موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

إرشاد ذوي البصائر من مجاهدي أهل الجزائر لما في هذه المرحلة من مخاطر

0 487

بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد وصلتني رسالة من الأخوة المجاهدين في الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر .. يحثوننا فيها على النصح والنصرة، وهذا حقهم على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بحق .. وقبل أن أجيبهم على سؤالهم وعلى بعض ما ورد في رسالتهم .. أعرض الرسالة ـ من باب التعريف بالجماعة وتعميم الفائدة ـ كما وردتني من طرفهم، وهذا هو نصها:

” نص الرسالة “
” من مجاهدي الجماعة السّلفية للدّعوة والقتال بالجزائر إلى أخيهم وشيخهم الفاضل أبي بصير حفظه الله بمنّه وكرمه وأسبغ عليه جزيل نعمه، وبعد :
فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو فإنّه للحمد أهل ونصلّي ونسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .
نخطّ لكم هذه الكلمات من ثغور القتال و ساحات المعارك بأرض الجزائر المجاهدة، ويعلم الله كم سررنا ونحن نطّلع على موقعكم بالإنترنت ونستفيد من كتاباتكم وتوجيهاتكم ونصائحكم للجماعات المجاهدة في البلاد الإسلامية السليبة في زمن ندر فيه دعاة الحق، وكثر فيه الأدعياء، وهبّت فيه رياح التخاذل والإرجاء.
ولا نظنّه يخفى عليكم شيخنا الفاضل أنباء الجهاد عندنا ضدّ الحكّام المرتدّين الذين لا زلنا نقاتلهم منذ عشر سنين، ولكن ربّما لقلّة الأنباء التي تصلكم وفقدان الاتصال معكم وكثرة التزييف الذي يلتبس بالوقائع عندنا، كلها أسباب قد تعطي صورة غير مطابقة لجهادنا عند الدعاة والعلماء.
ويعلم الله كم حرقة المجاهدين عندنا لنصرة الدّعاة والعلماء الربانيين وتوجيهاتهم ونصحهم وقد قال عليه الصلاة والسلام”الدّين النصيحة”، بل إننا لا نبالغ إن قلنا أنّ قلّة التوجيهات والنصائح من العلماء كانت أكبر سبب للزيغ والانحراف الذي و قع فيه الجهاد عندنا أيّام الجماعة الإسلامية المسلّحة فإن البداية كانت عام 1412هـ وكانت على منهج صحيح وفق الكتاب والسنّة والمنهج السلّفي وكان هناك طلبة علم كثيرون منهم من قتل رحمهم الله- و منهم من أسر وبذهابهم بدأت بوادر الغلو والزيغ تظهر وكان ذلك جليا عام 1417هـ عند مقتل أخينا أبي عبد الرحمن جمال زيتوني رحمه الله- الذي كان أميرا للجماعة آنذاك، وبعده تولّى الإمارة عنتر زوابري وبطانة السوء معه وأظهروا معهم منهج الخوارج الضلاّل ولا تسأل بعدها عن الفتاوى الضّالة التي تكفّر الشعب الجزائري وتجيز قتل النساء والولدان والسبي وباختصار: تحويل مجرى الحرب من قتال الحكام المرتدين إلى جبهة جديدة هي عموم الشعب الجزائري الذي كان أغلبه يناصر المجاهدين، ولقد كان هذا بحق قاصمة كادت أن تعصف بالجهاد لولا حفظ الله بأن سخّر رجالا من المجاهدين المخلصين وقفوا لهذا الزيغ وأعلنوا براءتهم منه وأعلنوا عدم مبايعتهم للإمارة الضالّة وتكاثفت جهودهم فبارك الله فيها  فكان المولود الجديد الجماعة السّلفية للدّعوة والقتال، و قد انضمّت تحته أغلب كتائب الجهاد عبر المناطق كلّها بأرض الجزائر والحمد لله ،فبايعوا أخانا أبو مصعب – رحمه الله – وبعد مقتله تولّى الإمارة بعده أخونا أبو حمزة حسان حطّاب – حفظه الله – وهو أمير الجماعة حاليّا.
ونحن إذ نذكر لكم هذه النبذة المختصرة جدا عن مراحل الجهاد عندنا فإننا نريد من ذلك أن نطلع شيخنا الفاضل- حفظه الله – على صورة ولو مقتضبة على الواقع عندنا، واليوم والحمد لله قد تحسّن الوضع كثيرا بعد اضمحلال الصورة القاتمة للأعمال اللاشرعية لجماعة زوابري عند عموم النّاس والتي استغلّها الطواغيت برهة من الزمن، ولقد أصبح الناس اليوم و الحمد لله يناصرون سرا الجماعة السّلفية ولكن ربما للخوف من بطش المرتدّين لا يظهرون ذلك.
وكذلك من الناحية العسكرية فإن القتلى في صفوف جيش الردّة كثيرون، وهم يتساقطون يوميا ولكنّ الطواغيت يركّزون على سياسة التعتيم الإعلامي.
ومن الناحية السياسية فإن الوضع في حالة غليان و عموم الناس على حافة الانفجار وهي نقاط كلّها في صالح المجاهدين إن شاء الله.
وعلى هذا فإنّنا نطلب من الشّيخ الفاضل أن يفيدنا ببعض النصائح والتوجيهات خاصّة من ناحية السياسة الشرعية و ما هي الأمور التي ينبغي أن يركز عليها المجاهدون في هذه المرحلة ؟!
وكذلك فإننا نلتمس من الشيخ يد العون في إفادته لنا بطرق إبلاغ قضية الجهاد الجزائري لإخواننا المسلمين عبرالأنترنت فإننا نشكو من النقص في هذا الجانب فكثير من الأعمال القتالية الكبرى والمعارك وكذلك المواقف الشرعية رغم كثرتها يعتم عليها تعتيما لا يعلمه إلا الله.
وفي الأخير نرجو ـ شيخنا الفاضل ـ أن لا تبخلوا علينا بالرّد، وأن لا تنسونا بدعائكم الصالح، وصلّ اللّهم على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

20 ربيع الأول 1422هـ من ساحة المعارك بأرض الجزائر المجاهدة.

مجاهدوا الجماعة السّلفية للدّعوة والقتال بالجزائر

 

” نص الجواب “

          إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.

          وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

          إلى الأخوة مجاهدي الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر .. حفظهم الله. 

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.

فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .. الذي هدانا لعبادته وتوحيده، وعصمنا به تعالى من الشرك ومناصرة أوليائه .. وأدعوه تعالى أن يحفظنا وإياكم، وأن يثبت أقدامكم .. ويسدد خطاكم ورميكم .. وأن ينصركم وينصر بكم الحق والدين .. يرمي بكم نحور الطواغيت الظالمين أعداء الأمة والملة .. وأن يجنبكم الشطط والغلو، والإسراف في القتل .. وأن يُسلِّم أيديكم من التلوث بالدم الحرام .. وأن يجعلنا وإياكم أعزة وسماءً على الكافرين المجرمين .. أذلة وأرضاً للمؤمنين الموحدين .. اللهم آمين. 

          نزولاً عند العمل بقوله صلى الله عليه وسلم:” الدين النصيحة ..” وقوله صلى الله عليه وسلم:” أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله أنصره مظلوماً، فكيف أنصره ظالماً ؟ قال: تمنعه من الظلم، فذاك نصرُك إياه “. وقوله صلى الله عليه وسلم كذلك:” ما من امرئٍ يخذل امرءاً مسلماً في موطنٍ يُنتقصُ فيه عِرضه، ويُنتهكُ فيه من حرمته، إلا خذَله الله تعالى في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته، وما من أحدٍ ينصر مسلماً في موطنٍ يُنتقص فيه من عِرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نصرته “. وهو ما ألزمتمونا به في خطابكم الكريم .. فوجدنا أنفسنا ملزمين شرعاً في أن نجيبكم على ما طالبتمونا به من النصح .. والله تعالى المستعان(1).
