موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مسألة تكفير حماس وقادتها

0 2٬690
بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          كنت لا أود الخوض في هذه المسألة، لشعوري أن الخلاف مع حركة حماس ” الفلسطينية “، لا يرقى ـ ولا ينبغي أن يرقى ـ إلى درجة تكفير الحركة، وتكفير قادتها بأعيانهم .. ولكن قد كثر ـ في الآونة الأخيرة ـ الخائضون في المسألة بعلم، وبغير علم، وعن قصدٍ حسنٍ، وعن قصد باطل، حتى أصبحت المسألة تتردد على ألسنة كثير من الناس، والعوام، وفي كثير من المنتديات الحوارية .. وكأنها من نوازل العصر الضرورية، التي تُقدَّم على غيرها من الضروريات!!

          ومن جهة ثانية فقد كثرت مراجعة الإخوان لي في هذه المسألة .. حتى لمست منهم تشوشاً واضطراباً .. وقلقاً .. بحكم ما يسمعونه من هنا وهناك .. فوجدت نفسي ملزماً ـ إبراءً للذمة، ونصحاً للأمة ـ أن أخط هذه الكلمات، والله المستعان.
          فأسجل جوابي عن هذه المسألة من خلال النقاط التالية:
          1- ليعلم الجميع أن كلماتي هذه ليست جدالاً عن أخطاء وانحرافات حماس ـ وعن جماعتها الأم الإخوان ـ المنهجية، والفكرية، والسياسية .. فليس مثلي من يفعل ذلك .. فأنا ـ ولله الحمد ـ من أوائل من نبهوا الناس إلى انحرافاتهم، وحذروا من أخطائهم .. ومن أوائل من أنكروا على حماس أخطاءهم، وبخاصة ما فعلوه بحق إخواننا في مسجد ابن تيمية، وقتلهم لإمام المسجد الشيخ العالم العامل أبي النور المقدسي، ومن معه من الإخوان الموحدين رحمهم الله أجمعين .. ومن أوائل من نصحوا حماس وقادة حماس في أن يصححوا المسار، وأن يصطلحوا مع الله، ومن ثمَّ مع شباب التوحيد والجهاد في فلسطين بعامة، وفي غزة الرباط بخاصة.
          إذاً موطن النزاع مع المخالفين ليس حول أخطاء حماس .. وليس الإنكار على حماس فيما أخطأت فيه .. ولا حتى أن يُشار إلى بعض الأقوال والأفعال بأنها كفر .. وإنما موطن النزاع يكمن في مسألة تكفير حماس كطائفة وجماعة، وتكفير قادة حماس بأعيانهم وأسمائهم .. هنا مكمن النزاع، وهنا يجب أن يُحصَر النزاع، والخلاف، والنقاش، لا غير.  
          2- عند الحكم على الأشياء والأعيان ينبغي النظر إليها من جميع جوانبها القاتمة والمضيئة، الحسنة منها والمسيئة، وبعينين معاً؛ عين تنظر إلى جانب الحسنات والإيجابيات، وعين تنظر إلى جانب السيئات والسلبيات .. ثم تفاضِل وتُراجح بينها .. وذلك ليكون الحكم على تلك الأشياء والأعيان عادلاً منصفاً صائباً .. بعيداً عن الشَّطط، والظلم، والإفراط أو التفريط.
          النظَرُ إلى الأشياء بعين واحدة فقط؛ عين المحب وحسب، أو عين المبغض وحسب .. مؤداه إلى الوقوع في الإفراط أو التفريط، وفي الحديث فقد صح عن النبي r أنه قال:” أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما “[[1]].
          وفي الأثر عن أسلم، عن عمر بن الخطاب t، قال:” لا يكن حبك كَلَفاً، ولا بغضُكَ تَلَفاً “، فقلت: كيف ذاك؟ قال:” إذا أحببت كَلِفْتَ كَلَفَ الصبيِّ، وإذا أبغضتَ أحببتَ لصاحبك التَّلَف “[[2]]. والكَلَفُ: هو الولوع بالشيء، مع شغل القلب به.
