موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

المرتد اوباما يلعب بالميسِر على طريقة سلفه بوش

0 1٬811

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          لعلكم تذكرون قصة ذلك البقَّال التي كلمناكم عنها في مقالتنا ” جورج بوش يلعب بالميسر”؛ وخلاصتها: أن البقَّال أضاف خطأ على كِيسٍ من السكر قليلاً من الملح ظناً منه أنه قد أضاف سكراً ..

ولم يعرف أن الذي أضافه ملحاً إلا بعد أن اختلط الملح بالسكر وصعب عليه الفصل بينهما .. فغلب طعم الملح على طعم السكر .. فقام البقال بإضافة مزيدٍ من السكر عساه يذهب طعم الملح وأثره .. إلا أن الملح بعد الإضافة ظل طعمه ظاهراً .. فأعاد البقال المحاولة إثر المحاولة طمعاً منه بأن ينهي ويزيل طعم الملح وأثره من السكر .. إلا أنه بعد الإضافات المتكررة .. وبعد أن أصبح الكيسُ كيسان .. وتضاعفت كمية السكر .. ظل طعم الملح ظاهراً في السكر .. كما أن السكر لم يعد سكراً خالصاً يصلح للاستهلاك أو البيع .. ولا هو ملح خالص يصلح للاستهلاك أو البيع .. فاضطر في النهاية أن يُلقي أرضاً جميع السكر .. الأصل وما أضاف إليه .. وندم لو أنه لم يضف على السكر سكراً .. وأنه لو اقتنع بخسارة الكمية الأولى من السكر من دون الإضافات إلى الأصل الملوث بالملح .. التي ضاعفت الخسارة .. لكان خيراً له .. لكن يأبى الطمع إلا أن يعمل عمله في المقامر .. فهو يحمله على المقامرة .. مع علمه أنه في النهاية خاسر!
          وهكذا الحال مع الرئيس الأمريكي الحالي ” باراك اوباما “، الذي أعلن عن سياسته الجديدة في أفغانستان الجريحة .. والتي تتضمن إرسال وإضافة مزيد من القوات والجنود إلى أفغانستان .. ليصبح عددهم ” 98 ” ألف جندي أمريكي .. بعد أن كان عددهم في عهد سلفه السفاح بوش ” 35 ” ألف جندي .. فضاعف عددهم إلى ثلاثة أضعاف عما كانوا عليه قبل توليه رئاسة أمريكا .. طمعاً منه في أن يزيل طعم الملح من السكر .. وأنَّى له!
          فهو مستمر على نهج سلفه ” بوش ” في المقامرة واللعب بالميسر .. لكن ليس بالملح والسكر .. وإنما بالصفوة من جنوده .. وبآلام ومشاعر شعبه!
          عندما وصل ” اوباما ” إلى رئاسة البيت الأبيض .. تفاءل كثير من الناس بفوزة برئاسة أمريكا .. وظنوا أنه رجل سلام .. يختلف عن سلفه السفاح بوش .. إلا أن الأيام أثبتت أن أوباما أكثر إجراماً ودموية من سلفه بوش .. والفارق بينهما .. أن بوش كان ينطلق في حروبه وجرائمه بوجه مقطّب غضوب انفعالي .. بينما اوباما ينطلق في حروبه وجرائمه بوجه متبسم .. وهدوء نسبي في حركات جسده .. ثم هو لا ينسى، وهو يمعن في ذبح وقتل الأبرياء والمسلمين .. بيد .. أن يرفع راية السلام باليد الأخرى .. ليكذب على الناس، ويقول عن نفسه ـ كما في خطابه في مصر ـ: بأنه صديق للسلام .. وللمسلمين .. وأن عهده عهد سلام لا حروب فيه .. وهو بهذا النهج الإضلالي أشد خطراً وإجراماً ودموية من سلفه بوش!
          ثم هو لعله ـ كإنسان ينحدر من أصول افريقية وإسلامية ـ يريد أن يثبت أنه أكثر ولاء لأمريكا .. وأكثر أمركة من الأمريكين الأصليين .. لذا نجده يُظهر حماساً متكلفاً للقتال في أفغانستان!
وإلا فقولوا لي: كيف تفسرون عدد تواجد الجنود الأمريكيين في عهد بوش المثير للجدل بـ ” 35 ” ألف جندي .. بينما في عهد اوباما يتضاعف العدد ضعفين ليصبح ” 98 ” ألف جندي أمريكي .. كيف يكون من يرسل إلى أفغانستان لقتل الشعب الأفغاني ” 35 ” ألف جندي .. مجرماً وداعية حرب .. بينما الذي يرسل ” 98 ” ألف جندي داعية محبة وسلام …؟!