ــــــــــــــــــــ 
(1) علماً أننا كنا قد وجهنا نداءً عاماً بعنوان ” نصيحتنا للمجاهدين ” بتاريخ 16/3/1418 هـ، الموافق 21/7/1997م، حذرنا فيه من الإسراف في القتل .. وعنينا به الأخطاء القاتلة التي كانت تحصل في الجزائر باسم الجهاد .. وكان المقال ـ وللأسف ـ قد نُشر في مجلة المنهاج الصادرة في لندن في عددها الرابع بصورة منقوصة ومشوهة ومحرفة من دون علمي ولا إذنٍ مني ..!!
          وأوجز نصيحتي وما أريد قوله لكم .. في النقاط التالية:
          1- اعلموا أنه لا شيء من العبادات ـ سوى التوحيد أصل الأصول ـ يعدل الجهاد في سبيل الله تعالى .. فقد ثبت في السنة أنه ذروة سنام هذا الدين .. وأن الله تعالى يُذهب به الهم والغم .. وأن رباط يوم في سبيل الله خير من عبادة ستين عام عند الكعبة في المسجد الحرام .. فكيف بجهاد يوم وأيام .. فكيف بجهاد السنين الطوال .. ؟!
وقد دلت السنة كذلك أن النار لا تمس من اغبرت قدماه في سبيل الله .. فكيف بمن يغبر وجهه ويُلامس الغبار شغاف قلبه في سبيل الله .. ؟!
وأن للمجاهد درجات ومقامات في الجنان لا ينالها سواهم من القاعدين .. ما بين الدرجة والثانية كما بين السماء والأرض ..؟!
ولو أردنا أن نستعرض نصوص الكتاب والسنة التي تحض على الجهاد .. وترغب بالاستشهاد  .. وما للمجاهد والشهيد من فضل وأجر عظيم .. فإنها لتعد بالآلاف ..!
          فاحمدوا الله أن منَّ الله عليكم بالجهاد في سبيله .. وخصكم بهذا الفضل من بين الملايين من عباده .. فلا تزهدوا بهذه الفريضة العظيمة .. ولا تلقوا سمعكم وآذانكم للمرجفين المثبطين الذين هم أقرب للنفاق والكفر من قربهم للإيمان ..!
          2- الجهاد في سبيل الله عبادة من جملة العبادات .. لا تُقبل إلا بشرطين: الإخلاص، والمتابعة .. فمن وفى بأحدهما دون الآخر لا تقبل عبادته ولا جهاده.
          وهذا يحملنا على التذكير بأن المسلم كما يجب عليه أن يتبع السنة في المناسك والعبادات كالصلاة ونحوها كذلك يجب عليه أن يتبع السنة في الجهاد وما يتعلق به من فقه وأحكام وآداب.. ومن دون أن يخرج عنها بشيء نحو الغلو والإفراط أو الجفاء والتفريط ..! 
          3- اعلموا أن سفك الدم الحرام جرم عظيم، وذنب كبير لا يعلوه ذنب سوى الإشراك بالله تعالى، قد حذر منه الشارع أشد التحذير فقال تعالى:) ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه وأعد له عذاباً عظيماً ( النساء:93.
          وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا”.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” كل ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافراً، أو يقتل مؤمناً متعمداً”.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” لا يزال العبد في فسحةٍ من دينه ما لم يُصب دماً حراماً “. فإن أصاب دماً حراماً فلا يسأل عن الهلكة التي وقع فيها ..!
          وقال صلى الله عليه وسلم:” أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة “.
          وقال صلى الله عليه وسلم:” من آذى مؤمناً فلا جهاد له “. هذا فيمن يؤذي مؤمناً .. فكيف بمن يقتل
مؤمناً ويضع سيفه في أهل القبلة من المسلمين .. لا شك أنه أولى بأن يحبط جهاده وأجره.
          فعلى الأخوة المجاهدين أن يتنبهوا لذلك، ويحتاطوا لأنفسهم ودينهم ـ وهم في غمرات الحماسة ـ أشد الاحتياط من أن يقعوا تحت وعيد قاتل النفس الحرام وهم لا يشعرون .. نسأل الله تعالى لنا ولهم بأن يُسلِّم أيدينا من التلوث بالدم الحرام، وأن يحفظنا من كل إثم ووزر.
4- شُرع الجهاد في سبيل الله لحماية مقاصد الشريعة: أعلاها وأجلها الدين والتوحيد .. ومقاصد أخرى كلها تتعلق بحرمات العباد كالنفس، والعرض، والمال.
          فكما يجب أن يتوجه الجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض كذلك يجب أن يتوجه الجهاد للدفاع عن حرمات وأعراض وأموال المسلمين .. وكله من الجهاد في سبيل الله.
          والجزائر من جملة الأمصار التي ابتليت بطواغيت ظالمين كافرين يسومون البلاد والعباد سوء العذاب .. استباحوا بالقول والفعل جميع الحرمات .. فقتلوا النفس التي حرم الله .. واغتصبوا العِرض .. وسلبوا المال .. وقبل هذا كله قد ناصبوا دين الله تعالى الحرب والعداء!
          وعلى المجاهدين أن يُدافعوا عن جميع هذه الحرمات .. وأن يُظهروا للناس ـ بالقول والعمل، وبصدقٍ وإخلاص من غير تكلفٍ ولا رياء ـ أنهم ما حملوا السلاح .. ولا شرعوا بالجهاد إلا للذود عنهم .. وعن حرماتهم ودينهم .. من طغيان وجبروت الطواغيت الظالمين.
          ولا بد ـ يا إخواني ـ من أن تُقنعوا الناس بذلك .. ليكونوا عوناً لكم لا عليكم .. وذلك لن يكون لا إذا ترجمتم ذلك ـ بصدق ـ إلى واقع ملموس يراه الناس ويطمئنون إليه .. وبخاصة بعد هذا التشويه الضخم الذي تعرض له الجهاد في الجزائر من قبل الغلاة .. خوارج هذا العصر الذين استفاد منهم النظام الحاكم أيما استفادة .. فأخذ الآخر يقتل الناس .. ويرتكب المجازر بحق المؤمنين الآمنين باسمهم .. واسم المتطرفين!
          اعلموا يا إخواني أن الناس وبخاصة منهم أهل الجزائر ـ كما خبرناهم ـ بشيء من الحب الصادق نحوهم .. والعطف والرفق بهم .. يظهر لكم منهم خير كثير .. ومعادن طيبة .. مالا يمكن أن يظهر عن طريق العنف والشدة ..!
          جربوا معهم الرفق .. ثم انظروا كم ستكون النتائج طيبة ومرضية .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إن الله رفيق يُحبُّ الرفق في المر كُلِّه ” متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الله رفيق يُحب الرفقَ، ويُعطي على الرفق مالا يُعطي على العنف، ومالا يُعطي على ما سواه ” مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم:” مَن يُحرم الرفق يُحرم الخير كله ” مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم:” إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه ” مسلم.
          ومن الرفق أن تقيلوا العثرات .. وتتجاوزوا عن السيئات .. وتتوسعوا في التأويل للناس
ما أمكن لذلك سبيلاً .. وبخاصة في هذه الظروف العصيبة التي يعيش فيها الناس بين فكين: الغلاة  المجرمون من جهة .. والطاغوت وعصابته الحاكمة من جهة أخرى .. لا يعرفون إلى من يلتجئون .. وممن يهربون .. وبمن يحتمون .. ولا حول ولا قوة إلا بالله!! 
5- الناس في مجتمعاتنا ـ التي منها الجزائر ـ ثلاثة أصناف: صنف مسلم بيقين، وصنف يقف في ساحة المتشابهات لا هو مسلم بيقين، ولا هو كافر بيقين .. فهو تارة يظهر ما يدل على أنه مسلم، وتارة أخرى يُظهر ما يدل على أنه أقرب للكفر منه للإيمان .. لكن لا يُظهر الكفر البواح الذي يمكنك من إظهار تكفيره .. وهذان الصنفان يُشكلان السواد الأعظم لمجتمعاتنا .. لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكونوا هدفاً للمجاهدين، أو أن يُعتدى عليهم في شيء .. ولو اعتدي عليهم من قبل أي طرف ـ مهما كانت ذرائعه ـ يجب الدفاع عنهم وعن حرماتهم، وأبنائهم، ونسائهم ..!