          3- اعلم أن منبت الغلو ومنشأه يأتي من جهتين: من جهة فهم النص الشرعي فهماً خاطئاً، فيُحمَل على غير محمله، ويُنزّل على غير واقعه، كما فعل الخوارج من قبل؛ انطلقوا إلى آياتٍ قيلت في الكفار والمشركين فحملوها على المؤمنين الموحدين، وكذلك أهل التجهم والإرجاء انطلقوا إلى آيات وأحاديث قيلت في المؤمنين الموحدين فحملوها على الطغاة المجرمين!
          ومن جهة عدم الإلمام والدراية التامة بواقع وظروف، وجزئيات واقع المسألة التي يُراد بيان الحكم الشرعي فيها .. فيقع حينئذٍ الإفراط أو التفريط.
في كثير من الأحيان عندما ينظرُ المرء إلى الأشياء، نظرة عوراء، بعين واحدة وحسب، عين المبغض الكاره المتسخّط .. فإنه يراها مضخَّمة على غير حقيقتها؛ فيرى الصغائر كبائر، والكبائر يظل ينفخ فيها ويكبرها، ويضخمها .. ويضفي عليها من تحليلاته وأهوائه .. إلى أن تتراءى له ولغيره بأنها كفر وشرك، فيقع في الظلم والبغي، فيضِل ويُضِلَّ غيره.
          والفقه، وكذلك العدل يقتضيان الإلمام الدَّقيق بواقع وجزئيات المسألة التي يراد بيان الحكم فيها، ومن ثم النظر في مجموع الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ذات العلاقة بواقع هذه المسألة .. وإيما تقصير، سواء كان هذا التقصير في الإلمام بواقع المسألة، أو كان في النظر وفهم الأدلة الشرعية ذات العلاقة، مؤداه إلى الوقوع ـ ولا بد ـ في الخطأ، والظلم، والزلل .. فإذا حصل التقصير في الأمرين معاً فحدث حينئذٍ عن حجم البغي والخطأ، ولا حرج. 
          4- الذين قالوا بكفر حماس وقادتها، قالوا بكفرها من جهة أن حماس لم تحكم بما أنزل الله في غزَّة، ومن جهة أن قادتها قد شاركوا في العمل النيابي التشريعي.
          أما من جهة كونها لم تحكم بما أنزل الله، فالجواب عنه: القول بأنها لم تحكم بما أنزل الله مطلقاً فهو قول جائر مجافٍ للحق والواقع، كما أن القول بأنها تحكم بما أنزل الله مطلقاً فهو أيضاً قول مجافٍ للحق والواقع .. فمحاربتهم لكثير من المنكرات والموبقات في شوارع غزة ـ والتي كانت سائدة قبلهم أبّان حكم السلطة العميلة لغزة ـ كبيع الخمور، ودور الدعارة والفساد .. وكذلك عملهم على ترويج الفضائل، والطهر في المجتمع الغزي .. وحراسة المدينة من اللصوص وقطاع الطريق والمفسدين .. والسهر على رعاية الناس وخدمتهم، وخدمة مصالحهم بحسب المستطاع .. وكذلك الجهاد والدفاع عن المدينة وعن حرماتها، وأهلها ودينها .. ضد الغزاة من الصهاينة اليهود .. وضد عملائهم من زنادقة السلطة .. أليس كل هذا يدخل في الحكم بما أنزل الله .. أم أن الحكم بما أنزل الله ترونه مقصوراً على تطبيق بعض الحدود الشرعية وحسب.
          ويُقال كذلك: أن في دار الحرب والقتال والغزو لا تُقام الحدود الشرعية، كما في الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:” لا تُقطَعُ الأيدي في الغزو “[[3]].
          قال الترمذي في السنن: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، منهم الأوزاعي؛ لا يرون أن يُقام الحد في الغزو بحضرة العدو، مخافة أن يلحق من يُقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحدَّ على من أصابه ا- هـ.
          وقال سيد سابق في فقه السنة: قال أبو حنيفة وغيره: إذا غزا أميرٌ أرضَ الحرب؛ فإنه لا يقيم الحد على أحد من جنوده في عسكره؛ إلا أن يكون إمام مصر أو الشام أو العراق أو ما أشبه ذلك؛ فيقيم الحدود في عسكره.
