موقع ملتزم بالتحاكم إلى الكتاب والسنة على ضوء فهم السلف الصالح بعيداً عن التعصب

قاعدة: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”.

0 1٬073
قاعدة: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه“.

          قاعدة: “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه “، كيف نفهمها، ونفسرها، وما مدى صحتها“؟
          أقول: أطلق بعض أهل العلم المعاصرين هذه القاعدة “نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه”، وهي قاعدة واسعة الانتشار، قد فُهمت من قبل الكثيرين فهماً خاطئاً، كما أنها استغلت استغلالاً خاطئاً .. وطبقت تطبيقاً خاطئاً .. والسبب في ذلك أن القاعدة متشابهة، قد أطلقت من غير تقييد، فحمّلت من المعاني والتفاسير المغايرة مالا يصح .. والتوجيه الصحيح للتعامل مع هذه القاعدة، نراه كالتالي: “نتعاون فيما اتفقنا عليه من الحق”؛ إذ لا بد للشطر الأول من القاعدة أن يُقيد بقيد “الحق”؛ لأنه لا يجوز أن نتعاون فيما اتفقنا عليه من الباطل .. كذلك الشطر الثاني منها: “ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه فيما يجوز ويُستساغ فيه الاختلاف” من مسائل فروع الفقه والاجتهاد .. أما إن كان المختلف عليه لا يحتمل إلا وجهاً واحداً؛ إما حقاً أو باطلاً .. إما معروفاً أو منكراً .. فحينئذ لا يجوز أن نختلف عليه، كما لا يجوز أن نحمل عليه العذر الوارد في القاعدة أعلاه، والدليل على هذا التفسير، وما تقدمت الإشارة إليه، قوله تعالى: [وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ] المائدة:2. فالتعاون يكون على البر والتقوى، أما الإثم والعدوان فلا نتعاون عليه، فضلاً عن أن نعذر أصحابه أو يعذر بعضنا بعضاً فيه، والله تعالى يقول: [وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ] آل عمران:64, 
          وكذلك للأحاديث الكثيرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والدالة على أن المنكَر يُنكَر، أيّا كان نوعه، وكان صاحبه، ولا يجوز أن يُعذر فيه المخالف، كما في الحديث الصحيح: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان” مسلم.
          خلاصةُ القول: أن القاعدة بهذا القيد:” نتعاون فيما اتفقنا عليه من الحق، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، فيما يجوز ويُستساغ فيه الاختلاف “، تصبح صحيحة .. ومن دونه فهي قاعدة متشابهة، وحمالة أوجه وتفاسير متغايرة.  
          هذا الضبط للقاعدة بهذا القيد لا يُرضي أهل البدع والأهواء؛ لأنه يمنعهم من استغلالها لمآربهم الخاصة والخاطئة!
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.