          وصنف ثالث: هم الكفرة المرتدون .. وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: قسم ردته مجردة لا يُتبع ردته أذى ولا حرباً .. فهو لا هم له إلا كيف يعيش .. لا يفقه كثيراً ولا قليلاً من شؤون الحياة؛ كمن لا زبر له يزبره .. يدور مع القوي ولقمة العيش .. ولو كان المسلمون هم الأقوياء لأظهر تأييدهم، وتاب من ردته واستغفر وأناب .. ولربما قاتل معهم ضد من هم معه الآن .. إن صُرفت له المعاشات والرواتب كما يفعل ذلك الطواغيت المتنفذين ..!
          وقسم ثانٍ ـ وهم الفئة المتنفذة والأقل عدداً ـ تكون ردتهم مغلظة .. حيث يُتبعون ردتهم كيداً وحرباً على الإسلام والمسلمين .. هم قادة الشر والفساد .. يسومون البلاد والعباد سوء العذاب .. قد أعلنوا بكل وقاحة وصراحة خروجهم على ثوابت الأمة وعقيدتها .. وولاءهم الصريح لأعداء الأمة على أبنائها .. وهؤلاء أرى أن تنحصر المعركة معهم ولا تتجاوزوهم إلى أحدٍ غيرهم إلا على وجه الدفاع عن النفس.  
6- وكذلك الجيش .. فعناصره من هذا المجتمع وتقسيماته الآنفة الذكر، وبخاصة الجيوش التي تكون الخدمة فيها إجبارية حيث يصعب على كل أحدٍ أن يتخلف عنها ..!
وعليه أقول: يجب أن تفرقوا في القتال بين الوحدات أو القطاعات التي تكون عناصرها مجبرة على الخدمة، وبين الوحدات الخاصة المتطوعة ـ من تلقاء نفسها ـ لحماية الطاغوت ونظامه ..!
فتعتزلوا الوحدات المجبرة على الخدمة لاحتمال وجود الإكراه المعتبر .. والجهل من جهة أخرى بفعل تشويش مشايخ الإرجاء والسوء .. وانتشار فتاويهم الخبيثة المضللة بين الناس .. فتعتزلوا قصد قتال هذه الوحدات، والتربص لهم ـ للموانع الآنفة الذكر ـ إلا على وجـه
الدفاع عن النفس .. فإن بادروكم بالمداهمة والقتال، أو حالوا بينكم وبين منازلة الطواغيت الأشد جرماً وكفراً .. فحينئذٍ دونكم وإياهم.
          وأرى أن تنحصر المعركة ـ ما أمكن ذلك ـ مع الوحدات الخاصة المتطوعة ـ من غير إكراه ولا إجبار ـ لحماية الطاغوت ونظامه .. لظهور حقدهم وإجرامهم .. وانعدام أعذارهم التي تمنع من تكفيرهم وقتالهم .. وتقديم قتال العناصر المتنفذة منهم الأكثر إجرام وطغيان وفتنة على العباد والبلاد على من هم دونهم في ذلك .. والله تعالى أعلم.
          فإن قلتم: علام هذا التفريق والتمييز بين المرتد ردة مجردة .. والمرتد ردة مغلظة، وبين عناصر الجيش المجبرة على الخدمة .. وبين العناصر المتطوعة .. أليست هذه الجيوش جيوش كفر وردة .. أليس حكم المرتد أن يُقتل سواء كانت ردته مجردة أم مغلظة ..؟؟
          أقول: هذا سؤال وجيه أختصر الجواب عليه في النقاط التالية:
          أولاً: كون الجيش جيش كفر وردة يجوز قتاله لا يستلزم أن يكون كل واحد فيه كافراً ومرتداً .. لاحتمالات الإكراه .. والجهل .. وغير ذلك من الموانع التي تمنع من تكفيره بعينه ومن ثم قتله أو قصد قتاله منفرداً.
          ثانياً: إضافة إلى ذلك فإن الابتداء بهذه الشرائح من الناس يُطيل من أمد المعركة من غير طائل ولا فائدة، وعلى حساب المجاهدين .. ومن دون أي ضرر يُذكر للفئة المتنفذة الحاكمة .. فالقضية بالنسبة للطاغوت الحاكم لا تزيد عن كونها: أرحام تدفع .. وجيش يبلع .. وهكذا إلى مالا نهاية!
          فالبدء بهذه الشرائح من الناس .. يعني ويستلزم استهلاك طاقات وإمكانيات المجاهدين المحدودة والمتواضعة في معارك جانبية لا طائل منها .. بينما الفئة الطاغية المتنفذة الحاكمة تزداد سمنة وقوة وعافية وتمكنا .. وهذا واقع ملموس ومشاهد في كثير من التجارب الجهادية المعاصرة!
          ثالثاً: أثبتت التجارب أن هذه الشريحة من الناس هي مع القوي الذي يقودها .. فلو كان المجاهدون هم الأقوياء والكلمة لهم .. لا يترددون لحظة في الدخول في طاعتهم ودولتهم .. وهذا يعني أنهم ليسوا مشكلة على المدى البعيد كأولئك الحاقدين العقائديين المتنفذين الحاكمين للبلاد والعباد ..!
          رابعاً: كثير من الأحيان يكون من الجائز شرعاً قتل أو قتال شخص معين .. ولكن لعوامل أخرى معتبرة شرعاً تحيل بين سيوف أهل الحق وبين قتال ذلك الشخص ..!
          من هذه العوامل ما تقدم ذكره في النقطة الثانية والثالثة.
          ومنها: عندما سيُساء تفسير الحدث من قبل جمهور الناس .. مما قد يؤدي إلى فتنتهم أو
صدهم عن الحق ومناصرة أهله ..!
          ومنها: حتى لا يُقال أن المسلمين يقتلون بعضهم بعضاً .. وبخاصة عندما لا يتضح كفر ذلك الشخص المقاتَل لخاصة الناس وعامتهم .. فإن الناس ستفسر الحدث خطأ ولربما يرمون المجاهدين بأنهم يقتلون بعضهم بعضاً، ويقتلون من لا يجوز لهم شرعاً أن يقتلوه .. فتحصل جراء ذلك من الفتن مالا يعلمه إلا الله!
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ترك كثيراً من الأشياء خشية أن يفتتن الناس عن دينهم .. حيث قد أمسك عن قتل بعض المنافقين حتى لا يُقال أن محمداً يقتل أصحابه .. وقد أمسك عن توسيع بيت الله الحرام على أصول إبراهيم u خشية أن يفتتن الناس عن دينهم لحداثة عهدهم بالإسلام .. واعتذر للمرأة الصحابية عندما استأذنته في الخروج معه للجهاد في سبيل الله .. فمنعها، وعلل منعه لها فقال: ” اجلسي، لا يتحدث الناسُ أن محمداً يغزو بامرأة “، وغير ذلك من الأدلة التي تفيد صحة ما تقدمت الإشارة إليه .. ومراعاة ما يمكن أن يقوله الناس ..!
ومن فقه الجهاد أن الحدود لا تُقام على المخالفين من المجاهدين في أرض الحرب .. خشية أن يفتتن المجاهد فينضم لأجل ذلك إلى صفوف المشركين .. هذا على القول الراجح من أقوال أهل العلم .. والله تعالى أعلم.
وقد صح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:” حدثوا الناسَ بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه “.
وكذلك أقول: عاملوا الناس على قدر عقولهم .. وبما يعرفون .. لا تُحملوهم مالا طاقة لهم به .. أتحبون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه ..؟! 
ومن ذلك فتوى ابن عباس بأن القاتل ليس له توبة .. وذلك لما رأى في عيني السائل رغبة في القتل ..!
ومنه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود: أن رجلاً سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم، فرخص له، وأتاه آخر فنهاه؛ فإذا الذي رخَّص له شيخٌ والذي نهاه شاب !
