موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

تعليق حول تصريح الشيخ أسامة الرفاعي بعدم حاجة الثورة إلى مقاتلين من الخارج

0 1٬512
      قد صرّح الشيخ أسامة الرفاعي حفظه الله: “بأن الثورة في سوريا لا تحتاج إلى مقاتلين من الخارج، ورأى أن الأجانب الذين قدموا إلى سوريا، وانضموا إلى تنظيمات متطرفة، يشكلون بلاء على السوريين ..ا- هـ. وقد تناول كثير من الأشخاص والهيئات كلام الشيخ بالرد والرفض .. وهناك من حمّل كلام الشيخ ما لا يحتمل!
      والتوجيه الذي نراه حول تصريح الشيخ أعلاه: أن من أتى ــ ويأتي ــ سوريا ليلتحق بتنظيم الخوارج الغلاة داعش، أو القاعدة .. ويحمل فكر الغلو في التكفير .. فهذا غير مرحَّب به على جميع الأصعدة .. وهو مصدر فتنة وضرر .. ولعل هذا الجانب هو الذي يقصده الشيخ من كلامه أعلاه.
      أمّا من يأتي سوريا لنصرة الشعب السوري المسلم ضد الطغاة، والغزاة، والغُلاة .. ولا يحمل أفكاراً تتسم بالغلو في التكفير .. وهو لا يفرق بين مجاهدي فصائل الجيش الحر، وغيرهم من المجاهدين من الفصائل الأخرى .. ويرى شرعيّة القتال مع أي فصيل منها .. ويرى فيهم جميعاً ــ على اختلاف درجات التزامهم ــ أنهم إخوانه .. فهذا مرحب به، وسوريا بحاجة إليه، وهو يُشكر على جهاده، وذلك من وجهين:
      أولهما: أن الإسلام لم يفرق بين مسلم ومسلم، وقد أوجب على المسلم أياًّ كانت جنسيته، أو كان بلده، أن ينصر أخاه المسلم، وأن لا يخذله في مواطن الشّدّة والحاجة، أيّاً كانت جنسيته، وكان بلده .. وهذا معنى تواترت النصوص الشرعية على دلالته ووجوبه، وبصورة لا تخفى على أحد.
      ثانيهما: أن الطاغوت النصيري بشار الأسد قد جلب إلى سوريا جميع ملل الكفر والظلم والطغيان والزندقة في العالَم، لنصرته على الشعب السوري .. فلم يدع شرّاً في العالَم إلا واستقوى به على ظلمه وعدوانه .. حتى أصبحت سوريا مرتعاً لأطماع جميع أشرار العالَم .. وهذا شكّل عبأ كبيراً على مجاهدي الشام، تفوق طاقتهم .. وتحتم عليهم قبول الاستعانة بإخوانهم المسلمين من الأمصار الأخرى، وقبول المساعدة منهم .. أياًّ كانت نوعية هذه المساعدة.
      ثم هو معاملة بالمثل، فكما أن الطاغوت يستعين بالأشرار؛ أشرار العالَم .. فلأهل الشام ومجاهديهم الحق في أن يستعينوا بالأخيار .. فيقذفُ الله الأشرارَ بالأخيار، والباطلَ بالحق:[ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ]الأنبياء:18. وقال تعالى: [وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ] التوبة:71. ولا يمكن أن يكونوا غير ذلك.
6/11/2016
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.