موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

كلمة رثاء في ولدنا عمر

0 1٬124

بسم الله الرحمن الرحيم
          تلقيت خبر استشهاد ولدنا البطل عمر ابن أخينا الشيخ أبي محمد المقدسي .. بشعور يمازجه الأسى، والفرح، والفخر والإعجاب في آنٍ معاً، فوجدت نفسي مشدوداً لتسجيل هذه الكلمات: أما شعور الأسى؛ لأن له في نفسي وبين أضلعي مقام الولد الحبيب .. فهو أخ حبيب، ابن أخٍ حبيب.

وأما شعور الفرح والسرور؛ لأنه خُتم له بالشهادة بإذن الله، أنعم وأكرم بها من خاتمة، لا حرَمنا الله إياها، وثوابها.
وأما شعور الفخر والإعجاب، لأنه على صغر سنه؛ إلا أنه ـ بعلو همته ـ قد سابق الكبار، وأدرك ما لم يدركه الكبار، وفي الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:” إن ربَّك ليعجبُ للشاب لا صَبْوَةَ له “. وإني لأحسب هذا الفتى لا صبوة له؛ وأنَّى له أن يصبو ويلهو لهو الفتيان والشبَّان، وهو منذ نعومة أظافره يمارس أنواع العبادات الصعبة كلها، والتي يستثقلها الكبار: عبادة الهجرة والاغتراب، وعبادة الصبر على بلاء السجن، وعبادة الجهاد، والقتال في سبيل الله؛ إلى أن خُتم له بالاستشهاد بإذن الله .. يفعل كل ذلك ـ صابراً محتسباً ـ ولم يتجاوز عقده الثاني!
ما أجمل كلماته التي خاطب بها أباه ـ بعد طول معاناة ـ والتي تنم عن البر، والرّضى، والشكر:” وأشكرك كثيراً يا أبي على هذا الأمر الذي اخترته لي، وأنا لست نادماً على شيء “.
          رحمك الله يا عمر رحمة واسعة، وأسكنك فسيح وأعالي جِنانه مع الأنبياء، والصديقين، والشهداء .. ولأخينا الشيخ أبي محمد الصابر المحتسب، ولعائلته الكريمة، نبث لهم أسمى عبارات السلوان والعزاء .. ولا نقول إلا ما يرضي الرب سبحانه وتعالى، فلله ما وهب وما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم 
عبد المنعم مصطفى حليمة
أبو بصير الطرطوسي
1/7/1431 هـ. 13/6/2010 م.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.