          فهذا فقه لا بد للأخوة المجاهدين من أن يتفطنوا له .. ويحسنوا التعامل معه .. وبخاصة أن الأعداء يملكون من وسائل الإعلام المختلفة ما يمكنهم أن يجعلوا من الحبة قبة .. ويُضللوا بها جماهير الناس على اختلاف مواقعهم وأمصارهم ..!!
          خامساً: يوجد فرق بين قتال الشوارع على طريقة حرب العصابات .. الكر والفر ـ في بيئة يكون الناس فيها خليطاً من المسلمين وغيرهم .. متداخلين في العيش والسكن .. وهو ما عليه قتال أكثر الحركات الجهادية المعاصرة .. وشواهد هذا النوع من القتال في التاريخ الإسلامي  وبخاصة في القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية والفضل قليلة جداً إن لم تكن معدومة ـ وبين قتال الجبهات المتمايزة التي تميز جبهة أهل الكفر عن جبهة أهل الحق والإيمان ..!
          فالفقه الذي يقال في النوع الأول من القتال لا يمكن أن يقال في النوع الآخر من القتال .. والتحفظات والاحتياطات التي تجب على المجاهدين في النوع الأول من القتال لا تلزمهم في النوع الآخر من القتال ..!
          لذا فإن حمل فقه قتال الجبهات التي تتمايز فيها الرايات والصفوف .. على النوع الآخر من القتال .. والاستدلال به عليه .. هو خطأ ظاهر .. وكثير ما يقع به الأخوة المجاهدون !
          لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر مجتمعة أفدناكم ـ إخواني ـ في أول الحديث بضرورة التفريق في القتال ـ وفق ما تقدم بيانه ـ بين من كانت ردته مجردة .. وبين من كانت ردته مغلظة، وبين الجندي المجبر على الخدمة والجندي الحاقد المتطوع من تلقاء نفسه.
ولو أردنا أن نستدل على هذا التفريق والفقه بوجه واحد من الأوجه الآنفة الذكر من دون النظر إلى مجموع الأوجه والعوامل الأخرى .. لسهل رده أو الاعتراض عليه .. ولكن عندما تعتبرون جميع النقاط أو الأوجه الآنفة الذكر .. وتعملونها بعضها مع بعض .. وتُحسنون التوفيق بين أولها وآخرها .. ستجدون أن هذا الفقه وجيه ومعتبر، وجدير بأن يُعمل به .. وأن تتبع المرء وقصده لمجرد ارتدائه البزة العسكرية .. هو عمل غير دقيق ولا صائب على الإطلاق .. والله تعالى أعلم. 
          7- نحذر من قصد النساء والأطفال بقتال أو سوء .. ولو كانوا نساء وأطفالاً لذوي الكفر المغلظ والمركب الذين تقدمت الإشارة إليهم، وذلك للأسباب التالية:
          أولاً:لنهي الشارع عن ذلك في نصوص عديدة يعرفها القاصي والداني، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنه قال:” وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى عن قتل النساء والصبيان “.
          وفي الحديث الذي أخرجه أحمد، والنسائي وغيرهما قال صلى الله عليه وسلم:” ما بال أقوامٍ جاوز بهم القتل اليوم حتى قتلوا الذرية ؟! ألا إن خياركم أبناء المشركين، ألا لا تقتلوا ذرية، ألا لا تقتلوا ذرية، كل نسمة تولد على الفطرة فما يزال عليها حتى يُعرب عنها لسانها، فأبواها يهودانها أو ينصرانها” . وغيرها كثير من النصوص التي تنهى عن ذلك ليس هنا موضع بسطها.
          ثانياً:فإن وقوع الرجال في الكفر والردة لا يستلزم وقوع نسائهم وأبنائهم، وغيرهم من الأقارب بالردة، وإلا للزم أن تكون آسيا ـ المبشرة بقصر في الجنة ـ زوجة الطاغية فرعون من أهل الكفر ..!
          وبخاصة في أجواء القهر والخوف والإكراه السائدة في الجزائر وغيرها من الأمصار التي لا تسمح لأولي العزم من الرجال بأن يُعربوا عن اعتقادهم وأفكارهم فضلاً عن النساء وغيرهن من أهل الاستضعاف ..!
          فهذا ينبغي أن يُراعى عند تقييم مواقف الناس وإصدار الأحكام عليهم .. وأنتم ـ جزاكم الله خيراً ـ قد ذكرتم شيئاً من ذلك في رسالتكم عند قولكم:” ولقد أصبح الناس اليوم والحمد لله يحبون سراً الجماعة السلفية ولكن ربما للخوف من بطش المرتدين لا يُظهرون ذلك “.
          ثالثاً: لا يجوز أن يتحمل جزاء الوزر غير صاحبه، لقوله تعالى:) ولا تزر وازرة وزر أخرى (. ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:” لا يؤخذ المرء بجريرة أخيه أو أبيه “.
          فإذا كان الرجل لا يؤخذ بجريرة أخيه أو أبيه فكيف تؤخذ النساء والأطفال بجريرة غيرهم من الآباء أو الأزواج ..؟!! 
          رابعاً: إضافة لما تقدم .. فهو فعل قبيح تستقبحه النفوس السوية الأبية .. وهو منظر لا يمكن أن يقبله أو يستسيغه عامة الناس فضلاً عن أهل المروءة والرجولة منهم .. قد يرتد على العمل بنتائج وخيمة لا تُحمد عقباها .. لا يُمكن أن يتصور منه مصلحة أو فائدة ـ كما يصور البعض! ـ بل لا يترتب عليه إلا كل مفسدة ومضرة.
          8- أي عمل إجرامي تقوم به السلطات الحاكمة بحق المواطنين الآمنين .. لتلصقه فيما بعد بذوي الاتجاه الإسلامي .. فإننا ننصح أن تُصدروا في ذلك بياناً توزعونه على جميع وكالات الأنباء وفي كل اتجاه .. تتبرؤون فيه من هذا العمل الشنيع .. وبنفس الوقت تُظهرون ـ إن استطعتم ذلك ـ من وراء هذا الإجرام .. ولو استطعتم أن تأخذوا على أيدي مرتكبي هذه المجازر بحق الآمنين بالضرب والزجر والقطع .. فيكون ذلك أكمل وأفضل .. والله تعالى يجزي المحسنين المجاهدين.
          أقول: مثل هذا البيان لا تزهدوا بفوائده ومصالحه وآثاره الحسنة .. فإنه سيرتد عليكم ـ بإذن الله تعالى ـ بالقبول الحسن عند الله تعالى وعند العباد .. وبخاصة أن هذه الأعمال الشنيعة يلصقها النظام الحاكم بكم .. أو بالمتطرفين الإسلاميين على حد زعمهم .. وكثير هم الناس الذين لا يعرفونكم يصدقونهم ويأمنون على كلامهم!
          لا بد أن تقووا وتطوروا العمل الإعلامي الذي يعينكم على إظهار مثل هذه الحقائق .. وغيرها من الأمور التي ترتد بالنفع الكبير على الأمة بعامة، والجهاد بخاصة ..!
          9- أحياناً تجدون من الواجب شرعاً وعقلاً ومصلحة أن تقوموا ببعض الأعمال .. وبنفس الوقت يتولد لديكم شعور بعدم تفهم الناس لطبيعة هذه الأعمال، ومدى جدواهـا
وشرعيتها .. والحاجة الدافعة إليها ..!
          أقول: في مثل هذه الحالة لا بد ـ قدر الاستطاعة من غير ضرر ولا ضرار ـ من أن تقنعوا الناس بجدوى هذه الأعمال .. وبالضرورة الباعثة إليها ـ قبل القيام بها ـ حتى تشكلوا تياراً عند الناس يُطالبكم بمثل هذه الأعمال .. ويقدر قيمة هذه الأعمال .. وهذا مرده كله إلى قوة الجهاز الإعلامي الخاص بالجماعة .. وقبل ذلك الحكمة التي تتعاملون بها مع الموقف.
          ليس من السياسة الشرعية ولا الفقه أن يقول قائل: ليس مهم الناس .. المهم نحن ومصلحتنا .. سواء فهم الناس أم لم يفهموا .. !!