          وحجة هؤلاء أن إقامة الحدود في دار الحرب قد تحمل المحدود على الالتحاق بالكفر، وهذا هو الراجح. وذلك أن هذا حد من حدود الله تعالى، وقد نهى عن إقامته في الغزو خشية أن يترتب عليه ما هو شر منه. وقد نص أحمد وإسحاق بن راهويه، والأوزاعي، وغيرهم من علماء الإسلام على أن الحدود لا تقام في أرض العدو، وعليه إجماع الصحابه ا- هـ. 
          ولا خلاف أن غزّة الرباط دار حرب وقتال، فالعدو محيط بها من كل حدب وصوب .. ومن جميع منافذها ومخارجها، ومداخلها .. يغزوها بين الفينة والأخرى .. ويقتل بعضا من أبنائها .. هذا غير أوكار الزنادقة والمرتدين في المدينة ذاتها، والمتواطئين مع العدو .. والذين يتربصون بالمدينة وأهلها ومجاهديها الدوائر .. وهؤلاء شرهم ليس بهينٍ ولا قليل .. ولما قاومت حكومة حماس بعض الأشرار منهم الذين شهروا السلاح على الناس .. فروا والتجأوا إلى العدو الصهاينة!
          ويُقال كذلك: أن حصار غزة وأهلها جواً وبحراً، وبراً .. بحيث أُغلقت عليها المنافذ كلها .. إضافة إلى تحكم العدو تحكما صارماً بخبز، وماء، وكهرباء، وبترول غزَّة .. وجميع ما يدخل إليها من مؤن .. كل هذا يوقع المدينة وأهلها تحت طائلة أحكام الإكراه والتقيَّة، التي تُقيل العثرات لو وقع منهم نوع تقصير فيم يجب عليهم القيام به، كما قال تعالى:) إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ (النحل:106. وقال تعالى:) إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً (آل عمران:28.
          قال ابن جرير الطبري في التفسير:) إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً (؛ إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل ا- هـ.
          وقال ابن كثير في التفسير:) إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً (؛ أي إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء: أنه قال:” إنا لنكشر في وجوه أقوامٍ وقلوبنا تلعنهم “ا- هـ.
          قد يُماحك مخالف فيقول: أهل غزة لا يعيشون أجواء وظروف الإكراه والتقية .. لكن لا يستطيع أن يقول: أنهم لا يعيشون شبهة الإكراه، والتقية .. وإذا سلم لنا بأنهم يعيشون شبهة الإكراه والتقية ـ ولا بد له من التسليم بذلك ـ يُقال له: الشبهة والشبهات إن لم تدرأ عن صاحبها مطلق التخطئة والتحريج فإنها تدرأ عنه التكفير، والأحكام التي يترتب عليها تنفيذ حد من الحدود الشرعية كحكم الردة، والسرقة وغيرها، كما في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة بإسناد ضعيف:” ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعاً “، وفي رواية عن عائشة عند الترمذي وغيره:” ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله؛ فإن الإمام لأن يُخطئ في العفو خير له من أن يُخطئ في العقوبة “. وفي رواية عن علي:” أَدْرأوا الحدودَ بالشبهات “.
          وفي الأثر عن عمر t:” لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إليَّ من أن أقيمها في الشبهات “[[4]]. وهذه الروايات وإن كان في سندها ضعف إلا أن العمل بمقتضاها متفق عليه بين أهل العلم.
          قال الصنعاني في سبل السلام 4/26، بعد أن ساق بعض الروايات أعلاه: ساق المصنف في التلخيص عدة روايات موقوفة صحح بعضها، وهي تُعاضد المرفوع، وتدل على أن له أصلاً في الجملة، وفيه دليل على أنه يدفع الحد بالشبهة التي يجوز وقوعها كدعوى الإكراه ا- هـ.
          وقد أخرج البيهقي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب t، أنه أوتي بامرأة جهدها العطَش، فمرَّت على راعٍ فاستسقَت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناسَ في رجمها، فقال علي بن أبي طالب t:” هذه مضطرة، أرى أن تخلي سبيلها، ففعل “[[5]]. فتأملوا ـ يا قوم! ـ شبهة العطش للماء كان سبباً في عدم مؤاخذتها، وسبباً في رفع حد رجم الزانية المحصنة عنها .. فما بالكم بأناس يعيشون العطش والجوع، والفقر المدقع، والحرمان، والحصار، وأجواء القتل والقتال، ومواجهة العدوان .. ألا يرقى ذلك عند المخالف المتعطش لإصدار أحكام الكفر والردة على العباد .. إلى مستوى الشبهة التي تمنع من إصدار مثل هذه الأحكام التي يترتب عليها تبعات ثقال؟!!
