجاورة للعراق، فهي كذلك من أوجه:
منها: تضخم الكابوس الإيراني الرافضي إلى درجة الخطر والاستعصاء على العلاج أو المواجهة .. وقد ظهر ذلك جلياً من خلال عجز المجتمع الدولي عن إيقاف طهران عن تطوير مشروعها النووي الذي يُشكل خطراً على المنطقة برمتها!
فإيران قد نجحت في استخدام أمريكا وبريطانيا كطنبر لتحقيق مآربها الطائفية والتوسعية في كل من العراق وأفغانستان!
وما عجزت عن تحقيقه خلال حرب عشر سنوات خاضتها مع العراق .. حققته ـ من دون أن تتكلف أو تخسر شيئاً ـ عن طريق الغزو الأمريكي البريطاني للعراق!
بتعبير آخر فإن بلير وشريكه بوش الغبيان يترجمان الأجندة الإيرانية الطائفية التوسعية .. ويعملان على تحقيقها وخدمتها في العراق .. وهما لا يدريان .. شاؤوا أم أبَوا!
فالحاكم الفعلي للعراق .. هي إيران .. وأبناء وصنائع وحلفاء إيران من المليشيات الشيعية المتواجدة على أرض العراق .. والذين هم بنفس الوقت حلفاء وعملاء الغزاة من الأمريكيين والبريطانيين .. لا غنى لأحدهما عن الآخر .. وكل منهما يستفيد ويعتمد على الآخر .. ويخدم الآخر!
وبالتالي فإن إيران استطاعت أن تمسك أمريكا وبريطانيا من حلقومهما .. ومن جهة اليد المكسورة والضعيفة .. من خلال نفوذها وتواجدها الواسعين في العراق .. وهذا مما ساعد إيران على أن تمضي في برنامجها النووي غير آبهة بمعارضة أمريكا ولا غيرها من دول الغرب .. وفي كثير من الأحيان يُطلق ساسة طهران وآياتها عبارات التحدي والتعالي على أمريكا والمجتمع الدولي .. لعلمهم المسبق بنقاط الضعف المحيطة بأمريكا وبريطانيا ـ تحديداً في العراق ـ التي تمنعهم من أن يشنوا عليها أي هجوم أو اعتداء .. أو يتخذوا ضدها أي موقف متشدد .. خشية ردة الفعل الإيرانية التي ستنعكس سلباً على التواجد الأمريكي البريطاني في العراق!
فأمريكا وكذلك بريطانيا معها دول الغرب .. همهم الأكبر أن تنجح تجربتهم في العراق .. وأن تؤتي تضحياتهم ونفقاتهم الباهظة ثمارها التي يرجونها .. على الأقل ليظهروا أمام شعوبهم بأنهم قد ربحوا وحققوا شيئاً .. لكن هذا كله أصبح بيد إيران وفي السلة الإيرانية .. تتحكم به كيفما تشاء!
ومنها: خروج العراق من صف العرب إلى صف إيران .. أخل بميزان القوى بين إيران والدول العربية مجتمعة .. فإيران تتضخم عسكرياً وصناعياً .. وبينها وبين صناعة القنبلة الذرية خطوات .. وتوسِّع من نفوذها في منطقة الشرق الأوسط .. عن طريق تصدير المذهب الشيعي الرافضي في الدول العربية وبخاصة منها الخليج العربي .. وإحداث الدعاية المكثفة للتشيع والرفض .. وتخصيص المليارات من الدولارات على هذه الدعاية .. وممن لعب دوراً بارزاً في صنع هذه الدعاية حزب الله اللبناني الشيعي .. بينما الأنظمة العربية الحاكمة مهتمة بالهزّ والرقص .. وبتطاول البنيان والعمران .. وكيف تُحافظ على عروش الحكام ومخصصاتهم الضخمة .. لا يهمها من شؤون الحكم والملك شيئاً أكثر من ذلك .. فهم في غفلة يعمهون .. عن المخطط الشيعي الرافضي .. وعما يدور حولهم .. وتخطط له جارتهم إيران!
