موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

عِتَابٌ بَسيطٌ لإخواننا في مفكرة الإسلام

0 439

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          نعترف لإخواننا في مفكرة الإسلام فضلهم وجهدهم الدؤوب في تعريف المسلمين بما يجري من أحداث على أرض العراق .. وغيرها من بلاد المسلمين .. ونشكرهم على ذلك .. وندعو الله تعالى بأن يقويهم .. وأن يحفظهم .. وأن يجزيهم عن الإسلام والمسلمين خيراً.
          ولكن في النفس عتاب قديم جديد .. لا بد من أن أسوقه إليهم إحقاقاً للحق .. ومن قبيل النصح الواجب بين المسلمين .. عسى أن يتنبهوا .. فيستدركوا ويُصححوا .. وهذا هو المرجو منهم إن شاء الله.

 

فأقول: عندما أطالع بعض بياناتهم ونشراتهم .. تعترضني كثيراً مقولتهم ـ عندما يريدون أن يُعبروا عن الجهاد في العراق .. وما يجري في ذلك البلد الجريح الأبي المجاهد من أحداث ـ:” تمكنت المقاومة العراقية .. هجمات نفذتها المقاومة العراقية .. نجحت المقاومة .. مقاتلي المقاومة .. صواريخ المقاومة تضرب .. عمليات نفذتها المقاومة .. قامت المقاومة العراقية بإطلاق …” ونحوها من العبارات والاطلاقات التي تغيب هوية وعقيدة وانتماء هذه المقاومة؛ حيث نجدهم يتحرجون جداً من أن يصفوا هذه المقاومة بالجهاد .. ومن يقوم بهذه المقاومة بالمجاهدين في سبيل الله!
وهذا التغييب ـ من قِبل المفكرة ـ لهوية الجهاد والمجاهدين في العراق .. لا يقتصر على ما يجري في ساحة العراق وحسب .. بل نراه يمتد ليشمل جميع الحركات الجهادية .. وفي أمصار عديدة ومختلفة، حيث تارة يصفون المجاهدين بأسماء حركاتهم التي ينتمون إليها من دون أن يُضفوا عليهم صفة الجهاد والمجاهدين .. وتارة يصفونهم بالمسلحين .. أو المطلوبين .. ونحو ذلك من الإطلاقات التي لا تعني ذماً ولا مدحاً .. والتي يشترك فيها الصالح والطالح سواء!
بادئ ذي بدئ كنت أحسب هذا التغييب لهوية وعقيدة وانتماء المجاهدين .. والحركات الجهادية .. هفوة .. أو زلة قلم غير مقصودة .. لكن تبين لي فيما بعد أن هذا الذي تفعله ” المفكرة ” هو منهج متعمد ومعتمد يمثل منهج وسياسة الأخوة القائمين على المفكرة الإسلامية!
وفي اعتقادي أن هذا المنهج ـ المتبع للمفكرة ـ منهج خاطئ وقاصر .. يُسجَّلُ عليه عدة ملاحظات ومآخذ:
1- أن هذه التسمية .. وهذا الوصف ” المقاومة .. المقاومون .. المسلحون “، ليس هو الوصف ولا التعبير الإسلامي .. عندما يكون الحديث عن الجهاد والمجاهدين والقتال في سبيل الله .. وإنما هو تعبير ذوي الاتجاهات الأخرى الغير إسلامية؛ لتبعد الصبغة الإسلامية عن المجاهدين .. وعما يجري في البلاد من أحداث!
2- أن هذا التعبير ـ كما تقدم ـ لا يعني مدحاً ولا ذماً .. حيث يشترك فيه الكافر والمسلم .. والطالح والصالح سواء!
3- أن هذا التعبير .. يغيب الهوية الحقيقية للمعركة الدائرة بين الكفر وأهله من جهة، والإيمان وأهله من جهة أخرى .. فلا يصف الأشياء على حقيقتها وكما هي في الواقع .. وفي ذلك طمس صريح للحقائق ولواقع المعركة والأحداث .. وهذا لا يليق بالمواقع الإخبارية الجادة وبالأمانة الملقاة على عاتقها .. وبخاصة منها الإسلامية التي رضيت أن تعمل من أجل الإسلام والمسلمين!