كما في الحديث:” من رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله ” البخاري. وقال r:” أيما امرئٍ قال لأخيه يا كافر: فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه ” مسلم. وقال r:” أيما رجل مسلم أكفرَ رجلاً مسلماً، فإن كان كافراً، وإلا كان هو الكافر ” متفق عليه. وقال r:” مَن دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه ” مسلم. وغيرها كثير من النصوص التي تحذر من مغبة اقتحام ميادين التكفير من غير علم ولا دراية، ولا تقوى.
فإن قيل: علامَ عذرتَ أهل غزة، والقائمين على إدارة غزة بالإكراه والتقية .. ولم تعذر بقية الأنظمة العربية الطاغية؟
أقول: لا وجه للقياس بين واقع الأنظمة العربية، وحكامها .. وبين واقع غزة، وأهلها .. وبالتالي لا يجوز أن يُقاس حكم هذا على حكم هذا .. ولا يُشابه بينهما، ولا يقيس أحدهما على الآخر، إلا جاهل، أو رجل مُصاب بالعور، والحوَل لا يفقه من واقعه شيئاً.
أما الجواب عن الشبهة الثانية: وهي قولهم عن حماس وقادة حماس أنهم شاركوا في العمل النيابي التشريعي .. وعليه فقد استحقوا حكم التكفير على التعيين والتحديد، وبأسمائهم.
أقول: أجيب عن هذه الشبهة من أوجه:
منها: أيما نائب يرضى لنفسه، أو يُعرّف عن نفسه بأنه مشرع مع ـ أو من دون ـ الله .. له الحق في أن يحلل ويحرم، ويحسّن ويُقبح من عند نفسه، فهذا طاغوت كافر، نكفره بعينه واسمه .. أياً كان اسمه، وكان انتماؤه، ولا كرامة .. ولا أظنني بحاجة إلى سرد الأدلة الدالة على أحقية وصحة هذا الحكم.
ومنها: أن النائب الذي يدخل هذا النفق المظلم، ليس لأنه مشرع مع ـ أو من دون ـ الله .. بل هو يقر ويُسلم بأن التشريع والتحليل والتحريم من خصوصيات الله تعالى وحده، وهو في مجلس النواب سيعمل على تقرير هذا المعنى، وأنه سيأمر بالمعروف، وينكر على الظالمين ظلمهم، ومن قبيل دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر، وتحصيل المنافع للناس، ودفع المفاسد عنهم .. وغير ذلك من الأعذار والذرائع .. وبنى موقفه هذا بناء على فتاوى كثير من كبار العلماء المعاصرين، الذين لهم موقع الاحترام والتقدير في الأمة .. وهذا الوصف هو حال جميع الحركات الإسلامية المعاصرة ـ كما يظهر لنا ـ التي دخلت هذا المعترك، وارتضت لنفسها هذا المسار المظلم!
وهؤلاء، القول الحق والوسط فيهم: أنهم أخطأوا الطريق والمنهج، يُشار إلى أخطائهم ومزالقهم، ويُنصَحون، ويُنكَر عليهم، ويُشار إلى ما يقعون فيه من أقوال وأعمال مكفرة بأنها كفر .. في حال وقوعهم فيها .. ونصف أفعالهم وأقوالهم بما تستحق من أحكام شرعية .. لكن تكفير المعين منهم على وجه التعيين والتحديد .. نتوقف عنه إلا بشرطه .. ونتأول لهم التأويل الذي يمنع من تكفيرهم ـ وليس من تخطئتهم ـ ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ووجدنا لذلك مستساغاً شرعياً .. فلا نخرجهم من الملة بالمتشابهات والمحتملات .. وتبقى لهم حقوق أخوة الإسلام على ما بيننا وبينهم من خلاف، وتباين، وتناصح.