بوش كان أكثر مصداقية وانسجاماً مع لهجته وخطابه .. بينما اوباما فهو أكثر كذباً وتلوناً ونفاقاً؛ حيث بدأ حياته الرئاسية بالكذب على الشعوب .. فهو من جهة يخطب الناس بالسلام وحول السلام .. مع بسمة صفراء تعلو وجهه .. وأنه يريد أن يفتح صفحة جديدة تُصالح أمريكا مع دول العالم وبخاصة منها دول الشعوب الإسلامية .. ومن جهة ثانية يعد الخطط والبرامج لحروب طويلة الأمد .. يكون غالب ضحاياها من المدنيين والمستضعفين من الشيوخ والنساء والأطفال!
ما الذي حملك على الكذب يا اوباما، عندما خاطبت المسلمين في مصر .. وزعمت أنك ستعمل من أجل السلام .. وإزالة الحروب في المنطقة .. حتى جعلت من بعض الشيوخ وذوي العمائم المغفلين من بني جلدتنا يهتفون لك:” أهلاً وسهلاً بباراك أوباما … وِش ها السَّاعة المباركة يابو حسين .. مرحباً ألف مرحباً “! …. لا مرحباً بك!
الكذب عيب كبير أن يأتي من آحاد الناس وعوامهم .. فكيف عندما يأتي من ملك أو رئيس لأقوى وأغنى دولة في العالم .. فهو بحقه أشد عيباً؟!
صدق من قال: كفر الردة أغلظ وأشد من الكفر الأصلي …!
وممن تابعوا اوباما في المقامرة واللعب بالميسر .. الدب الوديع؛ رئيس الوزراء البريطاني ” براون “، فأضاف على قواته المتواجدة في أفغانستان ” 500 ” جندي بريطاني إضافي .. استجابة لخطة اوباما الجديدة في أفغانستان .. ومتابعة له على سياسته هناك .. ليصبح عدد الجنود البريطانيين ” 9500 ” جندي، ففعل ما لم يفعله سلفه المثير للجدل بلِير .. وأرسل من الجنود البريطانيين ما لم يرسله بلير!
رغم أن التوجه العام للشعب البريطاني هو ضد الحرب في أفغانستان .. وضد ذهاب أبنائهم وشبابهم إلى أفغانستان .. يأبى ” براون “؛ إلا أن يُصغي للجناح اليميني المتطرف في حكومته وحزبه وبرلمانه .. ليرمي بمزيد من الجنود البريطانيين في أوحال ووديان أفغانستان .. من غير غاية ولا هدف .. سوى الرغبة في ارتكاب مزيد من القتل؛ لمجرد القتل .. والتشفي .. القتل من الشعب الأفعاني البريء المعتدَى عليه .. والقتل من الجنود البريطانيين .. بزعم أن الخطوة الأولى للدفاع عن بريطانيا .. تبدأ من أفغانستان!
لا تستخفن بشعبك يا براون  .. فمثلك لا يليق به الكذب!
صنيعك في أفغانستان هو الذي يُشكل الخطر على بريطانيا، وعلى شعب بريطانيا .. هو الذي يُكثّر الأعداء ضد بريطانيا وشعبها .. هو الذي يزرع ألغاماً من الأحقاد بين الشعوب والأجيال التالية .. لتتوارثها الأجيال، جيلاً بعد جيل!
كلما قتلتم طفلاً .. أو شيخاً .. أو امرأة في أفغانستان .. كلما أوغرتم الأحقاد .. وهيجتم مشاعر حب التشفي والانتقام في صدور الشعوب .. أكثر فأكثر .. ودخلت جرائمكم في ذاكرة الشعوب .. وإلى عشرات السنين ..!
لا تداوها يا براون .. بالتي كانت هي الداء .. لا تُسقِ شعبك السم .. ثم تقول لهم كذباً: هذا هو الدواء .. وهذا هو العلاج!
صنيعكم القديم في فلسطين .. وبحق الشعب الفلسطيني الذي ارتكبه سلفك .. يوم أن خنتم الشعب الفلسطيني .. وسلّمتم فلسطين لقمة سائغة للوافدين اليهود .. لا تزال الأجيال والشعوب تتناقله .. وتذكره لكم .. وتحملكم شعباً وحكومات المسؤولية عما حدث .. وها أنت من جديد ـ بعد أن توسم الناس بك خيراً ـ تفتح على بريطانيا وشعبها جرحاً إيضافياً .. وعبأً أخلاقياً آخر .. أنتم في غنى عنه .. اسمه أفغانستان!
زعمتم أن من خطتكم في أفغانستان محاربة الفساد .. وتشكيل حكومة أفغانية قوية تقوم بالمهام بعدكم!
والسؤال الذي يطرحه عليك شعبك: قد مضى على تواجدكم العسكري في أفغانستان أكثر من سبع سنوات .. ألا تكفيك وحزبك .. لمحاربة الفساد هناك .. وتشكيل حكومة أفغانية قوية .. أم أنك تريد أن تستمر في المقامرة واللعب بالميسر .. ولو استغرق ذلك منك عشرات السنين  .. وقُتِل من الجيش البريطاني مئات الجنود إضافة إلى من قتلوا .. ومعهم عشرات الآلاف من الشعب الأفغاني المسلم المعتدَى عليه؟!
