موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

بل أنت العبد الذّليل يا كلبَ فرنسا

0 467

بسم الله الرحمن الرحيم 
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد. 
          فقد تناولت كثير من وكالات الأنباء مقولة الرئيس الفرنسي ” نيكولا سراكوزي ” عن حجاب المرأة المسلمة الذي يغطي المرأة من رأسها إلى أخمص قدَميها على أنه ” علامة استعباد وإذلال للمرأة  .. وأنه غير مرحَّب به في فرنسا “!

          فلامسَت مقولته الخاطئة هذه قلوب المرضى ـ الذين ألِفوا العيش في أوحال النجاسة .. والرذيلة .. والخيانة .. حتى صارت أنفسهم تأنف الطهر والعِفة والشَّرَف .. وتتأفّف من كل ما يمت للطهر والفضيلة من صِلة أو معنى .. كالخنزير الذي لا يطيب له المكث والعيش إلا في النجاسات .. والمستنقعات الآسنة ـ فطاروا بها فرحاً .. وتحليلاً .. وتأييداً .. ونشروها في الآفاق .. حقداً وغيظاً من عند أنفسهم!
          وأنا أقول للرئيس الفرنسي ” نيكولا ساركوزي “: بل أنت العبد الذليل يا كلب فرنسا .. وهذا ليس مجرد شتم لشخصك .. وإنما هو وصف دقيق لحقيقتك وواقعك .. وإليك برهان ذلك:
          أنت عبد ذليل للشيطان؛ تطيعه فيما يوحي إليك .. لا تعصي له أمراً .. تتكلم بلسانه ونيابة عنه .. ولو قيل للشيطان تكلم يا شيطان .. عِظِ الناس وأمرهم .. لما خرج كلامه عن كلماتك الآنفة الذكر أعلاه .. لعلمه أن تلك الكلمات ـ وما وراؤها من مكر وكيد ـ هي مقدمة وسبب لكل فساد في الأرض!
          انظر يا كلب فرنسا ـ ومن نبح نباحك وأمَّن على نباحك ـ  ماذا يقول الرب سبحانه وتعالى عن الشيطان:) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (الأعراف:27. ألا ترى أن فتنتك تشابهت .. بل وتماثلت وتطابقت مع فتنة الشيطان؛ إذ كلاكما يأمران الناس ـ وبخاصة النساء ـ بأن ينزعوا عن أنفسهم اللباس .. ليصبحوا عراة .. أو شبه عراة .. لكي تتمتّع أنت ومن معك من كلاب ” أبو ريالة ” بالنظر إليهم .. فأنت ـ فيما تدعو إليه ـ ولي وعبد للشيطان ، كما قال تعالى:)  إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (. وقال تعالى:) أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (يس:60. وعبادته تكمن في طاعته فيما يوحي به من شر وتحلّل وفساد!
          أنت عبدٌ ذليل لأهوائك، ونزواتك، وشهواتك .. لا فكاك لك من سلطانها وقيودها .. فالحق ما يراه هواك حقاً .. والباطل ما يراه هواك باطلاً .. فالحكم على الأشياء بالتحسين والتقبيح مرده لهواك الباطل والفاسد .. وهواك يُريك الطهرَ والحجابَ تهمة وشبهة فتُطيعه .. ويُريك الزِّنى .. والتبرّج .. والإباحية .. حسنة .. وشيئاً جميلاً .. فتُطيعه .. ولا تعصي له أمراً .. فأنت عبد ذليل لأهوائك وشهواتك .. ولا أدلَّ على ذلك من كونك رضيت لنفسك أن تتزوج من امرأة ـ بعد أن قضيت معها زمناً طويلاً بالحرام والزنى ـ عارضة أزياء ـ بل عارضة لجسدها من دون أزياء ـ  تقتات من جسدها العاري .. تتكسب المال بجسدها العاري .. تأكل بفرجها .. تستعطف الكلاب المسعورة التي يسيل لعابها ” كلاب أبو ريالة! ” بجسدها العاري .. لكي يرموا لها بعض النقود .. مقابل ما تُقدم لهم من عروض فاضحة!