كان النبي r مما يُبايع عليه أصحابه:” أن لا ننازع الأمرَ أهلَه إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ” متفق عليه. فلا يكفي أن يكون كفراً محتملاً، بل يجب أن يكون كفراً بواحاً صريحاً، لا يُختلف عليه، لنا فيه برهان ودليل صريح من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله r .. هذا النوع من الكفر البواح هو الذي يبرر المُنازعة والخروج.
وقوله r:” إلا أن تروا كفراً بواحاً “؛ مفهوم المخالفة يقتضي إذا رأينا كفراً غير بواح؛ كفراً يحتمل الكفر من أوجه ومن وجه آخر يحتمل غير ذلك، فهذا النوع من الكفر المتشابه المحتمل لا يبرر تكفير الولاة بأعيانهم، كما لا يبرر منازعتهم والخروج عليهم بالسيف.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية: فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً، ومن ممادح أهلِ العلم أنهم يُخطئون ولا يُكفّرون ا- هـ.
ومراده رحمه الله: أن أهل العلم في مورد الشبهات والاحتمالات يُخطئون ولا يُكفرون، بخلاف أهل البدع والأهواء فإنهم يكفرون بالشبهات، والاحتمالات، والظن الذي لا يُغني من الحق شيئاً!
وقد أثر عن بعض أهل العلم كما في ” الهندية “: إذا كان في المسألة وجوه تُوجب الكفر، ووجه واحد يمنع، فعلى المفتي أن يميل إلى ذلك الوجه “ا- هـ.
وقال الغزالي في ” فيصل التفرقة “: مهما حصل تردد ـ أي في التكفير ـ فالوقف فيه عن التكفير أولى “ا- هـ.
ومنها: أن هذا الخيار والمسلَك البرلماني، قد انتهجته كثير من الحركات الإسلامية المعاصرة، وبعضها تصف نفسها بأنها حركات سلفية .. ووراؤها شيوخ سلفيون .. فعلام تُرِكت كل هذه الحركات، المنتشرة في كثير من الأمصار ـ وهي معلومة للقاصي والداني ـ ونفدَت من حكم الكفر والتكفير .. ونفدت من المساءلة والمتابعة والملاحقة .. إلا حركة وقيادات حماس الذين دخلوا هذا المعترك .. هم كفار بأعيانهم وأسمائهم، وأسماء آبائهم .. وتُلاحَق، وتُحصى عليهم كلماتهم .. وهمساتهم .. وهفواتهم .. وكبواتهم .. وخطواتهم؟!
لصالح مَن هذا التركيز على تكفير قيادات حماس، وبخاصة منها التي في غزة الجهاد والرباط .. ومن يخدم .. الصهاينة اليهود .. أم الزنادقة المرتدون من أزلام السلطة العميلة .. أم الأنظمة العربية الطاغية، وبخاصة منها دول الطوق التي تُحاصر غزة بجميع مَن فيها؟!
أعلم أن من الإخوان ـ ممن خاضوا في تكفير حماس وقيادتها ـ من كان قصده بريئاً .. لكن الكثير، أو الطرف الأكثر ممن خاضوا في هذه المسألة قصدهم غير بريء؛ فهم لا يهمهم بيان الحكم الشرعي .. والتزامه .. وإنصاف الحق من المخالفين .. وإنما يهمهم فقط كيف يعملون ويحفرون، ويمكرون لإسقاط سلطة حماس، ومن معها من مجاهدي القسام في غزة .. عساها بعد ذلك أن تُصبح لقمة سائغة سهلة لعباس وأزلامه كدحلان، وغيره من العملاء .. ومن ثم تكون لقمة سهلة للغزاة الصهاينة اليهود .. يدخلون المدينة ويخرجون منها ـ بسهولة ومن دون أدنى مقاومة ـ متى شاؤوا، وكيفما شاؤوا، ليذلوا أهلها، ويعتدوا على دينها وحرماته، ويعيثوا فيها فساداً وخراباً .. والفريق الأول البريء صبَّ جهده في خدمة مآرب هذا الفريق الأكبر وهو يعلم، أو لا يعلم.