فهذا قول مؤداه إلى أن تعيش الجماعة حالة من الغربة والعزلة والانفصام بينها وبين الناس في الشارع .. وربما يحمل ذلك الناس على أن يُفسروا الجماعة وأعمالها تفسيراً خاطئاً .. وهذه نتيجة قد ترتد على العمل الجهادي والدعوي بآثار سلبية وخطيرة جداً لا تُحمد عقباها.
          فتأملوا ـ مثلاً ـ كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم ما أحدثه ابن أبي رأس النفاق لما قال مقولته الخبيثة ” ليخرجن الأعز منها الأذل ..” وقد بلغ الخبر للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسيره عائداً من غزوة بني المصطلق إلى المدينة .. قال عمر رضي الله عنه:” يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ..”. وفي رواية:” فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداًً يقتل أصحابه! لا، ولكن أذن بالرحيل ..”.
          وليصرف النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن مقولة ابن أبي .. وحتى لا يُشغلوا أنفسهم بها: مشى بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدَّر يومهم ذلك، حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً .. إنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشتغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس، من حديث عبد الله بن أبي !
          وجعل بعد ذلك ـ بفضل سياسة النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الموقف ـ أن هذا المنافق الخبيث إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يُعاتبونه، ويأخذونه ويُعنفونه ..!
          فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم ـ وهنا الشاهد ـ : كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له أنُف ـ أي اضطربت أنوفهم حمية وعصبية له ـ لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته “!
          قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.[ صحيح السيرة: 337-339 ].
          تأملوا كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرجأ قتل هذا المنافق .. لأن الناس وقتئذٍ قد لا يتفهمون الحدث .. وربما ترتب على قتله فتنة عظيمة، ومقتلة بين المسلمين .. ولكن بعد زمن من التمهيد والسياسة والترويض، والتعليم .. تشكل التيار من الناس الذين هم يقومون من تلقاء أنفسهم بتقويم اعوجاج هذا المنافق .. ولو قتله النبي صلى الله عليه وسلم وقتئذٍ لتفهموا الحدث جيداً .. بل لو أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لأطاعوا وفعلوا من دون أن يترتب على قتله أية فتنة ..!
          وقد بلغ من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في معالجة الموقف مبلغاً أن حمل عبد الله بن عبد الله بن أُبي على أن يتطوع بنفسه لقتل أبيه، فقال: يا رسول الله، والذي أكرمك لئن شئت لآتينك برأسه ؟!
          فقال صلى الله عليه وسلم:” لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته “!.
          فأبى عبد الله إلا أن يعترض طريق أبيه رأس النفاق ويمنعه من دخول المدينة حتى يقر أنه هو الذليل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو العزيز .. ففعل!
          10- ننصح كذلك أن تهتموا بالجانب الدعوي العلمي وبناء الكوادر العقائدية التي ترقى إلى مستوى أخلاق هذا الدين العظيم .. وإلى مستوى هذه المرحلة وما تقتضيه من وعي ودراية وعلم .. إلى مستوى التحديات الرهيبة العديدة المحيطة بالمجاهدين !
          لا بد للمجاهد في سبيل الله ـ قبل أن يُجاهد ويحمل السلاح ـ أن يعرف لماذا يجاهد، وفي سبيل من يجاهد، ومن يُجاهد، وكيف يُجاهد .. ومتى يُشهر السلاح .. ومتى يضعه .. متى يُسالم، ومتى يُحارب .. ويُحسن ترتيب الأولويات في عمله الدعوي والجهادي!
          منذ قرن تقريباً والمسلمون يضحون ويجاهدون، ويبذلون الغالي والرخيص .. وعندما تأتي مرحلة قطف الثمار .. يأتي غيرهم من هم من خارج صفهم ومنهجهم ليقطفوا الثمار .. ويقسموا الأدوار كيفما شاءوا .. ويحكموا البلاد والعباد بالدين والشرائع التي يشاءون .. وهذا مرده كله إلى الجهل .. وإلى عدم اكتمال البناء العلمي الثقافي للصف الإسلامي ..!
          إلى متى سنظل نعمل .. وغيرنا يقطف ثمار ما نعمل ..؟!!
          إلى متى سنضحي .. ونفجّر أنفسنا! .. ليأتي غيرنا ـ وهو جالس على أريكته بين النعَم ـ ليفاوض ويُساوم نيابة عن المجاهدين .. وباسم دمائهم وتضحياتهم وأشلائهم ؟!!
          كذلك ظاهرة انتكاسة الجهاد والمجاهدين والعمل الجهادي برمته .. في مرحلة متقدمة من الجهاد .. تحت ضغط الشدة من جهة .. وضغط الرخاء والسعة أحياناً .. والأشد من هذا وذاك ضغط أهل الإرجاف من أهل النفاق والإرجاء الذين يشكلون عاملاً أساسياً ـ على مدار تاريخهم ـ في تدمير الحركات الجهادية .. وباسم الدين أحياناً !!
          وكذلك ظاهرة سقوط الجماعة الجهادية عند سقوط أول أمير من أمرائها .. فإن قتل أو سجن الأمير .. قتلت معه الجماعة وتفككت إلى جماعات وجماعات .. لانعدام الأكفاء من بعده!
          هذا كله ما كان ليكون إلا بسبب القصور في الجانب العلمي الدعوي التربوي الذي
تعاني منه تلك الحركات الجهادية .. وضعف الكوادر الجهادية التي تخلف الأمير .. في قيادة الجماعة .. والعمل الجهادي برمته!!
          لا ينبغي أن يتغلب الجانب الجهادي القتالي على الجانب العلمي والدعوي .. حيث لا بد للمجاهد من أن يخضع ـ بحسب الإمكان ـ إلى برنامج علمي ثقافي يحتوي على جميع المواد والتخصصات النافعة .. كما يخضع للتدريب على جميع فنون القتال والحرب وفق المستطاع.
          وهذا هو المستفاد ـ جزاكم الله خيراً ـ من اسم جماعتكم .. حيث قدمتم الدعوة على القتال .. إشارة إلى أهمية الدعوة وتقديمها على القتال .. فهلاَّ وازنتم بين الدعوة والقتال .. وأعطيتم كل ذي حقٍّ حقه ؟
          11- من أسباب فشل كثير من الحركات الجهادية المعاصرة توسيع دائرة العمل الجهادي ـ من باب إثبات الوجود! ـ أكثر مما ينبغي .. وفوق طاقات وقدرات الجماعة .. فتنفلت الأمور من زمام أيديهم .. ويفقدون السيطرة والقدرة على التحكم بالأحداث .. فترتد النتائج سلباً على المجاهدين .. والعمل الجهادي برمته!
          اهتمامهم بالعمل الكمي المبعثر الضعيف الأثر .. على حساب العمل النوعي المنضبط الكبير الأثر والفائدة ..!
          والأصل في ذلك أن المرء لا ينبغي له أن يكلف نفسه مالا تطيق، كما قال تعالى:) لا يكلف الله نفساً إلا وسعها (. وقال تعالى:) فاتقوا الله ما استطعتم (.
          فمن كان يملك القدرة على أن يقود عشرة أشخاص .. فمن الخطورة بمكان أن توكل إليه مهمة أن يقود عشرين شخصاً أو أكثر ..!
          ومن كان يقدر أن يقود قرية .. من الخطورة بمكان أن توكل إليه مهمة قيادة مدينة ..!
          وكذلك المجموعة التي تقدر أن تقوم بعمل جهادي أو عملين في اليوم أو الأسبوع .. من الخطورة بمكان أن تتوسع بالعمل أكثر من ذلك ..!
          ومن ذلك كذلك أن المنطقة نفسها التي يجرى على أرضها الجهاد .. قد لا تتحمل أكثر من عمل أو عملين .. أو وجود مجموعة أو مجموعتين .. فمن الخطورة بمكان أن يُزاد على ذلك!
          في كثير من الأحيان يفتعل الطاغوت أحداثاً ليستثير بها المجاهدين .. ليخرجهم من قواعدهم .. ويجرهم إلى معارك جانبية لا يكونون كفأ لها .. بينما هو ـ بحكم آلته العسكرية الضخمة ـ يكون قد أعد لها العدة .. ورتب لها كامل الترتيبات!
