موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

مشاريعُ استثمارية .. أم أنها رشوةٌ ومداهنَةٌ وموالاة

0 342

 

 بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
          فقد استوقفني خبر تناقلته قناة الجزيرة في موقعها على الإنترنت، تحت عنوان ” الرياض تحمل إلى واشنطن مشاريع بـ 620 مليار “، جاء في الخبر:” أن السعودية تعتزم عرض مشروعات استثمارية على قطاع الأعمال الأمريكي تصل قيمتها 620 مليار دولار، وذلك خلال زيارة وفد تجاري سعودي إلى الولايات المتحدة غداً السبت “!
          قلت: جاءت هذه الصفقة الخيالية كنتيجة لزيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن .. وهو أبرز ما تمخضت عنه محادثاته مع الرئيس الأمريكي بوش!

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: تحت أي معيار يُمكن أن يُفسر هذا الفعل؛ وهو أن يضع النظام السعودي ثروة الأمة .. ثروة شعبه المغلوب على أمره .. هذا المبلغ الضخم الخيالي ” 620 ” مليار دولار في سلة واحدة .. في السلة الأمريكية .. التي تتزعم محاربة الله ورسوله .. ومحاربة الإسلام والمسلمين؟!
لم يكتف النظام السعودي بأنه يضخ البترول ـ عصب الصناعات ـ لأمريكا بثمنٍ بخس .. وأحياناً بلا ثمن .. لذا فهو يضع هذه الثروة الطائلة التي توازي ميزانية دول عدة مجتمعة في سلة الطغيان الأمريكي! 
كيف يمكن أن نفسر هذا السخاء السعودي نحو أعتى وأطغى دولة في العالم .. مع علمنا أن هذا المبلغ الضخم المذكور أعلاه ” 620 ” مليار دولار .. يمكِّن أمريكا من أن تشن ثلاثة حروب أخرى على أمة الإسلام كالتي شنتها على دولتي العراق وأفغانستان معاً؟!
هل هو حقاً من أجل المشاريع والاستثمار .. كما زعموا .. أم أن للقوم مآرب أخرى من وراء تلك المشاريع الموهومة الصورية؟!
الجواب يعرفه كل مراقب منصف: أن الغرض من وراء تلك الصفقات الملغومة المشبوهة .. هو رشوة النظام السعودي وأمرائه للدولة الأمريكية .. كي تحافظ الأخرى على ملك ونظام طواغيت آل سعود .. أو على الأقل مقابل أن تسكت أمريكا على ما تراه من تجاوزات وانتهاكات يرتكبها النظام السعودي بحق شعبه وبلده .. وبحق ثروة الأمة .. وأن تُمسك عن التدخل والحديث عن
شؤونه الداخلية!
          فالنظام السعودي يريد من وراء سخائه المترف هذا أن يقول لأمريكا ومعها دول الغرب: لن تجدوا أفضل منا لكم .. ولن تجدوا أسخى وأكرم منا عليكم .. وعلى مصالحكم .. لذا المرجو والمأمول منكم أن لا تفكروا بتغييرنا واستبدالنا بغيرنا ممن لا يأبه لمصالحكم مثلنا! 
إضافة لما تقدم .. فإن هذا السخاء اللامحدود الذي يمد به النظام السعودي قوى الكفر والطغيان ممثلة في أمريكا لا يُمكن أن يُدرج ولا أن يُفسر سوى أنه دعم ونصرة وموالاة من النظام السعودي لتلك الدولة المارقة الطاغية في حروبها المعلنة والمبطنة على أمَّة الإسلام ودينها تحت عناوين ومزاعم محاربة الإرهاب .. زعموا!
إذا كان دعم ونصرة أمريكا ـ المحاربة للإسلام والمسلمين ـ بمثل هذه المبالغ الخيالية الطائلة .. التي تنعش وتنقذ اقتصادها المنهار .. لا يُدرج في الموالاة الكبرى .. فما هي الموالاة .. وكيف تكون؟!!
يمن آل سعود ـ ومعهم بطانتهم من مشايخ السوء ـ تلك الملايين المعدودات من الريالات التي تُنفق على حجاج بيت الله الحرم .. والتي تُؤخذ أضعافها من الحجاج .. بينما تراهم يدفعون بنفس طيبة سخية تلك المئات من المليارات الدولارات ـ كضريبة على بقائهم في سدة الحكم ـ لأطغى دولة تحارب الله ورسوله!
يمن آل سعود ـ ومعهم بطانتهم من مشايخ السوء ـ نفقة تلك النسخ المعدودات من القرآن الكريم التي يطبعونها .. بينما ترى سخاءهم على أعداء الأمة يُعد بمئات المليارات من الدولارات .. يدفعونها كواجب وكضريبة لا فضل لهم فيها ولا منة!!
أعجب من بعض الدعاة والشيوخ الذين يُطالبون أفراد الأمة بمقاطعة مشروب ” كوكا كولا ” الأمريكي، من قبيل مقاطعة الاقتصاد الأمريكي زعموا .. بينما عندما تُنهب أموال وثروات الأمة بمئات المليارات من الدولارات ـ من قِبل طواغيت الحكم ـ لتصب في سلة الاقتصاد الأمريكي .. وسلة الاقتصاد الصهيوني .. فلا تسمع لهؤلاء الشيوخ حساً ولا همساً .. والحديث عن المقاطعة الاقتصادية حينئذٍ يصبح بدعة .. وفتنة نائمة لعن الله من أيقظها!! 
خشيتم يا آل سعود أمريكا أكثر مما تخشون الله .. وسعيتم في إرضائها بسخط الله .. فسَخِط  اللهُ عليكم .. وأسخط عليكم الناس .. ووضع لكم في قلوبهم وعلى ألسنتهم السخط واللعن .. ولو أرضيتم اللهَ بسخط أمريكا .. وسخط غيرها من الناس .. لرضي الله عنكم .. وأرضى عنكم الناس .. وكفَّ عنكم أذاهم وشرهم!
كما في الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” من التمس رضا الله بسخط الناس ؛ رضي الله عنه، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس “.
وقال صلى الله عليه وسلم:” من أرضى اللهَ بسخط الناس، كفاه الله الناسَ، و من أسخط اللهَ برضى الناس، وكَّله الله إلى الناس “.

          30/3/1426 هـ.                               عبد المنعم مصطفى حليمة

8/5/2005 م.                                       أبو بصير الطرطوسي
        
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.