تكفير حماس وقيادتها .. هذا معناه حمل المسلمين في غزة الرباط على أن يقتلوا بعضهم بعضاً .. وأن تُصرَف فوهات البنادق عن الصهاينة اليهود، لتوجه إلى صدور المسلمين بعضهم بعضاً .. فيُضاف إلى معاناة حصار المدينة من قِبل العدو معاناة تقاتل أهلها فيما بينهم .. وما أحلاها وأثلجها من نتيجة على قلوب الصهاينة اليهود، وعلى عملائهم من الزنادقة والعملاء .. فهم يدفعون وينفقون في سبيلها ولأجلها مئات الملايين من الدولارات[[6]]. 
ليس من الفقه، ولا من السياسة الشرعية، والشعور بالمسؤولية نحو الأمة وأبنائها، أن يقتصر العمل على البيان وحسب .. وليكن بعدها ما يكون .. من دون الالتفات والانتباه إلى مآلات هذا البيان .. وكيف سيُفسّر، ويُفهم، وإلى أين سينتهي .. وفي خانة مَن سيصب .. ففي عدم قتل النبي r لرأس النفاق ابن أُبي؛ حتى لا يُقال أن محمداً يقتل أصحابه عبرة وعظة لمن يتجاهل ويتعامى عن مثل هذا الفقه، وعن هذه السياسة الشرعية!
قال علي بن أبي طالب t:” حدثوا الناسَ بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّبَ اللهُ ورسولُه ” البخاري. أي لا تتحدث ـ يا عبد الله ـ بطريقة، قد تُؤدي إلى فتنة، وإلى حمل الناس على أن يُكذّبوا الله ورسولَه!
ـ مسألة القتال مع حماس: هل يجوز القتال مع حماس، وفصيلها كتائب القسّام؟
هذا السؤال قد وجه إلي مراراً ومن أكثر من أخ .. أجيب عنه من خلال النقاط التالية:
أولاً: ابتداءً لا أجيز الالتحاق والانضمام إلى حركة حماس كمنظمة وجماعة تعتبر امتداداً لمنهج وتصورات جماعة وحزب الإخوان المسلمين، لأسباب واعتبارات عدة قد بسطها في غير هذا الموضع، منها؛ أنها جماعة غير صادقة مع شعاراتها الإسلامية التي رفعتها منذ زمن، وهي قولهم: الله غايتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا .. ولخلطها بين الإسلام وبين كثير من المفاهيم العلمانية الليبرالية، والديمقراطية .. حتى بتنا لم نعد نحسن تصنيفهم هل هم أقرب إلى الإسلام وغاياته، أم إلى العلمانية ومبادئها!
ثانياً: ينبغي ابتداء الحرص على القتال مع الجماعة التي تحقق في نفسها ومنهجها، قولاً وعملاً، التوحيد الخالص، والجهاد في سبيل الله، والمتابعة للسنة، على منهج وفهم السلف الصالح، من غير جنوح إلى إفراط أو تفريط، ولا غلو أو جفاء .. كما يجب تكثير سواد جماعة هذه بعض صفاتها، وهذا هو منهجها.
ثالثاً: فإن تعثّر قتال الصهاينة اليهود، ورد عدوانهم عن الحرمات إلا من خلال حماس وفصائلها العسكرية الموجودة، والمتنفذة، والتي منها كتائب القسّام .. أقول: نعم، يجوز، بل يجب القتال معهم، من أجل رد عدوان الصهاينة اليهود .. كما يجوز القتال مع جميع الفصائل الإسلامية الموجودة على أرض غزّة، على ما فيها من دَخن، وما عليها من مآخذ .. ومن يُشارك هذا الجماعات القتال، يجب أن لا يسهو عن عقد النية في قلبه أنه يُقاتل دون الحرمات، ذوداً ودفاعاً عنها، في سبيل الله تعالى وحده. 
أما من يشترط لجهاده عسكراً، كعسكر الصحابة رضي الله عنهم، أو عسكراً يخلو بينهم وجود المنافقين، والفسّاق، وبعض المخالفات الشرعية .. فهذا معناه أنه لا يُجاهد أبداً .. وأنه لا يريد الجهاد حقاً، فهو يشترط شرطاً تعجيزياً لا يمكن أن يتحقق له ولا لغيره من بعد عهد الخلفاء الراشدين، كما أن مؤداه إلى ترك الجهاد، وتسلط العدو على البلاد والعباد، وضياع الحرمات .. لذا كان من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الغزو في سبيل الله يمضي مع البر والفاجر، بشرط أن لا يرقى فجور الفاجر درجة الكفر الأكبر البواح التي تُخرج صاحبها من الإسلام كلياً .. كما في الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:” إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجِر ” متفق عليه.