          فمن العبد الذليل .. يا كلب فرنسا .. امرأتك سيدة نساء فرنسا .. التي كانت تقتات .. بفرجها وجسدها العاري .. أم المرأة المسلمة .. التي لا تقدر الشمس ـ فضلاً عن غيرها ـ أن ترى شيئاً يسيراً من جسدها الطاهر!
          غاظك .. وغاظ كلاب ” أبو ريالة! ” أنكم لم ولن تقدروا على أن تتمتعوا بجسد المرأة المسلمة في شيء .. أو أن تمسوها أو تقتربوا منها بسوء!
          غاظكم .. تميّز وإباء المرأة المسلمة وطهرها .. وعِزتها .. وما يُضفي عليها حجابها من هيبة ورهبة ووقار .. وجمال .. كما غاظكم غلاء جسدها الطاهر .. الذي لايُقدّر بملء الأرض ذَهباً .. بينما سيدة نساء فرنسا .. ومن على شاكلتها وطريقتها من نسائكم .. لحمهن رخيص .. وهو مبذول بثمن بخس ـ وأحياناً بلا ثمن ـ لكلاب ” أبو ريالة! “!
          أبعد ذلك ـ يا كلب فرنسا ـ يحق لك أن تتكلم عن العبودية .. والذل .. والحرية .. وأنت لا تعدو قدراً عن كونك واحداً من كلاب ” أبو ريالة! ” .. التي يسيل لُعابها عندما ترى فريستها .. صدَق من قال: إذا لم تستحِ فاصنع وقل ما شئت! 
          أظهَرْتَ ـ يا كلب فرنسا ـ شفقة الثعلب الماكر على حجاب المرأة المسلمة .. وتباكيت على حريتها وعزتها .. بينما لم تُظهر شيئاً من تلك الشفقة على مئات الآلاف من النساء الكاسيات العاريات ـ ممن هنَّ على مذهبك ومذهب سيدة فرنسا الأولى ـ اللاتي يُغتَصبن .. ويُتاجر بهنَّ وبأجسادهن بثمن بخس .. لإرواء ظمأ كلاب ” أبو ريالة ” .. علماً أن كثيراً منهنَّ في عمر الطفولة؟!
هؤلاء النسوة لا تستحق من كلب فرنسا ” أبو ريالة ” الشفقة .. أو أن يعنيهن من حديثه عن العبودية والعزة والحرية .. لأن لحمهنَّ رخيص .. وهو مبذول ومعروض .. سهل المنال .. أما المستعصيات .. الأبيات .. المعتدّات بإيمانهن وعزتهن وشرفهنَّ .. هؤلاء اللاتي قهرن وأغظن كلب فرنسا .. وزوجته العارضة؛ سيدة فرنسا الأولى .. ومن معهم من كلابِ ” أبو ريالة ” .. وهنَّ المطمَع، والمقصَد .. وأنَّى!
ظنَّ كلب فرنسا أنه عندما قال:” لا مكان للمحجبات في فرنسا .. وأنهن غير مرحب بهنّ في جمهوريته الفرنسية العلمانية ” … أنه قد بلغ زروة التقدم .. وما وصلت إليه البشرية من تقدم في الثقافة والعلوم الإنسانية .. وأنه قد أتى بما لم يُسبق إليه من الفهم والثقافة والتقدم!
وأنا أقول لكلب فرنسا .. ومن معه من كلاب ” أبو ريالة “: بل هناك أمم متخلفة قبلكم .. وقبل التاريخ .. عُرفت بالفجور والتحلل .. وحقدها الدفين على الإيمان والطهر والطهارة .. قالت نفس مقولتكم .. وفعلت نفس ما تفعلون وأشد .. فهم السلف لكم .. وأنت الخلَف لهم .. وبئس السلف والخلف سواء!
قال تعالى عن قوم لوط الذين كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء .. وماذا كان منهم نحو نبي الله لوط u ومن آمن معه:) أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (الأعراف:82. وقال تعالى:) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (النمل:56. هذا هو الجرم .. وهذا هو الذنب الذي لا يُغتفر .. ولا يجوز لعلمانية قوم لوط أن يسكتوا عنه ) إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (.
وقال تعالى عن قومٍ مجرمين آخرين .. وماذا قالوا لرسلهم وأتباعهم من المؤمنين الطاهرين:) لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (إبراهيم:13.