          فعلى الأخوة المجاهدين أن يتفطنوا لكل ذلك .. وأن لا يسمحوا للطاغوت بأن يجرهم لمعارك ثانوية .. هم لا يريدونها .. أو لم يكونوا كفأ لها .. أو لم يكونوا مستعدين لها!
          لا ننصح الأخ بأن يستعجل الشهادة .. فيُفرح بذلك الظالمين .. ولكن ننصحه بأن يسأل الله له ولنا بأن يختم لنا بالشهادة ..!
          المسيرة ضخمة وطويلة .. والمهام كثيرة .. ولم نعطِ بعد القليل مما يمكن أن نقوم به من أعمال تجاه هذا الدين العظيم ..!
          هذا الأمر .. الجهاد .. لا يتقنه المستعجلون .. لا يتقنه إلا كل رجل متربص مكِّيث ..! 
          12- نسمع في كثير من الأحيان عن عمل جهادي ضد شخص معين من ذوي الكفر المغلظ يؤدي إلى قتل عددٍ من المسلمين والأبرياء من الأطفال والنساء .. كأن يكون هذا المعين يسكن في عمارة فيها عدة شقق يسكنها مسلمون، ومن لا يجوز الاعتداء عليهم .. فتفجر هذه العمارة برمتها من أجل هذا الشخص فيقتل هو وغيره ممن يسكنون تلك الشقق من المسلمين .. أو أن يكون جالساً في مقهى، وبجواره مسلمين .. فتُرمى عليه قنبلة فتقتله وتقتلهم معه، ونحو ذلك من الأعمال .. فهل هذا العمل جائز ؟!!
أقول: إذا كان يُعلم أن قتل هذا الشخص الكافر سيترتب عنه قتل مسلمين يسكنون بجواره أو يُجالسونه .. لا يجوز قتله درءاً من قتل الأنفس الأخرى التي حرم الله قتلها .. والعمل حينئذٍ يكون غير شرعي، وحرمته تكون لغيره لا لذاته.
          فقتل الكافر المحارب لا يبرر بأي حال قتل المسلم .. مهما كان هذا المسلم عاصياً ومن أهل الفسوق والفجور ..؟!
          فإن قيل: التترس .. قد أباح أهل العلم ذلك في التترس ؟!!
          أقول: صفة التترس الذي أجاز فيه أهل العلم قتل المسلم المتترس به في واد .. ومسألتنا هذه في وادٍ آخر .. ولا وجه للقياس بينهما، وإليكم تفصيل ذلك:
          صفة المُتَترس به: هم أسرى المسلمين ـ ونحوهم من المكرهين الذين لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ـ يتترس بهم العدو وهو يداهم دار الإسلام .. فإن تُركوا من أجل هؤلاء المسلمين .. دخل العدو دار الإسلام .. وانتهك حرمات البلاد والعباد .. وقتل ما يشاء من المسلمين أضعاف أضعاف هؤلاء الأسرى المُتَترس بهم ..!
          من هنا ومن قبيل دفع الضرر الأكبر .. والمفسدة الكبرى بالمفسدة الأصغر منها، قال أهل العلم: إذا كان هذا الشر لا يندفع .. ولا يمكن دفعه إلا من خلال قتل هؤلاء المتترس بهم .. وانعدمت في ذلك جميع الحيل والأساليب الأخرى ..  حينئذٍ يُردُّ العدو ويُقاتل وإن أدى ذلك إلى قتل المسلمين المتترس بهم .. من قبيل دفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر.
          هذا الذي أجازه أهل العلم .. ووفق الضوابط والشروط الآنفة الذكر .. فأين مسألتنا
هذه مما أجازه أهل العلم في التترس ..؟!!
          فأولاً: العدو في مسألتنا ليس متترساً بالمعنى الوارد في التترس الذي ذكره أهل العلم!
          ثانياً:لو تُرك العدو في مسألتنا من أجل عدم قتل من يُجاوره من المسلمين لا تترتب عليه تلك المفاسد التي ذكرناها في التترس التي أشار إليها أهل العلم!
          ثالثاً: هذا الكافر .. يمكن دفعه واستئصاله من طرق عدة .. ومن دون أن تؤدي إلى قتل أحدٍ من المسلمين!
          رابعاً: مفسدة قتل من يُجاوره أو يُجالسه من المسلمين أعظم بكثير من مفسدة تركه .. وهي ترجح على مصلحة قتله .. والقاعدة تقول:” درء المفاسد مقدم على جلب المصالح “.
          لأجل هذه الأوجه نعود فنقول: لا وجه للشبه أو القياس بين حالة التترس التي ذكرها أهل العلم .. وبين مسألتنا هذه التي عمت وطمّت .. وأساءت كثيرا!!
          فإن قيل: يُبعثون على نياتهم ..؟!!
          أقول: كونهم يُبعثون على نياتهم لا يمنع ذلك من لحوق الإثم والوعيد بمن كان سبباً في قتلهم بغير سلطان من الله تعالى ..!
          وعليه: فإني لا أرى جواز تفجير المباني .. أو المقاهي .. أو السفارات ونحوها من الأماكن  إن كان يُعلم مسبقاً أن هذا العمل سيؤدي إلى قتل نفس مسلمة واحدة فما فوق(1).
          ولكن يمكن القول: إن غلب على الظن ورجح أنه لا يتضرر مسلم أو معصوم الدم من جراء ذلك العمل .. فإنه جائز وإن أدى ذلك إلى قتل مسلمٍ ـ من حيث لم نحتسب ولا نعرف ـ خطأ ..!
          لكن في هذه الحالة يجب أن تُدفع دية القتل الخطأ لأولياء القتيل .. وهذه نقطة تستحق أن تُبحث منفردة ..!
          13- كثيراً ما نسمع عن قتل مسلمين خطأً من قبل المجاهدين في الجزائر وغيرها .. ولكن لم نسمع مرة أن المجاهدين قاموا بدفع دية القتل الخطأ لأولياء القتيل ..؟!!
          وعليه أقول: أيما مسلم يُقتل خطأ على أيدي المجاهدين .. وكذلك الذي يُقتل لتأويل ثم يظهر للمجاهدين فيما بعد أنه مسلم .. يجب في كلا الحالتين على القاتل: الدية .. والكفارة.
ـــــــــــــــــــ
(1) لا يُحمل هذا الحكم على قتال الجبهات .. حيث تكون الصفوف متمايزة .. ودار الإسلام قائمة .. وإمكانية الهجرة والانحياز من دار الحرب إلى دار الإسلام ممكنة ومتوفرة .. والمتخلف عن الهجرة حينئذٍ يكون هو الجاني على نفسه .. فتنبه لذلك.
          ودية القتل الخطأ: مائة من الإبل أو ما يُعادل قيمتها من الذهب أو الفضة أو الورق .. يقوم بدفعها عاقلة القاتل .. وعاقلة المجاهد ـ كما في زماننا وظروفنا ـ على الراجح أنها تقع على جماعته التي يجاهد معها، والله تعالى أعلم.
          والكفارة: تحرير رقبة مؤمنة .. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين على من باشر القتل الخطأ.
          لقوله تعالى:) وما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة وديةٌ مسلّمةٌ إلى أهله إلا أن يصَّدقوا ( إلى قوله تعالى:) فمن لم يجد فصيام شهرين مُتتابعين توبةً من الله وكان الله عليماً حكيماً (النساء:92.
          وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع دية أولئك النفر الذين قالوا صبأنا .. وأرادوا بذلك أن يقولوا أسلمنا لكنهم لم يُحسنوا التعبير .. فقتلهم خالد بن الوليد متأولاً على أنهم لا يزالون على الكفر ..!
          وكذلك قضى صلى الله عليه وسلم بدية اليمان ـ والد حذيفة ـ وكان قد قتله المسلمون يوم أحد، ولا يعرفونه ..!