وفي رواية:” إنَّ الله تعالى يُؤيدُ هذا الدين بأقوامٍ لا خَلاقَ لهم “[[7]].
وقد جاء في متن العقيدة الطحاوية:” الحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين؛ بَرِّهم وفاجِرهم “ا هـ.
قال ابن تيمية في الفتاوى 28/506:  من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بَرٍّ وفاجِر، فإن الله يُؤيد هذا الدين بالرجل الفاجِر، وبأقوامٍ لا خلاقَ لهم، كما أخبر بذلك النبي r، لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار، أو مع معسكر كثير الفجور، فإنه لابد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضرراً في الدين والدنيا، وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام، وإن لم يكن إقامة جميعها، فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها، بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه ا- هـ. 
رابعاً: قولي هذا لا يعني بحال أننا نرخص للجندي المتطوع في تلك الجماعات أن يقتل أخاه المسلم، لو جاءه الأمر بذلك من قبل قياداته، كما حصل مؤخراً لما اقتحمت بعض القوات التابعة لسلطة حماس، مسجد ابن تيمية، وقتلهم لإمامه الشيخ العالم أبي النور المقدسي، ومن معه من الإخوان الموحدين رحمهم الله أجمعين .. فهذا لا يجوز .. وهو عمل غير صالح .. إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وبخاصة إن كانت هذه المعصية ترقى إلى درجة تعمّد قتل المؤمنين، فقد صح عن النبي r أنه قال:” لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعةُ على المرء المسلم فيما أحب وكَرِه، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمِر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة ” متفق عليه.
وقال r:” من أمركم من الولاة بمعصيةٍ فلا تُطيعوه “[[8]]. وإن أدى ذلك إلى قتلك أو سجنك، أو حرمانك من وظيفتك ومرتَّبك، فنفسك ليست أعز من نفس وروح أخيك.
قال r:” مَن قَتلَ مؤمناً فاغتبطَ بقتله، لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً “[[9]].
وقال r:” لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يُصب دماً حراماً ” البخاري. فإذا أصاب الدم الحرام، فلا يسأل عن درجة هلكته.
ـ تنبيهات وملاحظات:
1- نصيحتي لحماس وقادتها أن يتواضعوا لإخوانهم من شباب التوحيد والجهاد، وأن يفتحوا صدورهم لهم كما يفتحوه لغيرهم ممن هم ليسوا بمسلمين .. وأن يحسنوا الاستماع لهم ولمطالبهم كما يسمعون لغيرهم ولمطالبهم .. وأن يكون الحوار الهادئ الآمن ـ من غير ترهيب ولا تخويف ـ هو السبيل الأمثل بدلاً من اللجوء إلى القوة، وإلى زج الشباب الموحد في السجون وتعذيبهم .. فلا تكونوا عوناً للشيطان على هؤلاء الشباب .. ولا تُراهنوا على صبرهم وحلمهم، وتقواهم .. فتفتحوا معهم معارك جانبية استئصالية لا أحد يريدها ويسعى إليها .. وهي لا ترضي إلا الشيطان، واليهود، وعملاءهم .. فإن حصل بعد ذلك ما تكرهون فأنتم حينئذ لستم بمنأى عن المسؤولية والمؤاخذة ..
ولو قلتم أنَّى هذا )  قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ (آل عمران:165.
صدوركم مفتوحة للجميع .. وبسماتكم وضحكاتكم توزع على الجميع .. إلا على هؤلاء الشباب ـ صفوة شباب فلسطين ـ فصدوركم مغلقة، ومؤصدة نحوهم … لماذا؟!
اعلموا أنكم تخسرون الكثير عندما تستعدون هؤلاء الشباب .. وتستعدون منهجهم الحق القائم على الجهاد، والمتابعة للسنة، على فهم ومنهج السلف الصالح .. فإنكم بذلك تخسرون جانب الله تعالى، وتخسرون عباده الموحدين في الأرض كلها .. وإذا خسرتم الله تعالى، وخسرتم عباده الموحدين فمن بقي لكم؟!