وها هو كلب فرنسا .. يقول نفس مقولة المجرمين الأولين المتخلفين: لنخرجنَّكم من أرضنا .. وجمهوريتنا فرنسا .. أو لتدخلنَّ في ملتنا .. وتفعلون فعلنا .. فتعرّون نساءكم .. كما نعري نساءنا، ونكشف عن سوءاتهنَّ .. فإن لم تفعلوا .. فأنتم ونساؤكم المحجبات غير مرحب بكم في فرنسا العلمانية … تشابهت القلوب .. فتطابقت الأقوال والأفعال .. إنه تاريخ المجرمين الحاقدين المتخلفين .. يعيد بعضه بعضاً .. ويجدّد بعضه بعضاً! 
ثم بعد كل ذلك لا يستحي كلب فرنسا من أن يتكلم عن التسامح، وعن الحرية التي تتمتع بها بلاده وعلمانيته .. إلا إذا كان يعني الحرية التي تفضي إلى التفسّخ .. والتحلل .. والإباحية .. التي لا يسمح بسواها .. فإنه قد صدق!
وفي الختام أود أن أوجه خطابي إلى المرأة المسلمة أينما كانت؛ لأنها هي المعنية بالدرجة الأولى من هذه الحرب الشرسة الشعواء: اعلمي يا أختاه أنَّك على ثغرٍ عظيم من ثغور الأمة والإسلام .. طالما حاول العدو أن يتسلل من خلاله .. وهو لا يفتأ يكرر محاولاته من غير كلل ولا ملل؛ لعلمه أن الأمة إذا أُوتيت من جهة نسائها .. فسدَت الأسرة .. وفسدت الأجيال .. وخربت المجتمعات .. وابتعد الناس عن دين ربهم .. فاحذري ـ حفظك الله ـ أن يُؤتَى الإسلام .. وتُؤتى الأمة من قِبلك وأنت تدرين أو لا تدرين!  
حجابُك فيه شرفك .. وعزتك .. وكرامتك .. وإيمانك .. وجمالك .. وعِصمتك .. ووقارك .. وهتكه هتك لهذه المعاني كلها .. فالحذر، الحذر!
أنتِ الآن تخوضين معركة شرسة جداً .. اسمها معركة الحجاب والإيمان .. معركة الفضيلة والعِفة والشرف، وقيم الخير .. تواجهين فيها قوى الشرّ والشِّرك كلها .. فالصبر الصبر .. والثبات الثبات .. وأجرك على الله!
إن هُزِمتِ في معركة الحجاب .. هُزِمتِ، وهانت عليك الهزائم فيما سواها من المعارك .. فالثبات الثبات .. يرحمكِ الله!   
جهادُكِ حجابكِ ـ أنعِم به من جهادٍ .. وما أشقَّه من جهادٍ في هذا الزمان ـ إن صِنتِه صانك .. وإن هتكته .. هان عليكِ هتكُ ما بعده .. وما سواه!
أنتِ أمَةُ الله .. لا أمَةَ أحدٍ سواه .. وهذا من معانيه أن لا طاعة لمخلوقٍ عليكِ ـ أيَّاً كان هذا المخلوق ـ في معصية الله .. فإن أطعتِ المخلوق في معصية الله .. ورأيتِ أن لهذا المخلوق حق الطاعة عليك من دون الله .. تكونين حينئذٍ .. حقاً وصِدقاً .. قد دخلت في عبودية المخلوق .. وعبودية الطاغوت من دون الله!
إن أطعتِ كلبَ ” أبو ريالة ” كلب فرنسا .. ومن معه من الكِلاب المسعورة .. فيما يأمروك به من خَلعٍ لحجابك .. فحينئذٍ تكونين فعلاً قد دخلتِ في العبودية .. وعبادة الطاغوت من دون الله .. والله تعالى يقول:) فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ (البقرة:256. وقال تعالى:) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (الزمر:17.
أسأل اللهَ تعالى أن يحفظكِ من كلِّ سوء .. وأن يعينكِ .. ويُقوّيك .. وينصركِ .. ويُثبّتكِ .. ويتقبَّلَ جهادكِ .. إنه تعالى سميع قريب مجيب. 
وصلى الله على محمد النبيِّ الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد المنعم مصطفى حليمة
” أبو بصير الطرطوسي “
3/7/1430 هـ. 26/6/2009 م.
         
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.