موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

آن الأوان لإعادة النظر في عيوب ومشاكل الديمقراطيّة.

0 578
          للديمقراطية عيوب ومشاكل ــ لا يختلف عليها عاقلان ــ آن الأوان أن تُعالَج ويُلتفَت إليها:
          منها: أنها تساوي بين الأخيار والأشرار، وبين أعلم وأتقى أهل الأرض، وبين أجهل وأفسق أهل الأرض، وبين العاقل والمجنون الأخرق، فيمن يحق له الترشّح لحكم البلاد والعباد، وفيمن يحق له التصويت والاختيار؛ فكل منهما له نفس الصوت، ونفس الأثر في تحديد من يحكم البلاد والعباد …!
          ومنها: أن من يفوز بخمسين بالمائة زائد واحد، من مجموع المصوتين، هو الذي يفوز بحكم البلاد والعباد، حتى لو كان هذا الواحد الزائد والمُرجّح من أجهل وأفسق وأضل الناس! 
          ومنها: أنها في عملية الترشّح، والتَّرشِيح، والتصويت .. تهتم بالكم وحسب .. وتتجاهل مطلق الكيف، والنوع .. لذا نجد جميع الأشرار من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، على اختلاف منابتهم ومشاربهم .. ينادون بالديمقراطية، ويرتدون ثوبها، ويتشبعون بها!
          ومنها: أنّ مَن يملك المال الذي يُغطي نفقات ومتطلبات الحملة الانتخابيّة، هو الأوفر حظاً بحكم البلاد والعباد، حتى لو كان من أجهل وأضلِّ وأفسق النّاس .. بخلاف الفقير الذي لا يملك المال الذي يغطي نفقات ومتطلبات الحملة الانتخابية، فلا حظ ولا فرصة له في حكم البلاد والعباد، مهما كان عالماً، وصالحاً، وأميناً، وقوياً! 
          ومنها: أثر وقدرة أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، ومُلّاك المؤسسات والقنوات الإعلامية في تحديد الأشخاص الذي يحكمون البلاد والعباد، فأيما مُرشَّح يقف معه هذان الصنفان من الناس، فوزه بحكم البلاد والعباد شبه محتم ومحقق .. وهذا يضرب مبدأ اختيار الأكثرية من الشعب الذي تقوم عليه الديمقراطية .. كما يضرب مبدأ حرية الاختيار، والاختيار الحر!
          ومنها: أن خمسين بالمائة ممن يحق لهم التصويت في الانتخابات ــ أحياناً يزيد عن ذلك، وأحياناً ينقص ــ يَعزفون عن التصويت والمشاركة؛ لأسباب عديدة يرونها .. وهذا يعني أن الفائز بأكثرية الأصوات المشاركة بالتصويت ــ إذا حذفنا أصوات المعارضين والراسبين في الانتخابات ــ لا يمثل الأكثريّة، وإنما يمثل أقلية الشعب .. وهذا يبطل ويطعن بمبدأ حكم الشعب، ومبدأ حكم الأكثرية التي تدعو إليه الديمقراطية، وتتشبّع به!
          ومنها: خضوع كل شيئ للتصويت، وللأغلبية ولو بصوت واحد، بينما قضايا الإيمان، والأخلاق، والقيم الحضارية الإنسانية الراقية، لا ينبغي ولا يجوز أن تخضع للتصويت، ولا لحكم الأغلبية .. لأن قدسيتها وسلطانها ذاتي، وحكمها باقٍ ونافذٍ، بغض النظر عن حكم وموافقة الأقلية أو الأكثريّة.
          ومنها: تداول السلطة بين حاكم من أقصى اليمين، وانتقالها إلى حاكم من أقصى اليسار ــ كما هو متاح في الانتخابات الديمقراطية، وكما هو الحال في كثير من البلدان ــ ينتج عنه ارتدادات واضطرابات واسعة وخطيرة جداً على المستوى السياسي، والأمني، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي .. بما يشبه الانقلاب العسكري، وربما أشد .. فيحصل عكس المنشود والمراد من الانتخابات .. وهذا أمر يستدعي المراجعة، والنظر.
          ومنها: غالبية الشعوب، تتسم بالجهل بالعملية الانتخابية، وبمتطلباتها؛ الجهل بالمرشحين، وبمن معهم، ووراءهم، والجهل ببرامجهم، وأهدافهم .. وبالتالي فإن عملية التصويت والاختيار غالباً تخضع للأهواء، والرغبات الشخصية .. والانتماءات الطائفية، والقبلية، والحزبية .. بعيداً عن اعتبار المصالح العامة للناس والمجتمعات، واعتبار الأصلح للبلاد والعباد .. وهذا يعني أن ممارسة أي عملية ديمقراطية انتخابية، قبل أن تتقدمها عملية تثقيف وتوعية واسعة للشعوب بالعملية الانتخابية، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج .. ستكون النتائج كارثية على نظام الحكم، وعلى الناس معاً.
          وفي هذا الصّدد يقول المؤلّف والأديب الإيرلندي جورج برنارد شو:” إن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل؛ لأن أغلبيّة من الحمير ستحدد مصيرك “!
          وهناك عيوب أخرى للديمقراطية .. حريّ بالشعوب الحرة الكريمة أن تعيد النظر فيها، وتعمل على إصلاحها، أو استبدالها قبل أن تنادي بها، وتحتكم إليها، وتجعل من نفسها، ومن الأجيال التالية حقلاً لتجاربها ومغامراتها!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.