موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

فتوَى شرعيّة حولَ أسرِ أختنا كاميليا شحاتة في كنائِس الأقباطِ المصريّة

0 784

بسم الله الرحمن الرحيم
        السؤال: لا شَكَّ أنكم سمعتم شيخنا بأسر الكنيسة القبطية لأختنا كاميليا شحاتة بسبب إسلامها، ثم لا أحد يعرف عنها شيئاً، وما يجري لها .. فما هو الواجب نحوها، وبخاصة على مسلمي مصر، فهل يقتصر الواجب على الشجب والاستنكار، أم أن الواجب يتعدى ذلك، أجيبونا، وجزاكم الله خيراً؟

          الجواب: الحمد لله رب العالمين. قبل أن أجيب عن هذا السؤال هناك جملة من الأمور لا بد من الإشارة إليها:
          أولاً: تواطؤ النظام المصري وحكومته مع الكنيسة على جريمتها بحق الأخت ” كاميليا شحاتة ” حفظها الله، امعاناً في الخسة والعمالة والخيانة، وطمعاً من النظام في أن مثل هذه المواقف منه ستكون سبباً مقنعاً لأمريكا وحلفائها من دول الغرب في أن يرضوا عن فكرة توريث الحكم في مصر لابن الطاغية الحاكم حسني اللامبارك، لتبقى مصر ـ أرضاً وشعباً ـ ملكاً له ولعائلته من بعده، وبعد موته!
          ثانياً: تدخل أمريكا بشكل سافر ومباشر في هذه الجريمة، يظهر ذلك في تصريح ” الأنبا أغابيوس ” مطران دير مواس، عندما قال: أن مما ساعد بشكل مباشر وكبير في اعتقال وأسر ” كاميليا شحاتة ” اتصالات كبير مطارنتهم وقساوستهم ” شنودة ” ومن معه من المطارنة بقيادة وساسة أمريكا .. والتي كانت سبباً في حمل أمريكا على التدخل، ومطالبة النظام المصري بالاستجابة لمطالب الكنيسة في اعتقال وأسر ” كاميليا شحاتة “!
          فشنودة الشرير خاطف النساء ـ مسعر الفتنة بين المسلمين والنصارى ـ يركن في جرائمه بحق الأخوات المسلمات على الدعم الأمريكي، وعلى الثقل الأمريكي في المنطقة بعامة، وفي مصر بخاصة، لذا نراه يتصرف وكأنه حكومة ضمن حكومة ـ له سجونه وزنازينه الخاصة به وبكنيسته ـ لا يأبه لأحد ولا لأي جهة رسمية مصرية .. وكأنه هو الحاكم الفعلي لمصر!
          فشنودة الشرير ” خاطف النساء ” يستقوي على مصر وشعب مصر بأمريكا .. فوجد فيها حليفاً ونصيراً قوياً على جرائمه، كما أن أمريكا قد وجدت فيه وفي أتباعه الذريعة التي تمكنها من التدخل في الشؤون الداخلية للمجتمع المصري، بزعم حماية ورعاية الأقلية النصرانية!
          ثالثاً: لو أن هذا الذي فعله نصارى مصر في هذه المسلمة ” كاميليا شحاتة “، فعله المسلمون، فاعتقلوا امرأة في مسجد ليردوها عن التنصّر، وحجبوها عن الناس، وعن وسائل الإعلام .. لهُدّم المسجد على من فيه وأخرجت المرأة من بينهم سالمة .. ولأنكرت أمريكا ومعها دول الغرب .. ومن تابعهم من جمعيات وهيئات حقوق الإنسان على المسلمين صنيعهم .. ولما هدأ لهم بال ولا صياح، حتى تخرج المرأة من المسجد، وتعبر بحرية تامة عن عقيدتها في وسائل الإعلام!
          لكن لما كان الفاعل هم النصارى .. هي الكنيسة القبطية .. الكل صمت صمت الأموات .. لا اعتراض ولا استنكار، ولا حديث عن حقوق الإنسان، وحرية الاعتقاد، ولا شيء من ذلك .. والسبب واضح؛ وهو أن الضحية مسلمة، وأن الجاني المجرم نصراني يمثل الكنيسة القبطية!
رابعاً: أراد شنودَة الشرير، ومن معه من عصابته الأشرار من صنيعهم الآثم بحق الأخت ” كاميليا شحاتة “، أن يرهبوا النساء إن فكرت إحداهنَّ يوماً أن تُصبح مسلمة .. فإن مصيرها حينئذٍ سيكون كمصير كاميليا، ومصير وفاء من قبل .. وأنَّى لهذا الشرير الدجال أن يصد من تسرب الإيمان إلى قلبه واستوطن فيه من أن يلبي نداء قلبه؟!