كيف تستطيع أجيالنا القادمة أن تقرأ بإنصاف ودقة تاريخنا المعاصر .. وأن تميز بين جهاد المجاهدين .. وبين جهاد غيرهم من الزنادقة المرتدين .. وأن تتخذ من جهاد المجاهدين المعاصرين مثالاً يُحتذى به .. وهي تقرأ عن حركة الكل .. وصفاً واحداً .. وعبارة واحدة، وهي: المقاومة .. والمقاومون .. والمسلحون ..؟!
4-  هذا التعبير ـ المقاومة .. المقاومون .. المسلحون ـ فيه ظلم وانتقاص للمجاهدين؛ إذ لا يُسمَّون بما سماهم الله تعالى به .. وإنما يُسمون بأسماء يُسمى بها الكافر المرتد وغيره .. فالكافر المرتد مقاوم .. والمسلم المجاهد مقاوم .. والزنديق مسلح .. والمسلم المجاهد مسلح .. وهذا من الظلم، إذ لا يجوز أن يستوي المسلم والمجرم في الحكم ولا في الوصف، كما قال تعالى:) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (القلم:35-36.
5- هذا التعبير ـ المقاومة .. والمقاومون ـ يرضي أعداء الأمة والملة .. إذ لا شيء يثيرهم ويُغضبهم ككلمتي:” الجهاد في سبيل الله .. والمجاهدين ” لما تحملهما من معانٍ ودلالات عظيمة!
لذا فهم يرضون منك أن تُسمي عملك بما تشاء من أسماء وتطلق عليه ما تشاء من أوصاف: مقاومة .. نضال في سبيل الوطن .. والتحرير .. أو العروبة والقومية .. أو الحرية والديمقراطية .. وغير ذلك من الإطلاقات والشعارات التي تبعدك عن الإسلام بعد السماء عن الأرض .. فهذا يرضونه منك ويقبلونه .. فلا حرج عليك .. أما أن تسمي عملك بالجهاد في سبيل الله .. والقتال في سبيل الله .. فلا!
كما قال تعالى:) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (الزمر:45.
قاتل .. ومُت .. في سبيل ألف وثن ووثن .. وألف طاغوت وطاغوت .. وألف راية جاهلية وراية .. فلا ضير عليك ولا حرج .. وأنت ـ عند القوم ـ من التقدميين والمرضيين .. ولكن أن تُقاتل في سبيل الله وحده الذي خلقك .. وخلق كل شيء فأحسن خلقه ثم هدى .. فلا .. فهذا عمل متخلف ورجعي .. وممقوت .. عند القوم .. لا يسمحون به!
لذا أقول وأأكد: أن من أولى خطوات النصر والتمكين لهذه الأمة ـ إن أرادت لنفسها النصر والتمكين من جديد ـ أن تعتز ـ إلى درجة المباهات والافتخار ـ بانتمائها للإسلام .. ولثقافته .. وعقيدته .. ومبادئه .. وقيمه .. ومفاهيمه .. وأن تعتز بخالقها العظيم الواحد الأحد .. وبالجهاد في سبيله .. والدخول في عبادته .. أكثر مما يعتز الآخرون بطواغيتهم وأوثانهم .. وأصنامهم .. والجهاد في سبيلها .. وعبادتها من دون الله!
كما قال تعالى:) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً (النساء:76.
وقال تعالى:) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ (البقرة:165.
لا يُمكن أن يُكتَب لنا النصر .. ونحن نعبد الله على استحياء .. ونحن لا نزال نعيش عقدة الاستحياء أمام الآخرين من الإعلان عن انتمائنا لهذا الدين .. لعقيدة، ومبادئ، وقيم هذا الدين!
لا بد من أن نتنبه لهذه المعاني الهامة في ديننا .. كما لا بد لإخواني في ” مفكرة الإسلام ” من أن يتنبهوا لما تقدم التنبيه عليه .. وأن يُراجعوا أنفسهم ومنهجهم ومواقفهم من المجاهدين وجهادهم .. فينصفوا الحق من أنفسهم .. ولو كان مراً .. وهم أهل لذلك إن شاء الله.
) إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (هود:88.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
29/11/1425 هـ.                        عبد المنعم مصطفى حليمة
11/1/2005 م.                              ” أبو بصير الطرطوسي ”
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.