أرجو أن تأخذوا كلماتي هذه على محمل الجد، وأن لا تزهدوا بها ..!
2- نطالب سلطة حماس وقادتها في غزة بأن يتقوا الله في غزة وأهلها المرابطين الصابرين، وأن يكونوا لهم أهلاً وإخواناً، وعوناً لهم على كل خير وحق .. وأن يعملوا فيهم بحكم الله تعالى وشرعه ما استطاعوا لذلك سبيلاً .. وأن يعملوا جاهدين قدر استطاعتهم على أسلمة غزة، وأسلمة أنظمتها المعمول بها .. فانظروا وتحروا الميسر والممكن فافعلوه .. واعلموا أن الميسور لا يسقط بالمعسور .. فإن كنتم تُعذَرون في التخلف عما لا تقدرون عليه، فإنكم لا تُعذرون فيما تقدرون عليه، لقوله تعالى:) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن:16. ولقوله r:” إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ” البخاري.
لا شيء أنفع لكم وأنتم في هذه الظروف العصيبة من تقوى الله تعالى، كما قال تعالى:) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطلاق:2-3. وقال تعالى:) وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (الطلاق:4. وقال تعالى:) يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً (الأنفال:29. أي فرقاناً ومخرجاً من كل كرب وضيق وعسر.
3- موقفي هذا، والذي يتمثل في التفصيل الوارد أعلاه .. لا يعني أنه لا يتغير ولا يتبدل لو رأينا ما يوجب تغييره وتبديله .. فنحن أمرنا أن نشهد على المحسن بأنه محسن، وعلى المسيء بأنه مسيء .. أياً كان هذا المحسن وهذا المسيء .. والذي نشهد له اليوم بأنه محسن .. إذا أساء غداً وأرانا منه شراً، تغير حكمنا تبعاً لحكم الشرع، وحكمنا عليه بأنه مسيء .. وكذلك المسيء الذي نحكم عليه بأنه مسيء، لو أحسن غداً وأرانا منه خيراً، لغيرنا حكمنا مباشرة تبعاً لحكم الشرع، وحكمنا عليه بأنه محسن .. نسأل الله تعالى أن لا يُرينا من إخواننا إلا خيراً وحقاً.
4- جميع فقرات هذا المقال مرتبطة بعضها ببعض، تفسر بعضها بعضاً، فما أبهم وأجمل في فقرة تفصله وتوضحه فقرة أخرى .. وبالتالي لا أسمح لأحد أن يقتطع فقرة من فقراته .. ثم يناقشها بمعزلٍ عن بقية فقرات المقال .. وكأنني لم أقل غيرها .. فإنه حينئذٍ سيظلم المقال وصاحب المقال .. ويُعطي صورة لا تمثلني ولا تُرضيني.
) إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
19/7/1431 هـ. 1/7/2010 م.
tartosi@tiscali.co.uk       

 


[1]  صحيح الأدب المفرد: 992.
[2]  صحيح الأدب المفرد: 993.
[3]  صحيح سنن الترمذي: 1174.
[4]  قال الشيخ ناصر في الإرواء 7/345: رجاله ثقات لكنه منقطع.
[5]  قال الشيخ ناصر في الإرواء 7/341: صحيح، إسناده جيد، رجاله ثقات.
[6]  قد يقول قائل: نحن نكفر قادة حماس، وليس أفرادهم، وجنودهم من جماعة القسام .. ولهذا وأمثاله .. سيرد عليه الغلاة مباشرة بقوله تعالى:) إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (القصص:8. فيحملون فرعون وهامان على ” هنية ” و ” الزهار “، ويحملون جنودهما على جنودهما من كتائب ومجاهدي القسام ليكفروا الجميع .. ويقولون له: ما دمت قد طاوعتنا على تكفير القادة، يجب أن تُطاوعنا على تكفير جنودهم، ومن يرضى بهم .. وهكذا تمتد سلسلة التكفير حتى لا يسلم منها أحد!!
[7]  رواه النسائي وغيره، صحيح الجامع الصغير: 1866.
[8] رواه أحمد وغيره، السلسلة الصحيحة: 2324.
[9] رواه أبو داود، وغيره، صحيح الجامع: 6454.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.