خامساً: ليعلم شنودة الشرير، خاطف النساء، ومن معه من قساوسة ومطارنة أن صنيعهم الإجرامي هذا بحق نساء المسلمين، كما فعلوا من قبل فقتلوا اختنا ” وفاء قسطنطين ” رحمها الله، بعد أن غيبوها في زنازين ودهاليز الكنيسة .. لا ذنب لها سوى أنها قالت ربي الله .. وها هم اليوم يعيدون نفس القصة والمأساة مع الأخت كاميليا شحاتة .. ليعلموا أن مثل هذا الصنيع يبطل العقد الاجتماعي الذي يحمل المسلمين في مصر على التعايش السلمي الآمن مع الأقلية النصرانية القبطية المجاورة لهم .. وليعلموا حينئذٍ أنهم هم السبب، وهم البادئ، والبادئ أظلم.
          وبعد، فإن عُلِم هذا الذي تقدم، أجيب عن السؤال الوارد أعلاه بما يلي:
          فأقول: عملاً بقوله تعالى:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (الممتحنة:10. وقوله تعالى:)وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (التوبة:71.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” فُكُّوا العَاني “؛ وهو الأسير.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” المؤمنون كرجلٍ واحدٍ، إذا اشتكى رأسَهُ اشتكى كلُّه، وإن اشتكى عينَهُ اشتكى كلُّه“.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” المؤمنُ من أهلِ الإيمان بمنزلة الرأسِ من الجسد، يألَمُ المؤمنُ لما يُصيبُ أهلَ الإيمان، كما يألَمُ الرأسُ لما يصيبُ الجسدَ “.
وقوله صلى الله عليه وسلم” ترى المؤمنين في تراحُمِهم وتوادِّهم، وتعاطُفِهم، كمثلِ الجسدِ إذا اشتكى عضواً تداعى لهُ سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحُمَّى “.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” المسلمُ أخو المسلمِ لا يَظلِمْهُ ولا يُسْلِمه “؛ أي لا يُسلمه، ولا يدعه لظلم الظالمين، وإنما يسعى في خلاصه من ظلم الظالمين.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” ما من امرئٍ يَخذُلُ امرءاً مُسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضهِ، ويُنتهكُ فيه من حُرمَتِه، إلا خذَلَه اللهُ تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرَتَهُ، وما مِن أحدٍ ينصرُ مُسلماً في موطنٍ يُنتقَصُ فيه من عِرضهِ، ويُنتهكُ فيه من حُرمتِه، إلا نصرَهُ اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرتَهُ “. وغيرها من النصوص التي توجب على المسلم نصرة أخيه المسلم.
وعليه فأقول: يجب على المسلمين وبخاصة مسلمي مصر السعي والعمل الدؤوب وبكل ما يستطيعون ويقدرون عليه من أجل تحرير الأسيرة المسلمة ” كاميليا شحاتة “، فكل الوسائل المشروعة متاحة لهم بما في ذلك التظاهر، وخلع وتكسير أبواب الكنائس بالقوة، وتفتيشها كنيسة كنيسة، ولو استدعى الأمر أن تمروا وتدوسوا على جثث شنودة الشرير، ورفيقه ” الأنبا أغابيوس “، والخائن ” تادرس سمعان “، الذي كان يوماً من الأيام زوجاً للطاهرة .. وغيرهم من المطارنة والقساوسة الأشرار خاطفي النساء .. فلا حرج من ذلك بإذن الله، بل هذا هو الواجب.
ولا تنسوا أن تتحسسوا أخبار وأحوال ومآل أختنا وفاء قسطنطين .. فنحن ما نسيناها .. كما زعم شنودة الشرير، بأننا سننسى كاميليا شحاتة كما نسينا وفاء قسطنطين من قبل .. خاب وخسئ هذا الشرير الدجال خاطف النساء، بل نقول له ولمن معه من المطارنة والقساوسة: دم وفاء .. دين في أعناق كل مسلم حر .. ما حيينا .. إذ لا بد من القصاص، وأن تأخذ العدالة طريقها إلى أعناق الأشرار المجرمين يوماً ما، وما ذلك ببعيد بإذن الله. 
اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، فك أسر أختنا ” كاميليا شحاتة “، وجميع أسرى المسلمين .. اللهم آمين، آمين.
وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير الطرطوسي
30 من شهر رمضان المبارك/ 1431 هـ.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.