موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

جهادُنا وجهادُهُم

0 639
بسم الله الرحمن الرحيم
          جهادنا في سبيل الله .. وجهادهم في سبيل الطاغوت، ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ (.
          جهادنا من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض .. ولكي تكون هي العليا .. وجهادهم من أجل إعلاء كلمة الطاغوت!
          جهادنا من أجل إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان وأغلالها إلى عدل الإسلام ورحمته، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة .. وجهادهم من أجل إخراج العباد من عبادة رب العباد إلى عبادة العباد والأوثان .. وتعبيد العبيد للعبيد .. ومن عدل الإسلام ورحمته إلى جور الأديان وأغلالها .. ومن سعة الآخرة وجنانها إلى ضيق الدنيا وزينتها ..!

 

          جهادنا في حقيقته أطر للعباد .. ولو بالسلاسل .. إلى الجنة .. ومنعهم من دخول النار .. وجهادهم أطر للعباد إلى النار وجحيمها .. ومنعهم من دخول الجنة .. ) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (.
          جهادنا من أجل كسر القيود، وإزالة السدود والموانع التي تحيل بين العبد وحرية اختياره لدينه .. وجهادهم من أجل نصب السدود والموانع، وإحكام السلاسل الغليظة في المعاصم وحول الأعناق لتحيل بين العباد وبين حرية اختيارهم للدين الحق ..!
          جهادنا مضبوط بضوابط وأحكام الشرع .. له ثوابته وأخلاقياته .. لا يمكن تجاوزها في الرضى والسخط .. ولا في القوة أو الضعف .. معروف ما له وما عليه .. وجهادهم بلا ضابط، ولا قيد، ولا رادع .. ولا وازع .. ولا خُلق .. لا يمكن أن تعرف ما له وما عليه!!
          جهادنا مرجعيته حكم الله .. وجهادهم مرجعيته حكم الطاغوت .. الأهواء .. والنزوات .. والمصالح المادية ..!
          جهادنا ذوداً عن الحقوق والحرمات المغتصبة .. وجهادهم اعتداء وسطواً على حقوق وحرمات الآخرين ..!
          جهادنا لا تبرر غاياته الرفيعة وسيلةً وضيعة .. وجهادهم تبرر غاياته الوضيعة الساقطة كل وسيلة ووسيلة .. لا توجد عندهم وسيلة ممنوعة!
          فالأطماع .. ومصالح الأسياد والكبراء .. فوق كل غاية ووسيلة!
          جهادنا لا تزر فيه وازرة وزر أخرى .. لا يؤخذ المرء فيه بجريرة غيره .. وجهادهم يؤخذ فيه البريء بجريرة غيره .. لا يميز بين الظالم والمظلوم .. وبين الغني والمعدوم .. وبين المعتدي والبريء ..!
          جهادنا لا يأخذ الآخرين بالظن والشبهات .. فقضاياه كلها تقوم على التثبت واليقين .. ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً (.
          بينما جهادهم يقوم على ظن السوء .. ويأخذ الآخرين بالظن والشبهات ..!!
          جهادنا حرام فيه قصد النساء والأطفال، والمستضعفين ممن لا حول لهم ولا قوة .. بسوء أو أذى .. وجهادهم لا يوجد فيه شيء حرام أو ممنوع، أو لا يجوز قصد ترويعه وأذاه .. بما في ذلك النساء والأطفال، والمستضعفين من الشيوخ وغيرهم ..!
          جهادنا سور أمني يحفظ الإنسانية ومجتمعاتها من الدمار والهلاك .. وجهادهم من أجل تدمير وهلاك البشرية برمتها .. وما تصريحات كبراء القوم عن إمكانية استخدامهم للأسلحة النووية ضد الشعوب والمجتمعات .. عن مسامعنا ببعيدة .. وقد استخدموا منها الكثير!
          فمثل جهادنا وجهادهم .. كمثل قوم استهموا على سفينة .. فقسم منهم جاء في أسفلها .. وقسم منهم جاء في أعلاها .. فالذين كانوا في أسفلها .. باسم الحرية .. والبحث عن المياه .. والحاجة إليها .. أرادوا أن يُعملوا معاولهم وأسلحتهم وقنابلهم في السفينة .. فإن تركهم الذين في أعلى السفينة وما يُريدون .. غرقت السفينة .. وهلكوا جميعاً .. وإن أخذوا على أيديهم بالمنع والزجر والتأديب .. نجوا .. ونجوا جميعاً!
          جهادنا كعمل الطبيب الماهر يكتفي بإزالة مواضع الداء والمرض من غير توسع .. ليسترد المريض عافيته، ويستأنف حياته الراشدة من جديد .. وجهادهم كعمل الجزار الذي لا يرحم ضحيته .. ولا يُبقي منها شيئاً ولا يذر!
          جهادنا حياة حقيقية .. ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ( .. ) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (.
          وجهادهم موت حقيقي .. وهلاك حقيقي .. ) وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (.
جهادنا من أجل امرأة يُعتدى عليها تُسيَّر الجيوش .. وجهادهم من أجل المكاسب والأرباح .. وإشباع رغبات ونزوات الكبراء والزعماء .. تُحاصر الشعوب .. ويقتلون مليون
طفل وطفل .. ومليون امرأة وامرأة .. جوعاً وحرماناً!
          جهادنا .. من قتَلَ نفساً واحدةً بغير حق أو فساداً في الأرض ) فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ( .. وجهادهم قتْلُ شعبٍ بكامله .. حرية دائمة .. وعدالة مطلقة ..!!
          جهادنا إذا نزل بأرض .. بسط العدل والأمن .. والطهر والحشمة والعفة .. وجهادهم إذا نزل بأرض نشر الظلم والخوف .. والفساد، والفجور، والعهر .. والرذيلة والمرض .. فالخمور والعاهرات .. تسبق جيوشهم الفاتحة!
          جهادنا لأخلاقياته الرفيعة .. يحمده العدو قبل الصديق .. ومفخرة تتباهى به الأجيال .. وجهادهم لجرائمه الشنيعة، ومجازره الرهيبة .. ومقابره الجماعية التي يُدفن فيها العباد وهم أحياء .. تستحي منه أجيالهم .. مما يضطرهم للاعتذار عنه ولو بعد حين ..!!
          جهادنا قتلاه في الجنة .. وجهادهم قتلاه في النار ..! 
          جهادنا الله مولاه .. و جهادهم لا مولى له ..!
          فأي الجهادَين أفضل .. وأحق بالأمن والاتباع ..؟!
وأي الجهادين أعز، وأكرم، وأشرف .. وأولى بالثناء والبقاء ..؟!
وأي الجهادين أولى بوصف الإرهاب الذي ينبغي أن يُحارب .. جهادُنا أم جهادهم .. جهادنا أم جهادهم .. ؟؟!!
          28/12/1422 هـ.                      عبد المنعم مصطفى حليمة

          12/3/2002 م.                                     أبو بصير

         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.