لماذا لم تُصارح شعبك يا براون بأنك وحلفاءك .. قد تعاملتم .. ولا زلتم تتعاملون .. مع عصابات الفساد والإجرام .. وتجار الحشيش والمخدرات .. وأنى لمثل هذه العصابات أن تتخلى عن أصلها وطبعها .. وسبب رزقها؟!
لماذا لم تُصارح شعبك فتقول لهم: أنكم أزلتم دولة الطالبان التي تُمثل الشعب الأفغاني كله .. لا ذنب لها سوى أنها أرادت أن تعيش عقيدة الإسلام على أرضها .. لتستبدلوهم بشرذمة قليلة من المنافقين والمفسدين والعملاء .. من تجار الحشيش والمخدرات .. وأنَّى لهؤلاء .. أن يقودوا دولة أو شعباً .. أو يُحاربوا فساداً؟!
أنت يا براون .. لم تحارب في أفغانستان .. عصابة .. أو بضعة أنفار خرجوا عن القانون .. كما تصور وتكذب على شعبك .. بل أنت تُحارب شعباً بكامله .. وأنَّى لمن يُحارب الشعوب أن يُفلح في حربه وقتاله!
طالبان تعني أفغانستان .. وأفغانستان تعني طالبان .. والذي يُحارب الطالبان .. يعني أنه يُحارب أفغانستان وشعب أفغانستان .. ألم يأن لك ـ يا براون ـ أن تفهم هذه المعادلة .. وتفهمها لشعبك .. عساك أن تتوقف عن المقامرة بجنودك .. ومصالح شعبك .. ومقدرات بلدك!
توخينا فيك الفطانة .. إلا أنك ظهرت أنك أغبى من سلفك بلير .. وأكثر حماسة منه على مواصلة الحرب والقتال!
ها أنتم أرسلتم مزيداً من الجنود .. وتعدون العدة لأن تمكثوا السنين الطوال في أفغانستان .. فماذا سيحصل؟!
سيحصل التالي:
1- مزيداً من القتلى من الجنود البريطانيين .. ومزيداً من مشاعر الحزن والأسى لدى عوائلهم وأقاربهم.
2- مزيداً من القتلى الأبرياء في صفوف المدنيين والمستضعفين من أبناء الشعب الأفغاني .. عبر طائراتكم .. وصواريخكم الغبية .. وكأن عشرات الآلاف التي قتلت من الشعب الأفغاني .. لم تعد كافية لإرواء ظمأ وغليل اوباما وبراون .. وحكومتهما؟!
3- مزيداً من الفساد والدمار في أفغانستان ..!
4- مزيداً من الأعداء لابريطانيا .. ولشعبها .. ومصالحها في الداخل والخارج!
5- توريث الأجيال والشعوب مزيداً من الأحقاد والعداوة والبغضاء .. يصعب الفكاك من آثارها .. فأفغانستان جزء من أمة الإسلام .. يُسيئها ما يُسيء أفغانستان، ويسرها ما يسر أفغانستان.
6- هدر مئات المليارات من الدولارات والجنيهات .. من غير طائل يُذكَر .. لو أُنفقت هذه المليارات على الجياع من فقراء العالَم وأطفالهم لكفتهم .. وأنعشتهم .. وأنعشت بلدانهم!
7- بقاء طعم الملح في السكر .. استعصاء الملح على الذوبان أو التلاشي .. بقاء الطالبان أقوى مما كانت عليه .. لأن الطالبان هي الشعب الأفغاني .. هي ملح البلد .. والشعب لا يمكن أن يُزال أو أن يُنزَع من أرضه!
8- الندم على ما فات .. وعلى ما فرطتم بحق شعوبكم وشعوب العالم .. ومن ثم وضع الخطط للإنسحاب ـ كما وضعتم من قبل خططاً للانسحاب من العراق بعد أن أسأتم في ذلك البلد أكثر مما أحسنتم ـ ولكن بعد فوات الأوان .. وحصول الندم، ولات حين مندم!
ها هو ـ يا براون ـ صاحبك بلير قد رحل .. غير مأسوف عليه .. والشعوب تذكره باللعنات .. لكن بقيت آثار حروبه وجرائمه وقراراته الخاطئة لتتحملها الشعوب والأجيال من بعده .. وهي كانت بغنى عن ذلك .. وغداً سترحل يا ” براون ” كما رحل الذين من قبلك .. وتترك آثار حروبك وقراراتك الخاطئة المترجلة .. لتتحملها الشعوب والأجيال التالية!
كنا نود أن يكون في سلفك بلير عظة لك .. لكنك تبدو على خطاه وآثاره تسير .. فأنت أكثر إصغاءً للمتطرفين من حزبك وحكومتك .. أكثر إصغاءً لنداء الأحقاد من إصغائك للعقلاء من شعبك!
رحم الله امرءاً كان مفتاح خير مغلاق شر .. وخاب وخسر من كان مغلاق خير مفتاح شر .. فإن الأجيال والشعوب لن ترحمه .. ورب العالمين يوم القيامة لن يرحمه .. وإن غداً لناظره لقريب.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
16/11/1430 هـ. 3/12/2009م.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.