          هذا هو حكم الله .. والمسألة مبحوثة بتفصيل أوسع في كتب الفقه .. وما تقدم تلخيصها .. أردنا منه حمل المجاهدين ـ في كل مكان ـ على إحياء حكم الله تعالى في أنفسهم .. وأن يتقوا الله في أنفسهم وجهادهم إذا ما وقعوا في شيء مما تقدم .. وأرادوا أن يتنزل عليهم نصر الله!
          كيف يليق بنا ـ يا إخواني ـ أن نطالب الآخرين بأن يحكموا بما أنزل الله .. ونقاتلهم من أجل ذلك .. ثم نحن في جهادنا لا نحكم بما أنزل الله .. ونتهرب من طائلة الحكم بما أنزل الله حتى لا ندفع ما يجب علينا دفعه من دية .. وتقديم ما يجب علينا تقديمه من كفارة ؟!! 
          والعمل بهذا الحكم ـ إضافة إلى كونه طاعة لله U وإحياء لحكمه ـ له فوائد عدة: منها أنه يحمل المجاهد على أن يحتاط لنفسه ودينه أكثر .. فلا يتساهل بشهر سلاحه في وجوه الناس .. أو توجيهه نحوهم جاداً كان أو مازحاً !
          ومنها: أنه يُذهب غيظ وحزن أولياء المقتول .. فلا يفكرون بالثأر والانتقام كما هو حاصل في كثير من الحالات في الجزائر وغيرها ..!
          ومنها: أنه يحمل الناس على حب المجاهدين  .. ويشعرهم بإنصافهم وعدلهم وأنهم ليسوا كغيرهم من الناس .. الذين يظلمون حقوق العباد ويعتدون عليها!
          ومنها: أنه يُظهر مصداقية المجاهدين مع أنفسهم فيما ينادون به من شعارات .. وبين واقعهم العملي المعايش مع الناس ..!
          14- ندعوكم إلى إحياء مبدأ العمل بالشورى في كل صغيرة وكبيرة .. وبخاصة القضايا الكبار التي تنعكس آثارها على مجموع الأمة .. وتكون الشورى بينكم ملزمة للأمير .. فهو أطيب للنفوس .. وأجمع للكلمة وتوحيد الصف ولمِّ الشمل .. وأقرب للصواب .. لقوله تعالى:) وأمرهم شورى بينهم (. وقوله تعالى:) وشاورهم في الأمر (.
          ثم أن الأخذ بمبدأ الشورى الملزمة يقلل من نسبة الأخطاء التي يقع فيها كثير من المجاهدين بسبب انطلاقاتهم الفردية .. وعدم خضوعهم للعمل بمبدأ الشورى .. والله تعالى أعلم. 
          15- جميل حرصكم على تلمس النصح والتوجيه من ذوي العلم والفضل الذين يجمعون بين العلم والعمل .. كما ذكرتم ذلك في رسالتكم.
          ولكن نحذركم ـ تحذير المشفق المحب ـ من أن يحملكم ذلك على الإصغاء إلى كلام ووساوس مشايخ السلاطين والسوء والإرجاء .. حيث قد تناها إلى مسامعنا أشرطة تحتوي على اتصال هاتفي من قبل بعض أفراد الجماعة السلفية للدعوة والقتال ـ كما عرفوا هم عن أنفسهم ـ مع بعض شيوخ الإرجاء والضلال .. كالحلبي، والهلالي، والمدخلي، وجميل زينو، والبلوة عبد الملك الجزائري (1) .. يسألونهم عن شرعية الجهاد في الجزائر .. وشرعية الركون والاستسلام للطواغيت الظالمين ..!!
وهؤلاء الشيوخ ـ المذكورين أعلاه ـ لصوص لا يُستأمنون على مزرعة دواجن .. فضلاً عن أن يُستأمنوا على حرمات المجاهدين ودمائهم وأعراضهم .. ومصائر الأمم والشعوب!!
          قد جندوا أنفسهم وأقلامهم للجدال عن الطواغيت والذود عنهم .. همهم الأكبر نصرة الطواغيت، والحفاظ على أمنهم وحكمهم، ونظامهم .. ولو كان ذلك على حساب أمن وسلامة العباد والبلاد .. أو أدى ذلك إلى تغييب المجاهدين في غياهب الفتنة والسجون .. يُسامون القتل وأشد أنواع الذل والتعذيب ..!
          قد جاءت فتاويهم وأجوبتهم على أسئلة الأخوة الذين قاموا بتوجيه الأسئلة ـ كما هو مسجل في الأشرطة وبألسنة القوم ـ لتؤكد على النقاط التالية:
          أولاً: أن طواغيت الحكم والإجرام في الجزائر مسلمون .. كفرهم من النوع الأصغر .. كفر دون كفر كما يقول ابن عباس ـ حاشاه أن يكون قد عنى بقوله أمثال هؤلاء الطواغيت!! ـ .. يجب طاعتهم .. والدخول في موالاتهم ونصرتهم ..!!
          ثانياً: المجاهدون السنيون السلفيون .. الجماعة السلفية للدعوة والقتال .. بغاة ومعتدون ــــــــــــــــ
(1) والصواب في حقه أن يُقال عنه: عبد الطاغوت الجزائري ..!!
 وظالمون .. عليهم أن يتركوا السلاح، ويُعلنوا عن توبتهم وبراءتهم من جهادهم ودينهم الذي يقاتلون دونه .. أمام الجلاوزة من جلادي مخابرات النظام .. كما يجب عليهم أن يدخلوا في الطاعة .. وفي سلم النظام الكافر كافة .. فإن لم يفعلوا فهم آثمون ومذنبون!!
          ثالثاً: يجب على المجاهدين أن يفعلوا ذلك .. وإن تعرضوا لفتنة السجن والتعذيب والإكراه على شتم الخالق والدين .. في أقبية سجون الظالمين .. فالطاغوت رحيم ومتفهم للأمور لن يسجن المجاهدين سوى أيام قليلة فقط!!
          رابعاً: الذين استجابوا لندائهم وفتاويهم الضالة من المجاهدين .. يجب عليهم أن يُعينوا النظام الكافر وجنده .. على قتال من لم يستجب لندائهم وفتاويهم من المجاهدين المستعصمين في الجبال ..!!
          وأعجب لهذا المدعو زينو ـ وكنت أظن أن الرجل عنده شيء من العلم والتقوى ـ حيث يأمر المجاهدين بأن يقولوا لطواغيت الحكم .. قولاً ليناً ـ ويكتفوا بذلك! ـ كما أمر الله تعالى موسى وهارون بأن يقولا لفرعون قولاً لينا .. ثم في المقابل على من استجاب لندائه من المجاهدين أن يُقاتلوا ويُقاوموا مع الطاغوت .. الآخرين من المجاهدين الذين لم يستجيبوا لندائه ونداء أقرانه من مشايخ السوء والضلال ..!
          فعكس دلالة قوله تعالى:) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح:29. فجعلها بخبثه أشداء على المؤمنين الموحدين المجاهدين من أهل القبلة .. رحماء على طواغيت الحكم مصاصي الدماء .. وهذا من أبرز أخلاق الخوارج الذين يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان، كما جاءت أوصافهم في أحاديث عدة..!!
          فالقوم: أخلاق مركبة من أسوأ ما عند المرجئة من خلق ووصف .. مع أسوأ ما عند الخوارج من خلق ووصف !!
          ثم نقول لهذا الوديع الرفيق على الطواغيت .. الشديد على الموحدين المجاهدين .. أين ذهبت بقوله تعالى:) حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق (. وقوله تعالى:) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله (. وقوله تعالى:) يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم (. وقوله تعالى:) قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة (. وقوله تعالى:) لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله .. ( ..؟!!
          وقوله صلى الله عليه وسلم لصناديد وطواغيت قريش:” قد جئتكم بالذبح ..”. وقوله صلى الله عليه وسلم:” أنا الضحوك القتّال ..”. وغيرها الكثير من النصوص التي تثبت بطلان وداعة هذا الثعلب مع طواغيت الحكم والكفر ..؟!!  
          أم أنك .. ومن معك من مشايخ الإرجاء .. ترون أن شريعة موسى u ناسخة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .. ؟!!