وأنا أخاطب هذه الأنظمة وحكامها محذراً إياهم من الأخطبوط الشيعي الفارسي الذي يمتد ليلتف حولهم وحول عروشهم .. وتحذيري هذا لهم ليس من قبيل التماس الغيرة عندهم على العقيدة والدين .. ولا من قبيل التماس الغيرة عندهم على الشعوب ودينهم .. لأن الغيرة على العقيدة ودين الشعوب قد انتفت عنهم منذ زمن بعيد .. وإنما من قبيل المحافظة على التركيبة السكانية للمجتمع الذي يحكمونه، فأقول لهم: انتبهوا للمد الشيعي الرافضي الفارسي في بلادكم .. فشعوبكم ـ تحت ضغط الفقر، والجهل بالدين .. والدعاية الشيعية المكثفة التي ترعاها دولة إيران ـ تتشيع .. والمرء منهم إذا تشيَّع أول ما يعرفه من الشيعة والتشيع أن ينعقد ولاءه لقم وطهران وآيات وأحبار وساسة قم وطهران!
أي بلد هذا الذي تحكمونه وسكانه ولاؤهم لآيات وأحبار وساسة قم وطهران .. ينتظرون منهم الأمر والإشارة .. وفي الوقت المناسب .. ليحولوا بلادكم ومجتمعاتكم إلى مستنقع تسوده الفتن .. والمكر .. والغدر .. والقتل .. للآمنين .. كما يفعلون تماماً في المستنقع العراقي في هذه الأيام!
ومنها: انشغال بريطانيا والمجتمع الغربي في المستنقع العراقي .. قوَّى من شوكة بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية الحاكمة في المنطقة كالنظام السوري مثلاً .. حيث وجدوا في انشغال دول الغرب عنهم فرصة سانحة للتمادي في الطغيان وظلم الشعوب المقهورة!
كنا قبل سنوات نسمع حديثاً عن ضرورة التغيير والإصلاح .. ورفع القيود .. وحق الشعوب في المنطقة بأن تعيش حياة كريمة عزيزة .. واليوم لم نعد نسمع شيئاً من ذلك .. بسبب غرق بريطانيا ومعها دول الغرب في المستنقع العراقي .. وهذه نتيجة لا شك أنها تثلج قلوب طغاة الحكم الديكتاتوريين الذين يحكمون البلاد والعباد بالحديد والنار!
هذه بعض آثار كارثة الغزو الأمريكي البريطاني للعراق .. بقي أن نذكر بلير وحكومته والمجتمع البريطاني بأن هناك كارثة أخرى ـ لم يعترف بها بلير بعد ـ مماثلة لكارثة الغزو الأمريكي البريطاني للعراق .. وربما تكون أشد أثراً وفتكاً .. ألا وهي كارثة الغزو الأمريكي البريطاني لأفغانستان .. فهي كارثة بحق وفق جميع المقاييس المادية والإنسانية والأخلاقية .. وكل ما أخشاه أن يتأخر اعتراف ساسة بريطانيا بهذه الكارثة لأكثر من عشر سنوات .. وبعد أن يكون قد وقع المزيد من القتل والانتهاكات .. وسُفِك المزيد من الدم الحرام .. فيتلاوم الناس على التأخير في الاعتراف بكارثية غزو أمريكا وبريطانيا لأفغانستان .. كما تلاوموا على التأخير في الاعتراف بكارثية غزوهم للعراق .. ويقع حينئذٍ الندم، ولات حين مندم!
ونصيحتي لهم .. أن يفتحوا حواراً جاداً متكافئاً مع دولة الطالبان .. ويعيدوا لهم ما أخذوه منهم بغير وجه حق .. وأن يُسرِعوا الإنسحاب من أفغانستان اليوم قبل غدٍ .. هذا إذا أرادوا أن يوفروا على أنفسهم مزيداً من الخسائر والقتلى والنفقات .. والتي ستُهدَر من دون مقابل أو نتيجة تُذكَر!
هذه النصيحة لم أتقدم بها بدافع العاطفة أو الحماسة .. لا؛ ليس شيء من ذلك .. وإنما كخبير خبر أفغانستان أرضاً وشعباً!
أعلم أن هذه النصيحة ستُقابَل بالرد والاستخفاف .. والارتياب .. لكن أدرك إدراك عين اليقين أنه سيأتي اليوم ـ ولو بعد حين ـ الذي سيُقال فيه قد أصاب فلان لو أخذنا بنصيحته ورأيه يوم أن نصح!
بهذا أهمس في أذن توني بلير وحكومته وشعبه .. عسى أن يجد همسي ونصحي هذا عندهم وقعه ونفعه وأثره .. فينتفع به الناس .. وهو المراد .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.  
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي ”
29/10/1427 هـ/ 20/11/2006 م.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.