موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية

0 365

بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          ماذا يعني فوز أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بهذه الطريقة التي تمَّت .. وكيف نفهمه .. ونفسّره؟ 

          جميع التقارير ذات العلاقة والمختصة .. الحيادية ..  تُؤكِّد أن ” مير حسين موسوي ” منافس ” نجاد ” هو الفائز في الانتخابات .. وهو الذي يستحق الدورة القادمة لرئاسة إيران .. ومع ذلك نُفاجَأ بعملية تزوير ضخمة .. يتبعها بيان وزارة الداخلية ـ التابعة للحرس الثوري ـ يُفيد بأن نجاد هو الفائز بالانتخابات .. وهو الرئيس القادم لإيران .. وما إن يُعلَن عن فوز نجاد .. إلا ويُسارع نائب الإمام الغائب ـ كما يزعمون ـ مرشدهم علي خامنئي .. ليُبارك .. ويبتهج بفوز نجاد .. ويعتبر فوز تلميذه المقرب نجاد .. نصراً وعيداً حقيقيين لإيران .. وأن فوز نجاد سيحقق للبلاد التقدم والبهجة والازدهار .. وغير ذلك من عبارات الإعجاب والإطراء .. كما أن خامنئي لم يُخفِ تأييده لنجاد خلال الحملة الانتخابية .. والذي يُفترض فيه ـ بحكم موقعه السياسي والديني ـ أن يكون حيادياً تجاه جميع المرشحين للرئاسة  .. لكنه لم يتمالك .. فخرج عن طوره .. وعن المراسيم والبروتكولات التي ينبغي أن يلتزم بها دستورياً!
          أقول: هذه النتيجة بهذه الكيفية التي حصلت .. متوقعة .. والحرس الثوري ـ بأمر من مرشدهم علي خامنئي ـ على استعداد أن يُقيم مجازر ـ لمن يُعارِض من شعب إيران ـ ولاية نجاد الثانية .. ويرفض التزوير الكبير الذي حصل .. وذلك للأسباب التالية:
          أولها: أن المشروع الإيراني العسكري .. لم يُستكمَل بعد .. وهو بحاجة ـ عما يبدو ـ إلى ولاية جديدة لأحمدي نجاد .. حامي حمى المشروع العسكري النووي الإيراني .. حيث قد خشي أحبار وقادة قم وطهران  أن يأتي بعد نجاد من لا يعرف للمشروع العسكري النووي قدره .. ولا يكون بنفس حماس وإخلاص أحمدي نجاد نحو المشروع النووي .. وهذا سبب هام ووجيه بالنسبة لآيات وأحبار قم وطهران .. يبذلون في سبيله الغالي والنفيس .. وهم على استعداد أن يكذبوا .. وأن يزوّروا الانتخابات عشرات المرات إن جاءت نتائج الانتخابات في خلاف صالح مشروعهم العسكري النووي!
          ثانيها: أن المشروع الطائفي الشيعي الرافضي التوسّعي في المنطقة العربية والإسلامية .. والداعم لحركات التشيع والرفض في العالَم .. لم يُستكمَل بعد .. وهو بحاجة إلى شخصية ترعاه وتحميه وتدعمه تكون أكثر تشدداً وتعصباً لعقائد وأهداف التشيع والرفض .. ولا يوجد من ضمن المرشَّحين لرئاسة إيران من هو أفضل لهذا المشروع والهدف .. من أحمدي نجاد!
          ثالثها: لا بد لرئيس إيران .. من أن يكون عبارة عن مجرد شخصية تنفيذية لأوامر وتوجيهات ورغبات ولي الفقيه .. نائب الإمام الغائب .. على خامنئي .. الذي له نفس خصائص وعصمة الإمام الغائب كما يزعمون ويعتقدون .. وأن يكون أكثر ولاءً وتعصباً لنظرية وعقيدة ولاية الفقيه الخرافية التي ابتدعها الخميني .. وهذا الوصف ـ بالنسبة للشخصيات المرشحة لرئاسة إيران ـ يتحقق أكثر في شخصية محمود أحمدي نجاد .. الذي لا يحلو له أن يُقابل ” علي خامنئي ” إلا وهو منحنياً راكعاً .. ذليلاً .. وبعد تقبيل الأيدِي!
          لأجل هذه الأسباب مجتمعة كان لا بد من أن يكون محمود أحمدي نجاد هو الرئيس القادم لإيران .. وإن أدى ذلك إلى تزوير الانتخابات .. والكذب على الشعب الإيراني .. بل وإلى زجّ معظم الشعب الإيراني في السجون إن لزم الأمر! 

عبد المنعم مصطفى حليمة

” أبو بصير الطرطوسي “

22/6/1430 هـ. 15/6/2009 م.  
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.