          ألا تخشى يا زينو أن تدخل أنت ومن معك من مشايخ الضلال والإرجاء .. تحت وعيد قوله تعالى:) ومن يتولهم منكم فإنه منهم (. وقوله تعالى:) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (. وقوله تعالى:) ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يُحبُّ من كان خواناً أثيماً (. وقوله تعالى:) وجادَلوا بالباطل ليُدحضوا به الحق فأخذتُهُم فكيف كان عقاب (…؟!!
          ألا تخشى يا زينو أن تدخل أنت ومن معك من مشايخ السوء والإرجاء .. تحت وعيد قوله صلى الله عليه وسلم:” من لم يغز، أو يجهز غازياً، أو يخلف غازياً في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة ” ؟!!
          فإذا كنتم لا تريدون أن تخلفوا المجاهدين في أهلهم بخير ـ وهو أضعف الإيمان ـ فلا تخونوهم .. ولا تكونوا عوناً للطواغيت عليهم !!
          أين أنتم من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته:” من حمى مؤناً من منافقٍ بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم .. “..؟!
فكيف بمن يحمي لحوم المجاهدين في سبيل الله من سطوة وظلم الطواغيت ..؟!!
          أخشى أن يصدق فيكم قوله صلى الله عليه وسلم:” أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون “.
وقوله صلى الله عليه وسلم:” أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ” ..؟! 
16- يجب أن نفرق بين احترام العلماء وتوقيرهم .. والاعتراف بفضلهم فيما أصابوا به .. وبين طاعتهم واتباعهم، والتعصب لأقوالهم فيما أخطأوا وزلوا فيه ..!
فالأول واجب قد نصت عليه نصوص الكتاب والسنة وألزمت به الأمة .. والآخر باطل قد نهت عنه نصوص الكتاب والسنة ..!
وفي حال أطاعت الأمة علماءها في الباطل والخطأ .. كما تُطيعهم في الحق وفيما أصابوا فيه .. فإنه حينئذٍ يُحمل على الناس ما قيل في أهل الكتاب:) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله (؛ وذلك عندما أطاعوهم في الخطأ والباطل .. فأطاعوهم في تحليل ما حرم الله .. وتحريم ما أحل الله .. فذلك اتخاذهم إياهم أرباباً من دون الله!
فتأملوا مثلاً من جملة ما استدل به سليم الهلالي على إسلام طواغيت الجزائر ـ كما في أجوبته على أسئلة الأخوة في الأشرطة الآنفة الذكر ـ استدلاله بالشيخ ناصر وقوله عنه ـ كما في الشريط وبصوته ونصه ـ:” الذي نعلمه من شيخنا رحمه الله أنه لم يُكفِّر حاكماً بعينه، وأن ما
يُنسب إليه من تكفير حاكم الجزائر غير صحيح، وعلى المدعي الدليل، وأن يبين لنا ذلك !!
فما نعلم من صحبة ستٍّ وعشرين سنة مع هذا الإمام رحمه الله لا نعرف أنه كفر حاكماً بعينه  ..!! انتهى.
فتأملوا أولاً خطأ الشيخ ناصر الفادح ـ على ذمة نقل الهلالي! ـ فرغم أن الأرض تعج بطواغيت الكفر والإلحاد والفجور .. الذين لا يخفى حالهم وكفرهم وإلحادهم وعداؤهم لله ولرسوله والمؤمنين على صغار المسلمين .. فهو لا يكفر أحداً منهم بعينه .. لا طواغيت الجزائر .. ولا أحدٍ غيرهم من طواغيت الحكم في هذا العصر ..!!!!
ونحن نعول خطأ الشيخ ناصر الفادح هذا ـ كما أشرنا في مواضع عدة ـ إلى فساد أصوله في الإيمان والوعد والوعيد التي هي ألصق ما تكون بأصول جهم الضال .. وغيره من غلاة أهل الإرجاء !
          ولكن تأملوا في المقابل الهلالي وإخوانه من أهل الإرجاء كيف أنهم يُقاتلون بخطأ الشيخ وكأنه أحرف منزلة من السماء غير قابلة للتعقيب أو النقاش ..؟!!
          فهم بذلك يذمون الشيخ ويطعنون به .. من حيث يظنون أنهم يمدحونه !!
          يريدون بذلك أن يخوفوا المجاهدين ـ استرضاءً للطواغيت ـ بالشيخ ناصر .. وبعصا الشيخ ناصر .. وبأخطائه وأخطاء غيره من أهل العلم ..؟؟!
          فنقول لهم: هونوا على أنفسكم .. فاحترامنا وتقديرنا للشيخ ناصر وغيره من أهل العلم .. ولجهودهم النافعة لا يبرر لنا ولا لغيرنا أن نتبعهم في الباطل وفيما أخطأوا فيه ..!
          ومن عقيدتنا .. عقيدة أهل السنة والجماعة .. أنه كل يُخطئ ويُصيب .. يُؤخذ منه ويُرد عليه .. عدا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أشار إلى ذلك الإمام مالك وغيره من أئمة العلم رحمهم الله.
          ومن عقيدتنا .. عقيدة أهل السنة والجماعة .. أن لا نتعصب للرجال وأقوالهم ومذاهبهم .. مهما على كعبهم وفضلهم .. على حساب اتباع نصوص الكتاب والسنة.
          ومن عقيدتنا .. عقيدة أهل السنة والجماعة .. أن لا نقلد .. وأن نتبع على بينة وبصيرة .. فالحجة عندنا في كتاب الله تعالى .. وفيما صح من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .. وما سوى ذلك فحجته تكون على قدر موافقته للكتاب والسنة ..!
          وفروا على أنفسكم هذا الترهيب والقتال بعصا المشايخ .. فإنه لن يرهبنا .. ولن يُرهب إخواننا المجاهدين في شيء بإذن الله.
          عجب للقوم .. حاربوا المذهبية والتعصب المذهبي .. والتعصب للأئمة الأربعة وغيرهم .. ثم وقعوا في شر أنواع التعصب لمذاهب وأقوال بعض أهل العلم المعاصرين .. الذين هم أقل شأناً
بكثير من الأئمة الأربعة؟!!
          ينهون عن خلُقٍ ويأتون بأسوأ ما فيه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ؟!
          وبعد: أيها الأخوة المجاهدون في الجماعة السلفية والدعوة والقتال .. إلى هنا أكون قد انتهيت ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ مما أردت بيانه كجواب على ما طالبتمونا به في رسالتكم الواردة إلينا مساء يوم الجمعة بتاريخ 22/6/2001م، راجياً العلي القدير أن يصلكم وأنتم في حال يسرُّ كل مؤمن موحد .. ويغيظ كل كافر ومنافق .. إنه تعالى سميع قريب مجيب.
          وهذه الأوراق التي عنيتكم بها ـ مع علمي المسبق بما قد تجلبه علينا من عداء ومكر ملل الكفر والنفاق .. وأنصارهم من أهل الشقاق! ـ فهي موجهة إليكم بخاصة .. وإلى جميع المجاهدين في الأرض على اختلاف مواقعهم وأماكنهم بعامة .. راجياً أن يستفيدوا منها في جهادهم ضد طواغيت الكفر والجور في الأرض .. وهم في مسعاهم الجاد من أجل استئناف حياة إسلامية عادلة .. وقيام خلافة راشدة على منها ج النبوة .. وما ذلك ببعيدٍ إن شاء الله. 
          وفي الختام تتمة للفائدة فإني أنصح بمراجعة الأبحاث التالية لتعلقها بما طُرح في هذه الأوراق من مسائل، وهي:
          1- لماذا الجهاد في سبيل الله ..؟!
          2- فصلُ الكلام في مسألة الخروج على الحكام.
          3- مسائلُ هامَّة في بيانِ حالِ جيوشِ الأمَّة.
          وهي منشورة في موقعنا على الإنترنت لمن شاء الوقوف عليها ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كتبها صبراً واحتساباً .. وإبراءً للذمة ونصحاً للأمة
9/4/1422 هـ.                 عبد المنعم مصطفى حليمة
          30/6/2001 م.                            أبو بصير
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.